البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الامبراطورية الاشورية.. اكثر الحضارات البشرية عراقة واصالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الامبراطورية الاشورية.. اكثر الحضارات البشرية عراقة واصالة   الأحد 22 نوفمبر 2009, 1:27 am

الامبراطورية الاشورية.. اكثر الحضارات البشرية عراقة واصالة

عبد الوهاب النعيمي*

حين نتصفح الأجندات بحثاً عن تواريخ محددة، أو بحثاً عن محطات توقف فيها العباقرة في أزمنة او امكنة اندثرت، نجد آلاف الصفحات تتحدث بلغة الانبهار عن مفكر من هذه المدينة، أو مبدع في مجالات الادب والفنون والفلسفة والحكمة والتاريخ، ملأ الحياة بحكمته، أو عبقري أفاض بإعطاء الحياة لوناً جديداً متميزاً عن الألوان السبعة التي حددها قرص الشمس في لحظة بكاء السماء
إنها الموصل... المدينة الشاملة، عانقت شمس الحياة والحركة منذ فجر مبكر، قبل ان تكون ثمة مدن في حاضرة الارض، شع بريق ظهورها على ربوة عالية قبل ستة آلاف سنة او يزيد لتنهض شامخة على الضفة الغربية من نهر دجلة الذي يفصلها عن مدينة نينوى التي امتلكت مكونات الحضارة ومقوماتها في اعظم مكتبة تعد في حكم التاريخ، اول مكتبة عامة احتوت على كنوز المعرفة الانسانية، ومنحت مؤسسها «آشور بانيبال» المكانة المرموقة بين رعاة
المعرفة العظام بصفته ملكاً مثقفاً اهتم بالعلم والمعرفة، وجعل من مكتبته أول وأشهر وأغنى مكتبة عرفت في التاريخ القديم، سبقت مكتبة الاسكندرية باكثر من ثلاثة قرون، وجاءنا منها من النصوص ما لم يأتنا من أية مكتبة قديمة غيرها. لقد ضمت تلك المكتبة في اجنحتها أروع وأثمن ما تم الكشف عنه من الكنوز الاشورية خلال القرنين الماضي والحالي. واحتلت الصدارة في العديد من البحوث والدراسات لما تحتويه من رقم طينية تعد في الزمن الراهن من اهم ما يمتلكه المتحف البريطاني من آثار المعرفة والتي تقدر بأكثر من خمسة وعشرين الف رقيم أوقفت العالم أمام عظمة تأريخها واغتنت اشهر متاحف العالم بروائع آثارها وكنوزها، عكست منجز الابداع لواحدة، تعد من اكثر الحضارات البشرية المعروفة عراقة وأصالة، الا وهي الامبراطورية الاشورية. الثيران المجنحة خطوة اولى نحو التشكيل العراقي.

التشكيليون الاوائل

تميز الاشوريون في فنونهم المتعددة الجوانب بتطوير بالغ في أساليب استخدامهم للمواد الاولية وتنفيذ موضوعاتهم الفنية بمستويات تقنية متعددة، كما يشير الى ذلك الدكتور وليد الجادر، ولم يكن بإمكان الشعوب المجاورة لهم الا ان يتأثروا بنسب عالية بتلك الفنون، وخاصة تلك الوحدات الزخرفية الفنية بمفرداتها والمستوحاة من الطبيعة، ولم يكن بامكان الشعوب المجاورة من الذين تأثروا بحضارة وادي الرافدين في عصورها القديمة رفض ما ورثوه من عناصر حضارة متطورة خلقتها لهم حضارات عريقة سابقة مبنية على أسس راسخة كالحضارة الآشورية التي تعد المركز المباشر الاول، حيث ان عناصر الزخرفة الاشورية كانت غزيرة بمفرداتها، عبرت عن رموز لها علاقة واضحة بالطبيعة والمجتمع والايمان والاساطير والاديان.

وكان الآشوريون هم اول من ابتدع اللون، وله في مفاهيمهم اسراره الخاصة، بما يتضمنه او يمثله من تأثيرات نوعية ونفسية واجتماعية، وما عدا ذلك يأتي استخدام الالوان وتأثيرها بمقدار ما يخلفه اللون من انسجام تشكيلي وبما يشكله من متعة وبهجة للناظر، والى جانب ذلك عرف الاشوريون صبغات مستخلصة من اصول نباتية ومعدنية منها الوان البرتقالي والاصفر والاسود والاخضر، قاموا بتثبيتها بمواد كيمياوية ومركبات خاصة استخدمها الفنان الاشوري قبل خمسة الاف سنة لتكون اساساً لتنفيذ الالوان وخلطها ومزجها حتى الزمن الراهن.

علم المنظور

اما في مجال النحت فقد تراكمت التجارب في فن النحت بموطن الآشوريين منذ اقدم العصور، وتحكم موقع بلاد آشور كما يشير الباحثون في تكوين الهيئة العامة للشخصية الاشورية، وتميز هذا الفن بأسلوب موضوعاته من خلال مجاميع القطع النحتية البارزة التي اظهرت الخصائص والصفات الاشورية في تنظيم الشَعر واشكال الملابس ونقلت الينا موضوعات قصصية، كما في المسلة البيضاء المكتشفة في «تل قوينجق» داخل مدينة نينوى. والتي حملت الينا من القرن الثالث عشر ق.م بوجوهها الاربعة موضوعات قصصية مختلفة.
لقد حدد النحات الاشوري خطوط مساراته في الابداع من خلال الالواح التي جاءتنا من زمن اشور ناصربال 824 ق.م وكذلك من زمن سرجون الثاني 705 ق.م الذي زين عماراته ومعابده وقصوره بمجاميع من الالواح المنحوته، فيما اتاح لنا النحات الاشوري في زمن سنحاريب 682 ق.م التعامل مع ألواح حملت حوادث مصورة. تم تطور النحت البارز في زمن اشور بانيبال باتجاه المدرسة الواقعية مع ازدياد قدرة النحات على اظهار التأثير المطلوب في الحالات المختلفة واظهار التفاصيل الكثيرة في اشكال وهيئات الانسان والحيوان والنبات، وهذا يعني ان النحات الاشوري قد بدأ بتحسس موضوع «علم المنظور والابعاد» وهو ما تحقق في القطع النحتية الكبيرة التي تم وضعها في مداخل المباني والمعابد الاشورية قوامها مخلوقات مركبة عرفت باسم «لاماسو» تتألف من مكونات قوى بشرية وحيوانية نجح النحات الاشوري بدمجها بشكل منسق، وكان لهذه المنحوتات الكبيرة قابلية طرد الارواح الشريرة، وتتكون عادة من رأس انسان وجسم حيوان وجناحي طائر، وهذه التشكيلة كانت مرتبطة بالقصائد وهي في الوقت ذاته تعود الى اساطير عراقية عرفها العراقيون وتداولوا سرّها قبل الاغريق بالفي سنة، ومنها كما اثبت الباحثون اسطورة كلكامش التي سبقت الاساطير الاغريقية، بل وكانت النواة الاساسية لبناء اساطيرهم من بعدها.

الثور المجنح واللبوة الجريح

إذا بحثنا في سفر التاريخ العام وجدنا فنوناً كثيرة استقى منها الفن الحديث مقوماته، تمثلت بالبساطة والايجاز الموجود في تماثيل الثيران المجنحة وما تركه الفن الاشوري في العصور القديمة، اذ كانت تخضع الى بساطة التعبير وقوة الخط لتأثير المعتقدات الدينية آنذاك في الفنان وما تفرضه من صدق دون مغالاة، فهناك الثور المجنح كما يشير الفنان الموصلي نجيب يونس، يعد المثل الاعلى في بساطة التركيبة الجسمية والمكوّنة من اتجاهات الخطوط الجريئة التي اخرجته بهذه المهابة،

وهناك عمل آشوري آخر سيبقى يُباري كل الاعمال الجبارة في النحت البارز في جميع اصقاع العالم الحديث، انه ريليف «النحت البارز» «اللبوة الجريحة» المُحكَم بأسلوبه ورقة بروزه عن الحجر وحساسيته المتناهية التي تظهر لنا توازن التكوين العقلاني الذي يتمتع به النحات الاشوري العملاق في اختياره للموضوع.. ففي هذا العمل النحتي الكبير نجد لمسات حكيم في التوزيع والانشاء، حكيم في الهندسة والتعبير المتمثل بالدفاع عن الذات والاهل والاولاد والوطن، فاللبوة كما صورها الفنان الاشوري تستعصي على الموت وتأبى الانتحار...

المجردون

لا بد ان تكون لنا ثمة وقفة تأمل عند تخوم ذلك الفنان الخزاف الاشوري قبل اربعة الاف سنة او يزيد، الذي صمم ونفذ تلك المنحوتات الضخمة الكبيرة في مدينة نينوى، وفي مشغل قريب يقع بحدود 50 كم غرب نينوى، وهي مدينة اسكي موصل التي تقع على الضفة الشرقية من نهر دجلة، وهي بوابة البادية الغربية، ومنفذ الدولة الاشورية الى شواطئ البحر المتوسط، من تلك المدينة الاشورية التي كانت مشغلاً فنياً متطوراً لنحت الثيران المجنحة والمسلات واللوحات الجدارية ولوائح القصص الملحمي والاساطير وتعاليم الدين والعبادة والطب والحكمة والمعرفة الانسانية، من تلك المدينة انطلق الفن الاشوري الى اوربا عبر البحر المتوسط وتحديداً الى دولة الروم الكبرى، صدروا اليها النصب التي تملأ العين جمالاً وقوة، وتملأ النفس، بل الفكر الانساني بقدسية المفاهيم الفنية التي تمتع فنان الثور المجنح واللبوة الجريح والمسلة البيضاء. واعطى ثمرة، بل جوهرة مهمة في تاريخ الفنون العالمية توضع في جبين الفن، بل في اعلى نقطة فيه!

ان منحوتات الفنان الكبير والنحات الانكليزي الذائع الصيت «هنري مور» بتجريدياته المنحوته وعبقريته الفنية الفذة، ان هي الا تلك الملامح الاشورية التي خرجت من بين اصابع الفنان الاشوري وازميله، كما يؤكد الفنان نجيب يونس، قبل الاف السنين حيث كان سبّاقاً بالايحاء الى التجريد قبل ان يأتي زمن التجريد في عصرنا الراهن. وهذه اولى مقومات التأثير المباشر للحضارات القديمة في مسارات الفنون المعاصرة، ينبعث في حاضرنا من خلال اتصال روحي بين فنان الحداثة في عصر الالفية الثالثة وفنان الكلاسيك الذي عاش وانتج وابدع في عصور ما قبل التاريخ، والذي كانت له القدرة على ادهاش العالم بمنحوتاته التي جاءت وصيغت باشكال مكتملة تمتلك كل حكوماتها المباشرة في الايجاد او الرامزة الى طقوس العبادة والحكمة الانسانية.

* كاتب وصحفي عراقي راحل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الامبراطورية الاشورية.. اكثر الحضارات البشرية عراقة واصالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: