البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 يتميز الإنسان عن الحيوان ... علي اسماعيل الجاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: يتميز الإنسان عن الحيوان ... علي اسماعيل الجاف   الجمعة 20 أبريل 2012, 10:17 pm

علي إسماعيل الجاف

لاشك ان الإنسان يتميز عن الحيوان بالعقل الذي وهب أليه من خالقه، لكي يكون قادرا على استخدامه وتوظيفه في حياته مع بنو جنسه الذين يعيشون معه على الأرض. لكن غفل الإنسان منذ القدم موضوعا أساسيا أخرا يجعله مختلفا عن الحيوان، بحيث لم يفهمه ويدركه ألا عند نضوجه وبلوغه مرحلة متقدمة من العمر، انه الذات. هذه الميزة لا تقل أهمية عن العقل ولم يفطن أليها القدماء. ان مصطلح "الذات" مرتبط ارتباطا وثيقا بالإنسان من حيث الأفعال، التفكير، والقرار. والحقيقة، كما بينت الدراسات الحديثة التي أجراها علماء الاجتماع في أمريكا وبريطانيا في عام 2009، بان الذات هي الوسيلة التي يمكن من خلالها فهم الطبيعة البشرية، والشعور بالذات يعني التميز، الافتخار، التقمص، الإعلاء، والتسامي وبخلافها يحدث النكوص، الضمور، الانكماش والعقد. وبصورة عامة، لا يرغب الإنسان ان يكون منكوصا او مهمشا او معزولا بين أقرانه وجماعته، كون حب الذات وإبراز صبغة الأنا وعدم نكران الذات هي صفات ميزت الشخصية الفردية للإنسان من اجل كسب المنزلة والمكانة بشتى أنواعها: الاجتماعية، العلمية، السياسية، ... الخ؛ ويكون دائما في الصدارة والمقدمة على الآخرين دون التفكير بمصادر عيشه او موارد دخله، ولديه الاستعداد الكامل لاستخدامها وصرفها بصورة تسبب له التعب والحرمان والألم على حساب كسب منزلة او مكانة معينة في مكان معين تجعله فخورا بذاته ونفسه. هذا هو المحور الرئيسي الذي تدور حوله الذات.

ويقول علماء في علم النفس التربوي من بريطانيا في دراسة أجريت على الأطفال لمعرفة مفهوم الذات لديهم في عام 2010، ان الأطفال لا يشعرون بالذات عند ولادتهم ويفضلون المديح والتكريم والتفضيل على الذم واللوم و الإهانة كون الأشياء الأخيرة تمثل عيبا وتصرفا سلبيا ينعكس من خلال المخرجات التي نراها عند توجيه لوما او توبيخا لهم، فنرى طفلا يلام على استخدامه قلم جاف يكتب فيه على كتاب أخيه، وربما يضرب ويهان، لمدة تستمر لثواني او لدقائق، بذكر كلمات جارحة في بعض الأحيان؛ لكن تكون المخرجات السلوكية الانعزال وعدم الاستجابة في اغلب الأحيان كونه لم يكون، ضمن الكلام الموجه أليه، هنالك مديحا او أسلوبا جيدا في التعامل معه. فالنتيجة، يحدث تمرد، عصيان وشعور بأنه صار دون أقرانه من ناحية المنزلة والمكانة.

وبينت الدراسة ان الشعور بالذات غير موجود في الحيوان، كونه لا يفكر بالمنزلة او المكانة التي تمنح او تكتسب بين اقرأنه وجنسه من الحيوانات. فالحيوان يبحث عن وسيلتين مهمتين في حياته: الأولى تتمثل في المكان الأمن الذي يوفر له الدفء والحماية والنوم؛ والثانية تتمثل في الطعام الذي يملئ معدته ويهدئ غضبه ويخمد هيجانه ويضمر مخالبه. فهو لا يفكر بالخجل او الفشل بين أقرانه و أصنافه ...، فالإنسان لا يصبح سعيدا ومسرورا الا بوجود أقرانه حوله يمدحونه ويفضلونه عنهم !

فمن الدوافع القوية الى التقمص الشعور بالنقص والعجز، وقد يكون الدافع أليه التماس الأمن والتحرر من القلق مما يبدو كثيراً في العاب الأطفال حين يقوم الطفل بتمثيل دور طبيب الأسنان ويقم بخلع ظرس أخيه الأصغر، أو يكون التقمص للتغلب على الحزن أحيانا كتلك الطفلة التي ماتت قطتها فأعلنت أنها صارت قطة وأخذت تحبو على أربع وامتنعت عن الأكل على المائدة. ويبدو التقمص واضحاً في هذيان المصابين بأمراض عقلية حين يعتقد أحدهم أنه نابليون بونابرت فيلبس ثيابه وقبعته ويحاكي حركاته ويتخذ سمته وأسلوبه في الأمر والنهي. والتقمص قد يكون مفيداً حينما يؤدي الى نمو وتكامل شخصية الفرد وتكوين عاداته وميوله "تقمص الابن شخصية والده والفتات لوالدتها" وهو يساعد على نمو (ألانا) وتكوين الأنا الأعلى واكتساب العواطف التي تكون موضوعتاتها الجماعات والأفكار المردة .

ويمكن تلخيص الشعور بالذات الى ثلاث مراحل: تتابع، تخيل، وتوهم. ففي المرحلة الأولى يشعر الإنسان بان مجموعة من الناس تهتم به او تنظر أليه على انه مميزا عنهم، بينما في المرحلة الثانية نلاحظ ان الإنسان يتخيل تلك المجموعة تمدحه وتمجد انجازاته او تبين شخصيته الفريدة بالمقارنة مع اقرأنه، لكن حقيقة واقع المسالة انه في توهم حقيقي حجب عنه الرؤية، لكن المرحلة الثالثة تعرف بمرحلة الاصطدام ومعرفة الحقيقة من خلال عامل الزمن الذي يبين ويبرهن لذلك الإنسان كيف كان متوهما في رأيه حول شخصا او جماعة بأنهم يكنون له العداء مثلا، لكن الوقت وعامل الزمن اثبت له العكس. ولا يخفى على القارئ العزيز ان الإنسان يصاب من جراء كل مرحلة من المراحل المذكورة أعلاه بما يسمى "النكسة، النكبة، الانكسار، والحيرة" كونه لا يعرف ماذا يخفيه الآخرين من رأي او فكرة عنه، ويرى دائما المسائل الايجابية عن نفسه كونها تعرف "بالنظرة المحددة او الناقصة او المقتصرة" كما يسميها علماء الاجتماع الإنجليز في موضوع "أصول التفكير البشري". ولا شك ان الإنسان كلما ازداد نضوجه ازدادت مقدرته على معرفة ماذا يفكر الناس عنه، ولكنه مهما كان ناضجا فانه لا يستطيع معرفة واكتشاف ماذا يخفيه الناس عنه بكل دقة !

وبقى ان نعرف الفرق بين مسالتين مهمتين لهما ارتباطا مباشرا بحياة الإنسان ويمثلان التفسير الحقيقي لسلوكه وتصرفاته وميوله وتوجهاته. هي حالة يتوهم بها الإنسان عندما يكون تفكيره محدودا وضعيفا مما يعكس ذلك في حركاته التفكيرية والمعرفية حول اختفاء او حجب جزءا أساسيا من مشاعر الآخرين عنه، وتعرف هذه الحالة "بعقدة النقص" وتعني حدوث ضعف في الشخصية، عدم المقدرة على التصرف والتعبير، عدم الفائدة من الفرص المتاحة و حدوث ما يعرف "بالخجل او الانكماش النفسي".

ونقيض موضوع "عقدة النقص" ما يعرف حديثا "بعقدة الكمال" التي تعني التباهي، الظهور، التعالي، البروز، التهميش، التميز و السبب الرئيسي للعقدتين هو حدوث انحراف وشذوذ في تفكير الإنسان عن ما هو مألوف وسوي. ويعني الكمال الشعور بالأفضلية والإعجاب بالنفس بالمقارنة مع الآخرين. ومن أثاره السلبية الغيرة، الحقد، التصغير والحسد.

يتلخص الشعور بالذات عند الأطفال فيما يلي:
1. ) عدم وجود الشعور بالذات عند الأطفال عند ولادتهم؛
2. ) يود الطفل ان يكون ممدوحا ومفضلا على أخوته؛
3. ) يكره الطفل الذم وينزعج ويتألم داخليا، وربما يعصي ويتمرد؛
4. ) اختفاء نزعة الذات عنده بالإدعاءات والمزاعم المتصنعة؛
5. ) يظهر الطفل الحاجة بل يتظاهر بطلبه أليها؛
6. ) يشعر الطفل بالعصيان عند ذمه، لتواجد عنصر النمو فيه.

يتلخص الشعور بالذات عند الإنسان فيما يلي:
1. ) الارتقاء والتعالي في المنزلة والمكانة على الآخرين؛
2. ) كسب أعجاب الناس وتقديرهم؛
3. ) كسب احترام الناس والتواجد ضمن الجماعة؛
4. ) البحث عن المنزلة بصورة ناقصة؛
5. ) تفضيل الألم والحرمان وأنفاق الأموال من اجل الحصول على منزلة بين قومه؛
6. ) الخجل والانكماش والاستحياء في معرفة خفايا وأراء الآخرين؛
7. ) يكون الإنسان سعيدا ضمن المجموعة كونه يبحث عن الطعام والدفء والمكانة او المنزلة، بينما يكون الحيوان سعيدا بتوافر الدفء والطعام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يتميز الإنسان عن الحيوان ... علي اسماعيل الجاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: