البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ورقات من كتاب الرعد الممسوخ-شعر: محمد علي الهاني -تونس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ورقات من كتاب الرعد الممسوخ-شعر: محمد علي الهاني -تونس   الإثنين 03 ديسمبر 2012, 12:08 am

ورقات من كتاب الرعد الممسوخ-شعر: محمد علي الهاني -تونس

الورقة الأولى :

تحملني في عينيْها امرأةٌ عمياءُ وحُبلى بالقحطِ المُزْمنِ ، تصلبني فوق عمودِ من لهبٍ... تَعِبَتْ عيناها الْبَيْضَاوَانِ وكفّاها السَّوْدَاوَانِ وأَتْعَبْتُ عمودَ الصَّلَبِ وما أتعبني تعبِي .
تحملني وتصلِّي للرّبِّ الممسوخِ صلاةَ الاستسقاءِِ ؛ فأقرأُ أسفارَ الرّيحِ المنفيَّةِ ،أكتبُ بالنارِ على صفحاتِ الرّعدِ المقبورِ سطورَ الغضبِ.
وأجيءُ إليكِ على فرسِ الأوجاعِ مع الرّيحِ الصَّرْصَرِ من جُزُرِ الغربةِ أمضغُ فاكهةَ الأحزانِ ... و رأسي ميدانٌ لجيادِ الوَحْشَةِ والعطبِِ .
وأجيءُ إليكِ -جنازةَ وردٍ- في الزمنِ المتعبِ... ضُمِّينِي ، وأَنِيمِينِي كي أحلمَ بالأمطارِ... أنا لم أحلمْ منذُ زمانٍ بعروسِ البحرِ تضمِّدُ جرحي في زورقِ ضوءٍ يمخرُ أمواجَ السُّحُبِ .
ضُمِّينِي - يا أُمُّ - أَعيدينِي للصَّدرِ الدّافئِ والثّدي الدّافقِ ...إنِّي الطّفلُ الغاضبُ والمغضوبُ عليه الرافضُ أقمارَ الحبِّ الكَذِبِ.

الورقة الثانية :

هذا زمنُ النَّكسةِ ... هذا زمنُ اللَّعنةِ. . هذا زمنُ الرِّدَّةِ .. . هذا زمنُ المَسْخِ يُحاصرني بالوجعِ اليوميِّ وبالسّهدِ اللّيليِّ وبالرعبِ الدّمويِّ ، وينخُرُنِي كالسّوسِ بأعماقِ الخشبِ.
ضُمِّينِي... ضُمِّينِي أَسْتَرْجِعْ بعد الضّمِّ رمالَ الصحراءِ وسيفَ البرقِ وعرسَ الرّعدِ وعيدَ الرّيحِ ، و أَسْتَرْجِعْ مِنْ أيْدِي النّخّاسِين دمي وملامحَ وجهي العربِي .

الورقة الثالثة :

عربيًّا كان الرّعدُ و كانت زوجتُه الأولى صاعقةً حبلى بالشُّهُبِ .
عربيًّا كان الرّعدُ و كان أبَا الغضبِ .
عربيًّا كان... فَمَنْ قد غَيَّرَ موطنَه ؟! من قصّ شواربَه ؟ من مزّق خيمتَه المطروزةَ بالخزِّ و بالفضّةِ و الذّهبِ؟!
و الصاعقةُ الحبلى مَنْ قَلَّمَ أظفارَ أناملِها الخضراءَ ؟! ومن باللونِ الأحمرِ - يا قوْمُ- طلى شفتَيْها اللَّعْساوَيْنِ وقصَّ ضفائرَها السّودَ و واراها في كتبِ الأدبِ ؟!.

الورقة الرابعة:

اِمْتَصِّي بترولَك يا أرضُ...! فقد كنّا قبل البترولِ نسبِّح بِاسْمِ اللهِ الواحدِ ، نُؤْمنُ بالبعثِ، ونُقسِمُ بالتّينِ وبالزَّيتونِ وبالعنبِ .
شدّي بترولَك... صَيَّرَنَا البترولُ نسبِّح بِاسْمِ البيْتِ الأسودِ، نُؤْمنُ بالدّولارِ، و نُقسِمُ بالمَرْسِيدِسِ والكُنْكُرْدِ وناطحةِ السُّحبِ.

الورقة الخامسة:

شدّي بترولَك يا أرضُ...! فقد أَفْقَدَنَا البترولُ هُوِيَّتَنَا ؛ فاغتالتْ أيْدِينا سفنَ الصحراءِ وأحرقنا الخيمةَ و السيفَ... نَسِينَا الصَّلواتِ الخمسَ وصلّينا لتماثيلِ الشَّمعِ وأنصابِ الحطبِ.

الورقة السادسة:

اِمْتَصِّي بترولَك يا أرضُ...! سَيَأْتِينَا البترولُ مِن السُّحُبِ .

الورقة السابعة:

يا لغةَ الضَّادِ افْتَكِّي مِنَّا أحرفَك الخضراءَ ...! فنحن تَفَرْنَسْنَا وتَأَمْرَكْنَا ونسينا رسم الهمزة و!لتاء نَسِينَا الأفعالَ الخمسةَ والأسماءَ الخمسةَ... آهٍ! ما أتَعسنا ! أخرجنا البترولُ مِنَ الفردوسِ العُلويِّ إلى السِّردابِ الخَرَبِ. .

الورقة الأخيرة :

لِتُعِيدُوا الخيمةَ و السَّيفَ إلينا . . . لِتُعِيدُوا سُفُنَ الصحراءِ الموؤودةِ ... هذا زمنُ البرقِِ الخُلَّبِ .... زَمْجِرْ . . زَمْجِرْ . . زَمْجِرْ يا رعدَ العربِ .... واضْرِبْ بِعصاك الأرضَ فأنتَ نَبِي .

توزر: مارس 1981
شعر: محمد علي الهاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ورقات من كتاب الرعد الممسوخ-شعر: محمد علي الهاني -تونس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: