البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 نهاية أسطورة : هل سرق ابن خلدون رسائل اخوان الصفـا ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: نهاية أسطورة : هل سرق ابن خلدون رسائل اخوان الصفـا ؟؟؟   الإثنين 03 مايو 2010, 1:29 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نهاية أسطورة.. هل سرق ابن خلدون رسائل اخوان الصفا؟
حسب الله يحيى / بغداد
-
تمكن العلامة اليمني النسب والمولود المقيم في تونس: ابو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المعروف بأسم (ابن خلدون 1332 – 1406) وخلال سلسلة من العقود على حفر منجزاته الفكرية عميقاً في الذاكرة الانسانية، وبات مرجعاً اساسياً في علوم الاجتماع والتأريخ والفكر واللغة. وجاء كتابه الاهم (المقدمة) تأسيساً لعلم الاجتماع فيما عد كتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر) تأسيساً لفلسفة التاريخ.
والى ابن خلدون يعزى ارتباط الواقع، ارتباط العلة بالمعول.. الامر الذي شكل تأثيره على عدد من الفلاسفة، بينهم هربت سبنسر، اوجست كانت، فيكو، لكن كتاباً جديداً يحمل عنوان (نهاية اسطورة/نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل اخوان الصفا) للدكتور محمود اسماعيل ـ دار قباء/ القاهرة 2000 جاء لينسف كل ما كتبه ابن خلدون ويعده مأخوذاً من طروحات (اخوان الصفا) وانه لم يأت بجديد من عندياته!
وقد اعتمد المؤلف على مقارنة نصوص تعود الى رسائل اخوان الصفا التي اقتبس منها ابن خلدون الشيء الكثير، وكانت النبع الاول في استقاء معلوماته وافكاره.
واذا صح ما اورده د. محمود اسماعيل فان ابن خلدون سيتحول من مبتكر ومجدد ومكتشف لنظريات علم الاجتماع والتاريخ الى دعي سلب من اخوان الصفا جمرات ابداعهم!
واذا ما علمنا ان (اخوان الصفا وخلان الوفاء) يشكلون جماعة دينية كانت تعمل سراً في الجمع بين علوم الدين والفلسفة والسياسة، وانها تنتمي الى مذاهب عدة منها: الشيعية والاسماعيلية الباطنية وقد عاشت في مدينة البصرة خلال النصف الثاني من القرن الرابع الهجري.. وان هذه الجماعة اعتمدت الطهارة والقدسية والتضحية في اكتساب معارفها وجمعها في دائرة معرفية اطلق عليها (رسائل) وتقع في (51) رسالة علمية فلسفية..
اذا علمنا هذا، ادركنا اهمية المنجز الذي استقى منه ابن خلدون معارفه، واهمية ما يترتب عليه هذا (الاستقاء، الاقتباس، الانتحال) من طبيعة الحضور الراسخ الذي شكله ابن خلدون في اذهاننا.. وان (المقدمة): "اروع انجاز علمي عرفه التاريخ" فكيف سيكون الامر اذا تبينا حقيقة مرجعيته البحثية هذه؟ وفي وقت يقول فيه د. محمود اسماعيل ان تأسيس الجماعة "جاءت رج فعل لتدهور احوال الخلافة العباسية في ظل سيطرة العسكر التركي وما واكب ذلك من اندلاع ثورات اجتماعية ومذهبية قمعت بعنف وضراوة"، نجد ان حياة ابن خلدون: "سلسلة متصلة من التآمر.. بسبب طموحاته السياسية" وانه "تولى مناصب سلطانية علياً" وكان "يطمع في الامارة او او الحجابة).
ونقل المؤلف رأي د. سعد زغلول عبد الحميد ان (ابن خلدون قد افاد من منهج المسعودي) واكتشف د.مصطفى الشكعة ان (ابن خلدون نقل ثلاث نصوص عن ابن النفيس في كتابه (السيرة التكاملية) احدها عن طبيعة العمران والثاني عن ضرورة المعاش والثالث عن الامامة. غير ان د. محمود اسماعيل يصل بالمقارنة الى ان ابن النفيس نفسه (قد اخذ نصوصه الثلاثة تلك عن اخوان الصفا، دون ان يشير الى ذلك ايضاً) وفي المقارنة فيما كتبه ابن خلدون وما جاءت به رسائل اخوان الصفا، نتبين هذه الحقائق: يقول ابن خلدون (اذا تمدنت المدينة وتزايدت فيها الاعمال ووفت بالضروري، زادت عليه صرف الزائد حينئذ الى الكمالات من المعاش، اما العمران البدوي فلا يحتاج من الصنائع الا البسيط خاصة المستعمل في الضروريات من نجار او حداد او خياط او حائك او جزار..) وبهذا المعنى جاء في رسائل ابن اخوان الصفا:
(اعلم يا اخي بان من الصنائع ما هي بالقصد الاول دعت بالضرورة اليها ومنها ما هي جمال وزينة. فأما التي بالقصد الاول فثلاث وهي الحراثة والحياكة والبناء).
وفي (قيمة العمل) يقول ابن خلدون: "اعلم ان الكسب انما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد الى التحصيل، فلابد في الرزق من سعي.. فلابد من الاعمال الانسانية في كل مكسوب ومتمول، فأعلم ان ما يفيده الانسان ويقتنيه من المتمولات ان كان من الصنائع، فالمفاد المقتنى من قيمة عمله". وفي المعنى نفسه يقول اخوان الصفا: (فأما ما اصطحلوا عليه من الكيل والوزن والثمن والاجرة، فان ذلك حكمة وسياسة، ليكون حثاً لهم على الاجتهاد في اعمالهم وصنائعهم ومعاونتهم، حتى يستحق كل انسان من الاجر بحسب اجتهاده في العمل ونشاطه في الصنائع).
وعن الخير والشر يقول ابن خلدون:
(وقد لايتم وجود الخير الكثير الا بوجود شر يسير) وهو معنى يورده الاخوان هكذا: (ولم يمنع الله بما يكون منها الفساد والآفات ان يخلقها اذا كان النفع فيها اعم والصلاح اكثر من الفساد) ويقول ابن خلدون: (اعلم ان الله سبحانه ركب في طبائع البشر الخير والشر.. والشر اقرب الخلال اليه اذا اهمل في مرعى عوائده ولم يهذبه الاقتداء بالدين.. ومن اخلاق البشر الظلم والعدوان.. فمن امتدت عينيه الى متاع اخيه، فقد امتدت يه الى اخذه الا ان يصدره وازع).
ويقول الاخوان: (اعلم يا أخي ان الانسان مطبوع على قبول جميع الاخلاق البشرية. وان من كان مطبوعاً على الشر فهو يحتاج الى امر ونهي ووعد ووعيد).
ويرى المؤلف ان ابن خلدون: تحفظ على ادعائه الريادة.. وقال بأمكانية ان يكون القدماء قد كتبوا فيه لكن ما كتبوه قد فقط) يقول ابن خلدون: (ولعمري لم اقف على الكلام في منحاه لاحد من الخليقة. ما ادري ألغفلتهم عن ذلك، وليس الظن بهم او لعلهم كتبوا في هذا الغرض واستوفوه ولم يصل الينا).
وفعلاً احترقت رسائل الصفا في عهد الخليفة القادر وتم تعقبهم حتى غاب وجودهم في نهاية القرن الخامس الهجري.. كما يقول المؤلف.
وعندما نعلم ان رسائل اخوان الصفا كانت تتلى سراً، وان اصحابها اتهموا بالزندقة.. الى جانب الامهيار الذي شهدته البلاد انذاك.. وغلب الاتباع على الابداع بعد الاجهاز على كل الاتجاهات العقلانية، نتبين ان الدلائل المقارنة، ووقع الحافر على الحافر بالنص والدلالة.. اصبح عصياً.
من هنا نرى ان د. محمد اسماعيل ـ مؤلف هذا الكتاب تمكن من مقارنة الافكار بالافكار، وقد احسن المقارنة، واعطى المعاني حقها.. مما يجعلنا ندرك ان اخوان الصفا كانوا قد سبقوا ابن خلدون وسواه من المفكرين وعلماء الاجتماع الى جملة حقائق موضوعية تتعلق بحياة المجتمع واحدث التاريخ وتحليلها تحليلاً فلسفياً اجتماعياً. لكن هذه المقارنة وحدها غير كافية لدلالة على ان ابن خلدون سرق الجهود الفكرية لاخوان الصفا ونسبها الى نفسه. فلابن خلدون جهوده ورؤاه واجتهاده، وان كان قد لامس قدراً من الطروحات التي قدمها اخوان الصفا، فان هذا لايعد (سرقة) بقدر ما يمكن قبوله بوصفه ملتقيات فكرية، وتواشج معرفة.
نعم.. كان اخوان الصفا قد سبقوا ابن خلدون الى الاجتهاد والوصول الى معطيات موضوعية سديدة، وعندما نعد الفكر لبنات بناء وتراكم خبرات وسلسلة من المعارف الانسانية، عندئذ ندرك ان جهد الاخوان.. جهد متقدم على سواه، ولكنه غير مقطوع الصلة بما بعده.. بل ان العقل البشري دائم الاضافة والتجدد.. وهو ليس وليد الفطرة، بقدر ما هو خزين الذهنية الخبيرة القادرة على ان تجد وتجتهد.. واذا تخلت عن ذلك.. سقطت في الغياب والاضمحلال والانهيار.
جهود اخوان الصفا.. تدفع الى الامام في عصر شبه متوقف، وابن خلدون حرك هذا الجهود من جديد عندما اعاد اليها الحياة، وساهم مساهمة فعالة في اغناءها واشباعها شرحاً وتوضيحاً واضافة. من هنا يجيء كتاب (نهاية اسطورة) مجتهداً في المقارنة، ولكنها لا تصل الى حد القطيعة مع ابن خلدون بوصفه منتحلاً، وانما نعده متأثراً ومنتمياً الى الجهد الفكري لاخوان الصفا الذين سبقوه الى كثير من المعارف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نهاية أسطورة : هل سرق ابن خلدون رسائل اخوان الصفـا ؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: