البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ذكريات لأحداث رمضانية بغدادية : الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات لأحداث رمضانية بغدادية : الدكتور عمر الكبيسي   الأربعاء 01 أغسطس 2012, 4:24 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


ذكريات لأحداث رمضانية بغدادية
شبكة البصرة
د. عمر الكبيسي
بعد ثورة 14 تموز عام 1958 التحقت بالدراسة المتوسطة منتقلا من أجواء القرية في كبيسة الى العاصمة بغداد وكانت منطقة كراج الأمانة القديم (شارع الصناعة حاليا) حيث كان يسكن أخوتي الأكبر مني سنا لإكمال دراستهم هي أول منطقة سكنت فيها في بغداد بعد وصولي إليها والتحقت حينها في متوسطة الجمهورية في مدرسة القدوة مقابل النادي الآثوري والتي انتقلت بعد ذلك مباشرة إلى بغداد الجديدة بين تل محمد وحي الأمين فيما انتقلت بعدها مع أخوتي إلى منطقة جديد حسن باشا بعد انقضاء العام الدراسي ثم بعدها إلى الكرخ في منطقة جامع عطا نهاية عام 1959والتكارته في الستينات حتى تخرجي من كلية الطب.

أذكر خلال شهر أيلول كيف بدأت أحداث الخلاف بين المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم والمرحوم العقيد عبد السلام عارف حيث انتهى الخلاف باعتقال عبد السلام عارف في 11تشرين الأول عام 1958 ومن ثم الإعلان عن محاولة الانقلاب التي اتهم بها المرحوم رشيد عالي الكيلاني ومجموعة من الضباط في حينها في 9 كانون الأول 1958وقد نتج بسبب هذه الأحداث انقسام مجتمعي وسياسي تمخض بصراع بين الشيوعيين وبين القوميين على طبيعة العلاقة مع مصر وسوريا والدعوة إلى وحدة فورية من قبل القوميين والبعثيين أو الوقوف ضدها بتبني خطاب الاتحاد الفدرالي في حينها من قبل الشيوعيين والقوى اليسارية. ثم قامت حركة المرحوم العقيد عبد الوهاب الشواف في 7 آذار عام 1959 ورافق أحداثها فيما بعد فشلها حلول شهر رمضان وقد حل هذا الرمضان بمرحلة عصيبة تميزت بتنامي هيمنة الحزب الشيوعي على الساحة ورفع شعارات قمعية والحادية متطرفة حتى كنا نخفي معالم الصيام في المدارس وبين الجيران ونتخفى في تناول السحور والفطور عن أنظار مؤجرينا بالبيت الذي نسكنه في منطقة السباق القديم التي كنا نسكنها. ولا أنسى لغاية اللحظة كيف سيَّرَ الشيوعيون أكبر مظاهرة ومسيرة ضخمة في شارع الرشيد بمناسبة 1 أيار عام 1959 استمرت لغاية الليل تطالب بمشاركة الحزب الشيوعي في السلطة ورفعت خلالها شعارات التنديد بالجمهورية العربية المتحدة وبجمال عبد الناصر فيما رفعت حبال التهديد بشنق العملاء والمتآمرين، لقد تخيلت في ذلك الرمضان وما بعده أن العراق قد انمحى تاريخيا من كونه قطراً عربيً وإسلامياً ولم أكن استبعد أن نصبح يوما على إعلان العراق جزء من دولة السوفييت الشيوعية إذ كثيرا ما كنت اسمع وأشاهد خلال زياراتي إلى هيت شعارات ومتظاهرين يهتفون (هيت قطعة من السوفييت، اسمع يا كرَيَّم).

صبيحة يوم 8 شباط المصادف 14 رمضان عام 1963 كنت متوجها من كبيسة الى بغداد بعد ان قضيت عطلة نصف السنة الدراسية وفترة إضراب الطلبة فيها وعند وصولي الى منطقة المامون كانت مفارز شباب ثانوية الكرخ والمامون من زملاء الدراسة يوقفون السيارة ويقبلوني بنجاح الثورة ولم يكن الزعيم عبد الكريم قاسم قد استسلم بعد مع انصاره في وزارة الدفاع وعند وصولي منطقة سوق الجديد في الكرخ حيث كنا ساكنين كانت دبابات الثوار تدك من الكرخ مقر وزارة الدفاع حيث تتواجد قوات الزعيم وشاهدت قذيفة تصيب احدى دبابات الثوار وعلى برجها ضابط شاب اصيب بحروق وجروح في وجهه وقد كان المصاب النقيب المرحوم خضير الغضبان الذي تعرفت عليه فيما بعد ونشأت بيننا علاقة وثيقة الى غاية وفاته عام 2003.



في احد عصريات رمضان 1965كنت عائدا من الكلية الطبية كعادتي بواسطة الزورق من خلال عبارة منطقة التكارته وقبل الإفطار بساعة فوجئت عند وصولي المنطقة بأصوات إطلاق نار كثيف ومتكرر عبر جهتي الشارع وانتشار أعداد من الشباب في حالة صراع وصدام وملاحقة عبر الفروع والأزقة في المنطقة واتضح لي بعدئذ أن المواجهات كانت بين شباب حزب البعث وجماعة الحزب العربي الاشتراكي وبينما كنت أهم بالعبور إلى الجهة الأخرى للوصول إلى دارنا بانتظار فرصة هدوء سانحة شاهدت سيارة مدنيه حديثة تقف في وسط الشارع بين الجعيفر والتكارته يترجل منها المرحوم عبد السلام عارف رئيس الجمهورية في حينها بمفرده مرتديا دشداشة بيضاء وعباءة يفصل بين الطرفين المتنازعين بصوته وبإشاراته يتبادل الحديث على جانبي الطريق وما هي الا دقائق معدودة ترجل فيها المرحوم عبد السلام المسافة من مركز شرطة سوق الجديد الى جامع الحاج محمود في التكارتة مشياً مع بعض وجهاء المنطقة ومعارفه حتى ساد الهدوء وانتهت المواجهات وتوجه الجميع الى داخل الجامع بعد أذان الإفطار لتأدية صلاة المغرب ومن ثم عاد الرئيس بسيارته وبمفرده الى من حيث أتى. لقد هالني في حينها المشهد وأعجبت حقيقة بالشجاعة والطريقة التي استطاع بها عبد السلام عارف بمفرده ودون تدخل قوة حماية أو شرطة أو عسكر أن يتفادى حدوث نزاع مسلح كبير كان ممكن أن يودي بحياة أعداد كبيرة من الشباب المتحمس والمندفع، كانت تلك الحادثة واحدة من شواهد ما يتميز به المرحوم عبد السلام عارف من جرأة وشجاعة حاسمة.

في احد أيام رمضان عام 2003 حيث كان احتلال العراق قد وقع قبل سبعة أشهر في نيسان من نفس العام كنت عائدا من مستشفى الجادرية الى البيت مساء فوجئت بوجود أفراد من جيراني في الشارع أمام داري عند وصولي يخبروني أن مجموعة من أفراد القوات الأمريكية وهمراتهم قد داهمت المنطقة واعتقلت مجموعة من شباب الشارع بظمنهم ولدي الأكبر الطبيب المتخرج حديثا واتجهت بهم الى احد المعسكرات التي يشغلوها، جاءت هذه الحادثة لتكمل أحداث سبقتها كانت جميعها تنذر بالتصفية والتهجير منها مداهمة داري وإطلاق النار على سائقي وسيارتي والأبواب، هالني الحدث وعرفت في حينها إن البحث عنه قد يفلح بإنقاذه قبل فوات الأوان، كان ابن أخي وصهري طبيبا شابا يعمل في وزارة الصحة في حينها جاهدا مع مجموعة من الشباب الأطباء لإعادة تفعيل الخدمات الطبية في بغداد، تعرَّف خلالها على احد الضباط الأمريكان برتبة عقيد احتياط مهتما بالأشغال الهندسية في وزارة الصحة وسبق أن زار مركز جراحة القلب و وعد خيرا بإعادة تأهيله تعرف خلالها على موقعي واهتمامي بتشغيل المستشفى، أبلغ صهري هذا الضابط عن حادث المداهمة واعتقال ابني الطبيب و وعده بانه سيقوم بالتحري عنه، وفعلا قام الرجل بتحديد موقع اعتقاله في احد مواقع التعسكر الأمريكية وأخبر صهري بانه قدم لأيمن احتياجات الطعام والمنام وقام بنزع رقم التوقيف الذي عرف فيه تمهيدا للتحقيق معه كمحاولة لإطلاق سراحه خلال ساعات قبل إخلاءه الى احد مراكز التوقيف كما أشار بأن توقيفه مع مجموعة من شباب المنطقة قد جاء بناء على وشاية أحد المخبرين السريين من سكنة المنطقة!، في اليوم التالي اتصل بي صهري وأخبرني بان الضابط الأمريكي اخبره بان أيمن سيطلق سراحه ولكن بشرط صعب فهو يعرف أننا في رمضان ولا يستطيع الحصول على قنينة ويسكي ولا يطلب إلا الويسكي بعد إطلاق سراحه، عرفت المغزى من طلبه جيدا! وتعوذت بالله من المغزى، لكن صهري أسرع قائلا لقد تبرع أحد أصدقائك من الأطباء الين يعرفون عنادك بتسليمه قنينة ويسكي أحضرها على الفور، تم إطلاق أيمن في تلك الليلة التي كنت أخر ليلة رمضانية نقضيها في بغداد بعد ان توجهت بالعائلة الى عمان، بل أخر عهدي بعائلة افترق شملها ولم يلتَّم جمعها وها هي السنة الثامنة التي نصوم فيها رمضان خارج العراق والعائلة مفترقة ومنتشرة بين عمان وكندا وانكلترا واميركا والسويد.

شبكة البصرة

الاثنين 11 رمضان 1433 / 30 تموز 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكريات لأحداث رمضانية بغدادية : الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: