البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 قصة مقتل الرجل الاول بالعراق نوري باشا السعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: قصة مقتل الرجل الاول بالعراق نوري باشا السعيد   الثلاثاء 09 أكتوبر 2012, 12:24 am


قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الكاتب/صباح صادق
1- الهروب والمقتل
لم يكن في دار نوري السعيد في تلك الليلة، سوى الباشا وبعض الحرس والسائق عبود والخبازة فهيمة، التي كانت تأتي عند الفجر لتشعل التنور وتعمل الخبز الطازج للفطور، وقد ظلت وفية لولي نعمتها. أطفالها كبروا ودخلوا الجامعات، لقد أحست بتحركات عسكرية مريبة وغير عادية تحوم حول القصر، جنود مدججين بالسلاح يقودهم مرافق الباشا وصفي طاهر، لعلهم يريدون إيذاء صاحب دار السيد مأمونة..؟!

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
وصفي طاهر، المهداوي، ماجد محمد أمين
دخلت خلسة دون أن ينتبه اليها أحد، فأخبرت السائق عبود الذي بات في القصر ليصحب الباشا في الصباح الباكر الى المطار (لندن)، أخبرته بتحركات الجيش.

وفي تلك الأثناء، جاء رجل عسكري ودق باب الحديقة، وطلب من الحارس الدخول لمواجهة الباشا بسرعة، كان وجه القادم معروفا لدى الحراس، انه وصفي طاهر، الرجل الذي شغل منصب المرافق الخاص لنوري السعيد، والذي كان الباشا يحبه ويغدق عليه، ويرسل له من شرابه الخاص صندوقا بعد آخر، وهو من الضباط الأحرار والذي كلف بأقتحام القصر واصطياد الباشا.
أيقظ وصفي الباشا، وأخبره بما يجري، وبأن عبد الكريم قاسم يقود الانقلاب بأسم الضباط الأحرار.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الباشا، صباح، فلاح وعصام في لندن
تقول الدكتورة عصمت السعيد في كتابها "نوري السعيد رجل الدولة والأنسان" وهي مصرية وزوجة صباح نوري السعيد "مهندس وطيار مدني"، حيث قتل قرب دار الإذاعة العراقية بعد ان خرج من وكره في دار يعود للآثوريين، ليطالب بجثة والده، فقتل رميا بالرصاص. وقد أنجبت من صباح، فلاح وعصام، الأول صار طيارا عسكريا خاصا لجلالة ملك الأردن الراحل "الحسين"، وقتل في حادث اصطدام. أما عصام فقد تخرج من جامعة كمبرج مهندسا معماريا وفنانا، ومات في لندن، وقد حرم من الحصول على الجنسية العراقية ليعود الى العراق.
تقول الدكتورة عصمت بأن وصفي طاهر قام بهذه الحركة المسرحية في اخبار الباشا، فحتى اذا فشلت الحركة فسيكون من المخلصين !!!.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الهروب:
الى أين المفر يا باشا؟ وفي ارتباك وعجلة من أمره، وضع صاحب دار السيد مأمونة، وكيف تكون مأمونة بدون قوة عسكرية؟ وضع على كتفه معطف النوم، كما دس في جيوب البيجاما مسدسين، وهرع مسرعا الى ساحل الحديقة، نحو نهر دجلة، هذا النهر الخالد، الذي كان الشاهد الوحيد في الكثير من الأحداث التاريخية الكبرى!

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ووجد الصياد عبود بقاربه وهو يصطاد السمك، وما كان هذا الصياد الوفي والذي كان الباشا يرسل له ولأصحابه الأطعمة في كل يوم تقريبا، يعلم بأن الصيد الثمين في ذلك الصباح كان الباشا نفسه. فكر الباشا بالرد على المحاولة بالتعاون مع وفيق عارف بالوصول الى وزارة الدفاع، وقيادة العمليات من هناك، لقد رأوا نيرانا في سماء بغداد، ولكن الصياد رغم ارتباكه طلب من نوري السعيد بأن يلملم جثته الضخمة، ليرقد في قاع القارب، ثم أسدل عليه شباك الصيد، فيما أحتل قصر الباشا بالكامل، وسالت دماء الببغاء الأليفة، والكلب المدلل على سلم باب المنزل. الجدير بالذكر، ان هذا البلام الشجاع رفض اعطاء المعلومات للمحققين لقاء حصوله على الجائزة معللا ذلك بأنه شارك الباشا (الملح والزاد).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
جائزة مقدارها عشرة آلآف دينار
اختبأ نوري السعيد في دار الدكتور صالح البصام، فيما كانت اذاعة بغداد تعلن عن جائزة مقدارها عشرة آلاف دينار لمن يعثر عليه، فقرر نوري السعيد أن يجلس متخفيا بين سيدتين في المقعد الخلفي لسيارة صادق البصام متوجها صوب الكاظمية، وبقي في تلك الليلة في دار عميد البصام، وكان مرهقا ومحموما والعرق يتصبب من جبينه، وبيده راديو ترانسستر لمتابعة الأخبار، فسمع بمصرع الأمير عبد الإله ومجزرة قصر الرحاب، وكان لا يزال يعول على التدخل الخارجي العربي والدولي ودول حلف بغداد ودولة الاتحاد الهاشمي. وهنا حامت الشبهات حول دار البصام.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نحو دار محمود الأستربادي:
ضاقت الأقدار من طوق النجاة لهذا الرجل الذي اتكأ في رسم سياسته الخارجية على بريطانيا العظمى. مرة قال له الرئيس اللبناني كميل شمعون وهو يمازحه .. :
عندي اقتراح ياباشا، نعمل تبادل بشري، حيث أعطي لك قسما من الفلسطينيين وقسما من شيعة لبنان مقابل المسيحيين العراقيين..
حيث حصلت هذه المقابلة في القصر الأبيض في بغداد. هزأ الباشا وغضب وقال للرئيس اللبناني:
كنت أتصور انك عاقل.. كيف أعطي لك الورود الفياحة وهي تجمل العراق، وتعطيني بدلهم أشواك مؤذية؟
ترك نوري دار البصام مرتديا عباءة سوداء وكوفية بين سيدتين متحجبتين. طرق نوري دار الحاج محمود الأستربادي، فتحت الباب السيدة أم عبد الأمير زوجة الحاج، وحضنته من شدة التعب والأعياء. أكرمته وقدمت له الطعام، وبات هناك يوما آخر. لكن الدار طوق بالمقاومة الشعبية، فقرر نوري الهرب عن طريق الشيخ محمد العريبي، وفكر في الدخول الى السفارة الأمريكية القديمة، فوجدها مطوقة بالمقاومة الشعبية، فقرر أن يبيت في دار هاشم جعفر زوج أبنة محمود الأستربادي في البتاويين.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
في البتاويين فرص تضيق:
يبدو ان السيد هاشم امتعض لوجود نوري السعيد في الدار، عندئذ سألت أم عبد الأمير عن دار محمد العريبي في البتاويين.
أحس السعيد بحركة مريبة، وبأن باب الدار فتحت وأقفلت بسرعة، وكان الخارج هو عمر وكان يطمع بالجائزة. غير ان الباشا عرف كل شيء، وخرج مسرعا الى الشارع حيث لحقت به أم عبد الأمير وخادمتها وهن يقلن:
الى أين ياباشا .. الى أين؟
فأجاب وهو يلهث ووضعه يرثى له:
أين بيت العريبي؟ ذهب الثلاثة للبحث عن دار العريبي في أطراف الحي دون دليل، توقفوا برهة أمام العطار محمود قنبجة وسألوه عن دار العريبي، فيما كان عمر بن هاشم وأخته قد وصلوا الى بقال قريب وتلفنوا الى دار الاذاعة بأن نوري السعيد في دارهم طمعا في الجائزة.

ويروى والعهدة على الراوي، بأن نوري دق أبواب عدد من العوائل المسيحية لأيوائه، فقالوا نخاف ياباشا، نخاف من ايوائك في منازلنا، ولا نريد الجائزة، وقلبنا معك.
ويقال أيضا ان نوري السعيد كان يحمل معه (بقجة) أو حقيبة فيها نقود كثيرة أعطاها لعائلة مسيحية قبل ان يقرر الانتحار. ذاع خبر وجود الباشا في البتاويين، ووصلت شاحنة فيها شرطة وجنود، وأرسل الزعيم عبد الكريم قاسم مرافقه وصفي طاهر للبحث عن نوري وجلبه حيا، وعلل ذلك بأن نوري السعيد يحمل معه كنزا من المعلومات الثمينة المفيدة، ولعل قاسم بنزعته الأنسانية المعروفة (عفا الله عما سلف) كان يريد الأبقاء عليه حيا حتى تهدأ النفوس ليرسله يعيش في لندن.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أيقن الباشا بأن ليس هنالك أي أمل بالنجاة أو الفرار، فطلب وهو على حاله البائس هذا، وبالحاح، أن يترك لوحده، فهربت الخادمة، ولكن أم عبد الأمير ظلت ثابتة رابطة الجأش، على أمل بأن وصفي ربما يحمي الباشا بشكل ما.

ويبدو ان السعيد سمع بأخبار مجزرة قصر الرحاب والسحل، فأخرج مسدسه من جعبته وأفرغ ما فيه في صدره أو قلبه المكلوم. وعندما وصل وصفي كان الباشا المغدور على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو الذي خدم العراق أربعين سنة آمنة. فصاحت به أم عبد الأمير مستنجدة بصوتها الجهوري :
هذا باشتنا يا وصفي، هذا أبوك وأبو الكل، انقذوه!..
كان صوتها خشنا مرعبا فظن وصفي انها رجل متنكر، فقضى عليها رأسا برصاصات غادرة فكانت بحق شهيدة الوفاء. لما أحس وصفي بأن أنفاس السعيد لم تتوقف تماما، أطلق الرصاص على جثته التي كانت على آخر رمق من الحياة، وقد خالف وصية الزعيم قاسم بأرسال السعيد حيا الى وزارة الدفاع... ولقب فيما بعد بقاتل السبع الميت.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
التمثيل بجثة السعيد واحراقها:
قبض أولاد السيد هاشم الجائزة نقداً، وأخذ وصفي الجثة الى وزارة الدفاع، وأمر الزعيم بدفنها حسب الأصول. لكن القبر وكعادة العربان نبش في نفس الليلة، وأخذت جثته تسحل في شوارع بغداد، ووصلت الى الوزيرية قرب السفارة المصرية وسط صور جمال عبد الناصر، فخرج السفير هويدي مبتهجا شامتاً.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
في الميدان أمر قائد الشرطة طاهر يحيى "مدير شرطة العراق" بسحق الجثة بدبابة قبل اشعالها، ولكن عندما ضغطت العجلات على القسم الأسفل من الجثة انتصب القسم الأعلى بشكل عجيب، ففزع السائق ووقع مغشيا عليه من فوق الدبابة.
أشعلت جثة نوري السعيد وسط الأهازيج والزغاريد والتصفيق بحياة الثورة وجمال عبد الناصر وصوره. ووضعت بقايا الجثة على جسر الوثبة تحت عجلات السيارات، لكن أحد المارة جمع ما تبقى من عظام الجمجمة ووضعها في كيس وحملها الى الكاظمية، رغم ان السعيد كان عراقيا سنيا من عائلة قرغول المعروفة. ودفنت الى جانب مقبرة حسين السيد يونس، ويقال ان السيد عبد الهادي الچلبي، والد أحمد الچلبي، هو الذي رتب مراسيم الدفن والتكاليف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة مقتل الرجل الاول بالعراق نوري باشا السعيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: