البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الطارئ والمتجذر في السياسة الايرانية تجاه العراق : الدكتور مثنى عبد الله - باحث سياسي عراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الطارئ والمتجذر في السياسة الايرانية تجاه العراق : الدكتور مثنى عبد الله - باحث سياسي عراقي   الثلاثاء 16 أكتوبر 2012, 2:56 am

الطارئ والمتجذر في السياسة الايرانية تجاه العراق
د. مثنى عبدالله


2012-10-15

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



لن يغيب عن بال سكان الحي الذي يقع فيه مبنى السفارة الايرانية في بغداد، ذلك الرجل الذي وقف بالقرب منها يحمل حزمة أوراق يوزعها على المارة، تدعو كل من لديه أضبارة تعود الى أرشيف الدولة العراقية لتسليمها مقابل مبلغ من المال.
حصل هذا بعد أحتلال بغداد بأسابيع قليلة عندما عمت الفوضى الموجهة من قبل الغزاة، لتشجيع كل من له غرض سيء لنهب دوائر ومؤسسات الدولة العراقية. أستفسرنا منه عن طبيعة المطلوب فقال أنهم يفضلون ملفات أجهزة الامن والاستخبارات بالدرجة الاولى ثم التصنيع العسكري والقوة الجوية والجيش. فأصطف بعد أيام طابور من الباعة أمام مبنى السفارة كل منهم تأبط مجموعة من الاضابير. قد يكون هذا العمل مفهوما وحاصلا في العمل الدبلوماسي الشرعي واللاشرعي، في ظل غياب الدولة والسلطة السياسية في أي بلد، ومن الطبيعي أن تتحرك الاجهزة الاستخباراتية التي تعمل بغطاء دبلوماسي لجمع كل ما يمكن من الوثائق لمعرفة مدى الخروقات الامنية التي كانت تستغلها الاجهزة الامنية العراقية ضدهم. حصل هذا الفعل من قبل السفارة التركية في بغداد أيضا، لكنه كان في نطاق ضيق جدا حيث كانوا يودون فقط معرفة المجندين من أعضاء السفارة أو العاملين المحليين فيها. وحصل أيضا في دول أوروبا الشرقية أثناء الثورات البرتقالية. لكن الفعل الايراني كان أكبر بكثير من تلك التجارب حتى أن أحد القادة السياسيين البارزين أنصب عمله في الايام الاولى للاحتلال على جمع ألارشيف العراقي في أحدى قاعات نادي الصيد في المنصور، وكان يقف بنفسه على العاملين الذين أستأجرهم كي يصنفوا الاضابير. وعندما أقتحمت القوات الامريكية مقر أقامته وصادرت بعض الملفات منها، أتهمته بانه نقل جزءا كبيرا من الارشيف الى أيران. ولقد أثار الاهتمام الايراني بجمع الارشيف العراقي الكثير من الشكوك بعد مقتل العديد من ضباط الاجهزة الامنية الذين عملوا في مكافحة التجسس الايراني في العراق قبل العام 2003، كذلك قتل عدد كبير من الضباط الطيارين وقادة بارزين في الجيش العراقي، ممن كان لهم دور في تنفيذ العمليات الجوية والبرية أثناء الحرب العراقية الايرانية. وقد جرت كل تلك الاغتيالات بحرفية عالية تؤكد أن القاتل يملك العلومات التفصيلية الكافية عن المغدور بهم، ولم يشفع لبعضهم أنتظامهم في العمل من جديد في الاجهزة الامنية والعسكرية التي أنشأها المحتل بعد الغزو.
أن ما أردنا الاستدلال عليه بهذه المقدمة هو أن سياسة العداء الايراني للعراق ليست طارئة أطلاقا بل هي متجذرة في عقلية صاحب القرار الايراني، أيا كان أسلامي أم ليبرالي، بعمامة أو بربطة عنق، لأسباب تاريخية وجغرافية ودينية وسياسية وثقافية وأمنية. وهي موجهة ضد العراق كشعب وكيان بغض النظر عمن يحكمه أسلاميا كان أو قوميا أو ليبراليا. عربيا كان أم من أصول أيرانية. فلو كان عداؤهم سياسيا لما أمتدت الاذرع الايرانية لتعبث بكل شيء فيه بعد الاحتلال، ولكان أن أنطفأت كل أحقادهم وثاراتهم بعد أن أصبح النظام السياسي الجديد بيد من تربوا في أحضانهم. قد يقول قائل بأن من حق أيران أن تمد خط الدفاع عن أمنها القومي بشكل أعمق في الساحة العراقية بعد العام 2003، لأن الامريكان باتوا على حدودها الغربية بكل قوتهم العسكرية والاستخباراتية، وتلك مهددات حقيقية لأمنهم القومي. لكن أصحاب هذا المنطق لم يقدموا لنا تبريرا واحدا عن أسباب التلاعب الايراني بالنسيج الوطني العراقي وبث الفرقة في المجتمع، والتدخل فيمن ينصب لرئاسة الوزراء من غيره، ولماذا تنتشر مئات الواجهات السرية لـ(الاطلاعات) في مدنه ويخترق أمنه القومي على أيديهم. كما لم يقدموا لنا سببا مقنعا عن سبب مسك مليشياتهم الارض خلف قوات الغزو التي كانت تحتل المدن وتتقدم نحو بغداد. فهل كل هذه الافعال تصب في دفع الضرر الامريكي عن الامن القومي الايراني؟ وهل أصطدمت سياستها الامنية بالامريكان طيلة الاعوام التي تلت الغزو، كي نقول أن تمددها كان لصيانة أمنها القومي؟ أم أن السياسة الايرانية بعد الغزو كانت سياسة مفرطة في الانانية لتحقيق الطموح الامبراطوري في المنطقة على حساب تفتيت العراق؟ لذلك كانت سياستها مع الامريكان سياسة تخادم متبادل لا تناقض وتنافر، ولم تتردد في الجلوس على طاولة المفاوضات معهم في بغداد.
أن من يقلب صفحات التاريخ لن يجد فيه الا تجذر حالة العداء الايراني تجاه العراق، حتى يقترب من أمكانية تسميتها بالنظرية السياسية الاستراتيجية الايرانية في أيذائه والنيل منه في كل وقت. فهي مستعدة اليوم للتخلي عن سوريا ولبنان في أية صفقة سياسية يمكن أن تحصل، فليس فيهما حوزة النجف العلمية التي يمكن من خلالها أن تحكم جزءا من العالم الاسلامي بفتاوى دينية، وليس فيهما نفط العراق الذي أن أستحكمت بقراره الى جانب نفطها فقد تحكمت بأقتصاديات العديد من الدول المتقدمة والنامية. كما أن كل أراضيه حجاباتهم الامامية للدفاع عن كيانهم في حالة أي عدوان، خاصة وأن غالبية مدنه الرئيسية الكبرى تقع في مدى مدفعيتهم وأسلحتهم الاخرى. أضافة الى أنه بلد تتوفر فيه كل مقومات الدولة خاصة في المحيط الخليجي، وهي ترى في ذلك خطرا كبيرا عليها وعلى دورها في المنطقة، لأن كليهما يسكنه الهم القومي المتضاد تاريخيا. فهي تطمح الى أعادة خلق دورها الامبراطوري، وهو شعب عروبي حتى العظم وقومي حتى النخاع. وهي من مصلحتها الابقاء على الدول الخليجية يسودها فهم مجزأ لما يجب فعله، فبعضهم يريد علاقات معها وغيرهم يرفض. بينما هي ترى في العراق القوي مصدر جذب وأستقواء عليها من قبل هذه الاقطار. ولقد لخص النائب الاول للرئيس الايراني مشاعر الساسة الايرانيين تجاه العراق أثناء زيارته في تموز- يوليو العام الماضي عندما قال (أن كل ما يعشقه الايرانيون موجود في العراق). بالفعل هو كذلك لكنهم يريدون أستلاب ما يعشقونه في العراق لأنفسهم وأستخدامه ضد شعب العراق والعرب.
أن الظرف الراهن في العراق والمنطقة والعالم يدفع الغرائز العدوانية الايرانية المتجذرة لسرقة هذا البلد، وتعطيل نهوضه من جديد كي يبقى الدور الايراني هو السائد، لذلك باتت التصريحات التي تصب في هذا الاتجاه واضحة وجلية. فقد طرحوا على المالكي الوحدة مع العراق عند زيارته لطهران، بعد أن تخطى تنسيق السياسة الخارجية بين البلدين منطق التعاون الثنائي بين الدول كما هو متعارف عليه الى مرحلة التبعية السياسية لإيران، وتجاوز التنسيق الاقتصادي المتوازن الى حالة تعطيل الانتاج الوطني لصالح الانتاج الايراني والتبعية الاقتصادية له، كما تدخل العامل الديني من قبل رجال الدين الايرانيين الى حالة الضغط السياسي، حيث أصبحوا يستدعون ساسة العراق الى أيران لفرض ما يرونه عليهم بحجة مصلحة المذهب. وهاهم قادتهم العسكريون من كل الصنوف يتقاطرون على بغداد هذه الايام على رأسهم وزير الدفاع، عارضين ابرام أتفاقية أمنية وعسكرية تربط العراق بايران، بل أن الوزير أجتمع حتى مع القادة الامنيين والعسكريين في بعض المحافظات التي زارها لتأدية مراسم الزيارات الدينية. وهي محاولات حثيثة لتشكيل حلف عسكري وأمني يعطي أنطباعا لدى الغرب والولايات المتحدة بأن خسائرهم ستكون كبيرة في حالة تعرضهم لايران، نتيجة التداخل في الساحات بين العراق وأيران وسوريا ولبنان، التي ستضيف مزيدا من حرية الحركة لصاحب القرار العسكري الايراني، كما أنها وسيلة للتغلب على العقوبات الاقتصادية والتسليحية التي تعاني منها ايران، حيث ستتوفر طرق أخرى للتعاقد الغير مباشر ومنافذ اقتصادية خارج الرقابة الدولية.
سألت صديق أيراني جمعنا العمل في الحقل الدبلوماسي سوية في أحدى الدول الاوروبية في منتصف التسعينيات، عن رأيه في العلاقات العراقية الايرانية في تلك الفترة التي شهدت تحسنا ملحوظا، فقال لي (لا تكن متفائلا أكثر مما ينبغي فالعلاقات بين الدولتين شهدت تحسنا طارئا لمرتين فقط، أحدهما هي الفترة التي نعيشها الان - يقصد منتصف التسعينيات - ومرة بعد أتفاقية الجزائر في العام 1975 وفي كلتا الحالتين العراق هو من طلب ذلك وليست أيران، ونحن كنا المستفيدون وأنتم الخاسرون). أن العلاقات بين الدول يجب أن تقام لا أن تقطع، وهي ذات قيمة استراتيجية كبرى عندما تكون بين دول من نفس المحيط الجغرافي والثقافي والتاريخي والديني، لكن الخطوط الحمر تجاه التدخلات الهادفة لقلب التوازن يجب أن تبقى قائمة، لكي لايتعرض أحد أطراف هذه العلاقة الى أن يصبح في منطقة الضغط الواطي، وهذا هو الحاصل في العراق اليوم.

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطارئ والمتجذر في السياسة الايرانية تجاه العراق : الدكتور مثنى عبد الله - باحث سياسي عراقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: