البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 على كيفك مع المالكي يا حنا البطران : يوسف دهراب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: على كيفك مع المالكي يا حنا البطران : يوسف دهراب   الجمعة 27 يوليو 2012, 2:04 am

على كيفك مع المالكي يا حنا البطران

يوسف دهراب
هل هو رجل "بطران" أم ماذا ؟
ألم يدرك بعد مع أي ساسة وأي طراز من البشر يتعامل ؟
كيف ينتظر منهم أن ينجحوا في تخيل ما يقول ؟

أتابع منذ مطلع الشهر اللقاءات التي تجريها جريدة "العالم" مع المعنيين بشأن فكرة بمستوى "أمبراطوري" تطرحها شركة حنا الشيخ العراقية للتخلص من مشكلتنا مع الكويت وايران قرب سواحلنا الضيقة ، وإسمحوا لي أن أتخيل الحوار بين الشركة العراقية هذه وساستنا المتلكئين .
يجلس جوزيف إبن رفائيل إبن حنا الشيخ أمام "درزن" من ساستنا العراقيين المحترمين يسألونه: من أنت ؟
يقول لهم والدي مع أعمامي امتلكوا اكبر ناقل بحري عام 1914 في الفاو، وحين نافستنا شركة مكنزي للنقل قمنا بالاستحواذ عليها. اشترينا الشركة الانكليزية. وبعد مجيء صدام للسلطة غادرنا العراق وصرنا نساهم في بناء كل موانئ الخليج. بنينا ميناء في هونغ كونغ وآخر على سواحل المحيط الهادي.
الساسة العراقيون الذين لم يتح لأي منهم ربما ان يركب على متن سفينة، والسعداء بسيارات الدفع الرباعي التي تأتيهم مجانا، وبقطع اراض استملكوها حديثا على شاطئ دجلة دون وجه حق.. هؤلاء يتبادلون بالطبع نظرات ريبة وشك فيما يقوله ابن حنا الشيخ.. هل يعقل ان والد هذا العراقي كان ناقلا بحريا كبيرا يشتري شركات الانكليز؟
طيب يا جوزيف أكمل ماذا لديك لتقول ؟
يبدأ الرجل بالقيام بوظيفته المعتادة حيث حفظ عن ظهر قلب كيفية القيام بعرض مشروع على رجال دولة في هونغ كونغ او دبي او مونت كارولو. وهاهو يقوم بالمهمة في بغداد. قال لهم: مشكلة العراق انه لا يمتلك سوى ساحل تضايقه عبادان الايرانية من الشرق وبوبيان الكويتية من الغرب. ولدي حل يخلصكم من عبادان وبوبيان. وهو ان ننقل تجربة تعتمدها الدول المتقدمة بإنشاء جزيرة صناعية. سأطمر البحر بعشرين مليون طن من الحجر واصنع للعراق لاول مرة في تاريخه، ساحلا متحررا من اسر عبادان وبوبيان. انه وسط البحر بعيد عنهما. وسيكون الميناء الاكبر في المنطقة.
يسأل احد الساسة الجالسين: ومن اين لنا المال يا جوزيف. يجيب الرجل: لن تدفعوا فلسا، فالمشروع استثماري والمال جاهز، ومدة الانجاز للمخطط العملاق ثلاثة اعوام فقط، كما صنعت في الامارات او عمان او البحرين او قطر..ألخ.
هنا يكبر الشك في قلوب ساستنا المخلصين. يصرفون جوزيف ويبدأون المشاورات والتوافقات: هل تتخيلون ما قال؟ هل يمكن اختراع ساحل صخري قرب الفاو يحررنا من عبادان وبوبيان؟ ولنفرض انه حررنا من عبادان وبوبيان، ألن يزعل علينا اهل هذين البلدين؟ ثم من يثبت لنا صدق نوايا حنا الشيخ هذا.. كيف نثق به؟ ويواصلون التشكيك: لقد فشلنا في رفع القمامة من شوارعنا، وأنفقنا 300 مليار دولار في اربع سنوات دون ان نبني منزلا لفقير، ودون ان نضع اشارة ضوئية في شارع او نضيف امبيرا على الكهرباء.. ونحن أحزاب أرض السواد التاريخية. فهل يعقل ان يقوم جوزيف هذا بإنشاء ميناء هو الاكبر في المنطقة خلال 3 اعوام (اقل من دورة برلمانية) وبعشرة مليارات دولار فقط؟ ينفض الاجتماع بسرعة بعد تبني رأي قاله كبير الساسة: جوزيف عمره ثمانون عاما. أكيد هو يهذي. فكرته مستحيلة وسيورطنا مع اهل عبادان وبوبيان. انسوا الموضوع. وافقوا على مشروع ايطاليا وعلينا ان نقنع برصيف ضيق على الفاو وندعو الله ان يسمح لنا الكويتيون بالملاحة امام جزيرتهم.
هذا ختام الحديث المتخيل. ولهذا الخيال ما يبرره. فجوزيف هو نموذج لبقايا نجاحات العهد الملكي العراقي. اسرته مع عشرات العوائل العراقية، كانت تدير تجارة صحيحة صاعدة وسط سياسة محددة متصالحة مع كل الدنيا. وحين تغير الساسة وجاء "الاشقياء والفتوات" وصرنا نعادي كل الدنيا، خربت التجارة. هربت أسرة حنا الشيخ ومعها عشرات العوائل من بلادنا. غاب رجال الدولة وعوائل البزنس الحديث معا!
لم يعد اي من تلك العوائل التي اثرت في اقتصاد العراق وثقافته ونهضته، الى البلاد بعد 2003. ورغم محاولة بعض أبنائهم ان يتسللوا الى أروقة السياسة الا انهم واجهوا الفشل الذريع لانهم تحركوا على رقعة شطرنج لا ينتمون اليها. رقعة ميليشيات وطوائف وعصابات، لا يصلح لها ابن عائلة يتلقى تأهيلا جيدا ويمتلك احلاما حديثة لبلاده وامته وشعبه.
ولاحظوا كيف ان الحفنة القليلة من "اولاد العوائل" بين ساستنا، يختفون من المشهد الواحد تلو الآخر. كان جوزيف تعامل اول الامر مع بضعة ساسة متعلمين ظهروا عام 2003. سأل عنهم اليوم فوجدهم اختفوا عن بكرة ابيهم. أحدهم خسر الانتخابات، والثاني غادر نحو اربيل، والثالث "تنزعج منه ايران" والرابع تكرهه "البروليتاريا الرثة". ويبدو لي ان الرجل ظل يسأل نفسه: لماذا تطرد بلادنا كل قصص النجاح وتكره الأكثر تعليما والارفع تأديبا؟
المهم ان الحوار بين أمثال جوزيف، وامثال رئيس حكومتنا وفريقه العبقري، كما يبدو، حوار بطران مترف متعلم واثق من نفسه.. مع سياسي مصاب بالدوار ومليء بعقد الخوف، ينقصه الخيال اللازم لتصور أفكار واثقة من نفسها.
حوار بين عائلة ساهمت في بناء عشرين ميناء طيلة قرن.. وساسة لم يعرفوا كيف يحلوا مشكلة "الحج والحجيج" بعد عشر سنوات على سقوط صدام.
نعم يا جوزيف حنا الشيخ. يبدو لي انك "حنا البطران" العراقي لو شئنا ان نتذكر "حنا السكران" الذي تغني له فيروز. ولكنك لست "البطران" وحدك يا حنا الشيخ. فكل عراقي يعيش لحظة أمل، يبدو بطرانا في بعض الأحيان. وهل يرتجى من هؤلاء أمل؟ الا ان وجودك ووجود الكثير من الخبرات والطاقات العراقية في مختلف المجالات.. نجاحاتكم هنا وهناك وتواصلكم مع البلد رغم كل الظروف التي مرت، هو السبب الوحيد المعقول الذي يسمح لنا ان نتشبث بجزء من امل. امل بيوم تكونون انتم فيه الاسياد بدل الوجوه المليئة بالبلاهة واللامبالاة والخارجة علينا من عصر سحيق مليء باللعنات. ساسة ينقصهم الخيال الخصب والثقة بالنفس والمعرفة بالتاريخ. سأظل "بطرانا" مثلك، احلم واحلم. أليست الأحلام ببلاش يا جوزيف؟
*كاتب عراقي مقيم في استراليا


------------------------------

مجموعة العراق فوقخطاحمر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
على كيفك مع المالكي يا حنا البطران : يوسف دهراب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: