البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 دور ظاهرة الشخص في حياة الأنسان : القس لوسيان جميل - تلكيف - محافظة نينوى - العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37593
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: دور ظاهرة الشخص في حياة الأنسان : القس لوسيان جميل - تلكيف - محافظة نينوى - العراق   الجمعة 21 ديسمبر 2012, 1:58 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
دور ظاهرة الشخص في حياة الانسان


شبكة ذي قـار
القس لوسيان جميل / تلكيف - محافظة نينوى - العراق
قرائي الأعزاء! في محفظتي الالكترونية مقال مطول، كتب قبل الاحتلال بعدة سنوات، بعنوان: المفهوم الانثروبولوجي للشخص. هذا المقال كان قد كتب ليخدم اغراضا لاهوتية عقائدية، ولكن بمنهجية علمية انثروبولوجية. لذلك كنت قد عرضت مفهوم الشخص كما تقدمه الفلسفات الاونطولوجية اولا، ثم كنت قد انتقلت الى مفهوم الشخص كما تقدمه الأنثروبولوجيا. اما اليوم فاني استغني في هذا المقال حتى عن تقديم فقرة عن معنى الشخص الاونطولوجي وأبقى في مفهومه العلمي الانثروبولوجي، لأن مقال اليوم جاء بالحقيقة في اعقاب المقال السابق، الذي كان بعنوان دور الرموز في حياة الأفراد والمجتمعات، كما هو تتمة لذلك المقال، وذلك لأني اعد " الشخص " رمزا للذات.



المفهوم الدارج للشخص : بما ان الشعوب تتكلم لغة بسيطة تأتي على قدر حاجتها، رأيت انا ايضا، ان ابدأ بالمعنى الشعبي الدارج للشخص، هذا المعنى الذي يقدمه لنا ما يسمى الحس العام Le sens commun، اي ما يظهر في حياة البشر من ملامح جسدية وعقلية وروحية، ومن صفات وأعمال تعرف الفرد البشري وتميزه عن اي فرد بشري آخر. فالإنسان الشعبي، في الحقيقة، كالإنسان البدائي، لا يتعامل مع أفكار، لكنه يتعامل مع الانسان الذي يجده امامه، او الذي يكون قد اختزنه في ذاكرته ويعرف اين يجده عندما يحتاج اليه. ولذلك نؤكد على ان الانسان البدائي او الانسان الشعبي يعرف من يحتاج اليهم، او يحتاجون اليه، من خلال اوجههم اولا، او من خلال اسمهم، او من خلال ما يملكونه من مواهب وخدمات خاصة تفيدهم. وهكذا صارت كلمة شخص الكلمة البديلة عند الانسان البدائي والشعبي لكلمة " فلان " المعرف باسم خاص به، او باسم الاشارة، او بالمهنة او بأي تعريف آخر بسيط.



المعنى اللفظي لكلمة شخص : ربما قد يكون ما قلناه في الفقرة السابقة عن الشخص في المفهوم الدارج كافيا لإدراك معنى هذه اللفظة المهمة، غير ان تحليلا لفظيا Etymologique يمكن ان يساعدنا اكثر على تنوير معنى لفظة الشخص، بمعناه الانثروبولوجي. فالشخص كلمة عربية بصورة فعل، تتكون بحسب تحليل ثنائي للغة، من الجذر خص ( خ ص ) الذي يشير الى الخصوصية بوضوح، ومن الحرف ( ش ) الذي يعني الحضور والمثول فيصير الفعل كله متكونا من ثلاثة حروف هي ( ش خ ص ) شَخَصَ اي مثل وحضر امام الآخرين بخصوصياته، اي مثل امامهم بوجهه وقامته ثم بصنعته وعلمه خاصة، وبسائر صفاته الشعبية وغير الشعبية الأخرى. اما في اللغات الغربية فان كلمة Personne الفرنسية وما يشبهها في اللغات الأوربية الأخرى تعني ما تعنيه كلمة شخص العربية، مع انها لا ترقى الى وضوح المفردة العربية. فلفظة Personne المنسوخة عن اللاتينية Persona لا تعني قناع الممثلين كما يظن البعض، لكنها تعني الوجه، اي الانسان، كون الوجه هو من يعرف الانسان ببساطته احسن تعريف. علما بأن الوجه يعني Prosopon باللغة اليونانية التي اثرت كثيرا في اللغات الاوربية وحتى باللغة السريانية التي تتكلم عن برسوبا Parsopa اي الشخص والوجه.



الشخص بحسب الأنثروبولوجيا : بما ان الفلسفة لم تعد تقنع الفكر المعاصر، فقد جرى الانتقال التدريجي من المفاهيم الفلسفية الى المفاهيم العلمية، حتى فيما يخص الانسان وأبعاده. ولذلك نرى اليوم مع المعاصرين، بأن المفاهيم الفلسفية لم تعد كافية لتحديد معنى الشخص، لأن تلك المفاهيم كانت مفاهيم اونطولوجية غيبية، اصبحت غير مفهومة في زماننا، لأسباب لسنا بصددها الآن. فنحن في الحقيقة نشهد موت الانطولوجيا، مفسحة المجال للأنثروبولوجيا ( علم الانسان )، الأكثر واقعية والأسهل للفهم. فقد كان فكر اسلافنا، في الواقع، فكرا انطولوجيا غيبيا، كما كان فكرا يعتمد المنطق الاستدلالي او الاستنتاجي Déductif في حين صار فكرنا الحديث، في جميع مجالات الحياة، فكرا استقرائيا Inductif وعلميا، ومن ذلك فيما يخص مفهوم الشخص. ولذلك كله فاني لم ادرج فقرة عن مفهوم الشخص الفلسفي الأونطولوجي، مع ان هذا المفهوم كان الأول الذي تعلمناه في دراساتنا الفلسفية واللاهوتية.



المفهوم الانثروبولوجي للشخص : لكي نتوصل الى معرفة المفهوم الانثروبولوجي للشخص نحتاج الى شيء من التحليل البنيوي Structural من اجل التعرف على ابعاد الانسان وعلى طبيعة هذه الابعاد، ومنها بعد الذات وبعد الشخص، على ان نبقى متمسكين بالمبدأ الذي يقول ان الأبعاد هي الأبعاد، وهي وان كانت كثيرة ومتميزة عن بعضها البعض، الا انها لا تملك كينونة مستقلة عن منظومتها، وبالتالي لا يستطيع تنوعها ان يؤثر على وحدة الانسان بشيء ولا تستطيع كثرتها ان تضر وحدة الكل بشيء ايضا. غير ان هذا التحليل البنيوي يفيدنا كثيرا لأنه يسمح لنا ان نتكلم عن طبيعة وحقيقة كل بعد بمفرده، حتى وان وضعنا بالحسبان تعلق كل بعد بمنظومته الصغرى اولا، ثم بمنظومته الأكبر ثانيا، حيث ان كل بعد يشكل وظيفة في خدمة منظومته الصغرى المباشرة، كما يشكل خدمة للمنظومات الأكبر، بسبب ارتباط Connexion كل الأبعاد وكل المنظومات بعضها ببعض بشكل تصاعدي غاية في التعقيد والتشعب والدقة.



بعض ابعاد منظومة الانسان : بما اننا لا نقدم مقالا علميا عن تركيبة الانسان الأنثروبولوجية البنيوية، فاننا نكتفي بذكر بعض ابعاد وبنى هذه التركيبة من اجل الوصول الى كلام دقيق وعلمي عن مفهوم الشخص على ضوء الأنثروبولوجيا. اما ذكر هذه الأبعاد فسوف يكون غير مفصل وغير مرتب ترتيبا علميا ايضا، في حين ستكون اللغة المستخدمة ( المفردات والمصطلحات ) مختلطة بين اللغة العلمية واللغة الفلسفية القديمة الدارجة.



وهكذا، سنجد اول ما نجد في الانسان بعد الجسد وبعد الروح، بكل مسمياته القديمة والمعاصرة: النفس- بنى ما وراء المحسوس- البنى الميتافيزيقية- منظومات العقل والإرادة ومنظومات الادراك الذاتي والإدراك الأخلاقي، وسائر القوى المسؤولة عن المعرفة بنوعيها:المعرفة الموضوعية Objective والمعرفة الوجدانية الذاتية Subjective، وهي قوى متشابكة لا تعد ولا تحصى.



ومما لا شك فيه، هو اننا نجد في كل انسان منظومة عليا رئيسية وظيفتها جمع كل ابعاد الانسان في وحدة انثروبولوجية مركزية واحدة، وهذه المنظومة يسمونها الذات التي تختص بتملك ابعادها الجسدية والروحية، مع ابقاء هذه الأبعاد متميزة عن بعضها البعض، سواء كانت هذه الأبعاد ابعادا وقوى داخل حدود الفرد الانساني، او كانت ابعادا متخصصة بالتعامل مع العالم الخارجي بمفرداته. علما بأن هذا التملك الذي تختص به ذات الانسان يسبقه او يرافقه فعل انساني آخر من افعال الذات هو فعل الادراك الذاتي ( ادراك الأنا ) حيث يحصل نوع من الانفصام ( انفصام انثروبولوجي ) بين العارف والمعروف، لكي تستطيع الذات ان تدرك وتعرف عالمها الداخلي ومن ثم عالمها الخارجي بشكل طبيعي، وهو الفعل الذي يحدث عند التفكير ايضا، كما ان نتيجة فعل ادراك الذات لنفسها، او لأنآها ينتج لنا وظيفة خاصة، هي وظيفة الشخص، هذه الوظيفة التي تختلف عن وظيفة الذات في انها تنقل الى الآخرين، ما في ذات الانسان من امور يحتاجها هؤلاء البشر الآخرون.



قليل من الفلسفة قد ينفع : وهنا فقط، نقول لبعض هواة ومحترفي الفلسفة بأن هذا الفكر التحليلي الانثروبولوجي يشبه كثيرا ما يقدمه لنا الفيلسوف المحدث ديكارت في مقولته الذاتانية الشهيرة بال " كوجيتو " والتي تقول: افكر اذن انا موجود Cogito ergo sum . فديكارت يوحي لنا كأول فيلسوف محدث، وقريبا من فلسفة سقراط: يا انسان اعرف نفسك بنفسك، بأن المعرفة تبدأ من داخل الانسان اولا على شكل معرفة حدسية تبدأ من الذات المفكرة عندما تعرف نفسها اولا، بحيث لا يكون فاصل بين العارف والمعروف في عملية التعرف على الوجود، لكي تنتقل المعرفة فيما بعد الى الخارج الموضوعي، اي الى معرفة الآخر.



حقيقة ظاهرة الشخص : لكي نتكلم عن حقيقة ظاهرة الشخص، ونظرا للاختلاط بين ابعاد الانسان الكثيرة والمتشعبة، نبدأ باستبعاد بعض المفاهيم الملتبسة والمتداخلة مع مفهوم الشخص. فالشخص بالمعنى العميق الذي نبحث عنه ليس هو الانسان الفرد الماثل امامنا بجسده وروحه، كما يقدمه لنا التعريف الشعبي، او اي تعريف آخر. والشخص ليس هو الذات، لأن الشخص هو صورة الذات، ولأن الذات هي المنظومة التي تحتوي الشخص وتحمله. كما ان الشخص ليس هو الأنا، على الرغم من ان الأنا تقع ما بين الذات والشخص.



الشخص على ضوء ظاهرة الموت : هذه الفقرة تعني ببساطة اننا نفهم معنى الشخص كحقيقة انثروبولوجية على ضوء ظاهرة الموت، اذ ان ما يحدث مع الموت هو ان منظومة الانسان بكل ابعادها تنحل وتتفكك، ولا يبقى للإنسان من وجود آخر غير وجود الشخص الانثروبولوجي، ليس بصفته مجرد ذكرى للشخص، وانما بصفته ذات الانسان نفسها متحولة ومكثفة في ظاهرة الشخص الأنثروبولوجية. علما بأن ظاهرة الشخص لا تنشأ بعد الموت، لأنها بالحقيقة ظاهرة انثروبولوجية مصاحبة للفرد طول ايام حياته، لكي يستمر وجودها بعد موته ايضا. علما بأن هذه الظاهرة تبقى تعود الى انسانها بعد الموت ايضا، حيث لا يعمل الموت سوى على القاء مزيد من الضوء على هذه الظاهرة الحياتية السامية. كما سنرى في الفقرات التالية :



الشخص قبل وفاة الانسان الفرد : في الفقرة السابقة اكدنا على ان الشخص ظاهرة انثروبولوجية مرافقة للإنسان، كما اننا رأينا ان الشخص وظيفة تعرف الانسان ( الذات ) بنفسه، وتعرف الآخرين به. وهنا نفهم ان يكون الشخص ضئيلا في بداية عهده، ثم يكبر ويتسع مع مرور الأيام والسنين. وإذا اردنا هنا ان نقترب من عالم الاحاثة والفيلسوف واللاهوتي الكبير تيار ده شاردان، فاننا سنقول ان الشخص يزداد كلما نقصت المادة عند الفرد وأنه يتقلص كلما زادت المادة عند هذا الفرد عينه. وهكذا يكون الأمر مع شخص المجتمع الاعتباري. اما من ميزات الشخص الأخرى فهي انه يستطيع التنقل من صاحبه الى الآخرين بسبب ظاهرة المقابسة الموجودة بين البشر وظاهرة النموذجية والرمزية الموجودة بينهم ايضا. فالإنسان الفرد، بعد تحوله الى ذات والى شخص، ليس جزيرة معزولة، لكنه اواني مستطرقة، وهو ليس بيتا مسورا بإحكام، لكنه بيتا تتحكم فيه ابواب وشبابيك تطل على الخارج وتسمح للخارج ان يطل عليها بحرية نسبية مدروسة.



الشخص بعد وفاة صاحبه : قلنا ان الحقيقة العلمية الوحيدة التي تبقى من الانسان بعد وفاة صاحبه هي حقيقة الشخص التي هي اكثر من مجرد ذكرى بكثير. اما الآن فنقول ان هذا الشخص الذي تحول الى حقيقة انسانية روحية ( ميتافيزيقية ) يبقى منتسبا الى صاحبه الأول ما بقي هذا الشخص حيا، اي فاعلا ومعطيا للآخرين ما عنده ( ما كان عنده ) من ايجابيات مهمة للآخرين. وفي غير ذلك فان شخص المتوفى لا يكون له مكان يستقر فيه، غير قلوب ونفوس المحبين. بهذا المعنى يمكن ان يصبح كل من البشر حاملا لنماذجه الانسانية والروحية المقدسة، من الذين يسيرون حياته نحو الحق والخير والجمال، من الأحياء والأموات. وهنا للعلم أضيف بأننا نحن في المسيحية نقول: ان كل واحد من المسيحيين مدعو بالإيمان الى ان يصبح حاملا للمسيح: كريستوفور Christophore و حامل الله Théophore، اي حاملا لما ظهر في حياة المسيح من محبة وتسامح وتواضع وحلم وإيثار، وما يظهر عندما يتأمل الانسان بإلهه من معايير الحق والخير والجمال. علما بأن هذا الكلام لا يخص المسيحيين وحدهم، لكنه يخص جميع المؤمنين بالله من كل الأديان والمذاهب، كما يخص كل المؤمنين بالقيم الانسانية السامية، لأن الحق والخير والجمال لا تنفرد بهم الأديان وحدها.



خلاصة موضوعنا : في هذه الخلاصة عزيزي القارئ نحاول ان نجمع باختصار شديد ما نتمكن من وظائف الشخص مما قيل في هذا المقال ومما لم يقال، وذلك على الوجه التالي:



1 – تحويل الفرد الى ذات ثم الى شخص : في بدء خلاصتنا هذه نشاهد كيف ان قوى وقدرات انثروبولوجية دقيقة تحول الفرد البشري بماديته المعروفة الى ذات والى شخص انسانيين يتصفان بصفات ميتافيزيقية غير ملموسة، قابلة لأن تتجسم بفكرة واضحة وبكلمات لا تكون اقل وضوحا، وبصفات وأعمال ملموسة تدل على حقيقة صاحبها الفرد، وذلك مثلما يحدث ان تتحول الأشياء الى فكر والى كلمات، لها دلالاتها الواقعية عند الانسان.



2 – الشخص علاقة واتصال : بما ان الانسان لا يحتاج الى الأمور المادية وحدها، بل يحتاج الى اخيه الانسان، فان اية علاقة لدى الانسان هي علاقة من اجل الوصول الى حاجة مادية وروحية يجدها الانسان لدى الآخرين، فضلا عن حاجة معرفة الذات نفسها. ولذلك فان اية علاقة هي اتصال: اتصال لا يحققه الا شخصان يحتاج واحدهما الى الآخر، عن طريق تبادل شخصي يتبع قوانين انسانية خاصة، ومنها قانون حرية العطاء والأخذ النسبية.



3 - الشخص كاشف سر الفرد : مما لا شك فيه ان الانسان الفرد، بحد ذاته، منظومة مادية معتمة وغير شفافة، ولا يمكن ان تؤدي الى اية علاقة معرفية بالذات او بالآخرين. وعليه نرى ان من يعمل على انكشاف هذا السر هو الذات نفسها وامتداداتها في الحالة التي نسميها الشخص. مع ان كشف الذات لشخصها هو كشف متحفظ صونا لحياة الانسان من الاستباحة.



4– الشخص حضور دائم : للإنسان حاضر وماض ومستقبل، وللذات ايضا هذه الأزمنة الثلاثة الواضحة. ولكن على الرغم من ان الشخص يبقى هو هو في كل الأوقات، الا انه له حاضر وماض ومستقبل هو ايضا ( مستقبل افتراضي ). اما الشخص بعد الموت فهو حالة ثابتة لا تتغير، ولذلك فان الشخص بعد الموت حاضر يكاد ان يكون ابديا، مع انه ليس في الأنثروبولوجيا أمرا ابدا، باستثناء الحق والخير والجمال، حيث تكون موجودة ما دام الانسان موجودا على سطح الكرة الارضية، وما دام الانسان هو الانسان الذي نعرفه.



5 – الشخص معين عطاء دائم : نعم ان الشخص معين عطاء دائم، سواء كان ذلك اثناء حياته ام كان بعد وفاته. فالشخص قد يستهلك بسرعة او ببطء، وحينئذ لن يصبح قادرا على العطاء لأحد، اما ما دام هذا العطاء ممكنا فان الشخص يبقى حيا يعطي من معينه الذي لا ينضب خيراته لمن يطلبها بصدق. اذن فيا لروعة طبيعة الانسان الأنثروبولوجية هذه، حيث نرى هذا الكائن الحي العظيم من فضل خالقه في خدمة ذاته الانسانية وخدمة من حوله من البشر، وخدمة مجتمعه الخاص والمجتمع البشري بشكل عام، مظهرا ان انسانية الانسان تتعلق بعطاء الانسان المستمر، في الحياة وبعد الموت.



6 – شخص الانسان غاية وليس وسيلة : على الرغم من أننا اكتشفنا بأن شخص الانسان، مثل سائر القوى الروحية الانسانية الأخرى، وظائف في الحياة لها دورها الانثروبولوجي المحدد من قبل الطبيعة الانسانية، فان هذا الاكتشاف لا يسمح لأحد بأن يجعل من شخص الانسان وسيلة لأهداف أخرى خارج طبيعة الانسان الحقيقية. بهذا المعنى فقط يكون شخص الانسان حقيقة لا تمس Tabou ولا يحق لأحد ان يغيرها، سواء كان من يريد ان يغيرها هو الانسان ام الله نفسه، على قاعدة ان ما اقامه الله وثبته لا يخربه الله لأي سبب كان، وكم بالأحرى لا يجوز ان يخربه انسان. بهذا المعنى نتكلم عن أولوية حقوق الشخص الانساني التي لا تقبل التصرف: حق السيادة الذاتية وحق الكرامة وحق الحرية الحقيقية التي تتعارض مع اي نوع من الاكراه والغصب والاستلاب والتسخير القسري والتحايل على الآخرين واللعب بعقول ومشاعر وضمائر وإرادات الآخرين Manipulation بطرق مشبوهة مختلفة وشعارات مضللة متعددة.



يبقى ان نقول ان كل ما جاء في هذه الفقرات الأخيرة يمكن ان يتحول الى مقال، لا بل يمكن ان يتحول الى كتاب يقدم غذاء روحيا عظيما للقراء.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دور ظاهرة الشخص في حياة الأنسان : القس لوسيان جميل - تلكيف - محافظة نينوى - العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: