البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود .. صلاح المختار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود .. صلاح المختار   السبت 28 يوليو 2012, 3:57 am



بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 38
شبكة البصرة
صلاح المختار



تذكر دوما ان الاسماك الميته وحدها تسبح مع التيار
مالكولم مكريدج
وصلنا الان الى ختام هذه الدراسة التحليلية، ولانها طويلة فمن الضروري تلخيص اهم نتائجها واستنتاجاتها الاساسية مع ضرورة العودة اليها بمجملها لمن يريد تذكر وتحديد كل النتائج والاثار :

1 – لكي لا يخلط البعض الاوراق ويشوه المواقف عمدا، ولكي نساعد من لم يفهم بصورة صحيحة ماورد في هذه الدراسة وتوصل الى افكار مناقضة لمحورها وحوهرها لاي سبب كان من الضروري اعادة التاكيد على ان الثورة الشعبية ضد الانظمة العربية ضرورة وطنية قطرية لانها تعيد بناء اوضاع كل قطر بصورة تخدم الشعب، وهي كذلك ضرورة قومية لانها بوصول قوى وطنية للحكم تضمن حشد الطاقات العربية كلها وتسخيرها لخدمة قضايا امتنا العربية. الانظمة مستبدة وفاسدة، واغلبها تابع او عميل، ولهذا لا مفر من استهدافها بالعمل الثوري المنظم لتحرير الشعب والامة كلها منها من شرورها.

وانطلاقا من هذا الفهم الوطني والقومي والتقدمي في ان واحد دعمنا الانتفاضة في تونس ومصر فورا وبلا تردد وقدمنا النصح لبعض المنتفضين في تونس ومصر عندما طلبوه منا مباشرة وسننشر مراسلاتنا مع هؤلاء الشباب المنتفض لاحقا للتاريخ، وبعدها بدانا نحلل طبيعة الاحداث وما تتميز به لاجل ضمان النصر للشعب وتحقيق اهدافه المنتظرة. وفي اطار التحليل كان لابد من تشخيص النواقص ونقاط الضعف في الانتفاضة لاجل التصويب وتصحيح المسار ات ان حصل انحراف. وهذا هو الموقف الوحيد الصحيح فلا يجوز رفض انتفاضة شعبية ضد نظم فاسدة ورجعية وتابعة، ولكن وبنفس القدر من الضرورة لابد من فهم ما يجري بدقة وصواب وتحديد الى اين تتجه الاحداث وهل تطورات الانتفاضة تخدم اهداف الشعب ام انها سرقت واستولت قوى اخرى على قيادتها وحشرتها في طريق ضيق ومظلم؟



2 – جاءت احداث ليبيا واليمن مقترنة بنجاح السطو على الانتفاضة في تونس ومصر وبدء عمليات اجهاضهما، وكانت احداث ليبيا جرس انذار كبير للمنتفضين في تونس ومصر يقول : احذروا فامريكا وانصارها وشركاءها هنا، في قلب الاحداث، بل هم يملكون المال والاعلام والخبرة الاستخبارية، والاخطر انهم متغلغلون في مفاصل الدولة.واكتملت عملية خلط الاوراق بتفجر الاحداث في سوريا، فبالرغم من وجود ضرورة للانتفاضة في سوريا نتيجة اسباب عديدة وحتمية التغيير فيها الا ان السمة المشتركة لكافة القوى المشتركة في الانتفاضة السورية او الحدث المتفجر في الاقطار العربية هي انها قوى وكتل متناقضة كثيرا ولا يجمعها سوى هدف اسقاط النظام.

ومن بين هذه الكتل مجموعات عميلة دربتها المخابرات الامريكية وغيرها على اساليب (الثورات السلمية) وفقا لتعاليم مهندس هذه الخطة جين شارب، ضابط المخابرات الامريكية المخضرم ومؤلف كتاب عنوانه هو (من الديكتاتورية الى الديمقراطية –اطار تصوري للتحرر) اصبح مرجعا لمن يقوم بعمل ضد النظم، واخذت مجاميع تابعة للمخابرات الامريكية تدرّسه في مراكز متخصصة ابرزها، بالاضافة الى المراكز الموجودة في امريكا، مركز بلغراد عاصمة يوغسلافيا سابقا، ودرب فيها مصريون ويمنيون وتونسيون وليبيون وسوريون وخليجيون، خصوصا من البحرين والسعودية، والجزائر والسودان وغيرها، واقيمت عشرات الدورات في اليمن ومصر وغيرهما تدرس ما ورد في هذا الكتاب باسم الديمقراطية وحقوق الانسان وتدرب على كيفية تحقيق اسقاط النظام (بوسائل سلمية). وبدأ السبب الحقيقي لانشاء قناة الجزيرة بالظهور وهو انها اداة التضليل المركزية في الحملة الاستعمارية الامريكية الصهيونية.

والاخطر مما تقدم ان ما حصل في الواقع، وبغض النظر عن النوايا، هو تماما عكس ما ارادته الجماهير، فبدلا من اسقاط النظم واقامة الديمقراطية دخلت كل الاقطار العربية نفق الحرب الاهلية بعد ان اشعلت الفوضى المنظمة وهي فوضى هلاكة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. وضاع (الثوار) الحقيقيون وسط طوفان من دربوا واعدوا مسبقا في المعاهد الامريكية للديمقراطية وكلفت قناة الجزيرة، وشقيقتها قناة العربية، بتلميع صورهم واسماءهم وتتويجهم قادة!لقد برزت امريكا والكيان الصهيوني وايران وتركيا والنيتو بصفتها الاطراف الوحيدة المستفيدة مما يحصل، اما الشعب العربي فقد اكتشف الخداع وعرف انه كان ضحية استغلال بشع ومنظم ومدروس لرغبته في اسقاط الانظمة، فاسقطت انظمة ولكن لم تقام انظمة شعبية وطنية حقيقية وانما نصبت جماعات متخصصة في اثارة الشغب والمشكال والازمات الدورية التي تولد احداها عشرة ازمات قبل زوالها!

لذلك طرح سؤال جوهري بعد ان فرضت الاحداث طرحه : هل ما يجري انتفاضات شعبية خالصة؟ ام انها عمل مدبر يقوم على استغلال الانتفاضة الشعبية لتحقيق اهداف العدو المشترك لامتنا وهو امريكا والصهيونية وايران؟



3 – لقد اثبتت الاحداث خلال عام ونصف بان امريكا والكيان الصهيوني ينفذان مخططا كبيرا وخطيرا وبمشاركة ايران وتركيا والنيتو واطراف عربية، هو بدقة تامة سايكس - بيكو الثانية، ويشرفني انني اول من استخدم هذا المصطلح في هذه الدراسة في بداية عام 2011 ومنذ بدأت انتفاضة تونس ومصر لربط ما يجري بمخطط موضوع سلفا، وهو امتداد لاستخدامنا لنفس المصطلح منذ الثمانينيات لتحديد طبيعة ما يجري بعد وصول خميني للسلطة، وخطة سايكس – بيكو الثانية تقوم على تقسيم الاقطار العربية على اسس مختلفة في مقدمتها الفتن الطائفية والعرقية والايديولوجية والقبلية، فبعد سايكس – بيكو الاولى التي قسمت الامة العربية الى اقطار لها حدود وسيادة ودساتير نرى الان العمل جار على قدم وساق لتقسيم الاقطار العربية وقيام كيانات مجهرية على انقاضها على اسس طائفية وعرقية وايديولوجية وعائلية نتيجة اشعال حروب اهلية، تبدأ بعملية اسقاط النظام لكنها لا تكتفي باسقاطه وانما تنتقل لشرذمة المجتمع وتقسيم القطر بادامة توليد الازمات وعدم توقفها الا بعد تقسيم القطر. والدليل ليس لبنان، الذي كان الوحيد المتميز بانه يقوم على الطائفية السياسية، بل الاقطار التي تميزت تاريخيا بانها ذات نسيج وطني (واجتماعي مدني) واحد متماسك وقوي لا مجال فيه للطائفية والعرقية مثل العراق ومصر وسوريا! ان الانتشار السريع للفتن الطائفية والعرقية لم يكن نتاج احداث عفوية بل كان ثمرة تنفيذ سايكس بيكو الثانية، هذا هو الدرس الاعظم لما يجري ومن الخطر تجاهله بحجة وجود انتفاضة شعبية، فالتاريخ الانساني كله يقدم لنا ادلة على وجود الحدث ونقيضه والتيار الايجابي والتيار السلبي في ان واحد، فلماذا يتطير البعض حينما ننبه لوجود النقيض التأمري متعايشا مع الانتفاضة في بيئة واحدة؟

ومن يظن بان سايكس – بيكو الثانية خطة تقتصر على العرب فقط مخطأ، فمنذ السبعينيات تبنت امريكا خطة اصبحت معروفة وهي دعم التيارات الاصولية الدينية في كافة الاديان وليس في الاسلام وحده من اجل ان تكون اداة دحر او على الاقل استنزاف الشيوعية وحركات ونظم التحرر الوطني في العالم، وبدات امريكا بتنفيذ هذه الخطة في نهاية السبعينيات في افغانستان وايران بدعم المخابرات الامريكية لوصول المجاهدين الافغان للسلطة في افغانستان ووصول خميني للسلطة في ايران، وبذلك وفرت امريكا اهم الشروط المسبقة لاشعال الفتن الطائفية وهو شرط وجود طرفين طائفيين متعصبين في الحكم. وفي فترة قريبة وصل الليكود وهو التيار الاسرائيلي المتطرف دينيا للحكم في تلك الفترة، وانتعشت التيارات الاصولية المسيحية في امريكا بالذات في بداية الثمانينيات وكان من اهم مظاهر ذلك عودة النقاش مجددا حول نظرية الخلق، بعد ان اغلق ملفها منذ اكثر من قرن، وبرز من يدافع عن نظرية الخلق، كما وردت في الكتب الدينية ويرفض الداروينية ونظريتها في الخلق!

بقوة التيارات الاصولية حصل تغيير جذري في العالم، فمنذ الثمانينيات انتقل العالم من صراع الشيوعية والراسمالية الى (صراع الحضارات) وهو صراع الثقافات والاديان والطوائف والاعراق..الخ، وكانت امريكا هي الراعية له، وكان المستفيد الاول منه هو الكيان الصهيوني لانه يثبت نظريته وهي ان صراعه مع العرب صراع ديني وليس صراع حقوق. وكانت الحرب التي فرضها خميني على العراق محطة كبرى في هذا التغيير الكبير في العالم. ونجحت الاصوليات الدينية في تحطيم الشيوعية وفي وضع التيارات الوطنية التقدمية في الزاوية الحرجة وتم ذلك كله بدعم غربي واضح جدا. هل لهذه التغييرات الستراتيجية صلة بما سمي زورا وتزويرا ب (الربيع العربي)؟ نعم، ثمة صلة عضوية واضحة جدا فما يجري الان هو امتداد وتكملة عضوية لما بدأ في نهاية السبعينيات.



4 – بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وخلو الساحة الدولية لامريكا وانفرادها بالعالم تصورت ان لديها القدرة على اكتساح العقبات وازالتها بالقوة العسكرية، لان القوة العسكرية قادرة على الوصول الى الاهداف بسرعة كبيرة جدا بعكس الوسائل الاستخبارية والسياسية البطيئة. وبما ان امريكا تعاني من ازمة بنيوية حادة فانها كانت مستعجلة لتحقيق الهيمنة على العالم باسرع وقت ممكن لحل مشاكلها الداخلية، وكان غزو العراق مقدمة للسيطرة التامة والمنفردة على العالم، وكان الظن، وكما عبر بوش الابن ووزيره دونالد رامز فيلد بان الشعب العراقي سيستقبل القوات الامريكية بالورود ولن تكون هناك مقاومة شعبية، وكان امتداد الظن الاثم ذاك يقول ان غزو العراق سيؤدي الى تحريك لعبة الدومينو العربي، اي تساقط الانظمة العربية واحدا بعد الاخر بدون غزو وانما نتيجة زلزال غزو العراق. وسبب وجود قرار امريكا بتغيير الانظمة العربية خصوصا الرجعية منها الداعمة لامريكا والتي فيها قواعد عسكرية وفساد منظم، هو ان هذه الانظمة لا تصلح لمرحلة القطب الواحد، فعالم القرن الامريكي يجب ان يكون كالساعة الدقيقة في عملها لان الامبراطورية الامريكية يجب ان تعتمد على الحيوية والهمة والقانون ايضا، فمن دون التنظيم الممتاز لن تقوم امبراطورية ابدا، لذلك فان طبيعة النظام الشرق اوسطي الجديد تفرض وجود انظمة عربية من نوع اخر ميزتها الابرز انها نظم لم يحرقها الفساد والاستبداد وانما كل ما فيها مسيطر عليه بما في ذلك الفساد، تماما مثلما هو حال امريكا.

في هذا الاطار كان لابد من التخلص من الانظمة الفاسدة والمستبدة والتابعة مثلما كان يجب التخلص من الانظمة الوطنية. ووضعت خطة تدرجية اذ يجب استخدام كافة النظم في تصفية النظم المرشحة قبل غيرها للتصفية ثم الاستدارة على نظم اخرى الى ان تنتهي كل النظم. وهنا لابد من التذكير بان النظام الشرق اوسطي الجديد يجب ان يعتمد على نوع من الديمقراطية تكون فيه الانظمة خاضعة للمحاسبة في اطار السيطرة الامريكية الحديدية. تلك الضرورة تفرض التخلص من الانظمة المكروهة شعبيا وتنصيب انظمة جديدة. (الربيع العربي) هو ثمرة هذه الخطة تحديدا. ولكي ينجح الربيع (العربي) كان لابد من استغلال بيئة الثورة الناضجة وتفجيرها، ولكن مع الحرص على تحقيق هدفين جوهريين الاول هدف تزعم من دربتهم امريكا لما يحدث وهدف جعل الربيع العربي شتاء نوويا عربيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وكان الاعلام خصوصا العربي وفي مقدمته الجزيرة والعربية هو الصوت الدعائي الاكبر لهؤلاء من اجل تلميعهم والتعريف بهم وابراز محاسنهم وبنفس الوقت شيطنة كل وطني مشارك في الانتفاضة او التظاهر وايجاد ضمانات عزله في نهاية المطاف.



5 – ولكون النظام الرأسمالي الامريكي مريض بنيويا ودخل طور الشيخوخة فهو عاجز عن تحقيق الحلم الامريكي الاعتق وهو اقامة امبراطو ية عالمية بقيادة امريكا، لذا فان تدمير القوى الصاعدة، او عرقلة صعودها على الاقل، كالصين والهند وروسيا وغيرها احد اهم الاهداف الستراتيجية لامريكا وليس ثمة سلاح افضل لتحقيق هذا الغرض من الفوضى العالمية والتي تفجرها عملية تصاعد الاصوليات الدينية لانها تحرك الملايين في الصين وروسيا والهند وبقية العالم، فتتخلخل بنية القوى المنافسة لامريكا وتتراجع وربما تنهار. اما مشكلة زيادة السكان والتي تربك مخطط امريكا السيطرة على العالم، على اعتبار ان الزيادة الفوضوية للسكان تجعل مستحيلا السيطرة على العالم وانتشار فوضى غير منضبطة وامريكا تريد فوضى منضبطة، فان الحل هو حروب كثيرة تبيد مئات الملايين من البشر خصوصا الاجناس الملونة، وربما دفع العالم لحرب نووية لانها تحصد ارواح مئات الملايين. ان قصة الهدي المنتظر، ونسختها المسيحية المسيح المنتظر او العائد، توظف من اجل هذه الحروب الكارثية، ولذلك فان لدعم امريكا للاصوليات الدينية هدف اخر وهو ابادة مئات الملايين من البشر تحت غطاء ديني زائف.



6 – ماهو مفهوم الثورة؟في هذه الدراسة ناقشنا بالتفصيل مفاهيم الثورة وبينا ان القوى الوطنية العقائدية المختلفة تبنت مفهوما واضحا ومتفقا عليه للثورة وهو القائل بانها التغيير الجذري للمجتمع ونظامه الاقتصادي الاجتماعي واقامة نظام مختلف جذريا يمثل ارادة الشعب ويحقق طموحاته في التحرر من الجوع والمرض والامية والاستغلال والقهر بكافة اشكاله. وبسبب هذه الطبيعة الجذرية للثورة فانها لاتقوم الابوجود تنظيم شعبي كبير ومنظم سواء كان حزبا جماهيريا او جبهة وطنية تضم الالاف داخل صفوفها، وبوجود ستراتيجية تحدد الاهداف المتعاقبة وتضع خططا مرحلية لتنفيذ تلك الاهداف وصولا لتحقيق حلم الشعب واهدافه.

اما الانتفاضة فهي الرفض الجماهيري الشامل لنظام ما والذي يتخذ شكل تظاهرات واضرابات عارمة تطالب بسقوط النظام، ولهذا فان الانتفاضة ليست سوى خطوة اساسية اولى على طريق الثورة وليست الثورة بذاتها، فاذا نجحت الانتفاضة باسقاط النظام واقامت سلطة الشعب فانها تبدأ بالتحول الى ثورة بقدر ما تحقق بقية الاهداف، من هنا لابد من التمييز بين المفهوم الشعبوي الساذج للثورة وهو الذي يعتبر كل عمل كبير وعنيف ثورة حتى لو لم يكن خاضعا لبرنامج ستراتيجي وليس له قيادة مركزية منسجمة تقود تنظيم ثوري كبير، وبين مفهوم القوى السياسية العقائدية الذي يحدد الثورة بانها عمل منظم وخاضع لستراتيجية واضحة وتقوده طليعة منظمة ومجربة.

ماحدث حتى الان هو انتفاضة في اكثر من قطر عربي، لكنها لم تأتي في سياق عمل ثوري ستراتيجي منظم وانما حصلت نتيجة عمل عفوي بدأ في تونس، واستغلته المخابرات الامريكية وغيرها لتنفيذ مخططات وضعت سابقا لنشر الفوضى في الوطن العربي، ولذلك كان لابد من تبني الجماعات التي دربتها امريكا الشعارات الحبيبة على قلوب الجماهير، خصوصا شعار وهدف اسقاط النظام، وتحشيد الجماهير خلف المدربين وعزل الوطنيين الحقيقيين لاجل جعل الانتفاضة الداينمو الذي يولد الفوضى الهلاكة ولا يوصل للثورة الحقيقية.

هل هذا كلام عام؟ كلا فقط انظروا لما حدث والعبرة كل العبرة بما حدث فعلا وليس بما نرغب بان يحدث،ستجدون ان المستفيد مما يحصل هو امريكا واسرائيل وايران وتركيا والنيتو، والمتضرر الاكبر هو الشعب العربي الذي يخسر يوميا العشرات من ابناءه قتلا وجرحا ويتعرض الالاف للتهجير القسري، ويواجه النسيج الاجتماعي التفسخ المنظم وتدمر الدولة بمؤسساتها التي تحفظ امن المواطن وخدماته وحقوقه.

فهل الثورة تعني الحاق الكوارث بالشعب وزيادة معاناته؟وهل الثورة تعني الحاق الاذى فقط دون تقديم اي فائدة ملموسة؟ لم تنبثق اي تجربة ديمقراطية حتى الان في قطر، وما حصل في مصر وتونس وليبيا باسم الانتخابات كان عبارة عن عمليات تزوير منظمة، وحتى لو افترضنا عدم حصول تزوير فان حالة الحرب او الاحتراب القائمة لا تسمح باي معيار بقيام انتخابات نزيهة وحرة لان الانتخابات ثمرة استقرار وتوفر الامن والامان للمواطن الناخب، لذلك لم يشارك في الانتخابات المصرية اكثر من 45 % من مجموع الناخبين، اي ان الرئيس المنتخب حصل على اقل من ربع الاصوات التي يحق لها التصويت. والسؤال المركزي الذي لا مجال لتجاهله هو : هل الثورة تعني سفك دماء الاف العرب شهريا في العديد من الاقطار العربية دون وجود بارقة امل في التعويض عن تلك الخسائر الباهضة بتحقيق العدالة والديمقراطية؟



7– ان دعم امريكا للتيارات الاسلاموية لا ينبع من دعم الاسلام، فهذا اخر ما تريده امريكا، بل من ادراك مخابراتها، وعبر تجارب ودراسات طويلة، بان التيارات الاسلاموية بطبيعتها وتكوينها (الجيني) تقوم على التشرذم والشرذمة، فهي تتشرذم ذاتيا بحكم تفسيرها لما هو غيبي وقابل للتفسيرات المتناقضة تماما مثلما تنقسم الخلايا السرطانية، وهي قابلة التشرذم في المجتمع بحكم كونها تفتي وتحكم باسم الله، الامر الذي يجعلها واقعيا وفعليا عبارة عن خلايا سرطانية وليس خلايا عادية تولد وبلا اي توقف الانقسامات الدورية غير المنضبطة ولا تسمح بايقاف دوران عجلة التقسيم ابدا حتى لو وصلت في قلبها! لذلك فان الهدف من دعم وصول اسلامويين للسلطة هو توظيف امساكهم بالسلطة لخدمة هدف تقسيم الاقطار العربية.

واذا اردنا تطبيق ذلك على مصر ستجدون ان الاخوان المسلمين اوصلوا للحكم بدعم امريكي صريح، وتحت غطاء ديمقراطي مشكوك به، لاجل ان يقوموا بالتمييز الديني ضد الاقباط والتمييز الطائفي ضد الطوائف الاسلامية الاخرى ومن ثم تتحول الخلافات التي اشعلها السادات وزاد نيرانها حسني مبارك، الى عمليات تقسيم وشرذمة منظمة تؤدي الى زوال مصر ككيان وطني وكهوية قومية. وهذ ينطبق على اليمن وليبيا وسوريا والعراق وغيره. اذن الموقف الامريكي هو ليس دعم الاسلام ولا الاسلاميين بل دعم تيارات اسلاموية معينة مهيئة لزرع الفتن الطائفية بالاضافة للهدف الابعد وهو شيطنة الاسلام عبر حكم او تحكم هذه التيارات وارتكابها اخطاء كبيرة تنفّر الناس منها ومن الاسلام، وتؤكد الاطروحة الاسرائيلية الاساسية وهي ان العرب والاسلام يقومان على كره الاخر والتعصب والعنف والتخلف...الخ.



8 – اما لم تجمع امريكا بين نقيضين في تعاملها الاقليمي وهما ايران وتركيا؟ فالاسباب وجيهة تماما من زاوية ستراتيجية صرفة، فايران كانت السباقة في مشاركة امريكا تنفيذ مخطط نشر الفتن الطائفية بين السنة والشيعة، ومرتزقة ايران فقط من يقولون بان امريكا واسرائيل هما فقط من ينشر هذه الفتن لاننا نحن ضحايا هذه الفتن نعرف بان ايران فقط هي من نجحت في اشعال هذه الفتن، بعدما فشلت بريطانيا وفرنسا في القرن الماضي في تحقيق ذلك وتبعتهما في الفشل اسرائيل وامريكا ولم تحدث فتن طائفية حقيقية في اي قطر عربي باستثناء لبنان، لكن بعد وصول الملالي الى الحكم في ايران بدأت الفتن الطائفية تنتشر وتتغذي، وهذه حقيقة لا ينكرها الا مرتزق.

نعم امريكا واسرائيل تدعمان الدور الايراني المباشر والصريح في نشر الفتن الطائفية وتدفعان لايران الثمن وهو مشاركة امريكا في غنيمة العراق وضم البحرين لايران وتقسيم السعودية واليمن مقابل نشر ايران للفتن الطائفية الاداة الرئيسة في تقسيم الاقطار العربية في المخطط الصهيو- امريكي المعلن والمعروف. ولكي نغلق فم من يبرأ ايران من نشر الطائفية وفتنها وكوارثها نقول له اذا كان لديك ضمير دقق في الدستور الايراني ستجد انه طائفي صرف لانه يؤكد ان مذهب الدولة الرسمي هو المذهب الاثنى عشري الشيعي، ودقق في طبيعة الاحزاب التي شكلتها ايران في الوطن العربي ستجد انها تعلن وبلا مواربة انها احزاب شيعية، مثل حزب الدعوة العراقي وحزب الدعوة البحريني (جمعية الوفاق)، وحزب الله اللبناني بالاسم فقط، وهي كلها منظمات تابعة لايران علنا ورسميا، فهل انشاء الاحزاب التابعة لايران على اسس طائفية يعني شيئا غير ان ايران تريد نشر الفتن الطائفية؟

ان ولاية الفقيه تمنع اي استقلالية لهذه الاحزاب وتجعلها عمليا مجرد ادوات تنفذ حرفيا ما تريده ايران، ولعل اخر مهازل هذه التبعية اللعينة لايران هو موقف التيار الصدري في العراق من سحب الثقة بحكومة المالكي، حيث انه ورغم اعلانه انه سيسقط الحكومة ويسحب الثقة منها الا انه تخلى عن ذلك واعلن بكل انحطاط وخيانة وطنية بان ايران هي من ضغطت عليه واجبرته على التراجع! فهل احلال الطائفة محل القومية والهوية الوطنية شيء غير جعل الطائفية قاعدة العمل؟

اما تركيا فانها تكمل الدور الايراني ولكن على مستوى اخطر، فايران التي توسعت واحتلت مناطق من العراق على الحدود وهي مناطق نفط، وتسيطر عمليا على نظام الحكم في العراق بدعم امريكي كامل، واعلنت عن مطامعها في اليمن والبحرين ودول الخليج العربي والسعودية، والاكثر اثارة هو رفعها لنفس المطلب الامريكي وهو وضع مكة والمدينة تحت اشراف دولي وانهاء تبعيتها للسعودية، لذلك خلقت اجواء رعب من ايران ومطامعها، فكان طبيعيا ان تكمل امريكا اللعبة بطرح تركيا كحامي للسنة العرب من الخطر الايراني، وهكذا تقدم اردوغان للعب هذا الدور، بعد تأهيله بالمعركة الاستعراضية مغع الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز في دافوس، وبعد الدعم التركي لغزة اثناء العداون الاسرائيلي عليها، فاخذ كثيرون يجاهرون برغبتهم في الحصول على الحماية التركية من ايران!

ولاجل انهاء اي دور عربي اقليميا تم تحييد مصر التي كان يفترض ان تلعب دور حامي العرب من ايران بعد غزو العراق، ودفعت مصر لمستنقع الطائفية والتمزق الداخلي، وكان احد الاسباب هو التمهيد لقيام تركيا بدور كان يقوم به عدبالناصر، ولدور كان يقوم به العراق قبل غزوه وهو حماية العرب من الخطر الايراني. ولكن يبقى سؤال مهم هو التالي : هل الدور التركي يخرج عن هذا اطار؟ نعم انه اوسع واخطر، فلكي ينقل الصراع الطائفي من مجرد صراع داخل الاقطار العربية، وبين العرب وايران وجعله ايضا صراعا طائفيا على مستوى دول الاقليم فيكون هناك معسكر سني بقيادة تركيا ومعسكر شيعي بقيادة ايران فينقسم العرب بينهما وتضيع هوية الامة العربية ودورها، دفعت تركيا بعد ايصال اردوغان وحزبة وتقليم ظافر المؤسسة العسكرية لصالحه ودعم امريكا هذا التغيير الخطير في تركيا، الى تعزيز او بناء علاقات علنية بين تركيا وتيارات اسلاموية عربية سنية، واخذت تركيا تتدخل في الشؤون العربية مثل ايران، وهذه الظاهرة برزت رسميا بعد وصول اوباما الى الادارة الامريكية وتكليفه في عام 2009 اردوجان بادارة ملف العراق بدعم امريكي، وبدأت تركيا بالاتصال بعدة جهات عراقية على اسس طائفية صريحة، وورطت بعض فصائل المقاومة في هذه الاتصالات والحوارات معها ومع المخابرات الامريكية وكشفتها، ثم وبعد تكوين صورة ايجابية عن تركيا في الوطن العربي بدأ الدور الحقيقي المرسوم لها بالظهور وتجسد فيما يلي:

أ – التنسيق مع امريكا وايران في ترتيب الوضع العربي الجديد.

ب – الضغط على ايران بواسطة تركيا.

ج – استفادة امريكا من النفوذ التركي في البلدان التي فيها اقليات ذات اصول تركمانية مثل الصين وروسيا والعراق وسوريا وغيرها. فلم يعد سرا ان امريكا عملت على خلق الاضطرابات وعدم الاستقرار في الصين وروسيا عبر دعم مطاليب الاقليات الاسلامية فيها ولتركيا نفوذ قوي على هذه الاقليات.

د - ان تركيا بحكم عضويتها في حلف النيتو طرف اساس في التحالف الاستعماري الغربي، وهي تنفذ خططه كما حصل في ليبيا حيث كان لها دور مباشر في اسقاط نظام القذافي، وكما يحصل الان حيث تعمل بكل انسجام مع امريكا على اسقاط النظام السوري، والاخطر ان تركيا بدأت تدعم الانفصال الكردي في شمال العراق علنا من خلال عقد صفقات تجارية رسمية وعلنية مع (الاقليم الكردي) مقابل ضمانات امريكية لتركيا بان فصل شمال العراق سيكون لصالح تركيا وليس العكس.

لقد مأسست امريكا الطائفية على مستوى اقليمي هذه المرة، بجعلها مؤسسة تقود احداها ايران وتقود الاخرى تركيا، وفي الحالتين فان الضحية هم العرب دون غيرهم. يتبع.

25/7/2012

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


شبكة البصرة


الاربعاء 6 رمضان 1433 / 25 تموز 2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود .. صلاح المختار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: