البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 يوم اصبح سقوط بغداد عيدا وطنيا عن زمن تزوير المبادئ والمفاهيم : صباح الخزاعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: يوم اصبح سقوط بغداد عيدا وطنيا عن زمن تزوير المبادئ والمفاهيم : صباح الخزاعي   الخميس 12 أبريل 2012, 1:41 am

يوم اصبح سقوط بغداد عيدا وطنيا عن زمن تزوير المبادئ والمفاهيم

صباح الخزاعي
ان تقول بأنكَّ ظالمٌ فهذا ليس بالمتعارف عليه، امّا وانكَّ تعترف ثم تستغفر ثم تُنصِف من ظلمتهُ فهذهِ سجيِّة قلما تحدث. لكن ان تقول بأنك مظلوم وتطالب برفع الظلم عنك فهذه مسألة مفهومة ومقبولة وتمس الفطرة والضمير الانسانيين ويتم التعامل مع إدِّعاء كهذا بتعاطف وايجابيِّة. والامر مفجع وخطيرعندما يُظلَمُ شعب بكاملهِ او أُمةٌ بكاملها، وكذلك الامر ينطبق على حشد كبير من الناس، إما بسبب عرقه او دينه او طائفته او مذهبه.
لنأخذ أمثلة من تأريخنا العربي المعاصر، اي بمعنى، شواهد من الماضي والحاضر وأهم تلك الشواهد والامثلة، احتلال فلسطين وتشريد شعبها المظلوم الى جهات الدنيا الاربع. علماً بان ملامح هذا الظلم بدأت تظهر في عام 1920 بعد صدور وعد بلفور المعروف أيضاً بوعد - من لا يملك لمن لا يستحق- وذلك بناءً على المقولة المزيفة - أرض بلا شعب لشعب بلا أرض - الذي اصدره آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني آنذاك في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1917 وفيه تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، حتى توّج ذلك الوعد المشؤوم بتأسيس الكيان الصهيوني في عام 1948.
ولازال الفلسطينيون يعانون من هذا الظلم الكبير والمآسي التي نتجت عنه لان المؤامرة كانت خطيرة وشرسة تهدف الى تجريد الشعب الفلسطيني من ارضه وهويته ومعتقداته، بل ومحو ذاكرته وتأريخة، وليس جديداً القول بأن الصهيونية العالمية - وبدعم وقح وفاضح من الامبريالية الامريكية ونفاق وتواطؤ صريحين من الدول الغربية - هي وراء هذه الاهداف الشريرة.
المثال الاخر سوف يقودنا الى تفسير وتعليل عنوان هذه المقالة، الذي يقودنا ايضا الى مصيبة المصائب وفاجعة الفواجع، الا وهي احتلال العراق. لقد ارتكزت مؤامرة الاحتلال وتنفيذهِ على ثلاثة اعمدة رئيسية:
الاول: شيطنة النظام الوطني ورموزه الذي كان سائداً قبل 9/4/2003 بحملة دعائية شرسة شاركت بها كل قوى الظلام والاستهتار والقومي في ما سميَّ في حينه - المعارضة العراقية، كان الهدف منها تشويه سمعة النظام الوطني واسقاطه ومحاولة تصفير رصيده لدى الجماهير العربية وجماهير العالم الثالث وتجريده من كل ناصر ومؤيد ومتعاطف من اجل الاستفراد به وذبحه، وبالتالي استباحة العراق وشعبه.
الثاني: ايجاد المبررات القانونية التي تتناسب مع قرارات منظمة الامم المتحدة من اجل شرعنة الغزو والعدوان، واعتبار ذلك بمثابة مطلب اممي او ما سميَّ في حينه الشرعية الدولية، وعلى رأس قائمة هذه المبررات، اتهام العراق بأنه يمتلك اسلحة دمار شامل وان نظام البعث ورئيسه صدام حسين لهما علاقة بتنظيم القاعدة وبالتالي اعتباره متورطاَ في احداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.
الثالث: شرعنة الاحتلال، اي اضفاء القبول والارتياح والشرعية لكل ما حدث قبل الغزو وبعده وخلال سنوات الاحتلال. وهذا يتم على الارض وداخل حدود العراق، وهي وظيفة الخونة والعملاء الذين قدموا خلف دبابات الغزاة أو اُسقِطوا بالمظلات في مناطق متفرقة من العراق لكي يرسلوا احداثيات تجمعات الجيش العراقي الذي كان يقاوم الغزاة بواسطة هواتفهم النقّالة من نوع ثريّا - انا شخصّياً اعرف احد هؤلاء الخونة وقد قالها بعظمة لسانه - وكذلك الذين شاركوا المحتلين في حكوماته التي نصّبها في المنطقة الخضراء.
عندما ارادت الادارة الامريكية الاستعانة بمن سموا في حينه بـ'معارضي النظام' لاضفاء الشرعية على احتلالها للعراق والمساعدة على بسط السيطرة ميدانيّاً، اوعزت لمخابراتها في الـ'سي آي ايه' والبنتاغون بالتحرك على من سوّقت لهم مسبقاً واعطتهم القصص والاحداث والمبررات ليكونوا في الواجهة والحضورعلناً في كافة المؤتمرات التي اشرفت عليها المخابرات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية، من اجل تسويق الغزو وتبرير الخسائر التي يحدثها العدوان الهمجي ووضع اللوم على نظام البعث ورئيسه صدام حسين وجعله مسؤولا عن كل الخسائر والمآسي والضحايا والاحتلال. وفي مقدمة هؤلاء بعض قادة الاحزاب الكردية، الذين يدعون زوراً وبهتاناً وبتبرير شوفيني وعرقي مقيت بانهم يمثلون العراقيين الكرد، وكذلك قادة بعض الاحزاب الشيعية الذين يدعون زوراً وبهتاناً بانهم يمثلون العراقيين الشيعة.
وكانت الآلة الاعلامية لهؤلاء البشر قد تركزت على ان الكرد والشيعة مظلومون من حكومات العراق قديماً وحديثاً، وانهم تعرضوا الى الاقصاء والتهميش، بل والى التهجير والابادة الجماعية من قبل حكام العراق العرب - في حالة الكرد - مما افقدهم هويتهم الثقافية ولغتهم وتأريخهم ومن قبل حكام العراق السنة - في حالة العراقيين الشيعة- مما افقدهم هويتهم المذهبية وممارسة طقوسهم الدينية وزيارة الاضرحة الدينية، وبالتالي فهم في طريقهم للانقراض.
وقد ساهمت الآلة الاعلامية الامريكية والصهيونية وكذلك الغربية المتواطئة في تضخيم قضية حلبجة في ضحاياها ومآسيها، وان النظام العراقي بواسطة آلته الحربية استخدم الاسلحة الكيماوية ضد مواطنيه من الكرد في سابقة خطيرة لم يشهد لها التاريخ، وهي كذبة مفضوحة تبادل التهم والتجريم حولها كل من جلال الطالباني ومعارضه والمنشق عنه نوشروان مصطفى رئيس ما يسمى بقائمة التغيير.
والحقيقة هي ان الجيش الايراني هو الذي ضرب حلبجة بالغازات الكيماوية التي صنّعها وباعتراف لجنة الكونغرس الامريكي التي حققت- في حينهِ- بالحادث بعد توقف الحرب بين العراق وإيران. ان قضية حلبجة والعمليات العسكرية التي كانت تجري على حدود العراق الشمالية مع إيران ومطاردة الجيش العراقي لفلول الجيش الايراني المهزوم ومقاتلي البارزاني والطالباني الذين كانوا أدلاء للجيش الايراني الغازي، بل وقاتلوا معهُ في خيانة مفضوحة لا سابق لها وتكبيدهم خسائر كبيرة جراء خيانتهم، بل ودفع الكثير من الاكراد الابرياء والمغرر بهم الى تهلكة الحرب والمتاجرة بدمائهم، ان قضية حلبجة هذه، هي من اجل دعم وابراز مظلوميتهم ودفع العالم الى تبني مطاليبهم، وبالتالي تبرير الغزو انسانيّاَ على الاقل.
اما في ما يخص حزب الدعوة الاسلامي والمجلس الاسلامي الاعلى اللذين توّجا زوراً وكذباً بأنهما يمثلان العراقيين الشيعة، فقد بُِِررَ تعاونهم مع الغزاة بادعائهم المظلومية ومحاربة النظام البعثي لهم (ولشيعة العراق) عموما وهذا ما تمثل في ما سموه (بالانتفاضة الشعبانية) التي اجتاحت محافظات العراق الجنوبية اثناء انسحاب الجيش العراقي من الكويت في آذار/مارس 1991. فقد تم تسويق تلك الاحداث على انها انتفاضة جماهيرية ضد نظام البعث الظالم ورئيسه الدكتاتور صدام حسين، التي تم قمعها بوحشية نتجت على اثرها عشرات المقابر الجماعية للمنتفضين من رجال ونساء واطفال. غير ان الامر لم يكن كما اذاعتهُ وصورتهُ الآلة الاعلامية الايرانية والصهيونية والامريكية والاوروبية - وللاسف- بعض الابواق العربية ايضا.
انه ببساطة شديدة كما يلي- اثناء انسحاب قطعات الجيش العراقي من الكويت الى داخل العراق كانت الطائرات الحربية المعادية تقصف بشدة وبحقد اسود قطعات الجيش العراقي المنسحبة، رغم ان العراق اعلن رسميا قراره بسحب قواته من الكويت وطالب المجتمع الدولي والامم المتحدة بتأمين ذلك. في هذه الاثناء تحركت مجاميع من الغوغاء والصعاليك قادمة من الاراضي الايرانية واجبرت بعض الناس في المحافظات المحاذية للحدود الايرانية وغررت بهم بالمال والسلاح للهجوم على مرافق الدولة وسرقتها واضرام النار فيها من اجل خلخلة الوضع الامني، ثم مهاجمة قطعات الجيش العراقي المنسحبة وقتل الجنود ونهب وحرق المعدات. وبالفعل تم نهب وحرق مراكز التجنيد العسكرية والمدارس والمعاهد والجامعات ومخازن الغذاء والمواد التموينية ومحطات تعبئة الوقود وخزانات المياه والدوائر الرسمية والمقابر والاضرحة الدينية، وخاصة ضريحي الحسين والعباس اللذين استعملا كملاذ آمن للمتمردين وهم بكامل اسلحتهم واعتدتهم وسجن للاسرى من شرطة وجنود وموظفين ومركز رئيسي للاعدامات الفورية لهؤلاء الاسرى الابرياء.
لقد اسمَت الجهات الرسمية والصحافة المحلية تلك الاحداث بصفحة الغدر والخيانة. وهي كذلك، والا كيف تبرر وتفسَّر بأن جيشا منسحبا من معركة عسكرية شرسة ويقوم نفر من الضالين والمغرر بهم- وهؤلاء يفترض انهم عراقيون- بمهاجمة جيشهم العراقي وبدعم ايراني واضح؟ انه الغدر والخيانة التي يتبجح بهما قياديو الدعوة والمجلس الاعلى اللذين اعتبرا يوم سقوط بغداد بيد المحتلين يوم التحرير وعيدا وطنيا يحتفل به في زمن تزوير المبادئ والمفاهيم.

عن القدس العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يوم اصبح سقوط بغداد عيدا وطنيا عن زمن تزوير المبادئ والمفاهيم : صباح الخزاعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: