البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هكذا تم تجنيد حسين الشهرستاني جاسوساً في الموساد الصهيوني .. مهم للاطلاع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amo falahe
مشرف مميز
مشرف مميز



الدولة : السويد
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 21/12/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هكذا تم تجنيد حسين الشهرستاني جاسوساً في الموساد الصهيوني .. مهم للاطلاع   الإثنين 14 مايو 2012, 11:27 am



هكذا تم تجنيد حسين الشهرستاني جاسوساً في الموساد الصهيوني

شبكة المنصور
ا.د. عبد الكاظم العبودي
البارحة في 12 ماي/ آيار 2012، ولأول مرة يخرج حسين الشهرستاني من حالة خوفه الكامنة وفترة تردده من أن " يتحرر" نهائيا من كوابيس ماضيه الأسود، ليكافأ بجائزة، يبدو أنها أضحت مفصلة على حالته ومقاس مهماته السابقة ، الجائزة الممنوحة كانت بعنوان [جائزة التحرر من الخوف].



نقلت وكالات الأنباء العربية والأجنبية تفاصيل احتفالية منح الجائزة السنوية، والمكرم بها هذه المرة عميل مزدوج الولاءات، خدم أسياده الامريكيين والاسرائيليين من مثل محمد البرادعي في دوره بتدمير العراق. الجوائز الدولية لكي لا تثير الشبهات دائماً حول مستحقيها، قد تُمنح الى مناضلين كنيلسون مانديلا أو لعملاء خدموا المؤسسات الغربية، وحازوا على رضا الصهاينة.



نحن في زمن موحش وردئ،، لم يعد فيه العملاء والجواسيس يستحون من ماضيهم في خدمة إسرائيل والصهيونية؛ خاصة أؤلئك الذين جلبتهم دبابات الإحتلال الامريكية وتنصيبهم على السلطة في العراق.

البارحة، وفي باحة القصر الملكي الهولندي، وبحضور ملكة هولندا، التي سبق لها أن تعهدت ببيان لقصرها انها تستعد لحضور مراسم تكريم عدد من المرشحين للجائزة، ومنهم د. حسين الشهرستاني ، إسداء لخدماته الممتدة منذ 1979 الى اليوم.



ومن لاهاي اعلنت السفارة العراقية: أن القصر الملكي الهولندي قرر في 21/3/2012، وبحضور الملكة بياتريكس، ملكة هولندا، وحضور رئيس الوزراء الهولندي الى "مراسيم تكريم الدكتور حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء العراقي.



والتكريم هذا حظيت بمثله أربعة شخصيات من بلدان مختلفة، وهيئة إعلامية أخرى، من ضمنها، فضائية الجزيرة القطرية ، بشخص مالكيها من آل حمد. التكريم هذا تم اقتراحه وتقديمه من قبل معهد فرانكلين واليانور روزفلت والجائزة باسم: " جائزة التحرر من الخوف".



وفيما يخص الشهرستاني، موضوع هذه المقالة، فقد استحق جائزة أسياده بعد انتظار لأكثر من ثلاثين سنة، وحسب ديباجتها المعلنة، فقد إستحقها : [ ... لدوره الرائد والمتميز في إرساء الحرية والقيم الديمقراطية، ومن خلال التزامه المتميز لضمان الحريات السياسية والدينية لجميع العراقيين]. لا تعليق لدينا الآن، على شروط هذه الجائزة المشبوهة الا بعد أن تتكامل للقارئ المعطيات التالية عن دور وشخصية و" شجاعة" حسين الشهرستاني ودوره سابقا ولاحقاً.



منذ يومين حل الوزيرين العراقيين د. حسين الشهرستاني بمرافقة هوشيار زيباري عضوي حكومة الاحتلال المالكية الثالثة والرابعة، وخلال يومي 11 و12 آيار/ ماي 2012 كانوا ضيوف الملكة الهولندية، بمقاطعة مدلبرخ الهولندية، وبحضور عدد كبير من كبار المسؤولين الهولنديين والغربيين والصهاينة، وليكون الشهرستاني نجما على شبكات التلفزيون العالمية، التي نقلت مراسيم الإحتفال من هولندا وأوربا. وهي فرصة يعبر فيها الشهرستاني عن إمتنانه، في كلمة له حول هذا التكريم الذي ظل ينتظره لثلاث عقود، وجاء متأخراً لخدماته فيقول : [... اعتبر هذا الترشيح أكثر من جائزة شخصية؛ وهو بمثابة تقدير للشعب العراقي الذي كافح بشكل جريء من أجل حريته من الإستبداد والديكتاتورية].



وأضاف الشهرستاني : [... لقد واجهت خوفي في عام 1979، عندما إتخذت قراري، اما العمل على برنامج صدام حسين للأسلحة النووية، وإما دفع الثمن، وكان الخيار بسيطاً، وهو السجن 11 عاما و 3 اشهر. ولم يكن في فكري اني سأشرح ذلك في هذا الحضور المميز].



وتابع الشهرستاني أيضاً : [... اغتنم هذه الفرصة لأدعو العلماء في انحاء العالم ان يمتنعوا عن العمل في مجال أسلحة الدمار الشامل؛ لأنها لن تعزز الأمن القومي؛ بل ستشجع الحكام على ان يكونوا أكثر عدوانية، واقل تفهما لحل المشاكل الدولية].



ويدعو حسين الشهرستاني في كلمته كذلك : [ ... دول المنطقة لحضور المؤتمر الدولي للطاقة الذرية الذي ستنظمه الوكالة في كانون الاول/ديسمبر المقبل لمناقشة انشاء منطقة حرة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط.]. ولا ندري هنا: هل أن إسرائيل ستكون ضمن دعوة الشهرستاني من دول المنطقة أم أنها فوق الجميع، كسيدة وحيدة مالكة للسلاح النووي وحدها في منطقة الشرق الاوسط.



المعروف أن معهد فرانكلين واليانور روزفلت في لاهاي هو الذي إختار الدكتور حسين الشهرستاني لنيل جائزة " التحرر من الخوف " ، سبق أن منحها لعدد من الشخصيات العالمية تحت عنوان أنها : [ ... تقدم الكثير من اجل الحرية والقيم الديمقراطية]، سبق وان حصل عليها كوفي عنان و الدالاي لاما ونيلسون مانديلا، وشخصيات عربية اخرى مثل الأخضر الإبراهيمي ومحمد البرادعي. وإذا كان لكل من هذه الشخصيات من نشاط معروف لهم، فأين موقع الشهرستاني من النشاط المنوه عنه لمستحقي تلك الجائزة، وخاصة بالنسبة الى بلده العراق؛ خصوصا ان ديباجة الجائزة تقول أنها تمنح إليهم: [ ... لدورهم البارز فى مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والتمسك بمبادئ الديمقراطية والمجاهرة بالرأى بدون تردد أو خوف].



وكل هذه الأدوار ليست ذات صلة، خاصة إذا ما ثبت أن حسين الشهرستاني وكما يعرفه الكثيرون أنه كان جاسوساً وأصبح لصاً كبيراً، وهو مكلف بالأمس البعيد واليوم بمهمة تدمير العراق وخدمة أسياده من صهاينة وإيرانيين، كل حس الطلب وحسب الخدمة المطلوبة.



هذه المقالة، من دون مقدمتها أعلاه، سبق لنا أن ترددنا عن نشرها، منذ قرابة ثمان سنوات، ظنا منا، بأن الرجل ربما سيتحلى بشجاعة الإعتراف بخطيئته بتورطه السابق، الساذج، وسقوطه في أحابيل الشراك الصهيونية، عندما وقع في فخاخهم الخبيثة في باريس، أثناء تواجده هناك بتكليف من هيئة الطاقة الذرية العراقية عام 1979، ثم وجد نفسه فجأة، عن طريق الاتهام الخطأ متهماً بالعمالة الى ايران أو الانتساب الى حزب طائفي [حزب الدعوة] الذي كان ممنوعا من النشاط السياسي في العراق. ومن حسن حظ الشهرستاني كان سهام الإتهام له غير دقيقة، فحصل حينها على حكم بتهمة سياسية بدلا من التجسس والخيانة العظمى ثم شمله العفو من الرئيس صدام حسين، ظنا منه ان الشهرستاني كان عالماُ عراقيا يكون قد تورط في عمل سياسي لدوافع قومية، بحكم اصوله الايرانية أو محاولة من ايران الايقاع بعالم عراقي نووي والتخلص منه، والعفو عنه يمكن أن يمنحه الفرصة لخدمة وطنه وأمته من خلال تخصصه العلمي ووعوده التي قطعها على نفسه امام القيادة العراقية لخدمة العراق.



لكن الاقدار كانت تخفي قصة أخرى لرجل ظل غامضاً في محنته وورطته التي سقط فيها، ولم يتحل الشهرستاني، حتى هذه اللحظة بالشجاعة الأخلاقية ليبرر ويعترف عن حالة سقوطه في وحل الجاسوسية الصهيونية وخدمة إسرائيل في تدمير المشروع النووي لعراقي، وظل الشهرستاني يندفع بعد نجاته من تنفيذ حكم الاعدام بالتآمر على بلده العراق وينتقم من العراقيين شر إنتقام. واليكم المقالة المؤجلة النشر، كما كتبت منذ ثمان سنوات.



أغلب الكتابات التي ظهرت حول الملف النووي العراقي تجاهلت تماما أي دور يذكر لحسين الشهرستاني في بنائه أو الاشارة الى موقعه في قيادة المشروع النووي العراقي أو حتى في ادارته المباشرة، وغير المباشرة. كل ما ذكر عنه انه كان احد العاملين في المشروع، لكونه من حملة الشهادات العليا ذات الاختصاص الكيميائي الذري، الذي يمكن توظيفه المفيد في المشروع.



كما ظلت الكتابات عن سيرته العلمية والذاتية ودوره في المشروع النووي العراقي تتخللها ظلال قاتمة وفيها اشارات عن مسائل غامضة كثيرة بخصوصه تفاداها الكثير من الخبراء والعلماء العراقيين ممن كتبوا مذكراتهم وإسهاماتهم في المشروع النووي العراق .



كما لم يكتب حسين الشهرستاني عن دوره، ولم نعرف عنه كتابة مذكرات واضحة ودقيقة عن دوره في المشروع النووي العراقي. وعندما يصرح أخيرا عن دور موهوم له يتجلى في رفضه الانصياع للحاكم وتنفيذ رغباته في امتلاك السلاح النووي او الكيمياوي فانه يجانب الحقيقة ، لانه بالتأكيد قد قرأ بالتأكيد كتابات زملائه عنه، وتابع الكتابات الاخيرة التي صدرت خلال السنوات الأخيرة حول الموضوع، وكلها كتابات تجاهلت دوره في المشروع، واقتصرت بعض الكتابات قضية اعتقاله بتهمة سياسية فقط تم الافراج له عنها، ولكن العديدون أيضاً قد سكتوا عن" دوره الخياني" لأسباب عدة رغم يقينياتهم ، وإدراكهم من انه تعاون مع الموساد أو المخابرات الامريكية أثناء تواجده في باريس وقيامه بمهمة التنسيق مع الطرف الفرنسي حول تنفيذ البرنامج المتفق عليه لانجاز بناء المفاعل العراقي. العديد منهم يعرف ضمنياً، ومنهم زوجته الكندية الجنسية، انه سقط، بطريقة ساذجة، أو بسبب غلطة أو غفلة منه، قادته رويداً رويداً الى التورط والانحداربالتعاون مع العدو، وهذا التورط بات صعباً، والذي لم يعد بالإمكان التراجع عنه، او الاعتراف للجهات العراقية بالورطة الشهرستانية بالتجسس.



ولتشابك الموضوع، وتعقد إرتباطاته الواسعة مع اطراف وشخصيات عربية ودولية وإسرائيلية يلوذ الكثيرون بالصمت من طرح الصراحة الحقيقية لتأكيد أو نفي دور الشهرستاني في تدمير المشروع النووي العراقي.



ولمسح الموضوع من جوانبه العديدة، لا بد من التذكير، انه خلال تلك الفترة، فإن أول ما يلفت الانتباه له عند مطالعة السيرة الذاتية لزعيمة حزب كاديما الجديدة، ووزيرة خارجية اسرائيل السابقة، تسيبي ليفني، هي أنها بدأت نشاطها كجاسوسة، من الدرجة الأولى في خدمة جهاز الموساد الصهيوني. وكأي جاسوسة محترفة تأخذ دورا سياسيا فإنها التزمت بصمت أبي الهول حول ادوارها القاتلة في باريس، وهي حتى الآن لم تتحدث بعد عن إنخراطها السابق في منظومات الإستخبارات الاسرائيلية والأجنبية خلال الثمانينيات من القرن الماضي، رغم أن هناك تقارير خاصة وعديدة عنها، ربطت اسمها بالعمل، كجاسوسة إسرائيلية كانت نشطة في فرنسا، أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، توزع عملها ما بين جمع المعلومات عن "إرهابيين عرب في أوروبا"[حسب الوصف الاسرائيلي]، إلى العمل كمدبرة منزلية، والإشراف على عدد من الإقامات المشبوهة في العاصمة الفرنسية لمن يطلبها من السواح والزوار والدبلوماسيين العرب. ومن هناك نجحت ليفني وانطلقت في تنفيذ عمليات الإغتيال واستدراج وإسقاط العديد من الاشخاص العرب وغيرهم المستهدفين من قبل الموساد، ونجحت في تجنيد العديد منهم، ومنهم سفراء عرب كزين العابدين بن علي، وعدد من موظفي السلك الدبلوماسي العربي في باريس.



خطورة عمل ليفني مع الموساد في تلك الفترة تكمن في أنها كانت في وحدة النخبة، "بحسب وصف أفرام هالفي"، المدير السابق للموساد ، والذي لأسباب أمنية لازال يرفض إعطاء تفاصيل أكثر عن المهمات القذرة التي قامت بها ليفني، ونفذتها في الفترة ما بين عامي 1980 و 1984.



ليفني، الشابة الجميلة، اليهودية البولندية الأصل، كانت تتحدث اللغة الفرنسية والانجليزية بطلاقة، إضافة الى لغتها الام البولندية. عملت في باريس التي كانت، وقتئذ، ساحة لمعارك طاحنة بين الموساد وعدد من قيادات الفصائل الفلسطينية، وباريس كانت قبلة النشاط العراقي الدبلوماسي والسياسي والامني، لتحقيق طموحات قيادة العراق النووية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، خاصة بعد توقيع الاتفاقيات النووية للتعاون مع فرنسا لأجل بناء مفاعل تموز النووي، الذي تم تأخيره ومن ثم الأمر بتدمير وتخريب أجزاء منه مرارا في مراحل بنائه في فرنسا، ومن ثم القرار بتدميره بعد أن تم انجازه واستكمال بنائه والاقتراب من لحظة تشغيله على ارض العراق، من خلال مناورة قصفه جوياً من قبل طائرات العدو الصهيوني. رغم ان التخريب والتفجير قد تم من داخله على ايادي احد المخربين الفرنسيين المجندين والتعاون مع الموساد.



ليفني كانت هناك في باريس مصدرا هاماً في تزويد الاستخبارات الإسرائيلية بما تطلبه حول مراحل تنفيذ وانجاز حلقات بناء المفاعل والتعرف على الكوادر الهندسية والعلمية العراقية المكلفة بانجازه.



وبعد تجربة طويلة وتدريب مضني انخرطت ليفني خلالها في صفوف الموساد عن طريق صديقة طفولتها "ميرا غال" التي خدمت بالموساد 20 عاماً، وهي لازالت الى جنبها تعمل كمديرة لمكتب ليفني. وكباقي المتطوعين والمنخرطين الجدد في جهاز الموساد، قامت ليفني بأعمال ضمن النشاط الطلابي والشباني لإختراق النخب الفرنسية والعربية بباريس. قدمت نفسها هناك، كبولونية، و تنقلت في القارة الأوربية، أين خاضت العديد من الإختبارات التي لا تخلو في معظمها من المخاطر، وتركزت معظم مهامها بالعمل كخادمة أو مدبرة منزلية أو تسهيل الإيواء للسواح والطلاب وكراء البيوت والتنصت على ساكنيها، كما تم الربط بشبكات الدعارة الخاصة لاصطياد الزبائن المطلوبين للرصد والمراقبة وتنفيذ التصفية الجسدية.



بعد العمل في المنازل انطلقت ليفني للعمل الميداني، حيث تلقت تدريبات حول كيفية تجنيد الجواسيس، وجمع المعلومات في وقت كانت إسرائيل تواجه خصومها ألكُثر في الساحة الفرنسية، خاصة بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وانتقال معظم كوادرها إلى تونس، والاقتراب من الساحة الفرنسية. وهكذا أضحت باريس المركز الامني المتقدم للموساد.



ولا بد من التذكير أيضا هنا انه من المعروف، منذ حرب جوان/حزيران 1967 وإسرائيل تتخذ من باريس محوراً لعملياتها في أوروبا، بسبب العلاقات الطيبة والتنسيق الواسع بين جهاز الموساد مع الأجهزة الإستخباراتية الفرنسية، لاستهداف عدد من القيادات الفلسطينية التي اختارت باريس للعيش والإقامة فيها.



إضافة إلى ذلك كان عدد من عملاء الموساد، من خارج حلقة باريس، يقومون بعمليات اغتيال واختراق لعدد من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، منهم: كارلوس و أبي نضال... وغيرهم من خلال القيام بعمليات قتل واعتيالات غالباً ما كانت تنسب لهذين الرجلين.



عملاء الموساد، ومن ضمنهم ليفني، عملوا على إحباط مخططات الرئيس الراحل صدام حسين لبناء مفاعل نووي عراقي بمساعدة فرنسية ، ففي جوان/حزيران من عام 1980 وجد عالم نووي عراقي مُغتالاُ وهو " الدكتور المشد وهو من اصل مصري"، كان يعمل بالبرنامج النووي العراقي، وجد مقتولاً في غرفته بالفندق.



اتجهت أصابع الاتهام نحو الموساد، ولكن الفاعلين وجهوا الانظار بفبركة الجريمة وتوجيهها من خلال اعترافات واحدة من فتيات الليل التابعات لشبكة ليفني، التي ادعت بأنه اكتشفت أمر الجريمة بعد سماعها أصواتاً تنبعث من غرفة العالم النووي العراقي المجاورة لغرفتها. لقد تم قتل تلك المومس بعد شهر من ذلك الحادث في ظروف غامضة لإخفاء سير التحقيق الذي بدأت به المصالح الفرنسية آنذاك.



في عديد من كتابات الاسرائيليين حول نشاط الموساد في أوربا يتم التمويه والتغطية على اسم حسين الشهرستاني، وعند القراءات المتأنية لتلك الكتابات، لا يمكن استبعاد دور ليفني في الساحة الباريسية من قضية تجنيده، وهناك من الكتابات المموهة لاسرائيليين في نصوص مذكراتهم لا تخفي أن شبكتها كانت وراء تجنيد وإسقاط[عالم ذرة عراقي]. كل الدلائل تشير الى أن "عالم الذرة العراقي" المقصود بتلك الكتابات هو حسين الشهرستاني الذي تم ربطه في شبكة تجسس كانت تعمل مع الموساد الاسرائيلي بباريس.



تم الارتباط في مراحله الاولى تم عن طريق إستدراجه، بشكل غير مباشر، حتى تم توريطه من دون علمه في البداية، ومن ثم تمت مصارحته بالأمر الواقع، وابتزازه بفضح علاقته وما قدمه من خدمات تجسسية حول مشاريع كان مكلفا بها، حتى قبل في نهاية الامر التعاون معهم بشكل تام وبطاعة تامة.



ظل التكتم عليه حتى بعد اعتقاله في العراق بتهمة أخرى[ هو الانتساب لحزب الدعوة المحضور]، ومن ثم تمت مساعدته على الهرب بعد "حرب الكويت"، وتمت مساعدته للهروب الى الخارج عن طريق كردستان العراق، ومن ثم الى أوربا وبقي هناك حتى عاد بعد غزو العراق من قبل القوات الامريكية.



وصل الشهرستاني الى السلطة كوزير للكهرباء والطاقة ومن ثم للنفط العراقي ضمن تشكيلات الائتلاف الشيعي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم في العراق. هذا هو الحاضر للشهرستاني، اما الماضي فلا زال قيد التحقيق الموضوعي لكشف دوره وانخراطه في تدمير مشروع العراق النووي. لذا لا بد من الاحاطة ببعض الامور المتعلقة بدوره بالعودة الى محطات سابقة، هي ممهدات سقوط الشهرستناني في فخ الجوسسة والتعاون ضد طموحاتى العراق النووية.



مناحيم بيغين، وبيريز، كانا يتابعان أولا بأول المشروع النووي العراقي، حذرا فرنسا مسبقا في ذلك الوقت، وتمنى مناحيم بيغن، الذي كان رئيسا لحكومة العدو على فرنسا: أن تكون قد تعلمت درساً قاسياً، كي تتوقف عن مساندة البرنامج النووي العراقي. وبعد ذلك بنحو عام تم قصف المفاعل النووي العراقي، بتدبير وتنسيق مع الفرنسيين أنفسهم حيث تشير المعلومات إن أحد الخبراء الفرنسيين من عملاء الموساد، قد وضع المتفجرات في قلب المفاعل النووي، أثناء الغارة الاسرائيلية، وقتل العميل الفرنسي، داخل المفاعل، قبل أن يتمكن من الخروج من المفاعل للالتحاق ببقية زملائه الذين نظموا سفرة جماعية الى خارج منطقة التويثة. طبعا هذا خلاف ما تم ترويجه إعلاميا: بأن المفاعل النووي العراقي تم تدميره بواسطة غارة جوية اسرائيلية.



هناك تقرير فرنسي قد كشف سابقا أن تسيبي ليفني كانت ضمن الوحدة الخاصة التي دست السم أيضا لعالم نووي عراقي آخر قتل في باريس عام 1983، كان الضحية العراقيةن من المهمدسين المدنيين الاكفاء الأكراد، وكان مسؤولاً عن اعداد المنشئات المدنية لبنايات المركز النووي العراقي، تمت تصفيته بصمت خلال زيارته لباريس.



علينا ان نعيد عقارب الساعة الى الوراء والتوقف سريعا عند بعض المحطات من تاريخ المؤآمرة ا لقذرة لتصفية المشروع النووي العراقي، منذ بداية تطلعات القيادة العراقية ليصبح العراق دولة نووية.



يمكن العودة الى تشرين ثاني/ اكتوبر 1974، عندما وصلت لجنة عراقية الى باريس لتدرس وتطلب امكانيات الحصول على المساعدة التقنية الفرنسية لبناء مفاعل نووي عراقي ثان، يضاف الى المفاعل النووي السوفيتي الصنع المستخدم للاغراض التدريبية والتجريبية المحدودة. وبعد شهر من اقامة اللجنة العراقية في باريس، إلتقت اللجنة برئيس الوزراء الفرنسي آنذاك "جاك شيراك". بعدها تمت زيارة "جاك شيراك" الى العراق، وطرحت خلال زيارته لبغداد في محادثاته مع نائب رئيس الجمهورية آنذاك صدام حسين اولى الترتيبات للاتفاق النووي العراقي الفرنسي. وعد الفرنسيون بمساعدة العراق لبناء مفاعل نووي ثان بعد المفاعل السوفيتي الاول المُعد للأغراض السلمية.



كلف وزير الصناعات الفرنسي "ميشيل أورنانو" بمتابعة ملف المفاوضات مع العراق. وفي اكتوبر/تشرين ثاني 1976 اعطى الوزير الاول الفرنسي "ريمون بار" إشارة الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق. وتتواجد تفاصيل الإتفاق في بعض الوثائق التي تسربت أخيرا من وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية الى النشر على الانترنيت والكتابات الخاصة بالعراق.



جاء في تلك الوثائق، وفي وثائق أخرى، منها ما كانت رسمية ومنها غير الرسمية ذات صلة بالموضوع ، تفاصيل عن تاريخ ومواقع العمل والتنفيذ لحلقات المشروع، كما عُرفت تفاصيل المفاوضات التي جرت بين باريس وبغداد لتنتهي العاصمتان الى تبادل العديد من الرسائل السرية للغاية.



الاتفاقية تم امضائها بتاريخ 10/9/1975 ما بين وزير الصناعة الفرنسي ووزير التخطيط العراقي آنذاك عدنان الحمداني،عضو القيادة القطرية لحزب البعث. كان الحمداني من أقرب المقربين للرئيس العراقي صدام حسين، وتم تكليفه بوضع برنامج وصيغ للاتفاقيات التي تنتهي باتفاق حكومي شامل للتنفيذ.



وتم الاتفاق على بناء مفاعل نووي بطاقة 40 ميجا واط، يشابه المفاعل النووي الفرنسي الموجود في موقع "ساكلي" ، جنوب باريس، سُمي "اوزيريس Osiris" والذي يصاحبه مفاعل صغير يدعى "إيزيز Isis" بطاقة 800 كيلو واط . المفاعل كان يطلق عليه بين الخبراء أحيانا "المفاعل الصفري"، وهو من نفس نوعية مفاعل "ديمونا" الموجود في جنوب اسرائيل بصحراء النقب، وهو المفاعل الذي سبق استخدام "اوزيريس" في ساكلي، والأخير كان حديث نسبيا.



وضع البرنامج النووي بالتعاون مع فرنسا لكي يتم تنفيذه على مراحل:

ـ وصول تقنيين عراقيين للتدريب في فرنسا في المحطة الكهرونووية المركزية في "ساكلي" .

ـ ارسال بعثة من الاخصائيين الفرنسيين الى مركز الأبحاث النووية ببغداد لغرض الإعداد لبناء مفاعل نووي للأبحاث مطابق لنموذج "اوزيريس الفرنسي Osiris" ، وبضمانات فرنسية لمدة 15 سنة.

اطلق الفرنسيون على اسم المفاعل "أوزيراك"؛ في حين أسمته لجنة الطاقة الذرية العراقية إسم " مفاعل 17 تموز "؛ ليكون المفاعل الثاني للعراق، بعد المفاعل السوفيتي الأول المنجز في نهاية الستينيات المسمى آنذاك "مفاعل 14 تموز" في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم.



بناء وحدة تشغيل كهربائية بطاقة (600-900) ميجا واط، من قبل مؤسسة "فرام أتوم" ، يبدأ العمل فيها عام 1983.



وإضافة الى التجهيز والتشييد للمفاعل "اوزيراك"، ومفاعل " إيزيز" تضمن العقد مع فرنسا:



اولا : تجهيز منظومات لستة تجارب هندسية وفيزيائية مختلفة لدراسة مواصفات الوقود النووي، ودورات تبريده، وخصائص المواد. وتشغيل منظومات هذه التجارب يتم بعد وضعها داخل حوض المفاعل. وكذلك يتم بناء وتجهيز الورشات والمختبرات والخلايا الحارة " أي المتعاملة مع المواد المشعة "، إضافة الى محطة لمعالجة النفايات المشعة.



ثانيا : تدريب الكوادر العراقية على تشغيل وإدامة وصيانة المفاعل الجديد، إضافة الى اكتساب الخبرات الأخرى في الفحوصات والقياسات والتجارب وتشغيل المختبرات الحارة وتشغيل وصيانة محطة معالجة النفايات.



رشحت العديد من الكوادر العراقية للتدريب في مراكز المفوضية العليا للطاقة الذرية الفرنسية ووصلوا الخبراء الى فرنسا تباعا، بدءاً من منتصف عام 1979. وقد سبقهم الى باريس منذ عام 1978 الدكتور حسين الشهرستاني وغيره من الكوادر العراقية، ذات الصلة بالتنسيق مع الجانب الفرنسي.



يقدم د. حسين الشهرستانى (65 عاما) بأنه هو عالم عراقى، حاصل على شهادة الدكتوراه فى الكيمياء الذرية من جامعة تورنتو الكندية، وهو الآن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء ، نورى المالكى، لشئون الطاقة، وهو الذى يشرف من خلال رئاسته لمجلس الطاقة، على عمل وزارات النفط والكهرباء والعلوم والتكنولوجيا والموارد المائية والبيئة... الخ.



وقبل ذلك كان المعروف في العراق، ومن خلال العديد من الكتابات المنشورة حول الموضوع، ان د. حسين الشهرستاني كان يحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء الذرية من جامعة تورنتو الكندية، وقد تم اختياره ضمن الكوادر العراقية التي كلف ببناء مفاعل تموز الذي حددت مهامه كونه مفاعلا عراقيا للأغراض السلمية. وحول قضية اعتقاله خلال العام 1979 جرى التداول في عديد الاوساط العراقية الرسمية وغير الرسمية انه [ تم اعتقال الشهرستاني بتهمة " ثبوت علاقتهِ بإيران من خلال انتمائهِ لحزب الدعوة"، حينما كان يدرس ويتدرب في فرنسا].



ولكن يبدو ان تلك التهمة، رغم استغلالها من قبل بعض أوساط المعارضة العراقية وايران في وقتها، كانت تخفي حقائق أخرى لازالت غير واضحة الى اليوم تتعلق بمهمة الشهرستاني بالايفاد ضمن كوادر الطاقة الذرية التي سافرت الى باريس للتدريب. وقد تم تسريب جزء من من تلك المعطيات، بهذا القدر أو ذاك، من خلال عديد الأوساط الاعلامية الغربية، خصوصاً بعد الغارة الصهيونية على مفاعل " تموز" في بغداد عام 1981. وبعد التحقيقات عن سرية المعلومات التي تم تسريبها الى الكيان الصهيوني والتي جعلته ومكنته من إستهداف مواقع عراقية، ليس للشركات الفرنسية او غيرها علم بها، وكانت تلك المواقع المقصوفة معروفة فقط من قبل عدد محدود من الباحثين العراقيين.. لذا قاد الظن بالسلطات العراقية أن الشهرستاني، ربما يكون قد نقل المعلومات لأيران، وهي بدورها تكون نقلتها الى اسرائيل، وعلى ضوء تلك الظنون حامت حوله الشكوك وجرى التحقيق معه .


ولهذا السبب أُدين الشهرستاني بـتهمة " الخيانة العظمى "، وكان يفترض ان ينفذ فيه حكم الاعدام. ولكن مثل تلك التهمة الخطيرة وإثباتها كانت قابلة للإحتمال والتأكيد أو النفي. ونقلا عن مقابلات صحفية وتلفزيونية، قد يكون حسين الشهرستاني قد نساها، وهي ان زوجته سبق لها أن صرحت في مقابلة لهيئة الاذاعة البريطانية بعد احتلال بغداد 2003 ضمن حديث تلفزي حاولت وصف " معاناتها مع النظام السابق " قد أشارت بوضوح ان زوجها سبق ان : [... استعطف حسين الشهرستاني الرئيس صدام حسين برسالة، ووساطة زملائه، وابدى استعداده لخدمة العراق، وتأكيد العكس الذي ذهب اليه الاتهام الموجه إليه.. . وبسبب تقدير صدام حسين لدوره، وشهادة عدد من زملائه في ادارة هيئة الطاقة الذرية العراقية عنه، واستعداده في العمل البحثي لخدمة المشروع النووي العراقي، استبدلت عقوبة الإعدام له بالسجن، ومن ثم تم تخفيف ظروف إعتقاله تدريجيا، ليعاد الى بيته؛ على ان يكون تحت الاقامة الجبرية.




تلك شهادة معروفة لزوجته، قدمتها يوماً، الى احدى الجهات الاعلامية، وهي موجودة لمن يريد التأكد منها، وتؤكد شهادتها، اضافة الى شهادات أخرى، ما اشرنا اليه أعلاه، وتلك الشهادة مسجلة ومنشورة تنفي تماماً، إدعاءات حسين الشهرستاني، وبطولاته الكاذبة في عملية الهروب من سجن ابي غريب، في نقطتين أساسيتين هما:



ـ انه لم يرفض ما طلبته منه القيادة العراقية في التعاون لتنفيذ المشروع النووي، حتى وان كان في الاقامة الجبرية.



ـ انه لم يكن سجينا عادياً، وانه هرب من السجن الانفرادي من زنزانة بسجن ابي غريب، بفضل بطولة خارقة تمكن حينها من الهرب من السجن بمساعدة وتنظيم من خارج السجن وهو يلبس بدلة ضابط برتبة كبيرة، وانه تمكن من الهرب الى كردستان أثناء عمليات القصف الجوي الامريكي على بغداد في شتاء 1991 خلال " حرب الكويت".



المهم هنا وكما هو معروف: ان الشهرستاني إستغل حالة الظروف الاستثنائية التي عاشها العراق يومها، فاستطاع مغادرة العراق الى ايران في شباط/ فيفري 1991. ليلعب بعدها دورا معلوما مع جماعة أحمد الجلبــي وحزب الدعوة وإيران لتشجيع إدارة كلنتون ومن ثم بوش وإعطائهما المبررات لضرب العراق وإحتلاله ومن ثم يكافأ بعدد من المغانم السياسية والوزارية، وزيرا للكهرباء، ومن ثم وزيرا للنفط، ونائيا لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة، ويصبح الشهرستاني مكلفا بتوزيع المغانم النفطية وتوقيع الاتفاقيات مع الشركات الغربية والصهيونية التي تتقاسم نهب نفط العراق.



وبعيدا عن العمل في الطاقة النووية او الاقتراب من الجامعات أشغل حسين الشهرستاني نفسه في تخريب منظومة الطاقة الكهربائية وشلها ليبقى العراق تحت جنح الظلام واحتلال الاعداء ويتكفل برد جميل من حموا سيرته المشبوهة التي خدم بها اسرائيل ودمر المشروع النووي العراقي.



لنعود الى قصة جاسوس خانته الشجاعة أن يعترف، أو ان يذكر دوره القذر ليصبح عميلا دائماً، الى ذلك اليوم الذي قاد خطى الشهرستاني الى ذلك الحي اليهودي في الضواحي الجنوبية من باريس في آب / أوت من عام 1978، ليسكن في منزل غير بعيد عن ذلك الحي اليهودي، بالقرب من محطة "سان لازار" للمترو، حيث يستقل كل يوم، في البدء باصاً، يوصله الى محطة القطار المتوجه الى منطقة "سارسيل"، بشمال باريس، حيث كان يعمل ويتدرب لما هو مطلوب متابعته لبناء المفاعل النووي العراقي "اوزيراك".



وبطبيعة الحال مر الشهرستاني، مثله مثل بقية اعضاء البعثة العراقية، الى دورة تدريبية خاصة في المخابرات العراقية، من أجل اليقظة وتعلم أساليب التخفي وإخفاء المهمة التي جاء من أجلها، وعند الانتقال من والى المسكن والعمل، ضمن طرق دائرية الى العمل للتمويه عن تلك الاماكن. كما توجب عليه ان يخفي مهمته، ويتجنب الحديث الى أي إنسان، ويتفادى الإختلاط مع الآخرين.



رافق الشهرستاني زوجته الى باريس، ولكنها كانت غير قادرة على تحمل حياة باريس بسبب العزلة والتحفظ والمراقبة المستمرة والخوف من الرصد المعادي، وخاصة الإسرائيلي للكوادر العراقية المتدربة في فرنسا في المجال النووي.



ويبدو ان الاعداء تمكنوا من تشخيص الرجل، فوضعوا امامه يوماً فتاة شقراء، مُثيرة للإنتباه، تقصدت في البدء، اظهار مفاتنها له، من سروال ضيق، وصدر مفتوح، والإثارة الممكنة لرجل شرقي ، مع سلوك منها بالتجاهل لهذا الشرقي الذي تراه في طريقها. ولكن الرجل كان يعرف ضرورة الإبتعاد من فرص السقوط في فخ النساء، المحتمل تعاونهن مع دوائر التجسس الاجنبية، هكذا علمته دروس المخابرات العراقية في دروس التكوين الخاصة بمديرية الامن العامة قبل توجهه الى الخارج. ابتعد الرجل، قدر الإمكان خشية ان يسقط في فخاخها. وتكرر المشهد مراراً في نفس محطة الباص التي يركب منها الشهرستاني، لكنه سقط هذه المرة، في هفوة الحديث مع رجل أوربي آخر، كان يأتي كل يوم الى نفس موقف الباص ليرافق صديقته الشقراء بسيارته ويذهبان. هو مشهد مكرر في نفس المكان والوقت الصباحي يشاهده الشهرستاني ويراقبه بفضول عن رجل أوربي يأتي ليقابل ويحمل صديقته في سيارته الخاصة ويذهبا معاً. وفي أحد الايام تم ضبط اللعبة غادرت الشقراء المكان دون ان تنتظر صديقها الذي افتعل التأخر ، وعندما جاء صديقها اليها لم يجدها، فتبرع الرجل الشرقي الى الحديث معه وأخبره تقصد الحديث معه بالانجليزية التي يعفها، بدلا من الفرنسية، ليقول له ان تلك السيدة قد ذهبت دون ان تنتظره، مهترفا للرجل الاوربي انه يلاحظ لقاءه كل يوم مع تلك السيدة بمحظ الصدفة في موقف الباص. هي الفرصة التي جاءت للاوربي ليشكر حسين الشهرستاني ويطلب منه التعارف، ثم يجري الحديث جانبيا عن تلك الفتاة وانتظارها اليومي لذلك الرجل. طلب الرجل نقل الشهرستاني الى محطة القطار بدلا من انتظاره الباص فكان له ما أراد، وصار التعارف، ومن ثم عرض الصداقة والتعارف وتحديد موعد لاحق لهذا المتحدث بالانجليزية مع الشهرستاني.



وهكذا تم استدراج الشهرستاني، للتعرف مع ذلك الرجل المجهول، وحصل ذلك الرجل الموسادي وصاحبته الشقراء على ضربة حظ سعيدة، بالصداقة مع رجل عراقي مقيم بباريبس لم يفصح بالبداية عن مهمته، بعدها تدريجيا توصلت مصالح الموساد الى معرفة سكنه ووجود زوجته معه وهما يسكنان في شقة من دون اولاد. ومن ثم الوصول الى سكن قريب من موقع سكنه ومراقبته عن قرب وزرع ما يمكن زرعه من أجهزة الترصد والإنصات في شقته سواء في الجدران او في جهاز الهاتف.. وغيرها. وهكذا كان لهم ما أرادوا من تسجيل محادثاته وتسجيلها والتعرف على تفاصيل لهجته ومراقبته الكترونيا من باريس وتل ابيب.



ومن موقع شقة التجسس القريبة، والمقابلة لشقته، تمت مراقبته عن قرب، وتم ارسال جاسوسة، طالبة تعمل بصفة بائعة عطور متجولة، لتصل الى، شقته والتعرف على زوجته عن قرب، وتراقب مع أعوانها وضع الشقة، وتصبح الطالبة صديقة تتردد عليهما لبيع العطور الفاخرة، بأسعار أرخص من السوق والمخازن الباريسية، وتأتي مسرعة إليهما، كلما احتاجت زوجة الشهرستاني الى شراء العطور الفاخرة بأثمان رخيصة الثمن نسبيا، وتكون قريبة منها بساعا ت الفراغ، خاصة خلال غياب الزوج في العمل في المفاعل الفرنسي.



وهكذا رصدت الجاسوسة من داخل البيت مدى اهتمامات زوجة الشهرستاني وضجرها من الحياة الباريسية، بسب ظروف زوجها الأمنية، حتى شكت لها الزوجة وبينت لها ، في احد المرات، انها ترغب في السفر الى بغداد، خلال فترة قصيرة لمتابعة اوضاع عائلية لها ببغداد؛ مما يعني بقاء د. حسين الشهرستاني وحيدا لفترة من الوقت من دون زوجته. وبسبب تطور العلاقة الحميمية لتلك الجاسوسة "الطالبة بائعة العطور الباريسية"، تم اختراق الشقة من قبل عملاء الموساد، وتم زرع اجهزة التنصت، في غياب الزوجة التي سعدت بعلاقتها مع تلك الطالبة الطيبة التي طالما رافقتها لساعات طوال، خلال خرجات زوجة الشهرستاني للأسواق والمشتريات، حتى تمكنت من نسخ مفتاح شقة الشهرستاني. ومن ثم دخول العملاء اليها بغياب الرجل في العمل، وتمكنوا من زرع أجهزة الانصات والتصوير في الشقة.



عن طريق جهاز الإنصات عرف الموساد، ما يجري داخل الشقة، أولاً بأول، ومنها علمهم بقرار زوجة الشهرستاني بالعودة الى بغداد بالضبط، وعرفوا من خلال ذلك ان الرجل العراقي يخضع للتعليمات الأمنية التي توجهه من موظفي السفارة المشددة على المبعوثين العراقيين لحمايتهم من أخطار العدو.



ابعد الموساد مهمة إسقاط الشهرستاني عن طريق صديقة زوجته، بائعة العطور ورتبوا له فخاً آخر مع الشخص الذي تعرف عليه صدفة مع تلك الشقراء، بان استدرجه صاحبه الى شخص آخر إدعى انه يتعاطى التجارة الدولية في الالكترونيات وغيرها، حتى تمكن من استدرجه لإشراكه في قضايا تجارية، عادية كشراء خردة من الحديد أو شراء عدد من حاويات الشحن، ونجح الشخص في أخذ نصيحة من صديقه الشهرستاني لشراء تلك الحاويات ونجاحه في تسويقها والحصول على أرباح في تلك الصفقة فيصر على مكافئة حسين الشهرستاني باكرامية قدرها 1000 دولار، وتكررت حالات ذلك التاجر السعيد بأرباحه بفضل نصيحة صديقه العراقي حسين الشهرستاني.



وهكذا يصر ذلك الفرنسي على مرافقته عند الشراء والبيع ويكرمه بمبالغ بسيطة. وفي احد المرات طلب منه ملاحظة عينات من تلك الصفقات، حتى توثقت تلك العلاقة الحميمية حتى استدرجه الى شقته تاركا له البقاء فيها، ويذهب الجاسوس تاركا لصديقه، له مهمة فتح باب الشقة متى شاء، من ثم يتم استدراجه الى تركه مع صديقته الشقراء وممارسة الجنس معها ويتم تصوير المشهد سريا كمادة قد تنفع الجواسيس يوما للابتزاز بواسطتها لحسين الشهرستاني عند الحاجة.



وبذكاء تم ترتيبه جر ذلك الجاسوس صديقه حسين الشهرستاني بعيدا عن ذلك العمل التجاري العادي، الى مفاتحته بخصوص إبداء رأيه عن بيع صفقة لأنابيب خاصة تعمل بالهواء المضغوط وتستعمل لشحن مواد مشعة لأغراض طبية، ويريد التاجر بيعها الى احد وكلاء الدول الافريقية وحاجة التاجر الى استشارة تقنية طلبها من صديقه حسين الشهرستاني الذي لازال يقدم نفسه الى صاحبه الفرنسي انه طالب في الكيمياء الاشعاعية يدرس في احد معاهد فرنسا لفترة قصيرة. كانت تلك الاستشارة بالموضوع تورطه في إظهار معرفته بطبيعة تركيب وخصائص الانابيب، والتاجر يستمر في اكرام صديقه الطالب العراقي مقابل تلك الاستشارات التي تتالت واصبح حسين الشهرستاني يقبض مقابلها على مبلغ كبير ويتعامل مع التاجر وكأنه مستشار ويتعرف تدريجيا على عالم انجليزي آخر، يدعي انه يسكن في لندن، ويطلب من حسين المساعدة في تشخيص وشراء بعض المواد مقابل مبالغ كبيرة لإبداء رأيه في مثل تلك الصفقات.



وهكذا ابدى الشهرستاني رغبته بمساعدة صديقه التاجر الحائر في الشراء والطالب للاستشارة التقنية. وبدأت عملية الاطاحة بحسين الشهرستاني عندما قال له صديقه التاجر ولكنك كطالب في الكيمياء لا يمكنك معرفة طبيعة استخدامات المواد، وقد تكون استشارتك غير مفيدة لانك لازلت طالباً قاصرا على توفير الاجابة الصحيحة وقد تعرض الصفقات التي نشتريها الى خسارة كبيرة، سقط حسين الشهرستاني في فخ الاعتراف وافتخر بقدراته وقال لصاحبه انه عالم يحمل دكتوراه في التخصص الكيمياوي، وانه يعمل ضمن بعثة عراقية جاءت الى فرنسا بمشروع خاص.



وامام الوعد بإغراءات الحصول على مكافئات جيدة من صفقة التاجر، تم استجلاب حسين الشهرستاني بطائرة خاصة ارسلت للتاجر من اسرائيل ونقلته مع حسين الشهرستاني الى امستردام من دون ان يستخدم جواز سفره العراقي، وقد نقل التاجر مستشاره العراقي الى مكتب هناك، أين استقبله اثنان من العلماء الاسرائيليين، اللذان اخبراه انهم مجرد تجار في مجال تصدير مثل هذه المعدات وغيرها، وهي قد تكون من المواد النووية التي يجهلونها سيقومون بتصديرها الى عدد من اقطار العالم الثالث، وبحكم خبرته واختصاصه فهم سيحتاجون الى مشورته من دون الاتصال بصاحبه التاجر الذي جلبه الى امستردام، وان العمل مغري وجيد سيوفر لحسين الشهرستاني مكافئات مجزية من قبل هؤلاء التجار الذين تعرف عليهم عن طريق صاحبه.



بدون تردد قبل الشهرستاني التعاون معهم من وراء ظهر صديقه التاجر السابق، الذي كان يراقب اللعب عن بعد، بالتنسيق مع فريق الجواسيس الآخرين، وهم في الحقيقة مجموعة من العلماء الاسرائيليين، الذين عرفوا واستكشفوا إهتمامات ومدى فهم حسين الشهرستاني، ومعرفته للمواد التي قالوا انهم يريدون بيعها لمحطات طاقة نووية افتراضية ببلدان من العالم الثالث.



عاد الشهرستاني من امستردام الى باريس في نفس اليوم بالطائرة الاسرائيلية الخاصة دون أن يسأل نفسه لماذا غابت عن السفرة اجراءات الحدود والفيزة وجواز السفر الذي تركه في شقته. هاد حسين الشهرستاني هذه المرة وفي جيبه ثمن 8000 دولار مكافئة للاستشارة العلمية الأولى لصديقه التاجر، عاد اتلى باريس واتفق مع أؤلئك التجار الغرباء بالعمل دون إخبار صديقه الذي عرفه بهم. ورغم خيانته لصديقه سمح لنفسه أن احتفل مع صديقه بشقته ومعهما فتاة لعوب.ذ



إدعى الصديق التاجر سفرا الى بلاده الى لندن، تاركا لحسين تلفونا وعنوانا قد يحتاجهما عند رغبته الاتصال بصديقه التاجر. ولكنه اطمأن الى العمل مع الخبيرين التاجرين الذين إلتقاهما بامستردام، وسمح لنفسه مقابلتهما هذه المرة بباريس عندما طلبا منه هذه المرة مواصفات عن محطة كهرونووية وبمواصفات معينة يريدان توفيرها لدولة من العالم الثالث، فلم يجد الشهرستاني الا نسخاً من مواصفات المحطة النووية العراقية التي يجري بناء مفاعلها في باريس. ولم يتردد عن تقديم معلوماتها لزبائنه عندما تزايد إلحاح التاجرين الخبيرين على بعض التفاصيل، مع وعد بزيادة المكافئات المالية له.



وهكذا كان حسين الشهرستاني يقدم المزيد من تفاصيل مخطط وموقع وبرنامج المحطة النووية العراقية من دون ان يكشف عن نفسه لأصحابه انه يعمل فعليا على تحضيرها في فرنسا، وهو يتدرب مع بقية اعضاء البعثة العراقية على بنائها وتشغيلها في العراق مستقبلا.



وعندما بدأ العملاء يطلبون منه نسخا ومخططات تفصيلية عن إستشاراتهم له بدأ الخوف يتسرب الى قلبه من انه: ربما تورط مع جواسيس إسرائيليين، وانه يلعب في المنطقة المحظورة، وقد يكون قد تورط، وانه الآن ليس مع تجار عاديين المان يتاجرون باللمواد النووية، فاستنجد بصاحبه الاول من لندن طالبا منه المجئ بسرعة لمساعدته للخروج من تلك الورطة. وفعلا جاء صاحبه، فاعترف له حسين الشهرستاني بورطته، وانه ذهب من وراء صاحبه في التعاون مع أناس بدأ يشك فيهم، ويخاف ابتزازهم له، واعترف لصاحبه: انه ربما خدع واعترف له بكل تفاصيل الصفقة السرية.



ولكن صاحبه الخبيث، وبعد ان سامحه على غدره والتعاون من خلف ظهره مع غرباء، طمأنه، ولمح له متقصدا تخوفه من ان يكون هؤلاء التجار: هم من عملاء المخابرات المركزية الامريكية، ونصحه أن يستمر معهم، خيرا، وتفادياً من احتمال انتقامهم منه، وأعاد له دعوته الى شقته، وبانتظاره عاهرة اخرى، جاسوسة أخرى، لإسقاطه أكثر ومزيداُ في الفخ الصهيوني.



وفي تلك الليلة صارح التاجر اليهودي الجاسوس صاحبه حسين الشهرستاني، انهما وقعا معاً فعلاً، في ورطة التعاون مع عناصر المخابرات الامريكية، وتم استدراجهم فعلا، من حيث لا يعلمون.

بكى حسين الشهرستاني ليلته صارخا، بان العراق سيعدمه او يشنقه، إن عرفوا بورطته هذه. ورد عليه صاحبه : لا تخف، أكمل تعاونك، ونحن نحميك، واخبره بضرورة تزويدهم بأهداف العراق ومخططات المشروع، والقائمين عليه. فقدم الشهرستاني له كل ما طلبوه. ومنها باع سر وصول الشهيد العالم النووي المصري د. يحيى المشد، باعتباره مدير المشروع الذي سيصل الى باريس سرا لتفقد تنفيذ حلقات المشروع النووي. وسرب تفاصيل مقابلة د. يحيى المشد لافراد البعثة العراقية. وهم بدورهم حاولوا عن طريق الشهرستاني الوصول الى د. يحيى المشد نفسه، ولو لأجل التعرف عليه ومقابلته في مطعم، واقترحوا أن يتم اللقاء المطلوب مع د. يحيى المشد كما لو كان صدفة في مطعم ما . لكن تصرف د. يحيى المشد وتحركه بحذر شديد أسقطت من يد ومحاولة حسين الشهرستاني الفرصة الى جره الى الموضوع وذلك الكمين الموسادي بحضور اؤلئك الأغراب.



حصل الموساد تدريجيا على كل ما يريده من حسين الشهرستاني وحصل على البرنامج العراقي، ومراحيل التوريد للمعدات. نفذ حسين الشهرستاني كل تلك العمليات التجسسية وهو لازال يظن انه يعمل مع المخابرات المركزية الامريكية.



وعندما عادت زوجته، بعد غياب، لاحظت تغيره في جميع الجوانب، مالا وتصرفات غير معهودة عليه، وعندما سألته عن ذلك المال إدعى امامها أولا انه حصل على ترقية ومكرمة من العراق على عمله، ثم تراجع واخبرها بقصته مع التجار الذين اوصلوه الى ورطة التعامل المباشر مع المخابرات الأمريكية، لكن المرأة كانت من الذكاء ما يكفي فذهبت بعيدً، وأدركت ان الورطة قد لا تكون مع الأمريكيين فعلاً، كما يظن زوجها؛ بل تكون مع الإسرائيليين مباشرة، وليست مع الأمريكيين، وتلك هي الطامة الكبرى عليها وعلى زوجها، لو اكتشف العراقيون أمره.



بفضل المعلومات الدقيقة ومواعيد الارسال المقررة للمعدات تمكن الاسرائيليون من الوصول الى حيث المستودع الذي تم خزن المفاعلين العراقيين المعدين للتصدير الى بغداد وهما في طريق شحنهما الى العراق. استعانوا بخبرة خمسة مخربين وعالم نووي إسرائيلي، ودخلوا ضمن رتل الشاحنات الفرنسية التي حملت المعدات والمفاعلين الى المستودع. وقد كانت وفرة المعلومات والمخططات التي حصلوا عليها كافية لكي يقوم العالم النووي الاسرائيلي المرافق للمخربين بتحديد موضع شحنة التفجير الكافية لتدمير المفاعلين اللذين تم بناؤهما خلال ثلاث سنوات كاملة من العمل، قبل شحنهما ببضعة ايام الى العراق.



تم للموساد، بمساعدة معلومات حسين الشهرستاني تفجير المفاعلين بوضع 5 شحنات بلاستيكية متفجرة في مواضع مدروسة من قلبي المفاعلين في أحد مستودعات مدينة "سين سور مير Seyen-sur-Mer الفرنسية الواقعة على ساحل البحر الابيض المتوسط. تم نسفهما بتفجيره بخمسة شحن ناسفة مدروسة بدقة لانجاز التخريب المطلوب، فدمروا أكثر من ستين بالمئة من مكونات المفاعلين، وبخسارة 23 مليون دولار، وتأخير لعدة شهور اخرى .



وللتغطية على العملية، اعلنت مجموعات مجهولة سمت نفسها" مجموعة انصار البيئة الفرنسيين" أو " اليسار المتطرف " او نسب الامر الى " فلسطينيين موالين الى ليبيا" ... الخ. وإعلان مسؤولياتها عن الحادث؛ رغم نفي الشرطة الفرنسية لتلك الادعاءات. وعندما قال البعض بمسؤولية الموساد صرخ انصار إسرائيل : "هذه اتهامات من جهات لا سامية ".



هرب المخربون، وتكفلت فرقة تجسس اخرى، في متابعة حسين الشهرستاني، الذي كان يسمع ويقرأ خبر تفجير مكونات المفاعل النووي العراقي داخل الاراضي الفرنسية، كان يتابع الاخبار وهو يتناول عشاء فاخراً مع زوجته في احد المطاعم الفرنسية.



وعندها كانت أغلب الجهات تشير بالأصابع المتوجهة، منذ اللح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هكذا تم تجنيد حسين الشهرستاني جاسوساً في الموساد الصهيوني .. مهم للاطلاع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى جرائم وفضائح الأحتلال وعملائه في العراق Forum crimes and scandals of the occupation and its agents in Iraq-
انتقل الى: