البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 نوري المالكي .. قناع عربي : د . مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: نوري المالكي .. قناع عربي : د . مثنى عبد الله   الثلاثاء 10 أبريل 2012, 6:51 pm



نوري المالكي.. قناع عربي
د . مثنى عبدالله
2012-04-09

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



حشد رئيس الوزراء العراقي كل شجاعتـه ولبس ثوب العروبـة كي يطل به على القمة العربيـة الاخيرة التي عقدت في بغـداد.
كان الصراع قائمـا بين حقيقـة الـرجل وردائـه، وبين تفكيره وأدعائـه حتى في ملامـح وجهـه، لكنه أراد أن يُقنع نفسـه بأنـه سياسـي محنّك، فمارس التقية السياسية من منطلق أن السياسة فـن الممكن. لكنه نسي بأن العروبـة أيمان وأنتماء قبل أن تكون ملامـح ولسان، وأن قاعدة فن الممكنات يجب أن تستخدم خارج أسوار الامة وليس في داخل أروقتها، فمن غير الممكن أن تلعب على حبال السياسة مع شقيق ومصير وتاريخ وصلة دم ومستقبل يفترض أن يكون واحد، وهو الذي صدّع رؤوسنا بتصريحاته قبل القمة بأنها ستكون مفصلية في تاريخ القمم العربية. لكنه بعد يومين من أنتهائها راح يُهاجـم هذا القطر وذاك، ويوعز لأعضاء حزبـه التناوب في التصريحات الشاتمـة. أننـا لسنا في معرض الدفاع عن هذا النظام السياسي العربي أو ذاك، فبعض من حضر الى القمة كانت له أدوار ضد مصالح الامة يندى لها الجبين. لكننا في صدد تعرية السلوك الطائفي المقيت الذي يقود به هذا الرجل السياسة العراقيـة مـع الامة وليس مع غيرهـا. فالمتتبع لكل تصريحاتـه يجد بوضوح تـام أتهامات مباشرة وغير مباشرة الى الامة العربية، بأنها وراء القتل والتدمير والتفجيرات التي تحصل يوميا في العراق، لكنه يتغاضى الحديث ولو مـرة واحدة عن أذرع الاخطبوط الايراني الذي لم يتورع عن تدمير كل شيء في العراق، والذي تكررت اتهامات قادة الاحتـلال الامريكي اليهم مرات عديدة، وهم القوة العظمى التي تعرف ما فوق الثرى العراقي وماتحته.
وهو بهذا السلوك أنما يحاول جاهـدا التأثير على الرأي العـام في العراق وخلق قناعـات زائفـة، هدفها بناء حاجز نفسي بين عرب العراق وأشقائهم في بقية الاقطار العربية الاخرى، لأن المنهجية الفكرية والسياسية التي يعتمدها حزبه أنما هي بعيدة كل البعد عن الاطار القومي للامة، وهي مسار طائفي لايمكن التنكر له مهما أوغل المالكي في أدعاءات الوطنية والعروبة.
فحزب الدعوة الذي يتزعمه لازال يتبع مرجعية دينية لطائفة معينة، ولازال الانتماء اليه محصورا في نسيج أجتماعي محدد، ومحظور على بقية أفراد المجتمع حاله في ذلك حال الحزب الاسلامي العراقي، ولم تتحقق فيه شروط الوطنية حتى هذه اللحظة على الرغم من أنه يقود عمليا المجتمع العراقي الذي يتنوع دينيا ومذهبيا وقوميا، من خلال حيازتـه المنصب الاول في السلطة التنفيذية وبقية المناصب الاخرى التي تتيح له تطبيق نظريته الفكريـة الطائفية على واقع أجتماعي مغاير تماما لتوجهاته. بينما قفزت أحزاب طائفية ودينية وقومية عن أطاراتها التقليدية في دول كثيرة، ولم تعد تملك من ذلك سوى الاسم الذي يشير الى توجهاتها السابقة، بعد أن باتت تضم بين صفوفهـا كافة الاطياف الاجتماعيـة كي تستطيع التعبير عن الهويـة الوطنيـة . لكن المالكي لازال مُؤمنا أيمانا مطلق بخطه الايديولوجي المحدد بهوية صغرى، ولا يتوانى عن التصريح بذلك علنا كما فعلها مؤخرا مُعرّفا نفسه بأنه شيعي أولا، مما يؤكد على أنه يسعى الى التأثير على الادراك السياسي بين صفوف المجتمع، وخلق مصالح متناقضة بينه وبين القوى السياسية الاخرى، من خلال الادعاء بانه يُمثل الاغلبية الطائفية وليست الاغلبية الانتخابية السياسية . لكن هذا السلوك الفظ سوف يؤدي الى تمزق صارخ في الخارطة الجغرافية للوطن، بعد مرحلة التمزق السياسي التي نعيشها اليوم.
لقد كانت تصريحات الممثل السابق للجامعـة العربيـة الدبلوماسي مُختار لماني بليغة في وصف الحالة الفكريـة التي يؤمن بها رئيس الوزراء العراقي، حينما قال (أنا على قناعـة تامة بأنه لو خير المالكي بين أمريكا وأيران فسيختار أيران، لأنه طائفي مفرط). وهو وصف كان نتيجة معايشة ميدانيـة عن كثب لممارسات المالكي وسياساته عندما كان السفير لماني يتولى أدارة الملف العراقي. حيث أتضح له بأنه عاجـز عن تقديم أي دليل يؤكد أدراكـه الخصائص الوطنيـة للبلد، وبالتالي فشل في تطوير رؤية سياسية وطنية جامعة، مما جعله أحدى مشكلات البلد الرئيسية بدل أن يكون هو الحل. وها هو في ولايته الثانية لازال يتبع نفس المنهج السابق في اللعب بالورقة الوطنية تارة، ثم بورقة العروبة تارة أخرى والتي حاول تجسيدها في مؤتمر القمة العربية، الذي كان أيمانه بها على أنه ليس أكثر من ورقة رابحة يُثبّت بها نجاحات فارغة، بجلوس الزعماء العرب لبضع ساعات في المنطقة الخضراء يسـتمعون الى خطابه المليء بالاوهـام، من مثل المصالحـة التي أدعـى أنها تمت في العـراق والتي ينصح المجتمعين بأستلهامها في أقطارهم، بينما كانت أصداء الخلافات بينه وبين حتى الشركاء في العملية السياسية تتردد في المؤتمر. وتحذيره لهم من نار الطائفية التي أدعى أنه أطفأها بينما يعلم الجميع أنه هو من أوقد نارها ومازال يحاول صب الزيت عليها.
أن الحالة العراقية النازفة منذ تسع سنوات والمرشحة نحو مزيد من التشظي والدمار والخراب، كان العامل الرئيسي في أحداثها هو غياب المؤسسات السياسية الاحتوائية، التي هي الوحيدة لها القابلية على الوقوف بوجه الاحتلال ومعالجة تأثيراته السلبية على وجود وهوية الشعب والوطن . فالاحزاب التي سيطرت على الواقـع السياسـي العراقي بعد الاحتلال كانت جميعها ذات توجهات فكريـة طائفيـة إقصائية، تسعى وبقوة السلاح الى إحتكار السلطة وألاجهزة الامنية والجيش والثروات ووضعها بيد فئة قليلة، لذلك بدأت بمحاربة كل القوى الوطنية والتنكيل بها وأبعادها عن الواقع بالقتل والاعتقال والتهجير، وعندما حصل الفراغ التام في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية، تمت أعادة هيكلة الدولة العراقيـة بحقنها بأشخاص تابعين لتلك الاحزاب كي تنشأ مؤسسات إقصائيـة تُديم التفرد، وهـو مانتج عنه غياب التوزيع العادل للسلطة السياسية، وضمور المؤسسات الاقتصادية الفاعلة، وعدم إحترام القانـون والنظام العـام لأنـه بات وسيلة لحمايـة فئة دون أخرى، وإنحدار التعليم والثقافة نتيجة تولي عناصر إقصائية أمية لمواقع قيادية في العملية التربوية . وقد كان لرئيس السلطة التنفيذية الدور الفاعل في كل هذا الخراب بسـبب سيطرة الفكـر الطائفـي الاقصائـي على تفكيره، وزعامتـه لمؤسسة حزبيـة طائفيـة . لكن ذلك لايعني بأن من يشاركونـه السلطـة بعيدون كل البعد عن هذا الفكر التخريبي . فلقـد أثبتت الوقائع بأنهم معـه في نفس المركب ويطمحون في ممارسـة نفس الدور الذي يقوم بـه في حالة تفردهم، لذلك يصمتون عن كل الفساد عندما يكونوا مُتنعمين بالسلطة، ويفضحون كل الجرائم عندما تتضرر مصالحهم وتهتز كراسيهم. وبذلك فلا حـل في ظل تحكـم الجينات الطائفيـة بالطبقـة السياسية الحاكمـة، وأن الخروج من الازمـة يتطلب وعي شعبي متقدم يقضي على العمليـة السياسية القائمـة، ولا حل غير ذلك .

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نوري المالكي .. قناع عربي : د . مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: