البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراق.. نفط يُسرق ودماءٌ تُهرق : د . مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37589
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراق.. نفط يُسرق ودماءٌ تُهرق : د . مثنى عبد الله   الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 10:07 pm



العراق.. نفط يُسرق ودماءٌ تُهرق
د . مثنى عبدالله

2012-09-10

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



النفط والدم، ثنائيـة يبدو أنها ستظل ذات فعـل مزدوج في الحيـاة السياسية والاجتماعيـة العراقيـة الى حين غير منظور. كان النفط عاملا رئيسيا في هدر الـدم العراقي، ودافعا حاسما في وضع العصي في دواليب حركة النهضة العراقية. كـان العراق بلداً يحوز على الرضى الغربي عندما كانت شركات النفط الغربيـة تسرق ثرواتـه.
بينما جيـاع شعبه يدورون خلف سياج حقول النفط، يختلسون النظرات كأنها ليست أرضهم ويبحثون عن علبة سردين صدئة من مخلفات مطعم الشركة يلحسون ماتبقى فيها. فقط فترات وجيزة تلك التي دخلت فيها بركـات النفط جيوب العراقيين، فتذوقوهـا مشاريع خدماتيـة وبيوت سكنية مجانية للفقراء نهايـة الخمسينيات، ثم مجانيـة تعليم ورعايـة صحية ونهضة عمرانيـة وتنميـة أنفجاريـة، وأرتفاع ملحوظ في المستوى المعيشي، وقضاء عطلة الصيف في أوروبا أسوة بالخليجين بدايـة سبعينيات القرن المنصرم.
وعلى الرغم مـن توقف الخط البياني الصاعد لهذه الحركـة التنمويـة أبان الثمانينيات بسبب الحرب الايرانيـة العراقيـة، وتوقف العديد مـن المشاريع التي لها صلـة بتطوير حياة المواطن والتي لو قدر لها أن تُنجز لكان العراق في وضع أخر تماما، فإننـا شعرنا أيضا بملكيتنا للنفط من خلال الجيش الجرار والاسلحة الفاعلة والسيادة الجوية التي حمت بلادنا وكانت سببا رئيسيا في صنع نصر مبين لنا في نهاية ذلك النفق.
لكن يبدو أن تلك الحرب لم تكن سوى مرحلة من مراحل وضع العصي في الدواليب العراقيـة، لاخراج النفط مـن معادلة حياتنا والابقاء على الدم عنصرا فاعلا فيها. فبعد أعلان تأميم النفط في العـام 1972 صدر تصريح مشهور لرئيس أحدى الشركـات النفطيـة الاحتكاريـة، نصه (سنجعلكم تدفعون الدم مقابل كل برميل نفط تُصدّرون )، وعندما دفع العـراق ذلك فـي حرب الخليج الاولى وباتت خزينته شبه خاويـة والسوق النفطية تعاني مـن وفرة النفط المعروض مما تسبب في هبوط اسعاره، حضر وفد كبير من الشركات الامريكية الى بغداد في العام 1989 بينهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي للفترة من 2001 2006 للدخول في مناقصة تمويل وأنشاء سد في الموصل لارواء البادية الشمالية، وعندما طلبــــوا اللقـاء بالقيادة العراقية لبحث الموضوع كـان شرطهم الاول والاخير هـو التنازل عـن تأميم النفط وعودة الشركـات المؤممة للعــــمل، مقابـــــل تقديم كل التمويل والتكنولوجيا للمشروع. وبذلك يتضح تماما بأن معادلة النفط والدم ستبقى تؤثر في توازناتها صراع الارادات الوطنية والاجنبية الى مستقبل غير منظور في الوقت الراهـن.
ولأن الارادة العراقيـة باتت غائبة تمامـا عـن المشهد منذ لحظة الشروع بالغزو والاحتلال، فهاهي شركـات النفط التي جرى تأميمها تعـود الى كـل مواقعها السابقة في العـراق بعد كـل أنهارالـدم التي دفعها شعبه في معادلة الدم والنفط كي يستعيدوا حقهم، وأضحت هـذه الثروة الوطنية حكراً على الشركات الاحتكاريـة مع نصيب محسوب الى كـل أطراف العمليـة السياسية، لذلك لاغرابـة أن تتصاعـد الاتهامات بين حكومتي بغـداد وأربيل بشأن عوائد حصة كل منهما، وأن تلعب الشركات النفطية العالميـة دورا فاعلا فـي الدفـع نحو الصدام كي تبقى المعادلة متوازنـة لصالحها. وبينما تبقى الغالبيـة العظمى مـن الشعب العراقي تعاني من الفقر المدقع والامية والامراض الاجتماعية والبطالة، تُظهر لنا الاحصائيات الاخيرة لوزارة النفط حجـم الناتج النفطي المتحقق.
فقد أرتفعت صادرات النفط العراقي خلال شهر أب ـ أغسطس الماضي الى أعلى مستوى منذ ثلاثين عاما، وبلغت الايرادات المتحققة خلال ذلك الشهر ثمانية مليارات و442 مليون دولار، بواقع 106 دولارات كمعدل بيـع للبرميل الواحـد. لكـن السؤال الكبير الـذي يبقى دون أجابة حتى الآن، هو عـن ماهية أبواب صرف كـل هـذه العائدات؟ وأين هـو ألانعكاس المنطقي لهذه الثروة الماليـة على الواقـع العراقـي، فـي ظل عـدم وجـود صفقات تسليحية كبرى تستهلك الخزينـة، وعدم وجود الاف المنشأت العسكرية ومصانع التصنيع العسكري التي تقطع حيزا كبيرا من الواردات كما كان حاصلا قبل الغزو، وعدم وجود بطاقة تموينية تصرف الدولة لها مليارات الدولارات كي توفر لقمة خبز كريمة للشعب، ودواء من مناشئ عالمية محترمة، ومياه شرب وصرف صحي.
بل الاكثر من ذلك كله لايوجد حصار أقتصادي وسياسي يحد مـن حركـة أستيراد كـل ماتحتاجه الدولـة للنهوض بالواقـع الانساني. أذن أين تذهب كـل هـذه الامـوال؟
وأذا كـان البعض يرفض المقارنـة بين الحالـة الديمقراطية الراهنـة كما تُسمى وحالـة الدولـة العراقية قبل الغــزو، لأسباب ليست علمية بل سياسية فإننـا نقول بأن مقارنـة العـراق حتى بالاقطـار العربيـة العديمـة الثروات والمـوارد، والتي تعيش على المساعدات الدولية فإن المقارنـة ستكون نتائجها سلبية للعـراق وليست أيجابيـة مطلقا.
سيقولون أن العراق لايمكن مقارنته بكل تلك الدول لأنه يعاني مما يسمونه (الارهاب) الـذي يعطل التنمية والاعمـار، ونقول بأن تلك الموارد الماليـة الضخمة اليس من المفترض أن تكون سلاحـا فعالا في مواجهـة ذلك، من خلال بناء أجهزة أمنيـة وأستخباراتية قادرة على صيانة الـدم العراقي والمال العام والخاص، كي تنطلق الدولـة العراقيـة في الشروع للبناء؟ اليس مـن المفارقة حقا أن ترتفع صادرات النفط العراقيـة وكذلك الموارد المالية للدولة في نفس الاشهر التي يُعلن فيها عن الارقام الاعلى في القتل والاعتقالات والاعدامات؟
أن مايجري في العـراق لايمكن أن يكون محض صدفة أو قَدرٌ بائس يعيشه المواطن منذ العام 2003 وحتى هذه اللحظة، بل هو يدخل في نطاق نفس الحالـة السياسية الستراتيجية التي حَمتْ فيها قوات الغزو وزارة النفط والمنشأت التابعة لها في كل أرجاء العـراق لحظة دخول القوات الغازيـة البلاد، بينما ساهمت بصورة فعّالـة في سرقـة وحرق وتدمير كـل مؤسسات الدولـة العراقيـة ومتاحفه وتراثه. بل الاكثر من كـل ذلك التسبب في مقتل مليون ونصف المليون مواطن. أنـه النفط الذي تأتي أهميته حتى قبل الانسان في تفكير الدول الديمقراطية الاستعمارية وأعوانهم المحليين.

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراق.. نفط يُسرق ودماءٌ تُهرق : د . مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: