البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تجفيف منابع الفساد الحكومي بتجويع الشعب العراقي : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تجفيف منابع الفساد الحكومي بتجويع الشعب العراقي : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 13 نوفمبر 2012, 2:54 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


تجفيف منابع الفساد الحكومي بتجويع الشعب العراقي
شبكة البصرة
د. مثنى عبدالله

باحث سياسي عراقي
يقال أن قاضيا سأل المدعى عليه لماذا صفعت الرجل، فأجابه لم أصفعه لكن هو الذي وضع وجهه في طريق يدي فضربها وأطالبه بالتعويض.

على غرار هذا النسق تفتقت عبقرية الحكام المنتخبين في العراق الديمقراطي بقرار الغاء البطاقة التموينية، بعد أن توصلوا الى أن هذه العقود يسيل لها لعاب المسؤول فيجنح الى الفساد والرشوة. وكأن لسان حالهم يقول أن الشعب وليس المسؤول سبب الفساد المالي الذي تعانيه الحكومة، فلو أن هذا الشعب أمتنع عن الاكل لما أحتاجت الدولة توقيع عقود الغذاء مع الدول الاخرى.

وقد صدر القرار بتصويت وزراء ونواب رئيس الوزراء بالاجماع. أي أن جميع الكتل والاحزاب الدينية مع هذا الموقف، ولايغرنكم أعتذار البعض مثل مقتدى الصدر الذي أبدى أسفه لأن وزرائه صوتوا مع القرار، ولا فلسفة الحكيم الاخيرة حول الموضوع في لقائه الاسبوعي، ولا بيانات وتصريحات تكتل العراقية الذي يتكتل يوما بعد يوم ضد تطلعات وأمال منتخبيه وبشكل ملحوظ، حتى أن صالح المطلك مالئ الدنيا وشاغل الناس بتصريحاته الرنانة لصالح الفقراء، لحسها جميعا وصوت مع قرار الالغاء وهو نائب رئيس الوزراء.

بل أن أغرب التصريحات كانت لنائب معمم من كتلة دولة القانون التي تقود الحكومة بشخص زعيمها نوري المالكي، قال فيها أن الحكومة لم تلغ البطاقة التموينية لكنها بدل أن تعطي الغذاء ستعطي (بدلا نقديا) للمواطن. ويبدو أن هذا النائب يجهل الفرق الكبير بين تأمين الدولة غذاء مواطنيها بسعر مدعوم، وبين أن تتركهم تحت رحمة القطاع الخاص مقابل بدل نقدي متواضع، ولاغرابة في ذلك فقد يكون الرجل لايفقه شيئا في الاقتصاد، لكن الغرابة أن ينسى من لبس عمامة الدين حض القيم الدينية على حماية وتأمين حياة الفقراء والمعوزين وهم كثر في العراق الجديد. ففي الوقت الذي تعلن الحكومة عن ميزانية سنوية تفوق المئة مليار دولار، وطاقة نفطية تصديرية فاقت العقود الثلاثة الاخيرة حسب تقرير وزارة النفط، لازال يوجد في العراق من يبحث في القمامة عن قوت يومه، ويترقب بفارغ الصبر كل شهر الحصة الغذائية المدعومة كي يصنع منها طعامه، على الرغم من سرقة أغلب موادها الاساسية، ورداءة النوعيات التي تحويها. لكن غالبية العوائل العراقية لازالت تتشبث بها لأنها حمتهم من العوز في أيام الحصار الجائر، وأغنتهم عن الوقوع في الفقر المدقع وشراك حمى أرتفاع أسعار المواد الغذائية بعد العام 2003 في ظل غياب الرقابة والسيطرة على الاسواق، وأن كل المبررات التي أعلنتها السلطة والتي دافعت بها عن قرار الالغاء كانت غير منطقية أطلاقا، لأن السلطة العاجزة عن ايقاف مسلسل الفساد ونهب المال العام الذي يمارسه وزراؤها ومسؤولوها، لايمكن أن تكون قادرة على ضبط حركة السوق المحلية والسيطرة على شريحة التجار المتعاملين بأستيراد المواد الغذائية. إضافة الى أن القطاع الخاص يفتقر الى الامكانات المادية والخبرة التي تملكها وزارة التجارة، ما سيؤدي الى ارتفاع جنوني في الاسعار بدأت ظواهره منذ الآن، ورداءة تامة للمواد التي سيتم استيرادها كحال كل المواد التي تدخل البلد هذه الايام. كما أن الكثير من الاسئلة يمكن أن تطرح اليوم في ظل جهل تام من الحكومة لآلية تنفيذ القرار، وما هي الوسائل التي ستعتمدها في أيصال البدل النقدي الى المواطن عن المواد الغذائية، مما سيؤدي الى حصول فراغ الى فترة زمنية غير معلومة.

أن هذا القرار التعسفي الجائر يلقي مرة أخرى حزمة ضوء على طبيعة النظام السياسي في العراق، الذي يتأكد يوما بعد أخر أنه بعيد تماما عن نبض الشارع، وأن مصالح أفراده هي أكبر من مصالح المجموع. ففي الوقت الذي يتسع صدر البرلمان والحكومة معا لمناقشة مايدخل في صالحهم ويزيد من أمتيازاتهم، نجد أن هذا البرلمان عاجز تماما عن الضغط على الحكومة لتنفيذ المطالب الشعبية والارتقاء بالمستوى المعيشي للكثير من المواطنين، والسبب الرئيسي في ذلك هو التداخل التام مابين عمل البرلمان وعمل الحكومة، حيث أن هاتين المؤسستين تخضعان الى مركز قرار واحد هو زعماء الكتل السياسية، وهم حريصون تماما على أن لا يحصل أي تعارض بين الطرفين، لذلك انتهت كل الاستجوابات التي شهدها البرلمان الى الفشل التام، وغادر الكثير من المفسدين الحكوميين الى ملاذات أمنة بكل الملايين التي نهبوها من المال العام، لأن من هو موجود في البرلمان هو نفسه موجود في الحكومة، حيث أن العملية السياسية توافقية وقائمة على أساس الصفقة وخالية من معارضة حقيقية تتصيد الاخطاء وتعري الاداء الحكومي، وتبني على ذلك للوصول الى السلطة في المرحلة اللاحقة. فمن هو موجود اليوم في الحكومة والبرلمان سيبقى موجود فيها ككتلة وكحزب في الانتخابات القادمة ومابعدها الى ماشاء الله، وكل الذي يحصل هو تبادل للادوار والمناصب، حيث لاوجود لتبادل حقيقي للسلطات في العراق.

أن طبيعة الواقع الاقتصادي في العراق اليوم يضغط بعجالة كي يزداد الفقراء فقرا والاغنياء غنى، لأن ما تسمى ديمقراطية حررت الاقتصاد وخلقت سلطة مالية بسبب واردات النفط ,هي في الحقيقة لم تخلق تنمية قادرة على أستيعاب البطالة والعوز والفقر في البلاد. أي أننا أمام رأسمالية نقدية وليست رأسمالية زراعية أو صناعية قادرة على الخلق والابداع وتمتص الكفاءات والخبرات والايدي العاملة العاطلة عن العمل. معنى ذلك أننا نصدر المال مقابل أستيراد السلع، مما يؤدي الى أندثار تام لكل البنى والمشاريع الزراعية والصناعية، ويدفع بمزيد من الناس الى الفقر، في ظل أبتعاد الدولة عن لعب دور فاعل في حماية المواطن من الاستغلال والافقار، بل أنها باتت معولا يحطم حتى الركائز المعيشية التي كانت لديه. وأذا كان الاقتصاد العراق قد أرتبط بالاقتصاد العالمي وأصبح يتبع قوانين أقتصاد السوق بعد الاحتلال في العام 2003، فإن المعضلة الكبرى في ذلك أن القوانين والاجراءات في العراق مازالت غير متلائمة مع هذا التحول، بل حتى نظام الحكم واليات الرقابة بعيدة كل البعد عن عملية الاندماج تلك.

أن تجويع الطبقات المسحوقة في المجتمع ورميها على قارعة طريق العوز والفاقة تواجه مصيرها، مقابل أثراء فاحش للطبقة السياسية والاقرباء والاعوان بصورة قانونية من خلال الرواتب المليونية، أو لاقانونية من خلال الفساد المالي بالعقود ووكالات الشركات في الداخل والخارج، تتطلب وقفة جادة من المجتمع بشكل جمعي كي يتمكن منصناعة نمط تغيير تاريخي جديد في العراق. فليس عيبا أن نقول بأن ذهاب البعض للمشاركة في الانتخابات السابقة كانت بسبب أختلاط الحقائق بالغرائز، وها هو ذلك الخطأ قد ولد طبقة سياسية تنظر الى مصالحها اللاشرعية قبل كل شيء حتى لو كان فيها قطع لأرزاق ملايين العراقيين.

القدس العربي

شبكة البصرة

الاحد 26 ذو الحجة 1433 / 11 تشرين الثاني2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تجفيف منابع الفساد الحكومي بتجويع الشعب العراقي : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: