البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الهاشمي والمطلك.. وأزمة الزعامات الطارئة : الدكتور مثتى غبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الهاشمي والمطلك.. وأزمة الزعامات الطارئة : الدكتور مثتى غبد الله   الثلاثاء 24 أبريل 2012, 11:42 am



بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الهاشمي والمطلك.. وأزمة الزعامات الطارئة
شبكة البصرة
د. مثنى عبدالله

باحث سياسي عراقي
ولدت القيادات السياسية العراقية الحالية المتحاصصة بالسلطة من أرحام ثلاث. كان أولها وأهمها الرحم الامريكي الذي جمع المعارضين العراقيين من أصقاع شتى، وأغدق عليهم المال والتسليح والتدريب ووفر الماكنة الاعلامية والجهد الاستخباري، ليس لخدمة طموحاتهم الشخصية بل لخدمة أجندته التي كان هؤلاء مجرد وسائل وأدوات فيها. هُم كانوا موجودون في الغرب منذ عقود طويلة من الزمن، لم تعرف وسائل الاعلام أسماءهم ولا اشكالهم من قبل، حتى حان الوقت لتطبيق المصلحة الغربية، فظهروا فرسانا على صفحات الجرائد والفضائيات ينهشون جسد العراق وطنا وشعبا. أما المصنع الثاني الذي أنتج المعارضة العراقية فكان الرحم الايراني، الذي أندفع منذ اليوم الاول لوصول الخميني للسلطة الى تصدير ثورته الى العراق بعقول وأياد ايرانية خالصة، وعندما فشل في ذلك راح يجمع الطائفيين لتشكيل النواة الاولى للمعارضة العراقية، بتسليح وتدريب وتمويل وجهد أستخباري ايراني، ثم تعزز هذا الوجود وهذا الكيان وأتسع أثناء الحرب العراقية الايرانية، من خلال أستثمار الاسرى العراقيين بالضغط والاكراه وعمليات غسيل الدماغ للانتماء الى هذه الواجهة الايرانية الهدف والعراقية التسمية.

ولقد كانت هذه الزعامات التي ولدت من هذين الرحمين، ذات فعل وتاثير واضح في تشكّل المشهد السياسي في العراق مابعد الاحتلال، ليست بقواها الذاتية المحضة، بل تبعا لنفوذ القوى الضامنة لها وهما الولايات المتحدة الامريكية وأيران، اللتان شكلتا أئتلافا أحتلاليا نادرا في التاريخ الاستعماري، حيث لأول مرة تتحد قوى متضادة في الاجندات السياسية وفي حالة عداء معلن في أحتلال بلد، وتسير خطواتهما بشكل متواز على الساحة المحتلة. ولأن هذه الزعامات تقلّدت المناصب المهمة في الدولة، وتم ضمان مصالح الطرفين المحتلين الامريكي والايراني بوجود هؤلاء في هذه المفاصل، ولأن الوطن تم توزيع جغرافيته على هذه الاطراف، حيث الشمال كردي بشكل مطلق، والوسط والجنوب مسيطر عليه من قبل حلفاء أيران، فقد بات من الضروري لتجميل الصورة ولإبراز شفافية وجاذبية النموذج الديمقراطي الامريكي، إنشاء زعامات سياسية من الواقع المحلي وفق شروط المنهج الطائفي والاثني الذي بات واقعا سياسيا عراقيا بأمتياز. فكان أن ولدت من هذا الرحم الداخلي المشوّه بسبب الغزو والاحتلال زعامات جديدة، كان بعضها بعيدا عن مؤتمرات لندن وجنيف وصلاح الدين، لكنها أرتضت اللحاق بالقافلة الجديدة، التي كان حاديها هو نفسه المشرف على تلك المؤتمرات، والغازي والمحتل للبلد في المرحلة اللاحقة. كان الحيز المخطط لهذه الزعامات هو أن تكون ظواهر صوتية، لها صحافة وفضائيات وممثلون في البرلمان والحكومة، كلها تشير الى هدف واحد هو أن في العراق ديمقراطية، من خلال بذخ الكلام والتصريحات النارية والخطب الرنانة التهديدية، والتي دائما ماتنتهي بعد فترة وجيزة من الزمن، وتعود المياه الى مجاريها بين الجميع.

ولقد برز في هذا المجال طارق الهاشمي وصالح المطلق، كابرز قطبين سياسيين مُعبرين عن هذه الظاهرة السياسية الخادعة. فالأول مارس التقية السياسية على أكمل وجه منذ تصدره المنصب الاول في قيادة الحزب الاسلامي العراقي بعد أنقلابه على الزعيم السابق، كي يصبح أقرب الى قادة الاحتلال والى الزعماء الآخرين المتحاصصين في السلطة. كان ينادي بالخيمة الوطنية ويقاتل صوتيا النظام الطائفي ويتقلد منصبا مخصصا للطائفة. هو يعارض الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية ويشيد بالوزيرة التي تمثل حزبه لأنها لم تصوت عليها في مجلس الوزراء، ثم يدخل البرلمان كي يصوت بالتأييد على أقرار الاتفاقية. يُوهم جماهير حزبه والمناطق التي يدعي تمثيلها بأن الدستور سيتم تعديله خلال أربعة أشهر، ولا يحدث ذلك على مدى كل السنوات التالية ولحد الآن. يزور السجون والمعتقلات ببهرجة ثم يقول أنه لايستطيع الافراج حتى عن البريء لأن المالكي لايوافق. ثم تأتي أزمته الاخيرة لتكشف عن أنه كان صامتا طوال كل تلك السنين عن أكبر الكبائر التي كانت تمارسها الحكومة ضد الشعب والوطن. فكل من يراجع مؤتمراته الصحفية منذ لجوئه الى شمال العراق ولحد الآن، يجد بشكل واضح أن هنالك حديثا لم نسمعه منه من قبل عن جرائم بحق الشعب والوطن، وأن هنالك تهاونا ومحاباة للقتلة والمفسدين ولصوص المال العام، ثم يعلن بأن الامريكان قد تركوا العراق حطاما، لا عدالة فيه ولا ديمقراطية ولا قانون، وهو الذي كانت يده بأيديهم طوال كل هذه السنوات قطبا بارزا من أقطاب عمليتهم السياسية. والغريب أنه يدعي بأن الدفاع عنه بات فرض عين على كل عراقي، بينما سبق له أن عطل الجهاد الذي هو فرض عين على كل عراقي ضد الاحتلال، وسعى لاستدراج فصائل المقاومة للدخول في العملية السياسية، وتباهى بذلك علنا.

أما صالح المطلق الذي أعتبره البعض صوتا عروبيا مقاوما لنظام الحكم السياسي الطائفي، ومتناغما مع الكثير من التوجهات الوطنية لعموم الشعب، فيبدو أنه قد روّض نفسه للتأقلم مع العهد الجديد بيده وبمساعدة من أطراف سياسية طائفية وجدت لديه الرغبة في ذلك، فكانوا حريصين على أستدراجه لتقديم فروض الطاعة والولاء للنظام الطائفي ولرموزه، كي يسقط نهائيا من حسابات المعارضين للعملية السياسية ويتخلون من التعويل عليه. ويبدو أنه قد فهم جيدا ماهو المطلوب منه، فراح يعلن التوبة والاعتذار أمام البرلمانيين عن سياسات سلطوية سابقة لادور له فيها، وعن أنتماء حزبي كان قد ترك العمل في صفوفه منذ زمن بعيد، وهي أدلة على أنه قد حسم أمره كي يكون رمزا سياسيا في السلطة الفاشلة، وأن يتخلى عن دور القائد بين الجماهير الذي حاول في بداية الامر أن يمارسه. بل أن الغريب في الرجل هو أنه قد صمت تماما عن التصريحات التي عرفه الجمهور بها، منذ أن جلس في مجلس الوزراء نائبا للمالكي والتي كان يبدو في الاجتماعات بأن لاحول له ولاقوة.

وبذلك سقط تماما في شراك رئيس الوزراء الذي مارس كل أنواع الاغراءات عليه من خلال المقربين، الذين كان يرسلهم اليه كي ياتي طائعا.

وعندما أكتشف أن ما وُعِد به كان مجرد عملية خداع كي يشتروا به صمته، عاد مجددا الى الظاهرة الصوتية التي عُرف بها متخيلا أن المالكي لم يعد بمقدوره أن يتخلى عنه بعد أن جلس في منصب النائب، وبات قطبا من أقطاب الحكومة، لكن المطلك فاته أن الزعامات الطارئة قد تكون مكملات للديكور الحكومي أسوة بالوزير بدون حقيبة، لذلك كان الرد عليه بمنعه من دخول أجتماعات مجلس الوزراء، لأنه أن حضر لا يُعد وأن غاب لايفتقد ولن تتأثر سلطة رئيس الوزراء الذي ملك كل السلطات بيديه بموجب دستور أعرج لم يحدد سلطاته.

أن معضلة الزعامات الطارئة هي أنهم يسرقون التمثيل الشعبي كي يتنافسوا مع الاخرين للوصول الى سُلّم السلطة، وعندما يمسكون زمام الامور بأيديهم يتخلون عن التزاماتهم الوطنية تجاه المواطن لأنهم ليسوا أهلا لها، لكن أية أنتكاسة أو هزيمة يتعرضون لها فأنهم لايتوانون مطلقا عن التلاعب مجددا بالغرائز الطائفية والاثنية التي كانت وسيلتهم للصعود للسلطة. أنهم قادة اللحظة الآنية وليست اللحظة التاريخية، وبما أن العراق اليوم يمر بمرحلة تاريخية من أصعب المراحل التي سوف تحدد وجوده وهويته ومستقبله لزمن قادم، فأن التخلي عن كل رموز العملية السياسية بات فرض عين على كل عراقي شريف، يؤمن بأن الوطن بحاجة للنهوض بقادة تاريخيين وليسوا أقزاما يرقصون في الملعب الطائفي.

القدس العربي


شبكة البصرة


الاثنين 2 جماد الثاني 1433 / 23 نيسان 2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهاشمي والمطلك.. وأزمة الزعامات الطارئة : الدكتور مثتى غبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: