البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  إستبدادية رجل الدين في العراق الديمقراطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9494
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: إستبدادية رجل الدين في العراق الديمقراطي   الأربعاء 13 يونيو 2012, 12:25 am


شبكة البصرة


د. مثنى عبدالله

باحث سياسي عراقي


أثبتت العملية السياسية في العراق بأن الانسداد التاريخي لازال يحكم جميع منافذها، وأن أروقتها معبأة بالعديد من الاسلحة التي لم يستعملها الشركاء بعد ضد بعضهم الآخر، وأن أنقاذها من العلل وتطهيرها من الامراض مجرد أمنيات لاتوجد الا في عقول من صنعها وشارك فيها. لقد أطلقت الازمة السياسية الحالية أعلانا جديدا عن إستمرارية وجود كل القوى الفاعلة فيها، قوى سياسية وقوى عشائرية وأخرى دينية. وان كانت القوى السياسية والعشائرية هي سيدة الموقف اليومي في الساحة السياسية العراقية، نسمع تصريحاتهم وشتائمهم وأتهاماتهم، ونشاهد أفعالهم التي لاتخرج عن نطاق تدمير كل شيء حي في الوطن، فإن عِمامة السلطة التي أنسحبت من المشهد العراقي في الفترة القريبة الماضية، عادت من جديد الى ممارسة دورها السياسي الحامي لكل كوارث العملية السياسية. لقد أنتجت لنا التجارب الديمقراطية الرصينة تُراثا سياسيا قائما على أساس رقابة الشعب الممثل بالسلطة التشريعية (البرلمان) على الحكومة، وحقه في محاسبتها وعزلها أن تطلب الامر ذلك، لكن التجربة (الديمقراطية) العراقية أنتجت لنا رقابة سلطة (العمامة) على الحياة السياسية، حتى أصبحت الحامي الرئيسي للسلطة الباغية على الشعب والوطن، والمدافع الوحيد عن مفاسدها ما ظهر منها وما بطن.


فبعد الفتاوى التي حصرت التصويت بقائمة محددة دون غيرها في الانتخابات الاولى، وبعد تحريم المشاركة في التظاهرات الشعبية التي أنطلقت ضد الفساد الحكومي والحزبي بالتزامن مع الحراك الذي ساد بعض الاقطار العربية، عادت سلطة العمامة مجددا لترتكب نفس الخطيئة بالدفاع عن وجوه ومناصب سياسية لم يكسب منها المواطن غير المآسي التي تحُط من قدره وأنسانيته، ووضعت الوطن في المراكز الاولى عالميا في قوائم الفساد والقتل وأنتهاك الحرمات والحقوق وإهدار الثروات، بينما كل قيم وتعاليم الاديان السماوية جميعها تقف دوما الى جانب الفقراء والمحرومين والمهمشين، وترسم دورا عظيما لرجل الدين بأعتباره الممثل الحقيقي لمصالح الامة في وجه الحاكم الظالم. نعم لقد بات كل ما في العراق (الجديد) يعافه العقل والمنطق، ويخالف كل القيم التي عرفتها البشرية، ويناقض كل قوانين وأعراف السياسة وأستحقاقات الاوطان، لكن العراقيين مروا كثيرا بمثل هذه الظروف التي كانت ترافق حالات الغزو والاحتلال، ويعرفون جيدا أنها طارئة ولديهم القدرة على تجاوزها، لكن الاصعب في الحالة الراهنة هو أصطفاف سُلطة العِمامة مع الظرف المريض الذي يمرون فيه، حتى باتوا يتساءلون عن مصلحة رجل الدين الذي يضع المذهب قبل الدين ويضع رجل السياسة قبل الوطن، فيصدر فتاواه حاشدا فيها جهد الاتباع والانصار والمُريدين، خلف حاكم بات ظلمه وجبروته وطيشه السياسي مصدر تهديد فعلي لسلامة الوطن والمجتمع، فينخنق كل جهد وطني شريف يتحرك للتحشيد الشعبي الذي يروم التغيير.


إن سلامة الاوطان والمجتمعات هي قيم دينية قبل أن تكون قيما دنيوية، لذلك ليس من حق أحد أن يُنزلها من قمة سُلّم أولويات الدين كي يضع بدلا عنها مصلحة طرف أو جهة دنيوية، لأن في ذلك خطورة كبرى تُربك الفهم الديني لدى عامة الناس وتُغييب الوعي لديهم، وتُضعف الشعور بالانتماء الى المجموع، ولقد كانت الفتاوى الاخيرة التي صدرت عن رجلي الدين، الشيخ محمد مهدي الاصفي والسيد كاظم الحائري، تصبان في هذا الاتجاه. فالاصفي يفتي بعدم جواز إضعاف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، واعتبر أنها جاءت نتيجة معاناة طويلة ودماء وجهود كثيرة للشعب العراقي، داعيا الشعب العراقي إلى مساندتها. لقد أسبغ المفتي في فتواه المذكورة صفة القوة على الحكومة الحالية ويرفض أضعافها، وهي مفارقة كبرى لا تستقيم مع العقل والمنطق لأن الجميع يعلم بأنها ولدت كسيحة، وأن عددا من وزاراتها لازالت لحد الآن شاغرة، وأن الكثير من الملفات التي تمس حاجات الناس، لازالت عاجزة تماما عن التصدي لها والنهوض بها. وأذا كان الاصفي يرى بأن هذه الحكومة جاءت نتيجة دماء وجهود الشعب العراقي كما يقول، فكيف له أن يُغلّب مصالح شخوص الحكومة على الدماء والجهود الشعبية، ويدعو الى السكينة وأستمرار الدعم الشعبي؟ أنه بذلك يدعو الناس الى أستمرار وضع أعناقهم تحت مقصلة الحكومة، وبذلك يعود ليضع نطرية الحق الالهي بيد أزلام السلطة الحالية كي يحكموا بها ويضمنوا عدم خروج أحد عليهم. أما الحائري المقيم في أيران فيقول (يحرم التصويت في أي مرفق من مرافق الحكم العراقي إلى جانب إنسان علماني)، وهو بذلك يضع المنهج السياسي لمن يتولى المنصب قبل الكفاءة والنزاهة والقدرة على الخدمة العامة، مما سيؤدي الى أهدار الطاقات والحقوق، ويضر بالمصلحة العامة ويعطي سبقا وأفضلية لفئة دون أخرى، بينما هم يتشدقون ليلا نهارا بدستورهم الذي يقولون أنه وضع الناس جميعا على خط شروع واحد.


أن الادعاء بأن العراق قد أنتقل الى عهد الديمقراطية، أنما يفرض على الجميع مراعاة أستحقاقات هذا النظام السياسي، والالتزام التام بالمدارات التي رسمها لكل قوى المجتمع، لأن العمامة قد تتحول الى أيديولوجية إقصائية في حالة تمكنها من السيطرة على قوة السلطة والمال، كما أن السلطة قد تذهب بالمجتمع الى مسالك بعيدة عن تحقيق القيم الانسانية، في حالة عدم جود رجل دين حقيقي يوفر القيم النبيلة للمجتمع. لذلك بات العراقيون اليوم يتطلعون الى رجل الدين الذي يُسمع صوته عاليا عندما يتحدث عن مأساتهم الانسانية، ويرفع سيفه بالحق في وجه الظالمين المتلاعبين بحقوق الايتام والارامل، وقائدا للمجاهدين ضد الاحتلال وأعوانه، وليس الجاهرين بأصواتهم دعما لحكومة باطلة، والحاشدين الناس على السكينة كي تستمر المأساة.


القدس العربي




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إستبدادية رجل الدين في العراق الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: