البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 بغداد وطهران.. زعامات لعروش خاوية : د. مثنى عبدالله باحث سياسي عراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: بغداد وطهران.. زعامات لعروش خاوية : د. مثنى عبدالله باحث سياسي عراقي   الأربعاء 05 سبتمبر 2012, 4:50 am

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بغداد وطهران.. زعامات لعروش خاوية
شبكة البصرة
د. مثنى عبدالله
باحث سياسي عراقي
تسابقت السلطات في بغداد وطهران في البحث عن الزعامة. كان هوسهم بها يفوق الحد لأنها تعني أضفاء الشرعية على حكوماتهم المأزومة، ومنفذا للهرب من الضغط الشعبي الداخلي وضغط المحيط الخارجي، بالايحاء بالحصول على المقبولية والقدرة على مواجهة التحديات. حكومة بغداد بحثت عن الزعامة طويلا في أروقة مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في شهر اذار- مارس المنصرم. كان عار الاحتلال يلاحق ساستها الذين قدموا مع القوات الاجنبية وقبلوا أن يكونوا دمى. كانوا عراة من أية شرعية ثورية او ديمقراطية أو دولية، فظنوا ذلك المؤتمر حبل نجاة لهم وسوف يكسي عوراتهم، فأضحت تصريحاتهم ناعمة توافقية، ولبسوا أقنعة عربية على الرغم من طائفيتهم، وباتوا عروبيين أكثر من كل العرب، وتوسلوا بالزعماء وأرسلوا طائراتهم الخاصة لجلب بعضهم، ووعدوا أخرين بتسهيلات نفطية ومساعدات مالية، وهللوا بنجاح المؤتمر حتى قبل أنعقاده. وما أن عُقدت لهم زعامة القمة وجلسوا فوق كومة قش النظام الرسمي العربي، حتى أنقلبوا على ماقالوا وعادوا يشتمون هذا القطر العربي وذاك، ويصنفون أبناء الامة على أسس طائفية. وها هي الامة تغرق في بحر الاضطراب وتجول في المجهول، ومؤسسة القمة التي يتزعمها العراق أزدادت شللا بتربعه على عرشها، وهو الكسيح والفاقد الهوية والمضطرب في جميع شؤونه والمتراجع عن دوره، لكنهم يعتقدون بأنهم حصلوا على الشرعية بعد عقده.

أما طهران التي تعيش أزمة مجد أمبراطوري غابر، وحلم دور شرطي الخليج والمنطقة الذي أنتزع منها منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فهي الأخرى ظنت بأن عقد مؤتمر عدم الانحياز على أرضها سيكون لافتة كبرى تكتب عليها مطالبها، في موضوع البرنامج النووي الذي تتصارع فيه مع الغرب، والحصار الاقتصادي الذي بات يضيق عليها، والعزلة الدولية التي تعانيها الحكومة، وسعيها لحشد الدعم كي لا تُكسر حلقة أمنها القومي في سوريا وفق رؤيتها. لكن فاتها بأن منظومة عدم الانحياز لم يعد ينطبق عليها هذا الوصف أطلاقا، حيث باتت مجموعة دول غالبيتها ترتبط بمعاهدات وأحلاف سياسية وأقتصادية مع الولايات المتحدة الامريكية والغرب عموما، وأضحت مصالحها وتوجهاتها السياسية متناقضة فيما بينها تماما، ومن المستحيل أن تضحي أية دولة فيها بمصالحها من أجل التضامن السياسي مع الحكومة الايرانية. وقد بان ذلك بوضوح شديد منذ الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالموقف المصري، الذي شكل تقاطعا حادا مع الاهداف الايرانية من عقد المؤتمر، وصدمة كبيرة للتوقعات السياسية التي كانت تعول على الحضور المصري الرسمي الكبير. فقد رسم الساسة الايرانيون سيناريو ذلك الحضور بأنه سيكون صفعة دولية كبرى للولايات المتحدة، وصفعة أقليمية مدوية للمحور العربي المؤيد للاحداث في سوريا، لكن توقعاتهم باءت بالفشل الذريع. لقد تشاركت حكومتا بغداد وطهران في التفاؤل المفرط بالمؤتمرين الذين عقدا برعايتهما، مؤتمر القمة العربي ومؤتمر عدم الانحياز، لكن خيبتهما كانت مشتركة أيضا من حيث النتائج التي حصداها من هذين الحدثين السياسيين. فلا مؤتمر القمة العربي فك العزلة العربية عن نظام الحكم الطائفي في العراق، ولا مؤتمر عدم الانحياز كان قادرا على الضغط على المشاركين فيه للانحياز التام للتوجهات السياسية الايرانية.

ولعل المفارقة الكبرى أن حكومة بغداد طرحت ما سُمي نظام أصلاح الجامعة العربية ومؤسسة القمة العربية، في الوقت الذي ثبت لجميع المتابعين للشأن السياسي العراقي، أن هذه الحكومة أول من رفع أسم العراق من قائمة الدول العربية، بعد أن نزع دستورهم عنه هذه الصفة، كما أن كل تصريحاتهم ونهجهم السياسي كانا أبعد مايكون عن التضامن العربي، لذلك لا غرابة ان يكونوا أول المتخلين عن مشروعهم للاصلاح حال أنفضاض مؤتمر القمة العربي، لأنهم أرادوه غطاء سياسيا ومحفلا يُظهرون فيه وجودهم على الساحة العربية لاغير، كذلك حكومة طهران طرحت ما سمته العودة الى الجذور الحقيقية التي قامت عليها حركة عدم الانحياز، كحق تقرير المصير، والسلامة الاقليمية للدول، ورفض أستخدام القوة والتهديد بها، بينما تؤكد في منهجها السياسي اليومي على العمل بالضد من كل هذه التوجهات التي دعت اليها. فلازال عرب الاحواز محرومون من حق تقرير المصير ومن كل حقوقهم السياسية والمدنية والدينية، وكذلك بقية القوميات الاخرى. كما أنها تهدد يوميا السلامة الاقليمية لدول الجوار، وتخرق سيادتها كما هو حاصل في العراق، الذي صادرت قراره السياسي والاقتصادي والامني وسيطرت حتى على مؤسساته الدينية، كما تستمر بالقصف العشوائي لقرى شماله وتقطع المياه عن روافد الانهار المارة فيه. كذلك بات التهديد بأستخدام القوة هو الهراوة التي يحملها كافة المسؤولين في أيران، فيهددوا بها دول الخليج العربي خاصة والدول العربية عامة، حتى وصلت أذرع حرسهم لتتلاعب بأمن دول حركة عدم الانحياز نفسها في جنوب شرق أسيا وشمال أفريقيا. وبذلك فأنهم اول من نسف مبادىء حركة عدم الانحياز من أجل مشروعهم. أن زعامة المؤتمرات والمؤسسات السياسية الاقليمية والدولية، تفرض على زعمائها أنتهاج أساليب تعزز من التكاتف والتلاحم السياسي والاقتصادي والامني بين المجموعات الاقليمية والدولية المتشاركة في هذه التجمعات، وأن تبتعد عن وسائل تحقيق السياسة بالطرق العنجهية العارية القوة حتى تستطيع تحقيق الاهداف المرجوة منها. وبخلاف ذلك تصبح هذه المؤتمرات مجرد نوادي لالقاء الكلمات وأستعراض العظلات المضمحلة، وتبقى الزعامة فيها على عروش خاوية.

القدس العربي
شبكة البصرة
الاثنين 16 شوال 1433 / 03 أيلول 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بغداد وطهران.. زعامات لعروش خاوية : د. مثنى عبدالله باحث سياسي عراقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: