البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 عناق فوق سطح صفيح ساخن : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: عناق فوق سطح صفيح ساخن : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 28 أغسطس 2012, 3:24 pm



عناق فوق سطح صفيح ساخن
د. مثنى عبدالله'
2012-08-27

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



قالوا بأن مؤتمر مكة الذي عقد في شهر رمضان المنصرم سيكون سوريا بأمتياز، وأن دلالات المكان مهبط الوحي، ودلالات الزمان ليلة القدر، يمكن أن يُضفيا نفحات أيمانية على قادة الدول الاسلامية، فيعتصموا بحبل الايمان ويغمرهم ذلك الشعور الذي صوّر الامة بأنها جسد واحد أذا أشتكى منه عضو عانى كل الجسد من الاعياء والمرض , فيرتفعوا فوق الضغائن ويضعوا سبيلا يوقف نزيف الدماء من سوريا حتى بورما، مرورا بكل الجراح المزمنة في فلسطين وأفغانستان والعراق وغيرها . وأذا كانت وسائل الاعلام وعدسات المصورين قد ركزت طويلا على أقتناص لحظات العناق بين الزعماء، خاصة بين محوري السياسة في المنطقة ،السعودية وأيران، وأطنبت في تحليل أسباب جلوس هذا الزعيم الى يمين الملك وذاك الى يساره ومن كان الاقرب ومن كان الابعد، فإن الكثير من شعوب العالم الاسلامي خاصة تلك التي مازالت تكتوي بنيران الحروب الداخلية والخارجية، وتعاني من القتل والدمار والفقر المدقع والتهجير القسري، لم يكن يعنيها ذلك أطلاقا بقدر ماكانت تبحث في عقول الزعماء وقادة الامة الاسلامية، عن مدى أمتلاكهم الشعور بأن الامة هي جسد واحد وكان سبب أنتقالها مـن عصر الجاهلية الى عصر القوة، وهل عاد هذا المفهوم ليتجسد من جديد فينعكس في سياساتهم الداخلية والخارجية، رخاء وأستقرارا لشعوبهم وعزيمة لاتلين ضد أعدائهم، أم أن المؤتمر سيكون مجرد رقم يضاف الى سلسلة طويلة من المؤتمرات التي لم تسكب قطرة ماء على حريق، أو مسحـة بلسم على جرح في جسد الامة؟.
نعم من المهم أن ننشىء المراكز البحثية التي تدرس في تضييق شقـة الخلاف المذهبي والقومي بين مكونات الامـة، لكن مافائدة هـذه المراكـز في وقت لا يملك القادة فيها قرارهم السياسي والاقتصادي، وليس لديهم الارادة المستقلة لتسيير شؤون الامة، الا وفق مصالح هـذا الطرف الدولي أو ذاك، الذين من مصلحتهم توسيع شقة الخلاف وتقسيم مجتمعاتنا الى طوائف ومذاهب وملل ونحل ، فخلقت حالـة تخندق واضحة جعلت أبنـاء الامـة الاسلاميـة يقفون ضد بعضهم البعض لمصالح خارجية بعيدة كـل البعد عـن مصالحهم . مالفائدة أن يأتي الرئيس الايراني الى مؤتمر مكة في زمانه ومكانه المعنويين، ومـازال يحمل في ذهنه مشروعـا قوميا يخص بلاد فارس ويوظف فيـه العامل الطائفي والمذهبي، كي يصادر لحسابه العـراق والخليج العربي ولبنـان وسوريـا واليمـن والمغرب العربي ودول جنوب شرق أسيا الاسلامية ؟ ومالفائدة أن تحضر دول عربيـة وأسلاميـة الى المؤتمر وقد وضعت كل بيضها في السلة الامريكية، وتفتح خزائنها المالية لدعم الاقتصاد الامريكي ولا تدعم فقراء الامة الاسلامية، وتحارب الى جانب القوات الامريكية ضد الثوار المسلمين في العديد من الدول، وتسمي مقاومتهم أرهاب أنسياقا مع الارادة الغربية، وتجتهد في صنع المبادرات السلمية للكيان الصهيوني الذي يحاصر الفلسطينيين مـن كـل حدب وصوب؟ لذلك واهـم مـن يعتقد أن العناق بين الفرقـاء السياسيين أحـد وسائل تحقيق السياسة. محـال أن يحصل ذلك لكننا نحن العـرب خاصة والمسلمين عامـة مازلنا نتعامل مـع الاحداث بثقافة الديوان أو المضيف، متناسين أن مشاكل القبيلة ليست سياسة ومصالـح وخـداع وأكاذيب وأجندات مختلفـة، وعالـم أول وثان وثالث ورعـب وتوازن رعب كحال السياسة الدولية. لذلك مازلنا عاجزين عـن تحقيق مصالح أمتنا على الرغم مما نملك من ثروات فوق وتحت الارض، بينما تقدم علينا الكثيرون ممن لايملكون تسع أعشار ثرواتنا.
تهرع الينا أوروبا عندما تعصف بها أزمة أقتصادية، فنفتح لها خزائننا دون أن نسأل عن المقابل، ويستخدمنا الآخرون جنودا تحت راياتهم بينما أراضينا لازالت محتلة من قبلهم . ونقيم القواعد الجوية والبحرية والبرية لهم في أوطاننا، دون أن نلتفت الى التخريب الثقافي والاجتماعي الناتج عنها. أذن ماجدوى عناق الزعمـاء فـي ظل تصارع الاجندات والسعي المستميت لخلق المحاور والتكتلات داخل الرابطـة الاسلامية؟ كـان الاولى بالزعمـاء أن يبحثوا فـي الاسس الجماعية لنظام الامـن فـي الشرق الاوسط خاصـة والعالـم الاسلامي عامة قبل كـل شيء، و ان يتخلصوا مـن المحاور المرتبطـة بالغرب أو روسيا والصين، وأن يحددوا بشكل واضح مقدرة دولهم على تحقيق مصيرها بشكل فردي أو جماعي على مستوى هذه الرابطة، أم أن سياساتهم هي مجرد ردود أفعال لتأثيرات خارجية؟. وماذا بشأن الازمات الاجتماعيـة والاقتصاديـة التي تعانيها هـذه المنظومـة، والتي غالبا ماتتحول الى صراعات دمويـة في الداخل أو مع الجوار الاسلامي، وماهي الحلول الناجعة لها؟
أن العرب خاصـة والعالـم الاسلامي عامـة يعانون مـن خلل بنيوي واضح فـي أدراك مصالحهم، لأنهم يفتقرون الى النظرة العلمية الموحـدة الى مايجب فعلـه . فبعضهم يرى أن مصلحته تكمن فـي التسليم الكامل للشروط الغربية، وبعضهم يرى أن مصلحته تكمن في تفتيت دول وأبتلاعها كـي يعيد مجـد أمبراطوريتـه التاريخيـة كأيران، لذلك سيبقى التصادم والصراع قائمـا فيما بينهم الى وقت مستقبلي غير معلـوم، وستبقى الساحات الساخنة في كيان الامـة الاسلامية مناطق صراع أسلامي - أسلامي، للحصول على التفوق السياسي والرضى الدولي لهذا الطرف أو ذاك، حتى لو نتج عن ذلك ابادة أنسانية كما يحصل اليوم في سوريا.

' باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عناق فوق سطح صفيح ساخن : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: