البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 من يدفع الحساب بعد الربيع العربي؟ هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: من يدفع الحساب بعد الربيع العربي؟ هيفاء زنكنة   السبت 07 أبريل 2012, 11:52 pm



من يدفع الحساب بعد الربيع العربي؟
هيفاء زنكنة
2012-04-06

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



حدثان مهمان يتعلقان بعمل منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية برزا على السطح في الآونة الاخيرة. اولهما في مصر التي تشهد مرحلة تغيرات انتفاضة الربيع العربي والثاني في دولة الامارات العربية المتحدة التي لم يزرها 'الربيع'. آخذين بنظر الاعتبار التغير التدريجي في سياسة الادارة الامريكية في تطبيق مفهومي الاحتلال والهيمنة وعملها الدؤوب في استنباط طرق جديدة للهيمنة واختطاف حركات التغيير والثورة بمختلف الاساليب المتاحة لها.
ومن الضروري النظر الى هذين الحدثين بالترابط مع ما يماثلهما في العراق وافغانستان بالاضافة الى بلدان امريكا اللاتينية.
ففي مصر، قامت السلطات بالقاء القبض على عدد من العاملين في منظمات مجتمع مدني وتقديمهم الى المحكمة بتهمة تقاضي التمويل من جهات اجنبية وبشكل غير قانوني. وكان المعهد الديمقراطي الوطني (NDI) والمعهد الجمهوري الدولي من بين 'منظمات المجتمع المدني' التي أغلقت.
فقامت الادارة الامريكية بالتدخل السريع لصالح هذه المنظمات الى حد التهديد بقطع المساعدات العسكرية لمصر والتي يبلغ حجمها 1.3 مليار دولار.
وكان للتهديد فعل السحر، اذ قامت السلطات المصرية برفع الحظر على سفر المتهمين الاجانب وغادر معظمهم البلاد وان استمرت القضية ضد العاملين المصريين. وفي خطوة مماثلة، قامت دولة الامارات العربية باغلاق مكتب المعهد الديمقراطي الوطني في دبي.
ولم تمر الخطوة مرور الكرام، اذ سارعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، بعد اجتماع في الرياض مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الى ابداء قلقها واسفها بشأن اغلاق مكتب لـ'منظمة مؤيدة للديمقراطية' تمولها الولايات المتحدة.
واضافت بانها ناقشت هذه القضية مع وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان، موضحة 'اننا كما تعرفون وكما يعرف اي شخص زار الولايات المتحدة نؤمن بقوة بمجتمع مدني نابض بالحياة.. واتوقع ان تستمر مناقشاتنا بشأن هذه القضية'.
ولم نسمع بعد عن نتيجة 'مناقشات' كلينتون او ماهيتها لنستشف نوعية الضغط الذي ستمارسه الادارة الامريكية على دولة الامارات حول قضية من المفترض ان تكون داخلية بحتة.
ولننظر اولا الى المنظمتين المعنيتين بقراري المنع في مصر والامارات، لنفهم سبب اهتمام الادارة الامريكية بهما الى حد التهديد بقطع المساعدات العسكرية عن مصر. مع العلم ان لمنظمات المجتمع المدني والاهلي المستقلة دور لاينكر في خدمة المواطنين على كافة المستويات.
ان 'منظمتي المجتمع المدني' المعنيتين هما، في الواقع، ذراع مهم لتكريس سياسة الادارة الامريكية في العالم، سواء كانت الادارة جمهورية او ديمقراطية. فالمعهد الديمقراطي الوطني (NDI) هو ذراع الحزب الديمقراطي والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) هو ذراع الحزب الجمهوري. وكلا المعهدين يعملان على تكريس السياسة الامريكية، في بلدان منتقاة، من خلال دعم ' منظمات مجتمع مدني 'تستخدم لغة 'الديمقراطية' و'التمكين' و'حقوق الانسان' تحت شعار 'تفعيل دور المؤسسات الحرة والديمقراطية حول العالم' بازدواجية معايير لامثيل لها. وامثلة كيفية عمل المعهدين في العراق المحتل وافغانستان كثيرة خاصة في دعم منظمات 'الديمقراطية' الوهمية او الاسمية او المرتبطة بسياسة القوة الناعمة، الهادفة الى كسب قلوب وعقول مواطني البلدان المحتلة، كبديل استراتيجي للاحتلال العسكري المباشر. وكان نويل كلاى، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، قد حذر في 31 آذار 2012، بصدد اغلاق مكتب المعهد الديمقراطى الوطنى في دبي، قائلا: 'ان وزارة الخارجية أحد المؤيدين بحزم لأنشطة المعهد الديمقراطي الوطني'.
مما يبين بوضوح ان اطلاق اسم 'منظمة مجتمع مدني' على المعهدين أمر مضحك وتلاعب لفظي بحقيقة مختلفة.
وينطبق الامر ذاته على المنظمات التي تتلقى دعما ماديا من المعهدين والتي يتوجب عليها، حسب شروط الحصول على الدعم، التطابق اهدافا وتطبيقا، مع المؤسسة الداعمة. هذه مسألة مفروغ منها والبحوث والدراسات والتقاريرالتوثيقية حولها كثيرة.
وينعكس هذا الوضع الملتبس سلبا على المنظمات المستقلة ويسيء الى عملها حيث يختلط الصالح بالطالح وتنتفي مصداقية العمل عن منظمات مهمة ليس لاستبداد الانظمة العربية او ضعف الممارسة الديمقراطية فحسب ولكن لانعدام الثقة الجماهيرية بالدعم الاجنبي وما يهدف اليه ايضا. يشير كارزان بابان، المدرب في مجال المجتمع المدني، في مقالة له بعنوان 'مشاكل مؤسسات المجتمع المدني في العراق' الى ضعف ثقة المجتمع الأهلي العراقي بمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لعدة اسباب من بينها: ارتباط بعض المنظمات غير الحكومية بدول ومؤسسات سياسية خارجية، وكذلك انتشار الفساد الإداري والمالي في أوساط الكثير من المنظمات غير الحكومية خاصة تلك التي تعتمد في تمويلها ودعها على منظمات دولية بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة'.
وبينما تسارع الادارة الامريكية الى حماية معاهدها وتهديد من يتجرأ على اغلاق مكاتبها وان كان وجودها يمس سيادة الدول، نراها تسدل الطرف عن تهديد واعتقال وتعذيب وقتل ناشطين مستقلين عراقيين من قبل حكومة ظل تمثل مصالحها.
وتقوم الادارة الامريكية بالتدخل بالشوؤن الداخلية للعديد من البلدان، الى حد العمل على تغيير الحكومات، من خلال معاهد ومؤسسات الديمقراطية. واهم مؤسساتها هو الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) الذي تم إنشاؤه من قبل الكونغرس في 1982 وهو الذي يدعم المعهدين الجمهوري والديمقراطي.
ويلعب الصندوق دورا كبيرا في التأثير على المجتمع المدني والانتخابات. ومعروف عنه تآمره لاسقاط الحكومات الديمقراطية في امريكا الجنوبية لتنصيب حكومات ظل للسياسة الامريكية.
وكان قد لعب دورا فاعلا في اسقاط الحكومة الشعبية في نيكاراغوا من خلال تمويل بناء حركة مناهضة لها. كما خصص الصندوق ميزانية كبيرة لدعم منظمات غير معروفة في فنزويلا تحت مسميات على شاكلة 'مركز تدريب القيادة من أجل السلام والتنمية الاجتماعية' و'تعزيز قدرة قادة المجتمع المحلي على المشاركة في العمليات الديمقراطية'، تعمل في الواقع على مناهضة حكومة شافيز داعية الى تغييرها.
ومن المفيد مقارنة اسماء هذه المنظمات بمثيلاتها في العراق المحتل وافغانستان وعدد من الدول العربية الموعودة بالديمقراطية في ورشات واجتماعات تستقطب النساء والشباب ولاتتحول الى انجاز فعلي لصالح البلد. اذ ليس من مصلحة امريكا وجود حكومة ديمقراطية تمثل مصلحة الشعب والبلد.
وللصندوق نشاطات في اكثر من 70 بلدا في الشرق الاوسط، جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا، امريكا الجنوبية وافريقيا. وقد وصف ألين اينشتاين، وهو أحد مؤسسي NED الأصليين، لصحيفة 'واشنطن بوست'، ذات مرة، طبيعة عمل الصندوق، قائلا 'ان مانقوم به اليوم هو ما كان ينفد، قبل 25 عاما، من قبل وكالة الاستخبارات المركزية'.
مما يؤكد صحة المبدأ القائل 'قل لي من يدفع أقول لك ما هي الغاية' فيما يخص تأسيس ونشاطات منظمات المجتمع المدني، مع الانتباه بان هذا لاينطبق على كل المنظمات وان الجهات الداعمة ليست خارجية فحسب.
فقد تكون من جهات او احزاب محلية عرقية وطائفية او خاضعة لسياسات خارجية. ومن المؤمل ان تشهد الفترة التالية للانتفاضات بناء المجتمع الأهلي في البلاد العربية ومؤسساته المدنية عضويا، من صلب المجتمع، وبغربلة متأنية للأشخاص والعلاقات ومصادر التمويل، على اسس الالتزام بالمبادىء الوطنية، بعد تهاوي العديد من الانظمة العربية الرسمية وعلاقاتها العالمية.
وتقتضي مرحلة البناء الحالي من جيل الشباب في بلداننا، ممن لم يعش مراحل الصراع الجماهيري والنقابي المتزامن ضد طرفي الدكتاتورية من جهة، والتجنيد الإستعماري بأسم الديمقراطية من جهة أخرى، أن يستوعب دروس التجارب المريرة السابقة، وأن لا تبهره العبارات الطنانة.
لقد عملت الانظمة العربية المستبدة والدكتاتورية على اضعاف المجتمع الاهلي والمدني، على مدى عقود، لضمان بقائها وحمايتها عالميا، لذلك ستكون مسؤولية اعادة البناء الداخلي للمجتمع وتنمية الثقة مضاعفة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتمحيص وتدقيق نشاطات وتاريخ من نتعاون معهم لبناء جسور الصداقة مع شعوب العالم.

' كاتبة من العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من يدفع الحساب بعد الربيع العربي؟ هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: