البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ و جمْرِ اللّهَب- شعر: محمد علي الهاني -تـونس الخضــراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ و جمْرِ اللّهَب- شعر: محمد علي الهاني -تـونس الخضــراء   الخميس 29 نوفمبر 2012, 6:49 pm

بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ و جمْرِ اللّهَب- شعر: محمد علي الهاني -تـونس الخضــراء

أنتَ – يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها –
قمَرٌ في لهيبِ الدّماءِ تألَّقَ بين سماءَيْنِ:
أُولاهُما انْطفأتْ بالدُّخَانِ ،
و أُخراهُما انْطفأتْ بالشُّهُبْ.

***

أنتَ يا قامةَ الرّيحِ ...،
حُلْمُكَ يخْضَرُّ في باحَةِ الصَّدْرِ
عنْدَ الشُّروقِ وعنْدَ الغروبِ ،
وعنْدَ ازْدِحامِ العنادِلِ بالذّكرياتِ،
وعنْدَ ارْتحالِ الفراشةِ بين الرَّصاصةِ واللُّغْمِ ،
عنْدَ اشْتعالِ الْمُخَيّمِ في عيْنِ لاَجِئَةٍ
فقدتْ أُمَّها في خريفِ الْمُنى وخريفِ الْغَضَبْ
أنتَ يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها
قمَرٌ لِلَّظَى ينْتَسِبْ.

***

أنتَ يا قامةَ الرّيحِ
حُلْمُكَ يُغْرِي الشُّموسَ بِأقمارِهِ
أنتَ يا طِفْلُ
حُلْمُكَ يُغْرِي الرّبيعَ بِأزهارِهِ
أنتَ يا طِفْلَُ
حُلْمُكَ لاَ يَنْتَهِي
بِانْتِهاءِ الْقصِيدةِ في الْوَرَقَهْ
أنتَ يا طِفْلَُ
حُلْمُكَ لاَ يَنْتَهِي
بِانْتِهاءِ الرّصاصةِ في الْحَدََقَهْ
أنتَ يا طِفْلَُ
حُلْمُكَ لاَ يَنْتَهِي
بِانْتِهاءِ الْمسافةِ
ما بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ وجمْرِ اللّهَبْ
أنتَ – يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها – قمَرٌ
في لهيبِ الدّماءِ تألَّقَ بين سماءَيْنِ:
أُولاهُما انْطفأتْ بالدُّخَانِ ،
و أُخراهُما انْطفأتْ بالشُّهُبْ.

***

أنتَ - يا طِفْلُ-
حُلْمُكَ راودَنِي في الْهزِيعِ الأخِيرِ مِنَ الْموْتِ؛
فانْتفضتْ في دَمِي أنْجُمُ الأقْحوانِ،
توهّجَ في خاطِرِ الْموْجِ و الرّمْلِ والأُمْنِياتِ دَمِي،
أيْنَعَتْ ورْدَتَانِ بِجْمْجُمتِي في الْخرابِ ؛
فَلُذْتُ مِنَ اللّيلِ بِالْحُلْمِ،
أِبْصَرْتُ حُلْمَكَ بينَ الْخِيامِ
يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى الْقلْبِ والْفجْرِ والْبسَماتِ...
يَمُدُّ الجُسُورَ إلى الْوَطَنِ المُنْتَمِي لِلصّقيعِ
مِنَ الْوَطَنِ المُنْتَمِي لِلّهَبْ
أنتَ – يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها –
قمَرٌ لِلَّظَى ينْتَسِبْ.

***

أنتَ - يا طِفْلُ-
حُلْمُكَ راودَنِي
في الْهزِيعِ الأخِيرِ مِنَ الْجمْرِ ؛
فارْتَبَكَتْ – في ارْتِعاشِ الصَّدَى
وارْتِجَاجِ الْمرايَا – كَوَابِيسُ أُمِّي،
تَشَابَكَ – في حُلْمِها بالرّبيعِ- شرُوقٌ وعِطْرٌ ،
ودَثَّرَها في الشُّرُوقِ شِراعٌ ،
ودجَّجَها الْعِطْرُ بِالْبَرْقِ والنَّفَحَاتِ...،
ولَمَّا أفاقَتْ تأَوَّهَ في عِطْرِها نَوْرَسٌ ،
وبكَى في غُروبِ الشُّرُوقِ شِراعٌ
تََسَاقَطَ مِنْ قِمَّةِ اللَّفْحِ
فوقَ النَّشِيجِ اخْضِرارُ الْعِنَبْ
آهِ ، يا طِفْلَُ
حُلْمُكَ لاَ يَنْتَهِي
بِانْتِهاءِ الْمسافةِ ما بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ وجمْرِ اللّهَبْ.

***

آهِ ، يا أُمُّ
قدْ دَجَّجَتْكِ الجِرَاحُ
وكُلُّ الَّذِينَ بِعِيْنَيْكِ هَامُوا...
بُعيْدَ الْحَريقِ على ساعِدِ الصَّمْتِ نَامُوا،
وكُلُّ الَّذِينَ لِعِيْنَيْكِ صلُّوا قُبَيْلَ الْحَريقِ
قدِ انْسَحَبُوا وتَوَارَوْا...
وطِفْلُكِ ظَلَّ يجُوعُ ويعْرَى
ويَشْرُدُ...
لكِنَّهُ عَنْ ضِفَافِكِ لم يَنْسَحِبْ
***
آهِ ، يا أُمُّ قدْ دجَّجَتْكِ الجِرَاحُ،
وجفَّ اخْضِرَارُكِ تحْتَ سماءِ الدُّخَانِ،
وشَوَّهَ حُلْمَ الْقرنْفُلِ - فِيكِ- سَرَابٌ...
فَمَنْ يَغْسِلُ الْحُلْمَ ...؟
فَمَنْ يُحْرِقُ اللَّيْلَ...؟
كُنْتِ انْتِشَارَ الرِّيَاحِ اللَّواقِحِ ،
كُنْتِ ازْدِهارَ الفُصُولِ...
وكُنْتِ...
وكُنْتِ ...
وكُنْتِ ...
وما زالَ طِفْلُكِ في الْجَدْبِ
قِيثَارَةً مِنْ عُشُبْ

***

آهِ ! يا أُمُّ ، طِفْلُكِ يشْدُو...
أَهَازِيجُهُ تَرْفُضُ اللَّيْلَ والدَّمْعَ،
تُورِقُ في نبضها قطراتُ النّدى ،
وتفُوحُ بِرائحةِ الْعُشْبِ آهاتُها
كُلَّما اغْرَوْرَقَتْ بِالْكوابِيسِ عاشِقَةٌ...،
و تَمازَجَ في عِشْقِها طَرَبٌ و طَرَبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ ، طِفْلُكِ ينْفُضُ أشْرِعَةَ الثَّلْجِ
في حَمْحَمَاتِ اللَّهِيبِ،
ويَسْحَبُ جَلاَّدَهُ بِالْحِجارةِ نحْوَ الْغُرُوبِ؛
فَتَحْتَشِدُ الأُغْنِياتُ بِلُثْغَتِهِ ،
وتُعانِقُ أحزانَهُ المُتْرَعَاتِ بِبوْحِ الشَّذَا ،
وتُحاوِرُ أَفراحَهُ الْقادِماتِ
مع الْقُبَّرَاتِ الْمُضِيئَةِ
والاخْضِرارِ الذِي غَابَ عَنْ لوْنِهِ واحْتَجَبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ ، وجهُكِ مُؤْتَلِقٌ
بيْنَ زهْرِ الْحِجارةِ والطِّفْلِ في زحْفِهِ،
وَجْهُ طِفْلِكِ مُزْدَحِمٌ بالسَّنابِلِ والسَّوْسناتِ،
وجَلاَّدُكِ المُسْتَبِدُّ مُحَيَّاهُ يحْمِلُ حَجْمَ الْجَفَافِ
وطعْمَ الظَّلامِ ولَوْنَ التَّعَبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ ...،
هذا نجِيعُكِ
تحْتَ سَوادِ الْمرايَا
وهذِي جِراحُكِ
تحْتَ دُوارِ الشَّظَايَا
فماذَا تقُولُ فوانِيسُ عِشْقِكِ لِلزَّمْهَرِيرِ...؟
وماذَا تقُولُ فراشاتُ برقِكِ
عِنْد احْتِراقِ الشَّرانِقِ قبْلَ الْعُبُورِ ...؟
وماذَا...؟
وماذَا...؟
وماذَا...؟
ربيعُكِ آتٍ...
فَإِنَّ السَّماءَ إذا رجَّها طِفْلُكِ انْتَعَشَتْ
وذابتْ على قَدَمَيْهِ السُّحُبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ ، يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها
جُثَثٌ فوقَ كفَّيْكِ تَبْحثُ عنْ بعْثِها ...
وقبُورٌ تُفتِّشُ عنْ ساكِنِيها...
وعطْرٌ يُفتِّشُ عنْ ورْدةٍ يسْترِيحُ بِأَفْيَائِها
وضِياءٌ يُفتِّشُ بينَ اللَّظَى عنْ فراشاتِهِ ...
والْفوانِيسُ مُطْفَأَةٌ في عُيُونِ الْبَنَادِقِ،
مُزْهِرَةٌ في عُيُونِ الْحِجَارَةِ...
لاِ تَحْزَنِي ...
فَتَبَاشِيرُ فَجْرِكِ قدْ بَدَأتْ تَقْتَرِبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ، يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها
هَذِهِ آخِرُ الأُمْنِيَاتِ ...
تَمَنَّيْ...!
فللْحُلْمِ سَيْفٌ،
ولِلسَّيْفِ حُلْمٌ،
ولِلْبَرْقِ بيْنَهُما شَفَقٌ،
ولِكَفَّيْكِ – عِنْد ارْتِطامِهِما – قَمَرانِ
وقِنْدِيلُ وَرْدٍ
وأُهْزُوجَةٌ ورُطَبْ.

***

آهِ ! يا أُمُّ، يا قامةَ الرّيحِ في أوْجِها
هَذِهِ آخِرُ الْحَشْرجَاتِ ...
قِفِي...!
لِلَّهِيبِ رَمادٌ...
ولِلْمَسْرَحِيَّةِ خاتِمَةٌ...
ولِطِفْلِكِ بعْدَ الرَّمادِ لَهِيبٌ جَدِيدٌ
يُضِيءُ فوانِيسَ عِشْقِكِ بِالأُرْجُوانِ...
قِفِي واشْمَخِرِّي...!
قِفِي واشْمَخِرِّي...!
قِفِي واشْمَخِرِّي...؛
سَتَفْنَى الْخُمُورُ قَرِيبًا
وتَبْقَى دوالِي الْعِنَبْ.

شعر: محمد علي الهاني
تـوزر، تـونس الخضــــــــراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بيْنَ جمْرِ الصّقيعِ و جمْرِ اللّهَب- شعر: محمد علي الهاني -تـونس الخضــراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: