البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 شيزوفرينيا داخل/ خارج المثقف العراقي : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: شيزوفرينيا داخل/ خارج المثقف العراقي : هيفاء زنكنة    الأحد 15 يوليو 2012, 7:38 am



شيزوفرينيا داخل/ خارج المثقف العراقي
هيفاء زنكنة
2012-07-13

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



في الفترة السابقة للغزو والاحتلال، اثيرت في الاوساط الثقافية العراقية، نقاشات حول دور مثقفي الداخل والخارج. هل هناك، فعلا، مثل هذا الانقسام الثقافي أم انه مصطلح تم تصنيعه لأغراض سياسية؟ وقد كتب عدد من المثقفين، سواء كانوا خارج العراق أم داخله، حتى باتوا متخصصين، باسهاب حول ماهية المصطلح، معنى الثقافة، علاقتها بالهوية والسياسة عموما، وانعكاسهما على اختلاف النتاج الابداعي. وقد لاحظنا تبخر المصطلح التدريجي من قاموس التداول الثقافي الاعلامي اليومي بعد الغزو حيث لم يعد للمصطلح أولويته الثقافية/ السياسية السابقة مع بروز مشاكل جديدة يواجهها المثقف والمواطن عموما ومن بينها الاعتقالات والتصفيات الجسدية والتقسيم الطائفي بالاضافة الى محاولة استيعاب يوميات الواقع الجديد.
وقد حمل الواقع الجديد صدمة لبعض المثقفين من بينهم من حلم برش الحلوى على المحتل ترحيبا، ومنهم بعض شيوعيي 'وطن حر وشعب سعيد' الذين تحولوا الى ليبراليين جدد. واختار جمعهم (هذا ابسط مثال) اطلاق مصطلح 'التغيير'، الذرائعي الناعم، على واحدة من اكبر واعنف عمليات الغزو والاحتلال العسكري لبلد ما وحسب اعتراف قادة البلد الغازي والمنظمات الدولية. فأدى 'التغيير' الى خلق حالة من الشيزوفرينيا الفردية والثقافية لدى الكثير من المثقفين سواء كانوا داخل او خارج العراق. وقد كتب الناقد سلام عبود في دراسته القيمة 'المثقف الشيوعي تحت ظلال الاحتلال'، المنشورة على موقع الحوار المتمدن، عن كيفية مواجهة المثقف الشيوعي، بالتحديد، لهذه الصدمة، بعد ان 'وجد نفسه يواجه مواجهة سافرة، عدائية، كل حرف كتبه، وكل كلمة نطقها قبل لحظة الصدمة والترويع'. حيث واجهها: 'بالاحتيال على النفس، والاحتيال على التاريخ، والاحتيال على العقيدة والايديولوجيا. ذلك هو السبيل الوحيد الممكن المتاح، لكي تتمكن الذات من التأقلم مع واقع الصدمة وانقلاب مكونات الحياة، وابتلاع العظم السام'.
الا ان مصطلح الداخل / الخارج، عاد ليطفو على السطح من جديد. ومن يبحث بواسطة 'العم غوغل' ألكترونيا، سيجد آلاف المقالات التي تتناول الموضوع من مختلف الزوايا والاتجاهات، لتقدم صورة وضع تختلط فيه النتاجات الفنية والادبية والتحليلات بنشاطات منظمات المجتمع المدني 'الثقافية' المتراوحة ما بين المستقلة والتابعة لحزب ما او الوهمية الناتجة من ازدهار الفساد وتبرعمه. وعلى نفس الايقاع، تنمو أعشاب الفساد لتتداخل المنافسات والنزاعات السياسية والطائفية على مناصب المؤسسات، ومن بينها وزارة الثقافة. وهي التي تستحق، لوحدها، تخصيص دراسة مطولة عنها كنموذج لبؤس الثقافة الرسمية وانحطاطها في ظل 'التغيير' و'العراق الجديد' وتنصيب شيوعي محاصصة طائفية أو ضابط شرطة او مخابرات وزيرا للثقافة.
في هذه الظروف، نقرأ لصحافي مقالة مضحكة مبكية بعنوان 'صورمُشرقة من المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي' يوضح لنا فيها ظهور مصطلح الداخل/ الخارج قائلا: 'اشيع مفهوم رفاق الداخل والخارج ( بعكس المفهوم الذي كان مستخدماَ وهو تنظيمات الداخل والخارج) في داخل كيان الحزب الشيوعي العراقي، كما ظهر مفهوم مثقفي الداخل والخارج'. بينما يصف آخر نشاط 'مجموعة من المبدعين العراقيين في الخارج تؤكد على التواصل الفني بين الداخل والخارج وتحاول تهشيم جدار الفصل العنصري بين فناني الداخل وفناني الخارج'. وكان جابر الجابري، وكيل وزارة الثقافة الاقدم السابق ( وشاعر سابق)، قد أدلى بدلوه حول ثنائية الداخل/ الخارج، قائلا: 'هناك حاجة لإعادة مثقفي العراق لبلادهم، بعد أن يتم تحقيق المصالحة بينهم وبين مثقفي الداخل'. وعرض ترتيب مؤتمر للقاء المثقفين لـ'يتصالحوا'، وأمتد كرمه الى حد الاعلان عن توفير تذاكر سفر مجانية ومبلغ بالدولار لمن يرغب بالمصالحة. ومن مفارقات الدهر، ان وكيل الثقافة الأقدم، في حكومات الاحتلال المتعاقبة، الذي طالما برر وزوق سياسة هذه الحكومات، او سكت عليها في أحسن الاحوال، تم طرده أخيرا. وعندما حرم من راتبه (حسب تصريحاته الاعلامية ورسائل الاستجداء والوعيد الى رب عمله السابق) انقلب دوره من مداح للسلطان 'المناضل الديمقراطي ضد ديكتاتورية البعث' الى هجاء ناقم ضد سلطان 'الديكتاتورية البعثية' الجديدة للمالكي!
ومن المؤكد ان معادلة الداخل/ الخارج خالية من التوازن بكل المقاييس مع كثرة المهجرين قسرا من المثقفين وحرمان البلد من عقوله وفنانيه وادبائه واختزال مساحة حرية الرأي الى صفحات وبرامج للترويج الدعائي المحقونة بمليارات الفساد. تقول الكاتبة فليحة حسن في مقالة لها: 'هذه النغمة/ المعادلة جزء من نغمة أكبر تسري بعنف أحيانا وبهدوء أحيانا أخرى في الوسط العراقي السياسي قبل الثقافي، فإن بعض الجهات السياسية طرحت مقولة عراق الخارج وعراق الداخل، في سياق إشارة مؤكدة وصريحة إلى أن هذا التقسيم مدعاة نظر في مقاييس التفاضل والمراتب في المواقع السياسية والوظيفية في جسم الدولة العراقية. والغريب أن ينعكس هذا السياسي على الثقافي، فتنحر الثقافة العراقية على مذبح التقسيم المذكور'.
وادى انتشار الصناعة الطائفية الى بروز شريحة جديدة من 'المثقفين'، البكائين النواحين، سواء داخل او خارج العراق، يعيشون على هذه الصناعة المربحة. وصار لشعر المناحات مكانته ولزيارة المثقفين لآيات الله والمراجع تبركا وطلبا للدعاء طقوسها ناهيك عن وجوبها. ولم يعد للمثقف المستقل غير النفاد بجلده بحثا عن متنفس خارج شظايا الوطن وخارج الظلام المحيق به. لذلك، يبدو من الطبيعي جدا ان يكتب الزميل محمد كامل عارف عموده الاسبوعي في صحيفة 'الاتحاد'، كمحاولة للتمسك بطائر الأمل مهما كان، مشيدا بـ'قوة الشتات العراقي المبدع' واصفا ابداع العراقيين في الشتات بـ'إنه ليس الفن كما نعرفه، بل أحدث تجلياته، يحصر فنانو الشتات في إطارها العراقَ ساطعاً مراوغاً كمُذنّب يمرق في السماء لحظة ثم يختفي... وبالحب الصوفي الفاجع يرتجل فنانو الشتات العراقيون عيشهم وفنونهم، كشهرزاد ترتجل حكايات 'ألف ليلة وليلة' لتُخلّص نفسها من الموت... ومهمة المبدعين العراقيين في الشتات هي أن يلدوا أنفسهم عراقيين، كأن قانون مخاضهم معكوساً، طَلَقُ الإخصاب بالعراق، ولذة الميلاد بالشتات'. ولايمكن ذكر ابداع الشتات العراقي، المطعم بصياغة محمد عارف كما الفضة بالمينا، بدون الاعتراف بملكية الفلسطيني للشتات. فلسطينيو المنفى الذين وصفهم محمود درويش في قصيدة 'لا ينظرون وراءهم' بانهم 'لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى، فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق الدائريَّ'. ولكن، هل هناك فرق حقيقي بين مثقف الداخل والخارج اي الشتات او المنفى؟ لا اعتقد ذلك. فالثقافة منظومة متكاملة وهي أعمق من ان تتغير في بضع سنوات او خلال جيل. وباستثناء اختلاف المكان وحرية التعبير، على اهميتهما، يبقى جوهر خطاب المثقف سواء عاش في بلده و خارجه اخلاقيا، عضويا، وابداعيا في آن واحد. انه من يسبر ويتواصل بانسانيته مع الآخرين، كما في تلاحمه وقربه من مثقفي وقضايا الشعوب العادلة اينما كانت. أنه ليس مجرد منتج تكنوقراطي لعمل أو بضاعة ما مهما كانت اهميتها. واذا ما كانت هناك من ميزة استثنائية للمثقف فهي قدرته على تجاوز الشخصي الى العام والتماهي مع هموم وقضايا شعبه، محاذرا في الوقت نفسه على الا يكون واحدا في قطيع وان يحافظ على الرؤية ابعد من الآخرين.

' كاتبة من العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شيزوفرينيا داخل/ خارج المثقف العراقي : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: