البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حين تبكي السماء دماً : اكتشاف جديد في جغرافية المأسي والألام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: حين تبكي السماء دماً : اكتشاف جديد في جغرافية المأسي والألام   الأحد 02 مايو 2010, 11:31 pm


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حين تبكي السماء دماً
اكتشاف جديد في جغرافية المآسي والآلام

شبكة البصرة
كاظم فنجان الحمامي

ماانفكت السماء تبكي دماً عبيطا حزناً على أرواح الأبرياء الذين صهرتهم عبوات الإرهاب، وسحقتهم همرات الجحيم، في العراق تختبئ مدننا بين جفون الخوف ونحيب السماء، رائحة الموت الهمجي تنتشر في كل مكان، الأرض ترتج صاخبة، والسحب تعفر رأسها بالتراب الأحمر، يا رب الضياء، العراق في بلاء، القتل الأعمى يشهر سيفه في كل فناء، يا رب السماء، العراق في بلاء، تمادى المجرمون والإرهابيون والتكفيريون، فارتكبوا هنا أفظع المجازر بحق أناس لا ذنب لهم ولا جريرة، إلا لأنهم ينتمون إلى العراق، رؤوس مقطوعة، جماجم مثقوبة، جثث يحملها النهر نحو المستنقعات المهجورة، وأخرى مرمية في المزابل وعند منعطفات الطرق، القاعدة تعترف بتفجير السفارات، وتنكر تفجير العمارات، فجّروا أجساد الأطفال بالجملة، وقطعوا أوصالهم، واحرقوا ملاعبهم، أسراب من الجراد الأصفر تنتهك المدينة باسم المقاومة، وغربان نعيقها شؤم، من خلفها عيون تقدح الشرر، ثعالب ماكرة تناور باقتدار، قرابين وضحايا تنزف على مذابح الجور، الغيوم تمطر شواظا من حجر، وتخنق طهارة الفرح على قناطر بغداد، الصبر مصلوب على أوتاد النيران الملتهبة، اللهم انزل غضبك على الكافرين، السماء تبكي دماً أحمراً فأين يفر الكافرون من يوم لا مفر فيه إلا إلى الله، فويلٌ يومئذٍ للظالمين، ولن يغفر الله لمن يقتلون الناس بغير ذنب ويفسدون في الأرض.



ليس للطبيعة إرادة لكي تغضب، لكنها تحتج وترتج وتزمجر وتغضب بتقدير الله عز وجل، قال تعالى: ((مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِين))، وقوله: ((وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًايخوّفهم ويحذرهم بما شاء لعلهم يعتبرون، أو يذكَّرون، أو يرجعون.

لقد تزايدت وتيرة العواصف الترابية المتزامنة مع اتساع رقعة رسائل الموت زيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة، وصار الناس يطلقون على بغداد تسمية مدينة الغبار، تشبها بالعاصمة لندن مدينة الضباب، انتشرت الكمامات بشكل ملفت للنظر في جميع شوارع بغداد، واستحدثت صيدليات للطوارئ، خصصت لإسعاف حالات الربو والاختناق جراء الغبار.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

تتسمر العيون أمام هذا المشهد المرعب، تتعالى الأصوات بالصراخ والعويل والبكاء، تتهدج الألسن بالاستغفار والتهليل والتكبير، الناس يترقبون هبوب العواصف الموعودة، انها تأتي دائما بعد التفجيرات الدامية، وتزداد غضبا وسوادا بتصاعد دخان العبوات الناسفة، تنتقل الأنباء السيئة عبر الهواتف المحمولة بسرعات مذهلة، العدسات الرقمية تصور المشاهد المأساوية، الأبواب تؤصد، والنوافذ تغلق بالبطانيات، السيارات تتوقف، والمشاة يهرولون نحو الأزقة الضيقة المتعرجة، تصطبغ الجدران بدماء المصلين في المساجد، وتتناثر أشلائهم على الأرصفة، دوي الانفجارات يهز أركان المدينة، والعاصفة الترابية تصل في موعدها المتوقع مع دوي الانفجارات المباغتة، وتضرب المكان مرة أخرى، حاملة معها أطنان من الرمال والأتربة لمئات الأمتار ارتفاعاً وبسرعة عالية، النهار يتحول فجأة إلى ما هو اشد من الليل حلكة، الناس يصيبهم الخوف والفزع، يبعثرهم الارتباك وسط المدينة المذعورة، السماء تزبد وترعد، ثم تغضب غضبا شديدا، وتحتجز الناس في أماكنهم.



تنعدم الرؤية مع امتزاج سحب الغبار بالدخان الأسود، ينقطع التيار الكهربائي كالعادة، ظلمات بعضها فوق بعض، ظلمة رماد الانفجارات الساحقة، وظلمة السحاب الطبقي، وظلمة العاصفة الرملية، وظلمة انقطاع الكهرباء، الأطفال يصرخون خوفاً وهلعاً، والنساء تبكي وألسنتها تلج بالاستغفار والدعاء، الموت يعصف بالأرواح المذعورة، والغبار يتسلل إلى البيوت بكثافة غير مشهودة، تتعطل أجهزة التنفس في الصدور الخاوية المحطمة، الناس يضعون الكمامات على وجوههم، استعان بعضهم بالمناديل المبللة بالماء، الشيوخ يعتكفون داخل منازلهم، أصوات قعقعة الرياح تملا المكان، وتضيف رعباً على رعب الانفجارات والظلام، حبات الرمل تصطدم بالنوافذ والأبواب بإيقاعات عنيفة، تنساب ذرات الغبار داخل البيوت فيضمحل مدى الرؤية شيئا فشيئا، الهواتف المحمولة تتلقى رسائل تحذيرية تقول: (ما يحدث في الجو اليوم آية من آيات الله، فأكثروا من الاستغفار يرحمكم الله. قال تعالى (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)، الناس تعج بالتكبير والاستغفار، بعض الجهات المعنية تصاب بالسكتة القلبية، وتلوذ بالصمت، الأسواق تشهد موجة جديدة من التخبط والارتباك، النساء والأطفال في العراء، أشجار ولوحات إعلانية تتساقط، مسارات وطرق تغلق. تلكم مجريات ما حدث يوم الثلاثاء الدامي والأربعاء الدامي وبقية أيام الأسبوع المخضبة بالدماء الزكية.



الأمر المثير للتفكير أن الزوابع الرعدية المجلجلة، والعواصف الرملية الحمراء، والرياح العاتية، تجتاح العراق من شماله إلى جنوبه، وتأتي دائما بعد وقوع الضحايا، وتشتد وطأتها بعد تساقط الأبرياء في الانفجارات، وما هبت عاصفة في العراق إلا بعد وقوع كارثة إنسانية أو جريمة مأساوية أو حادث مريع، وهيهات للقاسية قلوبهم أن يفهموا هذا، وقد حكى الله تعالى عنهم فقال: ((ولقد أرسلنا إلى أمم من قبل فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون))، أوليس الله تعالى قد حكم بأن المصائب إنما بسبب تكرار وقوع الجرائم والكوارث الإنسانية؟. ثم إن المجاهرة بقتل الناس بأبشع الطرق الدونية هو جرم عظيم، وأعظم منه التمادي في نشر الرعب والخوف والهلع في المدن العراقية، ويتعين على الدول التي ترعى الإرهاب الموجه ضد الشعب العراقي، والدول التي تحولت إلى حاضنات للزمر الإجرامية أن تتقي الله، وتكف عن ارتكاب المعاصي، وهذا هو الضمان الوحيد لسلامتهم ونجاتهم، وان ما شهدت به المراجع التاريخية عن فاجعة الطف يوم عاشوراء، وما وقع من الآيات الكونية مثل أمطار السماء دما وغيرها ثابت في ذخائر العقبى، وتاريخ دمشق، والصواعق المحرقة، والخصائص الكبرى، وينابيع المودة، وتذكرة الخواص، والمعجم الكبير، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الخلفاء، وإسعاف الراغبين، والبداية والنهاية، وأخبار الدول، ولا يمكن لأحد التشكيك بصحة سندها.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يسرد مؤلف كتاب تاريخ الانجلو سكسون (The Anglo Saxon Chronicle) في الصفحة (38) الأحداث التي مرت بها بريطانيا عام 685 ميلادية، ويذكر أن السماء أمطرت في ذلك العام دماً، واستيقظ الناس في الصباح ليجدوا إن ألبانهم وأزبادهم تحولت إلى دماء، واترك للقارئ الكريم أن يكتشف بنفسه سر ذلك العام، وأطلب منه التعرف على تلك الفجيعة المؤلمة التي بكت فيها السماء دما في عموم كوكب الأرض، والتي وقعت في ذلك العام المشئوم، وهذا نص ما ذكره المؤلف:



((A. D. 685: This year there was in Britain a bloody rain، and milk and butter were turned to blood.))



فالطبيعة تغضب وتبكي، ولكنها لا تغضب بمزاجها المناخي، إنها تغضب بإرادة الله عز وجل، لأنها ملك لخالق الأكوان ومسيّرها، وهو حر في التصرف فيها كيفما شاء. فالطبيعة هي الأم الثانية، ولازلت اردد ما تعلنه منظمات مكافحة التلوث البحري في مؤتمراتها العالمية:

((Nature is the second mother who cry for us))



ولعله من الملائم أن أنهي هذا المقال بالتنويه إلى ثورة بركان أيسلندا، وما نجم عن هذه الثورة البركانية من تداعيات شبيهة بتأثير لعبة الدومينو، والتذكير بما يمكن لمثل هذه الأحداث المأساوية أن تسببه من مشاكل كونية قد تدوم عدة سنوات، وتشمل أناسا يبعدون آلاف الأميال عن مكان وقوعها، ربما تدفعنا مثل هذه الظواهر إلى مراجعة كل شيء لحد التساؤل عن كيفية العيش في عالم تستباح فيه دماء الأبرياء بالأساليب الإجرامية القذرة.



لقد وصلت سحب بركان أيسلندا إلى شمال العراق، وتداخلت مع سحبنا المشحونة بدخان الانفجارات الهمجية المدمرة، ربما هي دعوة من السماء إلى أهل الأرض للوحدة عند لحظة الألم، وربما هي إشارة من السماء إلى أمر فيه استخدام العقل الذي غيب أمام العنصرية و** والفئوية واللون والعرق، وربما هي غيوم رمادية جاءت تحمل آلام البشرية التي انفجرت، وتدفقت إلى عنان السماء.

لقد تحولت أنظار الأقطار المتآمرة على العراق نحو أيسلندا بقلب واحد وعقل واحد، فهم يساعدون وينقذون ويمسحون الدموع ويلعنون البركان المدمر. أيها البركان الرمادي الهائج، يمكنك أن تضحك الآن على هؤلاء السفلة، ويمكنك أن تنظر إلى أسفل باحتقار إلى هؤلاء القتلة الطيبون، هؤلاء الوحوش الباكية. وسيأتي يوم يرفع فيه بركاناً آخراً صوته الرعدي، بركان يغلي غضباً، سواء أردت ذلك أم لم ترده. وسيمسح هذا البركان هذه الحضارة الملطخة بالدماء من على وجه الأرض. وستتوحد الشعوب على أنقاضها في إنسانية حقيقية. فويل لأمة تتكاثر مذاهبها وطوائفها بالانشطار، وتتناقض تصرفاتها مع ابسط مبادئ الأديان السماوية، ويل لأمة تحسب المستبد بطلاً، وترى الفاتح المذل رحيماً، ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت في جنازة، ولا تفخر إلا بالخرائب، ولا تثور إلا وعنقها بالسيف والنطع. ويل لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، ومفكرها متفنن في الترقيع والتقليد. ويل لأمة تستقبل حكامها بالزعيق والتطبيل، وتودعهم بالعفاط والصفير، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير. ويل لأمة بعض فقهاؤها يكرهون الحياة، ويروجون لثقافة الموت، ويكفّرون الناس، ويجيزون القتل الجماعي، وويل للذين يجندون الأطفال لمشاريع (طيور الجنة) ويدربونهم لتفجير أنفسهم في العراق، وويل لأمة ماانفكت تلهث وراء مشاريع التقسيم والتشرذم والتمزق والتفكك والتناحر والتهتك.

شبكة البصرة

السبت 17 جماد الاول 1431 / 1 آيار 2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسعود هرمز النوفلي
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 606
تاريخ التسجيل : 12/03/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: حين تبكي السماء دماً : اكتشاف جديد في جغرافية المأسي والألام   الإثنين 03 مايو 2010, 6:49 am

شكرا اخي العزيز
صليب العراقيين وشعبنا المظلوم ، الله في عون الجميع مع تحياتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حين تبكي السماء دماً : اكتشاف جديد في جغرافية المأسي والألام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: