البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 القس لوسيان جميل . نينوى : حقيقة الديمقراطية وأسسها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: القس لوسيان جميل . نينوى : حقيقة الديمقراطية وأسسها   الثلاثاء 24 يوليو 2012, 1:32 am

القس لوسيان جميل . نينوى[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]









المقدمة:



المقال الذي اقدمه لقرائي الأعزاء كنت قد وعدتهم به في المقال السابق بعنوان: بين خدمة الديمقراطية واستخدامها. في ذلك المقال كنت قد تكلمت عن الديمقراطية كإحدى الثوابت الأنثروبولوجية التي تنمو وتترعرع مع الانسان، اذا عرف ان يخدمها جيدا ويربيها في نفسه، لكي تأتي أكلها: كرامة وعزة وحرية وسيادة شخصية واجتماعية. غير اننا من الآن نقول ان الديمقراطية لا تنفصل عن المنظومة الاجتماعية برمتها.



الديمقراطية كنقيض للثيوقراطية:



غير ان مصطلح الديمقراطية ( حكم الشعب )، كما جاء في اعقاب الثورة الفرنسية، كان نقيضا للثيوقراطية التي تعني حكم الله، وحكم رجال الدين طبعا، في حين ان مفهوم الديمقراطية، بمعناه الانثروبولوجي الواسع العميق، يتجاوز كثيرا المفهوم الذي ساد العالم الغربي، بعد الثورة الفرنسية، وكم بالأحرى يتجاوز معنى التعددية الحزبية الذي يراد له ان يكون رديفا لمفهوم الديمقراطية، لأمر في نفس يعقوب، لاسيما ونحن نعرف ان التعددية الحزبية ليست سوى صيغة من صيغ الديمقراطية، في احسن احوالها، اما في احوالها الأخرى، فلا يمكن للتعددية الحزبية سوى ان تكون كاريكاتيرا للديمقراطية، ولاسيما التعددية المستوردة، او التعددية العدوانية المفروضة بالقوة العسكرية على الشعوب.



المعنى الواسع للديمقراطية:



غير ان الثورة الفرنسية، لم تكن اول ثورة على الدولة الدينية، كما انها لم تكن الأخيرة، لأن هذه الثورة قد سبقتها ثورات دينية أخرى، ومنها الثورة على الدولة الدينية اليهودية، وعلى رموزها، وكبديل لها. اما ثورة البروتستانت فقد كانت ثورة الطبقة البرجوازية ضد الاقطاع، على الرغم من انها كانت ثورة على مستوى البنى الفوقية الدينية، وكانت بذلك ثورة ممهدة للثورة الفرنسية التي قلعت الاقطاع وركائزه من جذوره.



حقبة الستينيات:



ثم حلت حقبة الستينيات، هذه الحقبة الثورية التي اعتبرها البعض ثمرة للجدل الثوري الذي ابتدأ مع الثورة في روسيا وفي البلدان الأخرى. غير اني، وان كنت ارى كثيرا من الصحة في هذا الافتراض، الى اني، مع ذلك، أميل الى النظر الى حقبة الستينيات، بكونها حقبة مستقلة تشكل نقيضا ديمقراطيا وجدليا للرأسمالية العالمية وقيمها وأخلاقها، ولاسيما الأخلاق التي لا تبالي بالإنسان، سواء كانت الرأسمالية اللبرالية ام رأسمالية الدولة.



ويقينا ان ثورة الستينيات من القرن العشرين، لم تكن ثورة على صعيد البنى التحتية حسب، لكنها كانت ثورة على صعيد البنى الفوقية ايضا، بكافة ابعادها، ومنها بنى السياسة والقانون والأخلاق، وأيضا بنى الايمان واللاهوت والطقوس الدينية. وهكذا كانت تلك الثورة، ثورة ديمقراطية متكاملة. من جهة ثانية نعرف ان حقبة الستينيات كانت بكل تأكيد حقبة عالمية، حيث كان الصراع الجدلي يدور فيها بين الماكينة وبين الانسان، اي بين العمال وبين ارباب العمل، في الغرب الصناعي كله، مع كل ما كان ينتج عن ذلك من صراع على مستوى البنى الفوقية، الأمر الذي ظهر بجلاء على مستويات كثيرة، ولاسيما على مستوى المفكرين، وعلى مستوى التنظيمات الشبابية، والحركات النقابية العمالية المختلفة.



النظام العالمي الجديد:



اما النظام العالمي الجديد فلم يكن ثورة، بأي معنى من معاني الكلمة، بل كان مجرد تغيير وردة رجعية وعودة الى التعسف الرأسمالي وهيمنته ووحشيته المتحللة من كل الضوابط. غير ان النظام العالمي الجديد الذي كان حنينا الى الماضي التعسفي، لقي مؤيدين كثيرين في الغرب، حتى من بين الشباب، وذلك لأن هذا النظام، ومع غموضه المتعمد، اشعر الشعوب الغربية بأنها ستكون المستفيدة الأولى من هذا النظام، وأن هذا النظام سيضعها، جنبا الى جنب مع القوة الأمريكية، على رأس العالم كله، ولاسيما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي اثر تأثيرا كبيرا على العالم كله، وحتى على الكنيسة، ولاسيما الكنيسة الكاثوليكية، التي تخلت عن ديمقراطية المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وتوجهه الانساني وصارت من جديد تفرض الايمان بقوة السلطة وعنفها، على المنتسبين اليها، في مجالات كثيرة. علما بأن كنائس كثيرة لم يكن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني قد وصل اليها اصلا، ولاسيما كنائسنا الشرقية الميالة الى التعسف بطبيعة تركيبتها السلطوية الطائفية، ولذلك تحللت هذه الكنائس بسرعة فائقة من القليل الذي كان عندها من مطالب المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، وعادت الى اسمالها التراثية القديمة البالية، القومية منها وغير القومية، مما يتعلق بلاهوت غربي روماني وبطقوسه وتعبده الروحي، الذي القاه الغرب نفسه في سلة المهملات، منذ زمن بعيد.



الحاجة الى نظام عالمي آخر:



وهكذا اصبحنا الآن بحاجة ماسة الى نظام عالمي جديد آخر، لكي يبدأ العالم عملية الخروج المدروس والجدلي من نظام العولمة الذي عاث في الارض فسادا. وهذا يعني ان يقوم العالم، ومن ضمنه الكنائس، وربما جماعات الله الأخرى، بصياغة ونسج ديمقراطيته من جديد، بعد فشل النظام الجديد في تحقيق اماني الشعوب، المادية والأخلاقية. ولكن هنا تبقى لي كلمة اقولها في هذه الفقرة، وهي ان الديمقراطية لا تتأثر بالعوامل الاقتصادية ولا بالنضال من اجل الحصول على هذه الديمقراطية حسب، لكنها تتأثر بعامل آخر من عوامل الديمقراطية، ألا وهو الانسان الذي يصنع الديمقراطية، حتى ليمكننا ان نقول: قل لي من انت اقول لك اي حكم سوف تحقق، لأن الاناء ينضح بما فيه.



مصطلح الديمقراطية في ايامنا:



غير انه لا يشترط في الثورة ان تكون حقبة ثورية عالمية، ولا ان تكون قفزة نوعية مباغتة، لكي تكون ثورة حقيقية، ولكن يكفيها ان تكون ثورة جدلية، تسعى الى تجاوز مرحلة بائدة ولى زمانها، على مستوى البنى التحتية والبنى العليا، باتجاه سيادة الشعب وانتقاله الى مرحلة جديدة من الديمقراطية بمعناها الانساني الذي ذكرناه، وباتجاه كرامة وحرية الانسان، وليس باتجاه استعباد الانسان باسم اغلبية مهووسة، كما نلاحظ ذلك في بلداننا العربية والعراق في مقدمتها. وهكذا يمكننا ان نسمي ثورة جدلية، اي انتقال من حالة الاقطاع الى حالة جديدة، ولاسيما في بلد يشكل ما تنتجه الارض الزراعية فيه، الدخل الأساسي للمواطن. كما يمكننا ان نسمي اي نضال للتخلص من الهيمنة الاستعمارية او من الاحتلال، او من الهيمنة السياسية الامبريالية والاقتصادية نضالا ديمقراطيا، فيما يمكن ان تتحقق الثورة الديمقراطية بالخلاص من حكم يستند الى أيديولوجيات شمولية Totalitairesومعتقدات غيبية، سواء كانت هذه الأيديولوجيات دينية ام اجتماعية، او ان يتحقق شيء من الديمقراطية من خلال تحقيق الحريات العامة في البلد بشكل جذري، دون وصايا من دين او من مذهب، وهيمنة جماعة على أخرى، بأية حجة كانت. هنا لا اقصد احترام خصوصيات الأقليات الدينية حسب، لكني اقصد ايضا احترام حريات ابناء الدين الواحد في كل ما يخص خياراتهم الشخصية التي لا تضر الآخرين، لكي تعني الديمقراطية التمتع بالحريات الشخصية ايضا، شرط ان لا تتعارض هذه الحريات مع حرية الآخرين. فهل نرى يا ترى شيئا من الديمقراطية المذكورة عند اي مكون من المكونات التي ساهمت في احتلال العراق، ام ان هذه المكونات جمعت كل تعسف اسيادها في كافة المجالات؟



الديمقراطية والنظام العالمي الجديد:



اما في ايامنا، وبعد ان انكشفت للعالم كارثة الاحتلال، صار اي نضال ضد هيمنة وتعسف النظام العالمي الجديد نضالا ديمقراطيا، سواء كان هذا النضال سلميا ام غير سلمي، وسواء كان هذا النضال ضد طغاة العالم وديناصوراته مباشرة، ام كان ضد اعوان هؤلاء الطغاة وشركائهم، او بالأحرى ضد مرتزقتهم وسراكيلهم، ومن يعمل بالنيابة عنهم. لذلك نتوقع ان يتخلى العالم عن النظام العالمي الجديد ويسعى الى نظام عالمي اكثر انسانية، والى نظام كنسي يكون مواصلة وتحديثا للمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، المعقود في الستينيات من القرن العشرين، من اجل مواكبة حركة العالم الديمقراطية.



الشياطين لا يحاربون أنفسهم:



اما ان تأتي امريكا وتقول انها تحارب التعسف في العراق وتقدم الديمقراطية للعراقيين، كما ادعت، فنقول لها ان الشيطان لا يهدم كوخه، ولا يمكن في يوم من الأيام ان يكون ديمقراطيا، لا هو ولا اعوانه الصغار، لأن الديمقراطية الحقيقية لا تسمح باستباحة عالم الضعفاء، وقلب نظامهم حكمهم بالقوة، الى نظام لا يستفيد منه غير الشياطين الكبار والصغار.



ديمقراطية الدبابات:



اما الذين جاءوا على ظهر الدبابات الأمريكية، او جاءوا وراءها، وأعطوا ثلاثة ارباع ثروات العراق للمحتل لقاء كرسي تافه وعدهم به، ولقاء سماحه لهم بنهب الباقي من ثروات العراق، فعليهم ان يعلموا انهم لم يعطوا ثمن الاحتلال من مالهم وخيراتهم الخاصة، لكنهم اعطوا هذا الثمن من اموال الشعب، بعد ان استولوا عليها بالقوة المسلحة. وهذا امر لا نجد له مثيلا إلا في انظمة التعسف، وليس في اي نظام يدعي انه يريد ان يؤسس حكما ديمقراطيا.



أعداء الديمقراطية:



توخيا للاختصار يقودنا تحليلنا الانثروبولوجي الى عدو واحد للديمقراطية يشمل كل الأعداء الآخرين الذين لا يتسع المجال للكلام عنهم بالتفصيل. اما هذا العدو فيكمن في ظاهرة ممانعة ومقاومة المادة للتغيير، اللهم إلا اذا كان ذلك من خلال علة ( سبب ) مناسب وكاف. وهكذا نقع هنا في المبدأ الفلسفي والأنثروبولوجي الذي يقول ان لكل حركة محرك، وأن لكل تغيير علة مناسبة تحدثه. علمـا بأن هذا المبدأ لا يشمل الأمور المادية فقط، ولكنه يشمل الأمور الانسانية ايضا، لا بل يشمل الأمور الروحية ايضا. اما بعد هذا فنستطيع ان نضع قانونا يحدد العلاقة بين المادة والديمقراطية، حيث سيقول لنا هذا القانون انه: كلما عظمت مقاومة المادة كلما ضاق مجال الحصول على الديمقراطية. كما صار المجهود المطلوب لتحقيق الديمقراطية اكبر، والعكس صحيح طبعا. لذلك لا نستغرب ان ينشأ صراع بين المادة المقاومة للتغيير وبين من يحاول ان يخترق قوة هذه المادة، سواء كانت مادة فيزيائية ام مادة اجتماعية ام مادة انثروبولوجية. علما بأن من يستطيع اختراق قوة الممانعة التي ذكرناها، يصبح سيد هذه المادة، سواء كان عدوا مستلبا، ام كان مالكا للمادة يخضعها لكي تصبح هذه المادة في خدمة انسانيته. من هنا لا نستغرب ان يشبه المفكرون مقاومة المادة ومقاومة الطبقات الاستغلالية الحاكمة بجاذبية الارض التي تحتاج قوة هائلة لتجاوزها واختراقها. نضيف الى هذا كله حقيقة ان الانسان ارادة ومشاعر ونوازع وليس عقلا، إلا بقدر ضئيل، مما يعرقل قدرة الانسان على السيادة العقلانية المنظِمة ويبقيه ضحية الصراعات، حتى تقنع الأحداث والآلام انسانها على التأمل العقلي والعمل على ايجاد حلول متوازنة تمكنه من التعالي فوق مشكلة الارادات المتعددة.



واقع الديمقراطية الحقيقي:



وهنا، وتوضيحا لبعض الأمور، نشير الى حقيقة انثروبولوجية تقول بأن المادة، اية مادة كانت، حتى لو كانت هذه المادة مادة انثروبولوجية، بكل اشكالها، انما تشكل البنية التحتية للديمقراطية، في حين تنتمي الديمقراطية نفسها الى البنى العليا. وبما ان البنى التحتية والبنى الفوقية تشكل منظومة واحدة، فان هذا يعني وجود علاقة جدلية وعلاقة نسبة بين البنى التحتية وبين البنى الفوقية، وهذه العلاقة هي نفسها التي نجدها في كل الفضائل وفي كل الثوابت، وفي كل الأمور الروحية الأنثروبولوجية. فكما هناك علاقة بين المادة والروح، حيث يزداد الروح حيثما نقصت المادة، والعكس صحيح، كما يقول الاب اللاهوتي والفيلسوف وعالم الاحاثة الكبير تيار ده شاردان، فان هذه العلاقة نفسها نجدها في الديمقراطية وفي الثوابت الأخرى المذكورة.



ثوابت الدول والديمقراطية:



بما اننا تكلمنا عن المادة كقوة لا تتحرك ولا تتغير ولا تقهر ولا يعلى عليها، إلا من خلال قوة أخرى يمكنها ان تتكفل بهذه المهمة، فلن نكون مخطئين اذا قلنا ان سيادة العقل، كقوة منسقة ومنظمة، وبالتالي سيادة الديمقراطية، انما تتعلق بقوة وضعف القوة المادية اولا، كما تتعلق بقوة الانسان الذي يستطيع ان يوازن بين المادة والروح. ولكن، مهما كان من الأمر، علينا ان نعرف ان القوة المادية تبقى هي السائدة والسيدة، في اغلب الأحيان، وأن الانسان بشكل عام يبقى عاجزا عن المواكبة وعن السيطرة على المادة التي ينتجها، مدة من الزمن تطول او تقصر، حسب المادة التي يواجهها، الأمر الذي يؤثر على الديمقراطية كثيرا، في اي مكان من العالم.



نكتفي بعينتين فقط:



وبما ان موضوع هذه الفقرة واسع جدا، نضطر الى الاكتفاء بعينتين فقط: الواحدة نأخذها من عالم الأقوياء وعلى رأسه أمريكا الباغية، والأخرى نأخذها من عالم الضعفاء، وتحديدا من العراق، كنموذج لدولة لم تستطع ان تحافظ على سيادتها وعلى نظام ديمقراطيتها. اما العينة المادية الأولى لهذا الثابت، والتي لا تسمح لأحد المساس بها، فهي الماكينة، او بالأحرى هي غابة من الماكينات التي تغطي كل مساحة أمريكا والدول الصناعية الأخرى، مع كل ما يتعلق بهذه الماكينات من مستلزمات قوة وصمود هذا الثابت الذي اسميناه الماكينة. أما في العراق، فلا يوجد اصلا مثل هذا الثابت الذي اسميناه الماكينة، لكن بالتأكيد توجد للعراق، ولغير العراق، ثوابت أخرى، علينا احترامها والحرص عليها، وان كانت اكثر عرضة للاستباحة وللتغير.



تساؤل مهم:



ويكمن تساؤلنا على الوجه التالي ونقول: ترى من يحكم في امريكا وفي الدول الصناعية منذ زمن طويل: أهي الماكينة ام الشعب؟ ويأتي الجواب بلا تردد، ان الماكينة هي التي تتحكم ببنى هذه الدول التحتية والفوقية، وعلى حسب قوة اية دولة منها. فهي تتحكم باقتصاد هذه الدول، وبسياستها الخارجية والداخلية وبأخلاقها وعلاقاتها وبديمقراطيتها، لكي تبقي للشعب حاشية صغيرة من امكانية التغيير والسيادة الديمقراطية، كما تبقي له نوعا من الحرية الفردية التي تشعر الناس بأنهم احرار، جنبا الى جنب مع الرفاهية التي تقدمها هذه الدول لشعوبها، حتى وان كانت رفاهية مبنية على جماجم الشعوب الضعيفة. ومع كل هذا يمكننا ان نقول باختصار، ان هناك ثغرات في جدار الماكينة يمكن ان تخترقه جهات عديدة، صديقة كانت ام عدوة، لكي تضع شيئا من العبث او الديمقراطية في المجتمع الوطني وفي المجتمع الدولي، بعد ان تذوق مرارة توحش الماكينة.



مادة الدول الضعيفة وديمقراطيتها:



من بداية هذه الفقرة لابد ان نعترف بأن ما تملكه الدول الضعيفة من ثوابت لا يمكن زعزعتها، لا تضاهي ثابت الماكينة ابدا. وبما اننا حددنا كلامنا بالعراق، نرى ان اقوى ثابت مؤثر في العراق هو نفطه، فضلا عن خيراته الأخرى. ولكن من الآن لنعترف بأن هذا الثابت الذي يمكن ان يبني العراق عليه سيادته وديمقراطيته، هو اضعف من ثابت الماكينة. ولذلك كان العراق دائما عرضة للاختراق والابتزاز. نعم كان هذا الثابت مع التأميم قد اخذ فعلا نوعا من طابع الثبات، غير انه الان صار عرضة للاستباحة، ليس فقط عن طريق الدبابات ولكن ن طريق اهل البلد أنفسهم. ولذلك اصبح بناء الديمقراطية على هذا الثابت امرا بعيد المنال، وان كان غير مستحيل.



عبارات ختامية:



في مقال لي عنوانه: نفطك ثم نفطك، كنت قد قلت بأن على المجاهدين والمناضلين، ان يبنوا اسوارهم حول نفطهم قبل ان يبني المحتل اسواره الخاصة حوله. ومن هنا نفهم ان ديمقراطية العراق لا يمكن ان تقوم إلا بعد ان ينتزع المجاهدون والمناضلون نفطهم وسائر خيراتهم الوطنية من المحتلين والعملاء، بكل الوسائل المتاحة. وإذا كنا نريد الديمقراطية حقا، علينا ان نعرف ان اية ديمقراطية لن تتحقق ما لم يضع الشعب لنفسه ثوابت لا يختلف عليها، ويبني كل سياسته ونضاله عليها، لكي تبقى التفاصيل من مهمة السياسيين، وهكذا تكون هذه الثوابت المنارة التي تنير طريق الوحدة والحرية والديمقراطية، وسبيلا للعمل الوطني الجاد، لكل الشعب.



القس لوسيان جميل



تلكيف – محافظة نينوى - العراق



19- 7 - 2012



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القس لوسيان جميل . نينوى : حقيقة الديمقراطية وأسسها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: