البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الترحال والإغتراب ثقافة وذوق ووآداب : ضحى عبد الرحمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الترحال والإغتراب ثقافة وذوق ووآداب : ضحى عبد الرحمن   الخميس 12 أبريل 2012, 1:45 am


الترحال والإغتراب ثقافة وذوق ووآداب



شبكة المنصور
ضحى عبد الرحمن / كاتبة عراقية
السفر ليس نزهة وراحة وإستجمام فحسب بل هو معرفة تتجلى في التعرف على ثقافات الشعوب وآدابهم وفنونهم ومعالم حضاراتهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الأخلاقية والإجتماعية. وغالبا ما تنعكس تلك المشاهدات والذكريات على سلوك الأفراد وطرائق حياتهم فتؤثر فيها تأثيرا مباشرا وفعالا عبر إدخال مفاهيم جديدة على بنية وعيهم ونطاق تفكيرهم وتعميق علاقتهم الاجتماعية بالشكل الذي يأتلف مع منطق العصر. تذكر الكاتبة مريام بيرد بأن (( السفر اكثر من مجرد نزهة ورؤية مناظر فهو تغيير عميق وطويل في ذهنية البشر)). وينصحنا الفيلسوف الساخر برنارد شو بقوله (( لا أحب الشعور بأني في الوطن عندما أكون خارجه )) بمعنى أن يتناغم سلوك الفرد في الغربة مع الأنظمة والقواعد والقيم الاجتماعية في بلد الغربة، وان يتصرف مراعيا تقاليد الشعب الذي يستضيفه وليس بما هو متعارف عليه في بلده الأصلي.


حتى لو إختلفت الأغراض من السفر كأن يكون النزهة أو السعي وراء الرزق او طلب المعرفة او الحماية لأسباب سياسية او دينية او اقتصادية او اجتماعية فإنه بلا ريب سيزيد من معارف المرء ويوسع مداركه ويهذب سلوكه ويشحن ملكة الذاكرة بطاقة المقارنة بين بلده الأصل والبلد الذي يقيم فيه سواء كانت النتائج ايجابية أو سلبية. وقد لخص لنا الامام الشافعي فوائد السفر ببيتين رائعين من الشعر:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد


تفــرج هــــــمٌ وإكتساب معيــشة وعلـــــم وآداب وصحبـة ماجـد
ونقض هذه الأبيات الشاعر عبد القادر بن أبي الفتح برائعة كذلك:
إذا قيل في الأسفار خمس فوائد أقول: وخمس لا يقاس بها بلوى
فتضييع أمــوال وتحمـل مشقة وهمٌ وانكـــاد وفرقة مـن أهـوى


يحفل التأريخ العربي والاسلامي بالكثير من الرحلات من والى البلاد العربية والاسلامية كذلك تقاويم ومعاجم البلدان، وهناك العديد من الكتب التي تناولت اخبار الرحالة وتسجيل مشاهداتهم علاوة على أحاديث نبوية شريفة عن السفر وكم هائل من القصص والأشعار والأدعية والأمثال والحكم والمواعظ والارشادات. ولا نبغي التوسع والإطالة في هذا الموضوع الذي يعرفه الكثير من الناس. فالذي نقصده جانب آخر.
من البديهي إن الكثير منا لديه انطباعات ذاتية عن السفر والاغتراب سواء من التجارب الذاتية او الأقرباء والأصدقاء وزياراتهم للوطن، سيما ممن قضوا شطرا طويلا من حياتهم في الغربة. الكثير منا تفاجأ من نمط تفكيرهم الجديد وطريقة كلامهم وهدوئهم والتزامهم بالقوانين والأنظمة والتعامل مع الواقع بعقلانية بعيدا عن الغيبيات والمثاليات، بالإضافة الى قوة الملاحظة والقدرة على التمييز والمقارنة، والقابلية على الإقناع وغيرها من المواصفات غير المألوفة عنهم قبل سفرهم واغترابهم. بمعنى ان اطلاعهم على ثقافة الشعوب المتحضرة انعكس ايجابيا على شخصيتهم.


مع الغزو الغاشم للعراق كانت الطروحات على الساحة العراقية تتحدث عن حكومة تكنوقراط من عراقيين مغتربين على نحو ما حاولوا إفهامنا. بمعنى حكومة تضم كبار العلماء والأكاديميين وحملة الشهادات العلمية العالية والخبراء والمتخصصين في علوم المعرفة والتكنلوجية. وقد فرضت الإدارة الامريكية الشخصيات السياسية العراقية التي كانت موجودة على أراضيها وبقية الدول الأوربية. سيما اولئك الذين غادرا العراق منذ عدة عقود خلت. وإدعت إنهم من التكنوقراط والمؤهلين لقيادة العراق الجديد الذي سيزخر بالتغيير والتحديث في كافة القطاعات ومنها الفكرية وتطوير قيم المجتمع وثقافته. صوروهم لنا كجراحين محترفين يحسنون إستخدام مباضعهم لإستئصال علل التخلف في مجتمعنا وساعدهم في ترويج تلك الدعاية مساندة رجال الدين، وجهل الشعب لمعظم تلك الشخصيات فلم تكن تتوفر عنهم معلومات كافية.


بالطبع الشخصيات السياسية التي كانت متواجدة في سوريا والاردن كان العراقيون على علم بصفحاتهم السوداء وهزالة شخصياتهم، فهم أما مزورين أو مهربين او عملاء لمخابرات تلك الدول وهناك قلة من السياسيين ممن مارسوا المهن والحرف الشريفة. اما الوافدون من إيران فجلهم زمر من الأشرار والارهابيين واللصوص تجمعهم وتوحدهم كراهية العراق شعبا ووطنا. وتتوسع مساحة كراهيتهم وحقدهم على خارطة الوطن العربي كله. لذلك لم نفاجأ كعراقيين من الوافدين من ايران فكأس السم الذي إرتشف منه الخميني احتفظوا به وجلبوه معهم بعد الغزو ليسقوا سمومهم للعراقيين.


الذي فاجأنا حقا هم معشر المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية واوربا وكندا واستراليا! فقد ظننا ان مقامهم الطويل في تلك الدول المتحضرة قد القى بظلال التطور على ثقافتهم وسلوكهم وعقولهم فأزال عنها صدأ التخلف وصقلها صقلا. كنا نتوقعهم مجموعة من العلماء والتكنوقراط والاكاديميين الذين سيبذلون كل جهودهم للرقي بالإنسان العراقي على ضوء ما تعلموه وشاهدوه في الدول المتحضرة. كنا نظن بأن العراقي الذي شهد ثلاثة حروب مدمرة وحصار اقتصادي جائر لم تشهده الانسانية من قبل سينعم بالخير والأمان في ظل الغزو التكنوقراطي الجديد.


كنا نظن ان نفط العراق سيكون للعراقيين ولا يحرم منه الأبناء ليوزع على الأقرباء والأصدقاء كمنح وعطاء. كنا نظن ان العراق القادم سيكون في خانة الدول العظمى وينافس الدول الاوربية في تطورها او على الأقل الإمارات العربية في عمرانها، كما وعدنا الوافدين الجدد في بداية الغزو. ولم يدوربخلدنا اننا سننافس الصومال وهاييتي على مكانتهما الرقيعة! كنا نظن ان الخبرات العلمية والتقنية ستتهافت على البلد لتعزز خبرات الداخل. ولم نتوقع ان خبراء الخارج يحملون مناجل حادة في ظهورهم لحصاد رقاب علماء الداخل.


كنا نظن ان ثورة المعلومات ستجتاح العراق من دهوك للبصرة ومن الأنبار الى ديالى، وستصل لكل ناحية وان كانت نائية. ولم نتوقع ان يبلغ عدد الأميين خمسة ملايين عراقي في ظل الغزو! كنا نظن ان ديمقراطية العراق ستشع على دول الجواركما انبأنا عراف البيت الأبيض. ولم نظن ان البلد سيتحول الى بؤرة للإرهاب والعنف والفساد وسيشع ارهابه وفساده على دول الجوار! كنا نظن ان وجود مليون جندي خسارة للوطن وهدر لموارده وطاقاته بإعتباره قوة استهلاكية وليست انتاجية. ولم نتوقع ان يشيدوا على انقاض جيش عظيم جيش جديد لئيم يضم مليون جندي جلهم من العملاء واللصوص والقتلة والسفلة وارباب السوابق وعناصر المليشيات الاجرامية علاوة على عشرات الالوف من الحمايات الخاصة ومرتزقة شركات الأمن الأجنبية. كنا نظن انهم سيعتصموا بحبل الله لايفرقوا بين عراقي وآخر، وستسود قيم المحبة والأخاء والتسامح بين الجميع. ولم نظن ان جذور الحقد والثأر والطائفية موغلة في عمق ذهنيتهم!


لم نكن نعلم ان جمهرة الوافدين من الدول الأجنبية لم يمارسوا حتى تخصصاتهم العلمية في الغربة! بل كانوا يعملون في المساجد والحسينيات يجمعون الخمس ويقومون بأعمال الحراسة وجمع القمامة وعروض علب الليل والبعض الآخر يعيشون على المساعدات المخصصة للاجئين، او متسكعين كالشحاذين على أبواب المخابرات الأجنبية يبيعون اسرار وطنهم للأعداء!


كنا نظن ان الوافدين الجدد كانوا يعيشون كالطيور في سماء اوربا وليس كالجرذان في مسارب مياهها الثقيلة. أقل الرجاء ولافائدة ترتجى منهم. عليهم لعنة السماء والأرض الى يوم الدين، فقد لعن الله جلٌ اسمه الظالمين ووعدهم بعقاب مبين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الترحال والإغتراب ثقافة وذوق ووآداب : ضحى عبد الرحمن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: