البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 عراقي يأكل مع حماره ... مـا الذي تتوقوعنه منه ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37580
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: عراقي يأكل مع حماره ... مـا الذي تتوقوعنه منه ؟؟؟   الأربعاء 14 أبريل 2010, 2:50 pm



عراقي ياكل مع حماره ... ما الذي تتوقعونه منه ؟؟









كتابات - د.صلاح حزام







عندما نتطلع إلى المشهد العراقي بعد عام 2003 يسارع الكثير منا الى إطلاق أحكام قاسية على الناس في العراق ربما يصح بعضها ولا يصح البعض الآخر.


ولكي لا أطيل سأقدم باختصار شديد صورة للظروف التي تشكلت في ظلها شخصيات معظم العراقيين.


من ولد عام 1970 عمره الآن أربعين سنة أي سن النضج وهو الجيل الذي يعول عليه كثيرا في بناء البلد . ولكن دعونا نرى كيف تدرج هذا الشخص في اكتساب معرفته الإنسانية وكيف تكيف للعيش وكيف صاغ مفاهيمه عن الخطأ والصواب والحرام والحلال.


في عمر العشر سنوات نشبت حرب العراق وإيران وشاهد الناس تساق الى الحرب والعوائل تسبى والرجال يهربون من الجيش والجيش الشعبي بأساليب الكذب والرشوة والتوابيت تاتي محمولة تدور على البيوت يأتي بها جندي يشعر بالسعادة لانه منح إجازة لإيصال جثة الشهيد الى أهله.


انتهت الحرب عام 1988 اي صار عمره 18 عاما وربما شعر اهله بالسعادة لان الحرب انتهت وهو سوف لن يساق الى الحرب .ولكن عام 1990 حدث غزو الكويت وبدا مسلسل العذاب والجوع.لم يستطع الإفلات فأما الجيش او الجيش الشعبي أو جيش القدس وكلها مؤسسات سالبة للحرية.


ترك الناس أطفالهم في الشوارع للتخلص منهم (هكذا)او هرب الاطفال من بيوتهم, فازدادت أعداد أطفال الشوارع بشكل غير مسبوق وشكلوا عصابات لممارسة كل ما هو خاطئ(اكتشفت الشرطة جثة رجل مقتول في أواسط التسعينيات في داخل النفق الذي يمر تحت شارع السعدون مقابل سينما السند باد وكانت طعنات السكاكين التي قتلته كلها بمستوى الحزام او دون ذلك, وحينها أدركت الشرطة ان القتلة هم عصابة من الأطفال).


ولكي لا اطيل كما وعدت اعود الى القصة التي جاء منها عنوان هذه المقالة:


ذات يوم شتوي في بغداد في منتصف التسعينيات كنت أسير في منطقة البتاويين باتجاه شارع النضال وبينما كنت امر بقطعة ارض فارغة اتخذها الجيران مكبا كبيرا للنفايات, شاهدت منظرا لم ولن أنساه ماحييت: طفل بعمر حوالي الرابعة عشر سنة يتمدد تحت ظل عربته الصغيرة التي يجرها حمار صغير ايضا (الغريب إنهم كانوا كلهم صغارا الطفل والعربة والحمار مما يبعث على التعاطف معهم اكثر). كانت العربة محملة بمخلفات وانقاض وقد حل حماره من وثاقه وفتح كيس قمامة بلاستيكي اندلقت منه مخلفات طعام مخلوط مع اشياء غير محددة لكن بدا لي انها بقايا رز ومرق وهو يأكل بنهم سوية مع حماره الذي قاسمه الطعام فم بفم ولقمة بلقمة. كان ياكل مع الحمار بكل اطمئنان ودون حرج او (تقزز) كما لو كان يأكل مع صديق حميم. كانا أحيانا يتزاحمان اذ يتصادف ان يدخل الحمار رأسه في الكيس في نفس لحظة ادخال الصبي لرأسه ويده معا في الكيس فيتصادم الرأسان دون حرج.


وقفت مشدوها أراقب المشهد ألعجائبي وانأ أراجع طروحاتنا في وزارة التخطيط العراقية ,حيث كنت اعمل, عن التخطيط والتنمية وان الإنسان هو محور التنمية وان التنمية لاقيمة لها ان لم يكن الإنسان أساسها وهدفها الأول والأخير. ضحكت على طروحات بعض منافقي الثقافة الذين كانوا يتحدثون عن تنمية جبارة تحدث في العراق تخشاها إسرائيل لانها ستحول العراق الى يابان جديدة!!! لاادري كيف !!


هذا الطفل هو الآن في الثلاثينيات من عمره وطفلنا الذي بدأنا معه في الأربعين من العمر الآن.


ترى كيف يتصرف هؤلاء ومثلهم مئات الآلاف إزاء قضايا الوطن؟ وهل لكلمة وطن معنى لديهم ؟


تصوروا حالة الطفل الذي يأكل مع الحمار وهو يقف على باب مصرف بعد سقوط بغداد ويرى الاموال تنهب ,كيف سيشارك وما هو حجم الأحلام التي يحلم بتحقيقها عندما ينهب كيسا مليئا بالدولارات؟ كم سيأكل من الكباب وكم سيلبس من الثياب ؟؟!!


كيف سيتصرف عندما يطلب منه قتل إنسان أو خطفه لقاء مبلغ لم يكن يحلم به حتى ؟

انه في حالة كراهية مع العالم الذي اذله وأجاعه وأيتمه ربما وشرد أسرته ؟؟

انه أمي او شبه أمي ولا يعرف شيئا عن الدين أو الحرام والحلال ولا عقيدة سياسية له ولا تربية عائلية تؤمن له التوجيه بالحد الأدنى , فمن يضمن لنا اكتمال آدميته ؟؟

عندما كان يستشهد العسكريون في الحرب مع إيران كانت أسرهم تمنح رواتب تقاعدية جيدة ومنح مالية جيدة أيضا وكانت حصص القاصرين تودع في دائرة أموال القاصرين حفاظا عليها ولحين بلوغهم السن القانونية لاستلامها.

وعندما بدأ الحصار على العراق وتدهور سعر صرف العملة العراقية أصبحت رواتب التقاعد بلا معنى وكذلك أموال القاصرين بلا قيمة( مبلغ عشرة آلاف دينار عراقي كان يشتري بيتا في الثمانينيات لكنه في أواسط التسعينيات أصبح يساوي أربع دولارات فقط!!!).

راجعت دائرة أموال القاصرين مرة وشاهدت لوحة كبير في المدخل كتبت عليها الآية القرآنية التالية : ( ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عراقي يأكل مع حماره ... مـا الذي تتوقوعنه منه ؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: