البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 محنة الإنسان العراقي ومنظومة القيَّم في ظل الاحتلال وحكوماته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: محنة الإنسان العراقي ومنظومة القيَّم في ظل الاحتلال وحكوماته   الثلاثاء 11 مايو 2010, 6:22 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

محنة الإنسان العراقي ومنظومة القيَّم في ظل الاحتلال وحكوماته

شبكة البصرة

د. عمر الكبيسي

مشهد وتقرير مروِّعان أثقلا بتفاصيلهما وبشاعتهما كاهلي واحبطا معنويتي وروعا نفسيتي خلال عطلة نهاية الأسبوع لعنت فيها يوم احتلال العراق الأسود الذي عايشته، ولأول مرة أشعر بنوع من الأسى الممزوج بالازدواجية أن طبيب استشاري مثلي قضى جلَّ عمره ولأكثر من أربعين عاما يداوي القلوب الموجعة ويسعف الأفئدة المعطوبة ويعقد الندوات والمؤتمرات الطبية بسبب هذا الاحتلال وبركانه العاصف وتهجيره ومعاناته الشاخصة، تفجَّرَ بالخطاب السياسي والإعلامي وهو البعيد عنهما كل البعد قبل كل الذي أفرزه هذا الاحتلال البغيض من سلوك وأنتج من رموز وسياسات فاسدة،أصبح من خلال معايشته ومتابعته لها لا يدرك فيما إذا كان الجمع بين السياسة والطب يشكل نمطا من أنماط الشايزوفرينا النفسية المتفجرة أم أنه نمط من موسوعية ذهنية تتسع لما يبدو أنهما نقيضان، الطب المفعم بالعطف والحنان واللمسات الملائكية والنوازع الإنسانية لمسح صفحات الألم ومعاناة الحياة، والسياسة التي تستهدف الإنسان بالفعل وتوقعه فى ساحات الصراع والمجابهة والعنف والرعب والحروب ويحترف فنونها بالمكر والكيد واللف والدوران.


يستعرض الذهن عشرات الأسماء من الأطباء السياسيين لعبت أدوارا سياسية ومنعطفات تاريخية في مسيرة الامم والشعوب وفي العالم العربي والعراق بالذات يتقدم لائحة الأسماء فيها جيفارا والأتاسي وزعيِّن وماخوس والأسد وسعادة والظواهري والسرطاوي والرافعي والمجالي وحمدي السيد وشقير وحواتمة وحبش والعريان وغوشة وعبد اللطيف البدري وعزت مصطفى وكريم هاني وراجي التكريتي وانتهاءً بأياد علاوي والجعفري والربيعي والمشهداني وغيرهم على وجه الاستعراض لا الأداء أو التقييم.يعزو علماء النفس الاسباب العميقة لإقدام الأطباء على دخول المعترك السياسي الى شعورهم الدائم بان معالجة الشأن الاجتماعي لا يقل أهمية عن دورهم الطبي الذي يتطلب إجبار المريض على الخضوع للعملية الجراحية في سبيل الشفاء من المرض وهذا يبرر منحى عدد كبير منهم لسلوك طريق المقاومة والمعارضة كما أن غضب الأطباء على السلطة كثيرا ما يكون حصيلة الإهمال والفقر وكل ما يعانيه المرضى في العالم الثالث.


المشهد المروُّع والمحبط والقاهر كان بث الشريط الفيديوي لحفلة تعذيب مارسها منتسبو قوات أمنية بكامل أسلحتهم وملابسهم العسكرية تميزت بالركل والسحق بالأقدام على جسد شخص مطروح على الأرض يلفظ بسبب هذا التعذيب أنفاسه الأخيرة وهو ينفث الدم من فمه وأنفه ووجهه المهشم وراعني أكثر أن يقوم المنتسبون هؤلاء بإطلاق النار الطائش الكثيف في الأجواء فيما يستخدمون أرجلهم للركل والسحق لإنهاء حياة شخص أعزل في منتصف العمر وهو شريط أعيد عرضه على أكثر من قناة ولأكثر من مرة ولعدة أيام بهدف إدانة السلطة ولم يؤخذ بنظر الاعتبار أثار عرضه السلبية على المشاعر والعواطف الجماهيرية وما تركه لدي من انطباع وإحباط عن قيمة الإنسان في مأدبة الرعاع الذين يؤتمنهم الساسة الجدد على مصائر العراقيين وأنا الطبيب الذي تعود رؤية الجرحى وضحايا الحروق والاختناق وحوادث السير والألغام والقنابل والسموم فما بالك بردة فعل المرأة والطفل والشباب والاباء والأمهات الذين شاهدوا هذا الفلم المفجع.


والتقرير الأخر الذي أثار سريرتي هو تقرير أرسله لي الصديق الدكتور عصام الجلبي هذه الليلة والصادر بتاريخ 24 نيسان/ابريل 2010 من معهد الديمقراطية التابع للحكومة الأمريكية والمستند إلى تقرير منظمة العمل ومنظمة حقوق الإنسان بعنوان (أصبح العراق مركز الخطف والدعارة وقطاع الطرق في الشرق الأوسط).
في هذا التقرير أرقام ونسب وسرد لحقائق مخيفة عن العراق تتعلق بالفقر والبطالة والدعارة وخطف وبيع الأطفال والأيتام والاتجار بالأعضاء البشرية واستعراض لعصابات تهريب الأطفال تدار من قبل ممرضين تم كشفهم في أكثر من مستشفى حكومي. أرقام تشير إلى بطالة أكثر من 50' بين الشباب وبطالة مقنعة تشير إلى معدل عمل في دوائر الدولة بأقل من ساعتين في اليوم أو أقل وان 25 ' من العراقيين يعيشون تحت مستوى الفقر بمعدل لا يتجاوز فيه دخلهم دولارين باليوم وانه يحتل المرتبة 12 من بين 16 دولة عربية بالمنطقة من حيث الوضع الإقتصادي بالرغم من ثروته النفطية الهائلة ناهيك عما تشير إليه تقارير منظمة العفو ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان من سوء اوضاع السجناء والمعتقلين وتعرضهم لأفظع وسائل التعذيب والقهر، أكثر ما أقشعر له البدن هو تعليق احد المتابعين في أسفل التقرير بقوله: (في العراق احصل على امرأة بأقل من عشرة دولارات واحصل على طفل بأقل من عشرين دولارا فيما تحصل شركة اكسون موبل على برميل نفط بأقل من 25 دولارا فقط).
الخطورة في هذا التقرير ليست في كارثة العنف والبطالة والفقر فحسب فالعراق يمتلك من الثروة والقدرات والإمكانيات ما سيؤهله تجاوز كل هذه المحن لو صلحت فيه الإدارة والسلطة ولكن الأكثر خطورة من ذلك هو أن تخترق وتستهدف فيه منظومة القيم والأخلاق والأعراف والتقاليد إلى هذا الدرك الأسفل من طبيعة الجرائم والممارسات التي أسس لها الغزو والاحتلال ففي حين كان أسراب جنوده وقواته وعصابات شركاته الأمنية تفتك بشبابنا وعوائلنا وأطفالنا ونسائنا في المدن والقرى والسجون وفيما كان القادة والساسة في المنطقة الخضراء يعيثون فساداً ويشيعون الفاحشة والترفيه بجموع فتيات الهوى والدعارة المستوردين من كل صوب وحدب في سنوات الاحتلال الأولى نجد اليوم تقارير المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية ومعاهدهم البحثية نفسها تدعم بأرقامها وتقاريرها سوء فعل الاحتلال وغزوه الذي أسس لهذه الثقافة من ممارسات حديثة العهد على العراقيين قبل الاحتلال الذي أوكل فعلها فيما بعد وقبل رحيله الموعود لساستهم وعرابيهم وعملائهم ومن دربوهم.



فكان فعل القتل بالسحق والمداهمات والاعتقالات والتعذيب والاغتصاب في السجون السرية شيمة ميليشياتهم ممن أسموها بالجيش البديل وكان التزوير والاجتثاث وتهديد منافسيهم ومنتقديهم على شاكلة تهديد مكتب المالكي للنائب حيدر الملا بالقتل والتصفية شيمة الانتخابات وسمة الديمقراطية التي جاءوا بها للعراق ومارسها عملاؤهم وأصبحت البطالة والتهجير والترمل واليتم والفقر سمة للتحرير وعنوانا للعملية السياسية التي تسببت في كل هذا الاختراق الخطير للمنظومات السياسية والاجتماعية والخلقية لشعبنا المنكوب الذي تحدثت عنه هذه التقارير بعد مرور أكثر من سبع سنين عجاف.
ومن أجل أن لا تقع أو تمر كل هذه الجرائم والممارسات بحق الشعب العراقي غير موثقة وبدون حساب أصبح من الضروري أن يؤسس مركزاً رسمياً لحقوق الإنسان العراقي في جنيف توثق من خلاله جرائم الاحتلال وعملائه وتثبت فيه اعترافات المتضررين بتحقيقات قانونية معترف بها دوليا وهذا العمل يتطلب دعماً إنسانياً عربياً ودولياً لتمويله وتنشيطه إذ أصبح من غير الممكن أن تدين السلطة نفسها من خلال ممثليها الرسميين في جنيف والذين يمارسون اليوم الدفاع عن السلطة وطمس معالم هذه الجرائم والانتهاكات الإنسانية بحق العراقيين دون ردع وحساب، إن دعم تأسيس مثل هذا المؤسسة هو أبسط ما يمكن أن تقدمه دولة أو مؤسسة إنسانية أو قانونية حكومية أو جماهيرية أو أي رأس مال عربي بدافع إنساني لتثبيت حقوق الإنسان العراقي المنكوب.

6/5/2010

شبكة البصرة

الخميس 22 جماد الاول 1431 / 6 آيار 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محنة الإنسان العراقي ومنظومة القيَّم في ظل الاحتلال وحكوماته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: