البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 كتابى الرثاء فى الشعر العربي/رثاء الموتى من البشر...3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9494
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: كتابى الرثاء فى الشعر العربي/رثاء الموتى من البشر...3    السبت 29 ديسمبر 2012, 5:03 pm




كتابى الرثاء فى الشعر العربي/رثاء الموتى من البشر...3


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




وعموما فأنا أرى أن شعر الرثاء إنما هو تعبير ينفس عما بداخل ولا يجدى ولا يغير من الواقع فى قليل أو كثير , فما عاد من الأموات إلى دنيانا أحدهم بمرثية عصماء ولا بدموع غزيرة , رحلوا ونظل نبكيهم شعرا ونثرا ودموعا دونما فائدة , فلغز الموت يلفهم ويستمر معهم مغيبا لهم , وإنى لأذكر قول أبى العلاء :

منون رجال خبرونا عن البلى

وعادوا إلينا بعد ريب منون

بنون كآباء وكم برح الردى

بضب على علاته وبنون

دفناهم فى الأرض دفن تيقن

ولا علو بالأرواح غير ظنون

وروم الفتى ما قد طوى الله علمه

يعد جنونا أو شبيه جنون

ومن هنا رأيت الاختصار ما أمكن فى الحديث والسرد , فلا معنى للإطالة والتفسح فيها , بينما لا نجد من وراء ذلك طائلا يعيد إلينا عظماءنا وشيوخنا وأحبابنا , عموما نبكيهم فقط لمصلحتنا فى المقام الأول , نفرغ شحنة من الأسى والألم والمعاناة برحيلهم , كانوا ملء السمع والبصر وأصبحوا فجأة بلا حيوية ولا حراك , وقليلا قليلا يخمد ذكرهم وتخمد عظائمهم وتصبح شيئا من تاريخ يروى بكان فقط !
وأبدع فى هذا الضرب من الرثاء والتعبير عن مشاعر الحزن والأسى شاعرنا الحديث , ابن مصر وأحد شاعريها النابغين , حافظ إبراهيم , حتى تمنى الشاعر الآخر , أعنى شوقى , أن لو سبق إلى الموت فبكاه حافظ بمرثية تخلد ذكراه يتداولها الناس صباحا ومساء مستشهدين برائعة من روائع حافظ الشاعر القدير الفالح الناجح رثاء , ومن يدرى فلعله كان يخاف الموت , وقد عبر عن ذلك مرة مخاطبا حفنى ناصف , عندما وقفوا على قبر فى رثاء لصاحبه , فمات أولهم وثانيهم وكانوا أربعة شعراء , وبقي حفنى يليه حافظ :
عمرى بعمرك رهن

فعش ألف قرن

إذا شكوت صداعا

أطلت تسهيد جفنى

وإن دعوت لحيٍّ

يوما فإياك أعنى

ومن منا لا يخاف الموت ؟ بلغ الجواهري التسعين من العمر وعبر بعد ذلك عن خوفه من الموت :
وطول مسيرة من غــير غاي مطمح خجل
على أنى بأن يطوى غد طول السرى وجل
وقال أبو العلاء فى فصوله وغاياته , ذلك الكتاب الشهير ( لو أمنت التبعة وغوائل السبيل , لجاز أن أمسك عن الأكل والشرب حتى أموت ) فأي ضمان للمرء بعد الموت يجعله لا يخافه ويرهبه ؟ كنا فى حياة الذر أو الأمر وجئنا إلى أرحام أمهاتنا , لا نذكر شيئا عن تلك الحياة , وخرجنا من الأرحام المعتمة الضيقة وأول ما قمنا به بكينا , أخوف مما نحن مقبلون عليه أم ماذا؟
حيرة تستبد بالمرء يترك أمرها للخالق الحكيم الرشيد . يهمنا أن نتعامل مع ماهو بين أيدينا من معارف ومعلومات , رثى شوقى حافظا بقوله :
قد كنت أوثر أن تقول رثائى

يا منصف الموتى من الأحياء

لكن سبقت وطول كل سلامة

أجل وكل منية بقضاء

يا حافظ الفصحى وحارس مجدها

وأمير من نجلت من البلغاء

وحقيقة فإن حافظا أجاد فن الرثاء بدرجة عالية ومتميزة , بكى الشيخ الإمام محمد عبده وبكى مصطفى كامل وبكى سعد زغلول وبكى الكثيرين ولكننا نكتفى بما قال فى هؤلاء الأعلام :
خرجت أمة تشيع نعشا

قد حوى أمة وبحرا عبابا

حملوه على المدافع لما

أعجز الهام حمله والرقابا

ويالعظمة الرثاء ويالحسن التعليل !!!!!!
أما قصيدته فى الإمام محمد عبده , فكانت :

سلام على الإسلام بعد محمد

سلام على أيامه النضرات

لقد كنت أخشى عادي الموت قبله

فأصبحت أخشى أن تطول حياتي!

فوالهفي والقبر بيني وبينه

على نظرة من تلكم النظرات

وقفت عليه حاسرا الرأس خاشعا

كأني حيال القبر في عرفات

لقد جهلوا قدرا الإمام فأودعوا

تجاليده في موحش بفلاة

ولو ضرحوا بالمسجدين لأنزلوا

بخير بقاع الأرض خير رفات

تباركت هذا الدين دين محمد

أيترك في الدنيا بغير حماة ؟

تباركت هذا عالم الشرق قد قضى

ولانت قناة الدين للغمزات

زرعت لنا زرعا فأخرج شطأه

بنت ولما نجتن الثمرات

فواها له ألا يصيب موفقا

يشارفه والأرض غير موات

مددنا إلى الأعلام بعدك راحنا

فرُدَّت إلى أعطافنا صفرات

لقد كنتَ فينا كوكباً في غياهب

ومعرفةً في أنفسٍ نكرات

وجالت بنا تبغي سواك عيوننا

فعدن وأثرن العمى شرقات

وآذوك في ذات الإله وأنكروا

مكانك حتى سودوا الصفحات

رأيت الأذى في جانب الله لذة

ورحت ولم تهمم له بشكاة

لقد كنت فيهم كوكبا في غياهب

ومعرفة في أنفس نكرات

أبنت لنا التنزيل حكما وحكمة

وفرقت بين النور والظلمات

وبكاؤه لمصطفى كامل كان مؤثرا معبرا عن آمال أمة فى زعيم راحل ترك فراغا بعد أن أفنى عمره خدمة لوطن ترخص دونه كل الأمور ورثى بموته الأمة كلها وآمالها وتطلعاتها :

أيا قبر هذا الضيف آمال أمة

فكبر وهلل وألق ضيفك جاثيا

عزيز علينا أن نرى فيك مصطفى

شهيد العلا في زهرة العمر ذاويا

أيا قبر لو أنا فقدناه وحده

لكان التأسى من جوى الحزن شافيا

ولكن فقدنا كل شئ بفقده

وهيهات أن يأتي به الدهر ثانيا

فيا سائلي أين المروءة والوفا

وأين الحجا والرأى ؟ ويحك هاهيا

هنيئا لهم فليأمنوا كل صائح

فقد أسكت الصوت الذي كان عاليا

ومات الذي أحيا الشعور وساقه

إلى المجد فأستحيا النفوس البواليا

مدحتك لما كنت حيا فلم أجد

وإني أجيد اليوم فيك المراثيا

عليك ، وإلا ما لذا الحزن شاملا

وفيك ، وإلا ما لذا الشعب باكيا

يموت المداوي للنفوس ولا يرى

لما فيه من داء النفوس مداويا

وكنا نياما حينما كنت ساهدا

فأسهدتنا حزنا وأمسيت غافيا

شهيد العلا ، لا زال صوتك بيننا

يرن كما قد كان بالأمس داويا

يهيب بنا : هذا بناء أقمته

فلا تهدموا بالله ما كنت بانيا

يصيح بنا : لا تشعروا الناس أنني

قضيت وأن الحى قد بات خاليا

يناشدنا بالله ألا تفرقوا

وكونوا رجالا لا تسروا الأعاديا

فروحي من هذا المقام مطلة

تشارفكم عنى وإن كنت باليا

فلا تحزنوها بالخلاف فإنني

أخاف عليكم في الخلاف الدواهيا

أجل ، أيها الداعي إلى الخير إننا

على العهد ما دمنا فنم أنت هانيا

بناؤك محفوظ ، وطيفك ماثل

وصوتك مسموع ، وإن كنت نائيا

عهدناك لا تبكي وتنكر أن يرى

أخو البأس في بعض المواطن باكيا

فرخص لنا اليوم البكاء وفى غد

ترانا كما تهوى جبالا رواسيا

فيا نيل إن لم تجر بعد وفاته

دما أحمرا لا كنت يا نيل جاريا

ويا مصر إن لم تحفظي ذكرعهده

إلى الحشر لا زال انحلالك باقيا

وياأهل مصر إن جهلتم مصابكم

ثقوا أن نجم السعد قد غار هاويا

ولكنه بكى سعــدا بكاء حارا وبأكـثر مما بكــى به الزعـــيم الراحل مصطفى كامل ,كانت حروفه تحترق تحتها القراطيس التى تكتب عليها , كان بليغا مفوها فى رثائه وبكائه , ولعله قد رثاه بأكثر من قصيدة , ولكن هذه هي أشهرها صيتا وسمعة , سكب فيها روحه الحزينة وألمه وأساه وكان كأنى أحس بصدق كل كلمة كتبها فى حبكة معنى وحنكة شاعر قدير :
إيهِ يا لَيلُ هَل شَهِدتَ المُصابا

كَيفَ يَنصَبُّ في النُفوسِ اِنصِبابا

بَلِّغِ المَشرِقَينِ قَبلَ اِنبِلاجِ ال

صُبحِ أَنَّ الرَئيسَ وَلّى وَغابا

وَاِنعَ لِلنَيِّراتِ سَعداً فَسَعدٌ

كانَ أَمضى في الأَرضِ مِنها شِهابا

قُدَّ يا لَيلُ مِن سَوادِكَ ثَوباً

لِلدَراري وَلِلضُحى جِلبابا

اُنسُجِ الحالِكاتِ مِنكَ نِقاباً

وَاِحبُ شَمسَ النَهارِ ذاكَ النِقابا

قُل لَها غابَ كَوكَبُ الأَرضِ في

الأرضِ فَغيبي عَنِ السَماءِ اِحتِجابا

وَاِلبَسيني عَلَيهِ ثَوبَ حِدادٍ

وَاِجلِسي لِلعَزاءِ فَالحُزنُ طابا

أَينَ سَعدٌ فَذاكَ أَوَّلُ حَفلٍ

غابَ عَن صَدرِهِ وَعافَ الخِطابا

لَم يُعَوِّد جُنودَهُ يَومَ خَطبٍ

أَن يُنادى فَلا يَرُدُّ الجَوابا

عَلَّ أَمراً قَد عاقَهُ عَلَّ سُقماً

قَد عَراهُ لَقَد أَطالَ الغِيابا

أَي جُنودَ الرَئيسِ نادوا جِهاراً

فَإِذا لَم يُجِب فَشُقّوا الثِيابا

إِنَّها النَكبَةُ الَّتي كُنتُ أَخشى

إِنَّها الساعَةُ الَّتي كُنتُ آبى

إِنَّها اللَفظَةُ الَّتي تَنسِفُ الأَنـ

ـفُسَ نَسفاً وَتَفقُرُ الأَصلابا

ماتَ سَعدٌ لا كُنتِ يا ماتَ سَعدٌ

أَسِهاماً مَسمومَةً أَم حِرابا

كَيفَ أَقصَدتِ كُلَّ حَيٍّ عَلى الأَر

ضِ وَأَحدَثتِ في الوُجودِ اِنقِلابا

حَسرَةٌ عِندَ أَنَّةٍ عِندَ آهٍ

تَحتَها زَفرَةٌ تُذيبُ الصِلابا

قُل لِمَن باتَ في فِلِسطينَ يَبكي

إِنَّ زِلزالَنا أَجَلُّ مُصابا

قَد دُهيتُم في دورِكُم وَدُهينا

في نُفوسٍ أَبَينَ إِلّا اِحتِسابا

فَفَقَدتُم عَلى الحَوادِثِ جَفناً

وَفَقَدنا المُهَنَّدَ القِرضابا

سَلَّهُ رَبُّهُ زَماناً فَأَبلى

ثُمَّ ناداهُ رَبُّهُ فَأَجابا

قَدَرٌ شاءَ أَن يُزَلزِلَ مِصراً

فَتَغالى فَزَلزَلَ الأَلبابا

طاحَ بِالرَأسِ مِن رِجالاتِ مِصرٍ

وَتَخَطّى التُحوتَ وَالأَوشابا

وَالمَقاديرُ إِن رَمَت لا تُبالي

أَرُؤوساً تُصيبُ أَم أَذنابا

خَرَجَت أُمَّةٌ تُشَيِّعُ نَعشاً

قَد حَوى أُمَّةً وَبَحراً عُبابا

حَمَلوهُ عَلى المَدافِعِ لَمّا

أَعجَزَ الهامَ حَملُهُ وَالرِقابا

حالَ لَونُ الأَصيلِ وَالدَمعُ يَجري

شَفَقاً سائِلاً وَصُبحاً مُذابا

وَسَها النيلُ عَن سُراهُ ذُهولاً

حينَ أَلفى الجُموعَ تَبكي اِنتِحابا

ظَنَّ يا سَعدُ أَن يَرى مِهرَجاناً

فَرَأى مَأتَماً وَحَشداً عُجابا

لَم تَسُق مِثلَهُ فَراعينُ مِصرٍ

يَومَ كانوا لِأَهلِها أَربابا

خَضَبَ الشيبُ شَيبَهُم بِسَوادٍ

وَمَحا البيضُ يَومَ مِتَّ الخِضابا

وَاِستَهَلَّت سُحبُ البُكاءِ عَلى الوا

دي فَغَطَّت خَضراءَهُ وَاليَبابا

ساقَت التَيمِسُ العَزاءَ إِلَينا

وَتَوَخَّت في مَدحِكَ الإِسهابا

لَم يَنُح جازِعٌ عَلَيكَ كَما نا

حَت وَلا أَطنَبَ المُحِبُّ وَحابى

وَاِعتِرافُ التاميزِ يا سَعدُ مِقيا

سٌ لِما نالَ نيلَنا وَأَصابا

يا كَبيرَ الفُؤادِ وَالنَفسِ وَالآ

مالِ أَينَ اِعتَزَمتَ عَنّا الذَهابا

كَيفَ نَنسى مَواقِفاً لَكَ فينا

كُنتَ فيها المَهيبَ لا الهَيّابا

كُنتَ في مَيعَةِ الشَبابِ حُساماً

زادَ صَقلاً فِرِندُهُ حينَ شابا

لَم يُنازِلكَ قارِحُ القَومِ إِلّا

كُنتَ أَقوى يَداً وَأَعلى جَنابا

عِظَمٌ لَو حَواهُ كِسرى أَنوشَر

وانَ يَوماً لَضاقَ عَنهُ إِهابا

وَمَضاءٌ يُريكَ حَدَّ قَضاءِ اللَ

هِ يَفري مَتناً وَيَحطِمُ نابا

قَد تَحَدَّيتَ قُوَّةً تَملَأُ المَع

مورَ مِن هَولِ بَطشِها إِرهابا

تَملِكُ البَرَّ وَالبِحارَ وَتَمشي

فَوقَ هامِ الوَرى وَتَجبي السَحابا

لَم يُنَهنِه مِن عَزمِكَ السِجنُ وَالنَف

سُ وَساجَلتَها بِمِصرَ الضِرابا

سائِلوا سيشِلاً أَأَوجَسَ خَوفاً

وَسَلوا طارِقاً أَرامَ اِنسِحابا

عَزمَةٌ لا يَصُدُّها عَن مَداها

ما يَصُدُّ السُيولَ تَغشى الهِضابا

لَيتَ سَعداً أَقامَ حَتّى يَرانا

كَيفَ نُعلي عَلى الأَساسِ القِبابا

قَد كَشَفنا بِهَديِهِ كُلَّ خافٍ

وَحَسِبنا لِكُلِّ شَيءٍ حِسابا

حُجَجُ المُبطِلينَ تَمضي سِراعاً

مِثلَما تُطلِعُ الكُؤوسُ الحَبابا

حينَ قالَ اِنتَهَيتُ قُلنا بَدَأنا

نَحمــــــــــــــــــــِلُ العـــــِبءَ وَحدَنا وَالصِعابا

فاحجـــــــــــبوا الشمس واحبسوا النيل عــــــــنا


وَاِمنَعونا طَعامَنا وَالشَرابا

وَاِستَشِفّوا يَقينَنا رَغمَ ما نَل

قى فَهَل تَلمَحونَ فيهِ اِرتِيابا

قَد مَلَكتُم فَمَ السَبيلِ عَلَينا

وَفَتَحتُم لِكُلِّ شَعواءَ بابا

وَأَتَيتُم بِالحائِماتِ تَرامى

تَحمِلُ المَوتَ جاثِماً وَالخَرابا

وَمَلَأتُم جَوانِبَ النيلِ وَعداً

وَوَعيداً وَرَحمَةً وَعَذابا

هَل ظَفِرتُم مِنّا بِقَلبٍ أَبِيٍّ

أَو رَأَيتُم مِنّا إِلَيكُم مَثابا

لا تَقولوا خَلا العَرينُ فَفيهِ

أَلفُ لَيثٍ إِذا العَرينُ أَهابا

فَاِجمَعوا كَيدَكُم وَروعوا حِماها

إِنَّ عِندَ العَرينِ أُسداً غِضابا

جَزِعَ الشَرقُ كُلُّهُ لِعَظيمٍ

مَلَأَ الشَرقَ كُلَّهُ إِعجابا

عَلَّمَ الشـــــــامَ وَالعِراقَ وَنَجداً
كَيفَ يُحمى الحِمى إِذا الخَطبُ نابا

جَمَعَ الحَقَّ كُلَّهُ في كِتابٍ

وَاِستَثارَ الأُسودَ غاباً فَغابا

وَمَشى يَحمِلُ اللِواءَ إِلى الحَقِ

وَيَتلو في الناسِ ذاكَ الكِتابا

كُلَّما أَسدَلوا عَلَيهِ حِجاباً

مِن ظَلامٍ أَزالَ ذاكَ الحِجابا

واقِفٌ في سَبيلِهِم أَينَ ساروا

عالِمٌ بِاِحتِيالِهِم أَينَ جابا

أَيُّ مَكرٍ يَدِقُّ عَن ذِهنِ سَعدٍ

أَيُّ خَتلٍ يُريغُ مِنهُ اِضطِرابا

شاعَ في نَفسِهِ اليَقينُ فَوَقّا

هُ بِهِ اللَهُ عَثرَةً أَو تَبابا

عَجَزَت حيلَةُ الشِباكِ وَكانَ ال

شَرقُ لِلصَيدِ مَغنَماً مُستَطابا

كُلَّما أَحكَموا بِأَرضِكَ فَخّاً

مِن فِخاخِ الدَهاءِ خابوا وَخابا

أَو أَطاروا الحَمامَ يَوماً لِزَجلٍ

قابَلوا مِنكَ في السَماءِ عُقابا

تَقتُلُ الدَسَّ بِالصَراحَةِ قَتلاً

وَتُسَقّي مُنافِقَ القَومِ صابا

وَتَرى الصِدقَ وَالصَراحَةَ ديناً

لا يَراهُ المُخالِفونَ صَوابا

تَعشَقُ الجَوَّ صافي اللَونِ صَحواً

وَالمُضِلّونَ يَعشَقونَ الضَبابا

أَنتَ أَورَدتَنا مِنَ الماءِ عَذباً

وَأَراهُم قَد أَورَدونا السَرابا

قَد جَمَعتَ الأَحزابَ حَولَكَ صَفّاً

وَنَظَمتَ الشُيوخَ وَالنُوّابا

وَمَلَكتَ الزِمامَ وَاِحتَطتَ لِلغَي

بِ وَأَدرَكتَ بِالأَناةِ الطِلابا

ثُمَّ خَلَّفتَ بِالكِنانَةِ أَبطا

لاً كُهولاً أَعِزَّةً وَشَبابا

قَد مَشى جَمعُهُم إِلى المَقصِدِ الأَس

مى يُغِذّونَ لِلوُصولِ الرِكابا

يَبتَنونَ العُلا يَشيدونَ مَجداً

يُسعِدونَ البَنينَ وَالأَعقابا

قَد بَلَوناكَ قاضِياً وَوَزيراً

وَرَئيساً وَمِدرَهاً خَلّابا

فَوَجَدناكَ مِن جَميعِ نَواحي

كَ عَظيماً مُوَفَّقاً غَلّابا

لَم يَنَل حاسِدوكَ مِنكَ مُناهُم

لا وَلَم يُلصِقوا بِعَلياكَ عابا

نَم هَنيئاً فَقَد سَهِدتَ طَويلاً

وَسَئِمتَ السَقامَ وَالأَوصابا

كَم شَكَوتَ السُهادَ لي يَومَ كُنّا

بِالبَساتينِ نَستَعيدُ الشَبابا

نَنهَبُ اللَهوَ غافِلَينَ وَكُنّا

نَحسَبُ الدَهرَ قَد أَنابَ وَتابا

فَإِذا الرُزءُ كانَ مِنّا بِمَرمىً

وَإِذا حائِمُ الرَدى كانَ قابا

حَرَمَتنا المَنونُ ذَيّالِكَ الوَج

هَ وَذاكَ الحِمى وَتِلكَ الرِحابا

وَسَجايا لَهُنَّ في النَفسِ رَوحٌ

يَعدِلُ الفَوزَ وَالدُعاءَ المُجابا

كَم وَرَدنا مَوارِدَ الأُنسِ مِنها

وَرَشَفنا سُلافَها وَالرُضابا

وَمَرَحنا في ساحِها فَنَسينا ال

أَهلَ وَالأَصدِقاءَ وَالأَحبابا

ثُمَّ وَلَّت بَشاشَةُ العَيشِ عَنّا

حينَ ساروا فَوَسَّدوكَ التُرابا

خِفتَ فينا مَقامَ رَبِّكَ حَيّاً

فَتَنَظَّر بِجَنَّتَيهِ الثَوابا

ومما يجدر ذكره أن المنفلوطى , ذلك الكاتب الإنسان الكبير , مات يوم أن مات سعد باشا ونعي ولكن الناس كانت منشغلة بموت زعيم الأمة آنذاك , فلم يلتفت لموته أحد , وكانت لفتة رائعة من شوقى حينما قال فى ذلك مخاطبا المنفلوطى :
اخترت يوم الهول يوم وداع

ونعاك فى عصف الرياح الناعى

تماما مثلما حصل مع شاعرنا السوداني الكبير الرائع الكاتب والناقد , صديق عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين , أستاذنا صاحب ديوان ألحان وأشجان , والذى نعي للأمة يوم رحيل هرم العروبة الأكبر جمال عبد الناصر , فألجم الخبران لسانى وعز علي أنى لم أعط ذلك الرجل العظيم حقه ولم أستطع أن أفعل ذلك أيضا مع جمال الأمة ورمز شموخها وعزتها وكرامتها التى قبرت معه !
أجلس أحيانا كثيرة مفكرا , ما الذى يجعل شعرا أو قصيدة تنتشر انتشارا غير محدود وما الذى يحجب أخرى لا تقل روعة عنها ولا حبكة ولا كما هائلا من المعانى الراقية والمستجدة والرائعة ؟ ما الذى يجعل شاعرا ملء السمع والأبصار وآخر ربما يكون أجود منه شعرا , لا يجد سمعة ولا صيتا ولا انتشارا ؟ أسئلة تحيرنى وأنا أطالع قصيدة الشاعر السودانى الكبير محمد أحمد محجوب ( الغني الفير ) فى رثاء إمام طائفة الأنصار بالسودان , وأطالع له قصائد من أروع ما يكون الشعر يبكى الأندلس السليب ويتغزل ويرتجل و ........ , ولكنه غير معروف لكثير من أمة العرب شاعرا لا يشق له غبار ! أترى طغت عليه مهنة المحاماة أم صيته السياسي وهو وزير خارجية لدولة عربية يشار إليه البنان ؟ أم طغت عليه سمعته رئيسا لوزراء السودان عدة مرات فى فترات الديمقراطية المتعاقبة ؟ أم ترى أن إعلامنا السوداني يحتاج إلى مراجعة فى قدرته على عكس أشعار مثل هذه القامة العملاقة وغيرها من فحول الشعر العربي من السودانيين أمثال أحمد محمد صالح وعبد القادر إبراهيم تلودى والعباسي وعبد الله عبد الرحمن الضرير وعلى نور وغيرهم وغيرهم من القامات الشاهقة فى مجال الشعر العربي , حتى التيجانى يوسف بشير لا يعرفه المواطن العربي مثلما يعرف أبا القاسم الشابي , وكلاهما كان مبدعا عظيما وكلاهما عايش نفس الفترة من الزمان ونفس العمر ومات بنفس الداء , بيد أن التيجانى يوسف بشير كان أعمق تجربة وأنضج فكرا وفلسفة من رصيفه ! أسئلة تحيرنى كثيرا , وما زلت أتساءل : لماذا يشتهر أحد المشتغلين باللغة العربية فى قطر عربي شقيق شهرة طفقت الآفاق والمدن والقرى , ولا يعرف العالم العربي ذلك العالم العلامة المرحوم فراج الطيب وهو من أسرة اشتهرت ببلاغتها وإجادتها للغة العربية , وقدم المرحوم برنامجا مماثلا لما قدمه رصيفه من الدولة العربية الأخرى وعلى مدى عقود , وكان لا يخطئ ولا يلحن فى لفظ ولا كلمة عربية ويجيد شارد اللغة ووارده إجادة ما بعدها إجادة ؟ وبهذه المناسبة فقد استمعت إلى ذى الصيت والشهرة على إحدى الفضائيات ضيفا عليها , فأجاب على أحد الأسئلة بأن العصر الأُموي كان كذا وكذا ... على حسب تعبيره ولعله لم يعرف بأن النسبة إلى بنى أُمية مستثناة فى قواميس العرب فتقول : العصر الأَموي بفتح الألف لا ضمه , وسبحان من قسم الحظوظ !
نعود لرائعة المحجوب ( الغني الفقير ) التى تملك مشاعرى ووجدانى وتجعلنى فى طرب لما أقرأ من شعر بلغ الكمال بلاغة وفصاحة وجمالا واقتدارا لملكة شاعرية فذة حقيقة لا مجاملة فيها :
العيد وافى , فأين البشر والطرب

والناس تسأل أين الصارم الذرب

الواهب المال لا من يكدره

والصادق الوعد، لا مين ولا كذب

بكى المصلى جبين الأنبياء به

وفارق المنبر الصناجة الأرب

وخالط الناس يتم بعد فرقته

ففاتهم منه، يوم النازلات، أب

جئنا إلى الدار نهديها تحيتنا

كالسالفات، فما للدار تنتحب

دار الإمام كساها الحزن حلته

سوداء تكمن في طياتها الكرب

وصوح الورد فيها بعد نضرته

والماء جف بها، واحطوطب العشب

وأمس كنا اذا جئنا نطوف بها

هشت تباركنا ساحاتها القشب

وأرسلت من سناها فى الدجى شهب

زهرا لها فى الدجى قد ريعت الشهب

ما لي أرى البقعة الثكلى تعاورها

حر الهجير وليل غاله الرعب

دمع الرجال، أسود الغاب ضارية

قد بلل الأرض من أجفانهم سرب

وروع السرب سرب الغيد وانتشرت

حمر الدموع، وهن اللؤلؤ الرطب

وفارق الخدر مكنون يضن به

على العيون، وقد نيطت به الحجب

في كل دار وبيت مأتم وبه

عويل نادبة حاقت به النوب

يا صانع المجد للسودان قد غربت

شمس النهار وهذا البدر يحتجب

وأوشك الناس من شك ومن جزع

أن يحسبوك إلها ليس يحتسب

وأنت من لقن الأنصار حجتهم

إن المنية ما من وردها هرب

عزوا عن الشرك إلا أنهم فجعوا

في صارم ذكر عضب به نكبوا

كأنهم عمر يوم الرسول مضى

والعين دامعة واللب مستلب

يا حادي الركب والظلماء عاكفة

والهول مجتمع، والدرب منشعب

وفي يمينك سيف لهذم ضرب

وفي جنانك رأى صادق ضرب

آمنت بالله في سر وفي علن

وأنت تبسم والأحداث تضطرب

وحبك الشعب حب ليس يدركه

إلا الثقات وأهل الرأي والنجب

أنفقت عمرك للسودان تمنحه

من فيض برك ما لا تمنح السحب

كنت الفقير، غنيا في مروءته

لا يمنع الناس رفدا ، وهو يحتطب

وتفلح الأرض في عزم وفي صلف

حتى تدفق في أرجائها الذهب

ترعى براعم أعيت كف زارعها

فجادها الغيث من يمناك ينسكب

وأشرق البشر يكسوها ويسعدها

فيض من الخيرلا ضيق ولا نصب

فأقبل الشعب يجني خير ما غرست

كف، لقد جل ما تسدي وما تهب

ألست أول من نادى بعزته

وأول الناس للعليا به يـثب

ما كان همك إلا أن تحرره

وأن يمنع هذا المعقل الأشب

قلت البلاد لأهليها ، وسادتها

أبناؤها الغر، لا خانوا ولا كذبوا

ساروا بهديك يوم الهول، فانتصروا

على الدخيل، فما لانوا وما غلبوا

طلاب حق تميد الأرض صرختهم

ويصرعون أسود الغاب إن غضبوا

قد صادقوك وكان الصدق رائدهم

وصاحبوك إماماً، خير من صحبوا

عبء السنين وعبء الداء تحمله

لم يقعداك وأنت الساهر الحدب

حققت منية أجيال بها حلمت

فنال شعبك ما راموا وما طلبوا

وأقبل الصبح والأعلام خافقة

والناس قد هز من أعطافهم طرب

لما رأوا علم السودان مؤتلقا

منارة الحق في الظلماء ترتقب

وأنت تجهش! يا للدمع تذرفه

وما عهدتك قبل اليوم تنتحب

سبعون عاما طوتها لحظة عبرت

فاعجب لها لحظة لو ينقضي العجب

والذكريات عن الماضي بها حشدت

فيها الجهاد وفيها الصبر والدأب

شهدت فيها، وراء الغيب معركة

حمراء تلمع في حافاتها القضب

وقد أحاط بهذا القصر كل فتى

جلد، تطاير من أجفانه الغضب

وخر غردون من أعلى مدرجه

مجندلا بدماء الجوف يختضب

وأصبح القطر حرا لا يدنسه

باغ يعيث، ولا يضنيه مغتصب

أجرى دموعك دون الناس قاطبة

سر لغيرك ما باحت به الحقب

قد وثقت ذمم التاريخ بينكما

بمثل ما تجمع الأرحام، والنسب

آلاؤك الغر للأوطان سابغة

عيت بها ألسن واستعجمت كتب

وقفت وقفة فدائين عاتية

تحمي الذي شيد الآباء أو كتبوا

ناديت، حرية السودان تضحية

لا مغنم هي للأحرار، أو سلب

هي الرسالة لا جاها طلبت بها

وقصرت دونك الألقاب والرتب

بذلت كل سنى في صيانتها

فكان منك عليها العمد والطنب

لولاك وحدة هذا الشعب ما التأمت

ولاستذل بها الأدنون واغتربوا

مضى الإمام نصير الحق طاهرة

أذياله، فبكاه العجم والعرب

أدى رسالته العظمى لأمته

وراقب الله لا لهو ولا لعب

من للبلاد وقد اودى محررها

وصائن السلم والأهواء تحترب

فيا أبا الصادق الصديق أنت لها

بعد الإمام ، ونحن الجحفل اللجب

فإن تشأ، لغد حمرا صوارمنا

من الدماء ونار الحرب تلتهب

نحمي البلاد، ونحمي سنة سلفت

أجدادنا جاهدوا فيها، وما نكبوا

شيكان تشهد كم صالوا، وكم فتكوا

وأهلك الشرك من نيرانهم لهب

لا بارك الله في الدنيا يكدرها

ذل القيود، وتغشى أهلها الريب

عش للبلاد كما عاش الإمام لها

وعاهد الله واسلك نهج من ذهبوا

وكان الزعيم المرثي الكبير قد مات قبيل عيد الأضحى بأيام قليلة وذلك خلال فترة حكم العسكر الأولى التى رأسها المرحوم الفريق إبراهيم عبود . ولا تعليق لى على ما ورد بالقصيدة , ففطنة القارئ وحسه الفني وذوقه الأدبي يكفى لاستيعاب ما فيها من جمال وقدرة شاعر موهوب , أعد بأن أعود إليه فى باب آخر من هذا الكتاب .
ووفاء لعالم من علمائنا وشعرائنا السودانيين الكبار , الشيخ محمد عبد القادر كرف , أروى رثائه للمطربة المصرية الشهــيرة أسمهان , سمعت قصة القصيدة من فيه مباشرة , وكنت أحتفظ بها كاملة ضمن مستنداتى , ولكنها ليست ميسورة التناول الآن حيث أقيم , أشير إليها وأورد شـيئا منها , يقينا منى بأنها قصيدة من روائع شعـر الرثاء وجميله , كان بإحدى دور السينما , وفى الفاصل أذاعت إدارة السينما قصيدة المطربة المرحومة أسمهان : صلاة وسلام يا جد الحسنين . طرب لصوتها شاعرنا الكبير وعاش معها مهوما فى عالم بعيد عن عالم الناس , وكان المخاض قصيدته الخالدة يرثى بهــا المطربة الكبيرة :
قد غنت الشعر حتى انبرت
لها من هوى النفس أعلاقها
و تـنبـئنا أن فـــى صدرها
مـواكــب تـرزم أبــواقـــــها
دنـيـا مـن اللحن مـــــبثـوثة
كمــــــا خبـأ الخـمـر عتاقـها
تغــنـى و تسكـب آمـاقــــها
و تلهــــو و تنحب أعماقـها
و كا لغيمة استنزفت ماءها
و ما زال يضحك إبـراقـها
ولـيـس بمـبـق عـلـى نفـسه
وإن حذر المـرء إشـــفاقها
أسيت أسى لـك مـن أعـينى
مـدامع لـم يشـــف إطلاقها
ففى ذمــــــة الله ألحانــها
وفى كنف الخلد أشـواقـها
ولا زال يضحك فى قبرها
ملـث الغمائـم غيـداقـها
ما أروعه من شعر رثاء سكب فيه نفسه ومشاعره , ورحم الله شاعرنا الكبير الأستاذ الذى أفنى عمره بين كتب الأدب والشعر والعروض والنقد مبدعا ومعلما ومربيا فاضلا , كان موسوعة علم وبحرا محيطا .
تتبقى قصائد الشاعر العملاق من ظل علما على رأسه نار حيا وميتا نزار قبانى فى مرثتيه الشهيرتين لهرم العروبة الأكبر جمال عبد الناصر ولزوجته بلقيس , والقصيدتان معروفتان فى هذا الزمان , حيث عاصره القراء الشاعر الكبير وملأت القصيدتان الأرض صيتا وسمعة وأعجبت كل من قرأهما متأثرا مشيدا , ولما كان من الميسور مطالعتهما على مواقع كثيرة من الشبكة العنكبوتية , فقد آثرت أن أترك للقارئ شيئا من بذل الجهد فى هذا المضمار .
ومن المعروف أن المجتمع السوداني كافة , مجتمع صوفي بطبعـــــه , من يرثى عزيزا عليه بحمد الله وتمجيده والصلاة والسلام على صـفوة خلـقه , مثلما فعل الشيخ حاج الماحى وهو من كبار مداح رسول الله (ص), مات قبل قرن وربع القرن تقريبا وما زال تأثيره واضحا على المجتمع السوداني فقد بكى ابنه مجذوب بقصيدته الشهيرة بالشعر الشعبي السوداني:

قوافل درجن يا دوب **** طالبات للنبى المحبوب
تعظم أجرى فى مجذوب
ولولا أنها من الشعر الشعبي لطرقنا لها طرقا مؤثرا , ولكننا فقط أردنا أن نختم شعر المراثى للبشر حبا لرسول الله (ص) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتابى الرثاء فى الشعر العربي/رثاء الموتى من البشر...3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: المناسبات الاجتماعية Social events :: منتدى النعي والتعازي Forum obituary & condolences-
انتقل الى: