البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لقد قتلتم أبني وتعطوني الآن شجرة.. في ذكرى الغزو الامريكي للعراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لقد قتلتم أبني وتعطوني الآن شجرة.. في ذكرى الغزو الامريكي للعراق    الثلاثاء 17 أبريل 2012, 12:49 am



لقد قتلتم أبني وتعطوني الآن شجرة.. في ذكرى الغزو الامريكي للعراق
د. مثنى عبدالله
2012-04-16

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



بهذه الكلمـات المُعبّرة عن حجم المأسـاة المُستهان بها في العـراق الجديد، عبّـر فـلاح من قريـة البو عيثه قضاء الـدورة في بغـداد، عن غضبه بوجـه مجموعـة من الامريكان من مايسمى مشاريع أعمار الـعراق وهـم يحاولـون منحه بضع مستلزمات زراعيـة، ثم بَصَقَ في وجوههـم بكل جـرأة وتحـد وأغلق باب الدار. حاولت المجموعـة الأمنيـة العراقيـة المرافقـة الـرد عليه، لكن أحدهم نصحهم بأن المنطقـة ريفيـة وأن سكنتها أغلبهـم أقارب، والـرد عليـه يجلب عواقب وخيمـة أكثر من الاهانـة التي حصلت ثـم غـادروا المنطقـة على عجـل. قد تكون الموازنـة بين فجيعـة فقـد الابن والـرد على القتلـة بالشتيمـة من قبل الأب غير متوازنة أطلاقا بالمعايير المادية، لكنها في المعايير المعنوية أكبر من فعل القتل بكثير. أنهـا دليل على أن ذلك الشيخ الطاعن في السن، البسيط في المؤهلات والوعي السياسـي، قـد أمتلك أرادته وعندما حضرت اللحظـة المناسبة لم يستطع الخوف أن يُلجـم غضبه، فعبّر عنه بما يملك حتى لو كانت أداتـه في التعبير مُجرد كلمـات.
نسوق هذا المثال ونحن نستذكر التاسع من نيسان العام 2003 لحظـة غـزو وأحتـلال العراق التي مرت علينـا قبل أيـام قلائل، لنقارن بين الفعل المقتدر لـذلك الشـيخ الجليل المُعبّر عن الشعور بالمسؤولية الاخلاقية والشرعية تجاه العائلة التي تمثل وطنه الصغير، وبين الفـعل السياسـي المخزي واللا أخـلاقي تجـاه الشعب والـوطن الـذي عبر عنـه سـاسـة العراق الذين امسكوا بالسلطة طـوال السنوات التي تلت الغـزو. وإذا كـان موقفهـم هـذا تنطبق عليـه كل الصفات الرذيلـة، كونه يخالف قوانين الارض والسـماء بعد أن تنصلوا من مسؤولياتهم تجاه الرعيـة، وكانوا سببا رئيسيا في أهدار الدماء وأنتهاك الاعراض ونهب الثروات، فإنه في الحقيقـة ليس أكثر من أمتـداد طبيعي للدور الخياني الذي لعبه الكثير منهم حتى قبل الشروع بالغزو بسنوات طويلة، حينما قبلوا أن يكونوا مجرد دمى متحركة بخيوط يُمسك أطرافها صانـع القرار الامريكي، الذي كان يظهرهم على المسرح الدولي بدلائل مزيفة كلما أراد أن يُطيل من عُمر سنوات الحصار، ليستعرضوا أنجازاتهـم الخيانيـة ووثائقهم المزيفـة التي كانـوا يدعـون أنهـم حصلوا عليـها من الدوائر السياسيـة والعسكرية المحيطة بصانع القرار العراقي أنذاك، كي تعطي الادارة الامريكية بعض المصداقية والثقل السياسي لهـذه الدمـى أثنـاء تحركهم في دول العالـم لإستدرار الامـوال والتأيـد من جهـة، ومن جهـة أخرى كي تغطي على فشـلها في أختراق التحصينات الامنية التي كانت تتمتع بها المؤسسات العراقيـة، وكذلك التحصينات النفسـية المضادة للاختراقـات الاجنبيـة التي كانت تشكل ركنـا أساسيا من تركيبـة شخصية الفرد العراقي، نتيجة القيم التربوية والاخلاقية التي عززهـا العامل الديني والمجتمعي والتي تُدين وتُجرّم الخيانـة بكل أشـكالها، مما أفقدهم القدرة على أيجاد مصادر معلومات استراتيجية حقيقية يمكنهم الاعتماد عليها في الداخل. وقد بان زيف كل تلك المعلومات في أول محطات الغزو والاحتلال، عندما فشلوا في أيجاد دليل واحـد على وجـود أسلحة الدمـار الشامل . أمـا دورهم بعد الغــزو وأعلان الاحتلال فقد كـان دليـلا لايقبل الشك على أنهـم لـم يكونوا أطلاقـا معارضـة سياسيـة كما هـو متعارف عليها، بل كانـوا معارضة لهويـة الوطن وكيانـه المجتمعي ودوره العربي والاقليمي، حينمـا قسـموا الوطن على أسس طائفية وعرقيـة ونشروا ثقافـة المكونات والمستوطنات الشيعية والسنية والكردية والتركمانية وغيرها. فحيز الحركة بالنسبة للمعارضـة السياسيـة الحقيقيـة يجب أن ينحصر أساسـا في الاختلاف السياسي السـلمي مع السلطات القائمة، تجـاه البرامج الحكوميـة الداخليـة والخارجيـة، السياسـية والاقتصاديـة والتربويـة والامنيـة والحريـات العامـة، وقـد يتطـور هـذا الفعـل بأتجـــــــــاه المعارضـة السياسية المسلحـة المحـدودة ضد النظـام القـائم، والتي غالبـا ما تكـون لأغـراض الدفـاع عن النفس لا أكثر. لكن ذلك لا يعني بأي حـال من الاحـوال أعطاء الشرعية لاصطفاف المعارضة مع قـوى الغـزو الخارجـي، أو أن تكـون أساسـا قد جـرى تشكيلها وتمويلـها وتسليحها بأرادات خارجيـة وبجهود أجهزة أستخباراتية دولية وأقليمية. عندها ستكون قد فقدت الشرط الاول في المعارضة وهو أمتلاك الارادة السياسية الوطنيـة المستقلة في الفعـل والتحرك،، والذي هـو بالاسـاس تخويل شعبي داخلي وليس خارجيا، والذي كان دافعها الاساسي في الخروج على نظام الحكم القائم.أما المعارضة العراقية التي تتولى السلطة الآن فلقد فشلت أساسا في أمتلاك الارادة الشعبيـة. لقد أرّخت المعارضة العراقية التي تشكل السلطة الحالية لنفسـها تُراثا يُخزي من كان فيها، حينما أرسـلت السيارات المفخخة الى الوطن لتقتل الابريـاء ولتدمـر مؤسسات الدولـة التي تخدم المواطن، ولتقتل الدبلوماسيين العراقيين وتهاجم السـفارات العراقيـة في الخارج، وتشكل فرق عصابات مسلحة تدخل من أيران لتقطع الطرق على الجنود البسطاء القادمين من جبهات القتـال، كي تسرق رواتبهم وأسلحتهم وتأسرهم كي تسلمهم الى العـدو الذي كان في حالـة حرب مع الوطن، وعندما دخلت قوات الغزو من الكويت دخلت قوى المعارضـة المسلحـة من أيران، كي تؤمن ظهير تلك القوات المتقدمـة نحو العاصمة وباقي مدن العراق، فكانت تمسك المحافظات التي يدمرها العدو وتبسط سلطاتها عليها لتمـارس القتل والتعذيب والنهب والسلب.
أمـام هـذا التراث الظلالي هل سـتبقى علامـات الاستغراب بعد الآن قائمـة لكل متابـع للشأن العراقي، وهو يجـد الوطن في حالـة تراجـع مستمر في كل مناحـي الحياة ؟ وهل سيحار المرء في تفسير أسباب تقدم الوطن الى أحتلال المراكز الاولى عالميا في الامية والفساد ونهب المـال العـام وكبت الحريات وعدم صلاحيـة المـدن للعيش البشري ؟ أم هـل سترتفع علامات التعجب عندما يذهب رئيس الوزراء الى عقر دار دولة الاحتلال كي ينحني ويضع باقات زهور على قبور الجنود الذين غزوا بلده، ويتجشم رئيس الدولة عناء السفر الى بريطانيا الشريك الرئيسي في غزو وأحتلال وطنـه وشعبـه، كي يقف مع توني بلير مؤبنّا الجنود الغزاة القتلى ومتبرعـا بأنشاء نصب تذكاري لهم في بلدهم، بينما يرفض والد جندي قتيل مصافحة بلير قائلا لايشرفني أن أقف معك في نفس القاعة . وعلى خطى رئيس الدولة ورئيس الوزراء ينسج قادة القائمة العراقية الذين صدّعوا رؤوسنا بوطنيتهم، مقالا طويلا في صحيفة نيويورك تايمز يثنون فيه على شجاعة وتضحيات الجنود الامريكان، الذين سطروا جرائم يندى لها جبين الانسانية في سجن أبو غريب وبوكا والفلوجة وحديثة والنجف والموصل وفي كل شـبر من أرض العراق، مطالبين الادارة الامريكيـة تشكيل حكومـة وحـدة وطنيـة تضم رفاتـهم التي بعثرهـا شركائهـم في العمليـة السياسيـة. والغريب في هذا الموقف أن أحـد الموقعين على ذلك المقـال كان يعمل مديرا لمستشفى قضاء الفلوجـة المنكوبة بأحد أكبر جرائم الابادة ألانسانية في التاريخ، وشاهدّ بأم عينه كل فصول الجريمة، لكن المناصب تعمي البصائر والابصار.
لقد بـات اليوم زعمـاء الـدول وقادتها السياسيين الوطنيين يتبارون في أستحصال حقوق شعوبهم من مستعمريهم، ويقفون أمام العالم كله مطالبين بالاعتذار والتعويض عن فترات أستعمارية مضى عليها عقود من الزمن، مُعبرين بذلك عن مسؤوليتهم التاريخية والاخلاقية وأحترامهم لإستحقاقات الشعوب والاوطان، بينما يصطف قادة العراق الجديد الى جانب أعداء الامـة والوطن، ولانسـمع من أيـا منهم كلمة واحدة عن حقوق العراق وشعبه في التعويض عن سنوات الحصار والاحتلال، ولا الاعتذارعن غـزو ثبت قانونيا أنـه كان خدعـة كبرى، ولا غرابـة في ذلك أطلاقـا لأنهـم ليسوا سـوى أدوات لقوى الغزو والاحتلال تلك .

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لقد قتلتم أبني وتعطوني الآن شجرة.. في ذكرى الغزو الامريكي للعراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: