البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الفلسفة الاسلامية وموقعها من الفكر الفلسفي الانساني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الفلسفة الاسلامية وموقعها من الفكر الفلسفي الانساني   الخميس 06 مايو 2010, 3:36 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
 الفلسفة الاسلامية وموقعها من الفكر الفلسفي الانساني
راسم قاسم
-
مما لاشك فيه. أن اليونانيين قد تناولوا مشاكل العالم والنفس والالوهية وتناولوها في الدراسة والنقاش المنطقي، وتوصلوا الى مواقف خاصة “طرق” ودعموا حججهم بالبراهين العقلية. ولقد توصلوا الى هذه (الطرق) و (السبل) على اساس صادق يسلمون به على ان ثمة قانوناً أزلياً ينظم سائر الظواهر. وان كل التفاعلات الجوهرية لا تخرج من هذا القانون. وبهذا هم حددوا مفهوم الفلسفة منذ بدايتها. ولقد استبعدوا آراء الشعوب وايماناتهم العقلية التي لا تحمل تبريراً منطقياً.


ولقد ادى انتشار الفلسفة اليونانية في المنطقة الشرقية للبحر الابيض المتوسط. وهي المنطقة التي ظهرت فيها الاديان الثلاثة الكبرى اليهودية والمسيحية والاسلام. ولقد ادى هذا الانتشار للفلسفة في هذه المنطقة الى الاحتكاك والتصادم بين الفلسفة وهذه الاديان. ولا سيما ان هناك خصائص مشتركة تجتمع عليها كل من الفلسفة والاديان.. والموضوعات التي تصدى لمعالجتها الفلاسفة لا تبتعد كثيراً عما تعرضت له الاديان مع اختلاف في المنهج والغاية.
الفلسفة تعتمد على التفسير العقلي، اما الدين فأنه يستند الى الدليل النقلي والصواب عند الفيلسوف يقوم على اساس عدم التناقض المنطقي، ويستند في مجمله الى المبادئ الاساسية للمنطق العقلي، اما في مجال الدين فأن الايمان المطلق الصدق الوحي والتصديق بالرسالات، وكانت المواجهة بين الفلسفة والدين تؤدي دائماً الى تقاطع او انسجام او ان يؤثر احدهما في الآخر وادى ذلك الى انتشار الثقافة بمفاهيمها المتعددة لقد كان الاوائل يصرون على الابتعاد عن اسلوب التفسير العقلي للنصوص الدينية ويرفضون صور التأويل التي تجعل للنص ظاهراً وباطناً ويصرون على الايمان بظواهر النصوص، لذلك فقد رفض الاوائل من اتباع الديانات السماوية، أي محاولة للالتقاء بين الدين والفلسفة.
ولما كان اصحاب الفلسفة الوطنية لديهم الحجج المنطقية للهجوم على الاديان فلقد انبرى المفكرون من المؤمنين الى التزود بالمنطق للرد على المخالفين والمعترضين على العقيدة. وهكذا نشأ علم الكلام المسيحي والاسلامي. وكانوا يستندون الى الايمان بصحة العقيدة وصدق الرسالات. ولما كان اصحاب الفلسفة لا يأمنون بمبدأ الايمان والنقل، بل يؤمنون بنقطة البدايةولا تؤمن الا بقواعد المنطق الاساسية. لهذا بدأ علم الكلام يتعمق لكي يلتقي مع النظرة الفلسفية. ولكي تكتمل اسباب التبرير العقلي للدين.
ولقد تمثل ذلك في مواقف المعتزلة وفي كتب علم الكلام المتاخر، كما هو الحال في مواقف ابن سينا.
ومن ثم فان التقاء الفلسفة بالدين كان لابد ان يتم، وان يتخذ صورة التوفيق بين العقل والنقل.
وهذه المحاولات قد اثمرت ردود فعل مختلفة. اذ تصدى الغزالي للفلسفة وكفر الفلاسفة، ولكنه تجاوب مع بعض المسائل. بينما نجد ابن تيمية ومن هم على منهجه من المتشددين قد تمسكوا بالصورة الاولى للسلف منذ بدء ظهور الاسلام ورفضوا كل دعاوى الفلسفة وعلم الكلام. واتجه فريق ثالث من الذين رفضوا النقاش العقلي وذهبوا بعيداً في طريق الايمان الخالص والحب الصادق والنشوة الصوفية، وقد سلك هؤلاء مسلك الزهد والتقشف خوفاً على العقيدة من مغبة الخلاف، هذا الخلاف الذي استشرى حول الامامة وابتعدوا عن الترف وملاذ الحياة التي هلت على المسلمين جراء الفتوحات وهم طبقة الزهاد والعباد والبكائين، الذين وضعوا البواكير الاولى لحركة التصوف. وقد ظهر هؤلاء كرد فعل على جميع صور الجدل حول العقيدة، وكذلك ضد تيار التزمت الفقهي. وعندما ذاعت قضايا الفلسفة واعتنقها المسلمون كان على المتصوفين ان ينغمسوا فيها وهكذا ظهر تيار التصوف الفلسفي عند ابن سينا والسهروردي والحلاج.. الخ.
وهكذا يمكن اجمال التراث العقلي والروحي عند المسلمين – علم الكلام – الفلسفة البحتة – التصوف.
*الفلسفة الاسلامية جذور نشأتها
يعتقد البعض ان الفلسفة الاسلامية ما هي الا مجرد استمرار للفكر الفلسفي اليوناني، وبأن المسلمين لم تكن لهم فلسفة خاصة بهم، بل ذهب آخرون بعيداً فعزا سبب ذلك الى ضحالة العقلية الاسلامية وعجزها عن تعمق مشكلات الفكر والغور في المذاهب الفلسفية، والاتيان بجديد يستحق ان يضاف الى محصلة الفكر الانساني. ويرجع هؤلاء الا ان الفلسفة اليونانية قد ملأت كل المنافذ الابداعية على الذين يأتون بعدها، وقد جاءت فلسفتهم متكاملة في تفسير الكون والانسان المبدع الاول، ولم يبق للقادمين بعدهم الا التفسير والشرح والتعليق على مسائلها وما كان دور المسلمين الا واسطة نقل فلقد اخذوا من الهليلنيين والرومان والمسيحيين هذا التراث فسلموه بدورهم الى فلاسفة القرون الوسطى، فهم نقلة للعلم الفلسفي اليوناني ليس الا، ولم تكن الفلسفة الاسلامية الا نقلا لفلسفة اليونان من لغتها الاصلية الى اللغة العربية، فتكون هي فلسفة اليونان كتبت بلغة عربية.
ويرى فريق آخر ومنهم مستشرقون ان الفلسفة العربية الاسلامية نشأت في احضان الثقافة العربية الاسلامية التي تمثلت في القرآن، وفي العلوم العربية، ولقد ساهم فيها عرب ومسلمون. صحيح ان العقل العربي قبل الاسلام لم يحمل أي بذور تصلح للتطور، الا ان العرب بعد حملهم الرسالة السماوية ونشرها، كانت لهم بذور فلسفية تأتت من انفتاح عقولهم على العالم. ولو تتبعنا موضوعات التفكير الكلامي او الفلسفي في اول نشأته عند المسلمين، فأننا نجدها موضوعات اسلامية بحتة يدور الجدل فيها، اما في مواجهة المنحرفين والمعترضين على الدين او في مواجهة التزمت السيئ. والتزام حرفية النصوص الدينية، او التحجر الفقهي، ولا يمكن ان نعزو الفلسفة الاسلامية كونها تدور حول مشكلات الدين الاساسية كالتوحيد والخلق والمعاد فحسب. فان صح ذلك على علم الكلام فانه لا يمكن ان ينسحب على مجمل الانتاج الفلسفي عند المسلمين. صحيح انهم تلقوا من الخارج مجموعة مضطربة وتلفيقية من تيارات الفكر الفلسفي، لكنهم حاولوا التوفيق بينها وبين الدين، كما فعل ابن رشد، كما ان لهم مواقف فلسفية خاصة تميزت بحلول مبتكرة ذات طابع فكري حر وجاءت متأثرة بالمناخ العقلي الاسلامي (تاريخ الفلسفة في الاسلام) يور دي يورا ترجمة (عبدالهادي ابو ريدة) القاهرة ص 102 .
ولقد انبرى بعض المستشرقين من امثال (دوجا) للدفاع عن العقلية العربية الاسلامية، وقد اثبت ان المسلمين عارضوا ارسطو، وكونوا فلسفة بها عناصر مختلفة عما كان يدرس بالمدرسة المسائية، وذكر ان عقلية كعقلية ابن سينا لا يمكن الا ان تنتج جديداً وطريفاً في ميدان الفكر، وان آراء المعتزلة والا شاعرة ليست سوى ثمار يانعة من اثار العقل العربي الاسلامي. (بين الغزالي وديكارت بحث في مجلة الشرق الجديد 1964 محمد علي ابو ريان). ومن المفكرين القدامى الذين انصفوا العرب والمسلمين ومنهم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل الذي يشير الى وجود نوع اولي من الحكمة عند العرب في الجاهلية يتمثل في الحكم القصيرة والامثال المركزة.
ويعقد الشهرستاني مقارنة بين العرب والهنود ويتوصل الى ان هذين الشعبين يتشابهان في ميل كل منهما الى تقرير خواص الاشياء والحكم باحكام الماهيات (كتاب الملل والنحل للشهرستاني ص 235 ).
وقدبرع فلاسفة الاسلام في تناول الفلسفة اليونانية وصارت لهم فلسفة خالفوا فيها كثيراً من آراء المعلم الاول (ارسطو) (مقدمة ابن خلدون ص 419)، وخلاصة القول ان الفلسفة الاسلامية ظهرت مع ظهور القرآن الكريم، ولا يمكن ان تنكر على العرب في الجاهلية خلدهم من التفكير المعقد. فلقد أتت الينا نصوصً في الحكمة، والامثال وتكهنات كلامية كانت سائدة في المجتمع الجاهلي، الا ان أســـس الفلسفة الاسلامية ترسخت بعد نزول القرآن الكريم ذلك انه نشأ من طول معاناة علوم القرآن الكريم والحديث علم اسلامي اصيل هو علم اصول الفقه (تمهيد لتاريخ الفلسفة) الشيخ مصطفى عبدالرزاق ص 146 القاهرة.
والذي اظهر المذاهب الكلامية، وجاءت الفلسفة اليونانية، لكي تجد الارض خصبة وتجد عقلاً فلسفياً اكتملت لديه جميع اسباب النظر الفلسفي من خلال النظر في مسائل الفقه واقضيته وقياساته، فلم يكن تيار الفلسفة اليونانية سوى رافد اندفع ليلتقي مع المجرى الكبير وحتمية التأثير الثقافي المتبادل كنتيجة للتجاور المكاني والتماس الحضاري في هذه المنطقة. وما اقبال المسلمين على التراث اليوناني الى استعراض لقضاياه مقارنة باسلوب المتعلم. فرفضوا ما يتعارض منه مع الدين، وقبلوا ما لا يناقض العقيدة ويتلخص الموقف في ان المسلمين قد تدرجوا في طلب المعرفة منذ بداية عهدهم بالتحضر، فأقبلوا في صدور الاسلام على علوم القرآن والسنة، وحذقوا في مباحثها وتطرقوا الى الاحكام الفقهية والى مناقشة قضايا الدين. نشأ علم الفقه، وكذلك نشأ علم الكلام. ثم تعمق المسلمون في مشكلات واحكام الدين فنشأ علم اصول الفقه، وكذلك توصل المسلمون بدون عون خارجي الى استنباط الاحكام الفقهية وبلغوا في كل مبلغ الكمال والنضج ثم طلبوا في هذا الطور من حياتهم فلسفة اليونان، فترجمت لهم واقبلوا على دراستها وتفهم مشاكلها محاولين التوفيق بينها وبين الدين، فهم لم يطلبوا الفلسفة الا في فترة كانوا قد وصلوا فيها من الناحية العقلية الى مستوى هذا التراث الفلسفي والا فكيف لهم التعامل مع هذه الفلسفة العميقة اذ لم يكونوا بمكانه من النضج العقلي وقدرة الاستيعاب والتمييز.
وفي النهاية فان المسلمين مثل غيرهم من الشعوب قد مروا بادوار تصاعدية للنضج العقلي. فاليونان والهنود والفرس مروا بهذه الادوار حتى وصلوا الى ما هم عليه. وان تبادل الحضارات هو شيء طبيعي وهو سنة الحياة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفلسفة الاسلامية وموقعها من الفكر الفلسفي الانساني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: