البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ☚ السّـــجل النّصــــراني للفــرات الأوســــط !!! ☚

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20141
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ☚ السّـــجل النّصــــراني للفــرات الأوســــط !!! ☚   الأحد 13 يناير 2013, 3:01 pm


السّـــجل النّـصراني للفرات الأوسط :

الراهب عبد المسيح بن بقيلة يظهر من جديد !

جريدة المستقبل العراقي :

كاظم فنجان الحمامي :

تشعب العرب في دياناتهم قبل الإسلام , فاختاروا الديانات المسيحية واليهودية والصابئية

والوثنية , ومنهم من ظل متمسكاً بمذهب التوحيد حنيفاً مؤمنا بالله الواحد الأحد

الفرد الصمد على ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام .

وتميزت أرض الرافدين في القرون الميلادية الأولى باحتضانها الكنائس والأديرة المسيحية

من نينوى إلى البصرة , فتركت بصماتها الأثرية شامخة فوق الأرض كشواهد

حية لحضارة { الميزوبوتاميا } , بيد أن أغلب الناس لا يعلمون أنّ مثلث الفرات الأوسط

المحصور بين الكوفة والنجف والحيرة , ضم في العصور القديمة حوالي ( 33 )

موقعا أثريا للكنائس والأديرة, التي كانت تدين بالديانة النصرانية النسطورية

على مذهب القديس ( نسطوريوس Nestorius ) المتوفى سنة ( 450) ميلادية ,

ولا يعلمون ان الراهب العربي عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة ولد

في الحيرة وعاش فيها ودفن في الكوفة وكان عمره عند وفاته ( 350 ) عاماً ,

وهو من أحكم حكماء العراق في زمانه , وله مواقف وحكايات طريفة ظلت تتناقلها

المجالس الأدبية والفلسفية حتى يومنا هذا , لذا ستقتصر جولتنا هذه على زيارة

المواقع القديمة للكنائس والأديرة النصرانية في النجف والحيرة والكوفة ,

وسنتعرف من خلالها على بعض المواقف الفكرية والسياسية

للراهب الكبير عبد المسيح بن بقيلة .

كنائس الكوفة وأديرة الحيرة :

كان المسيحيون يتخذون من ظاهر الحيرة ملاذا لهم, يختلون فيه للتعبد ,

فبنوا كنائسهم ومعابدهم في بحر النجف , وثبتوا أركانها وأسوارها وجدرانها

بالآجر والمرمر والجص والقرميد والحجر , وطوقوها بالأسوار الحصينة الشاهقة ,

حتى زاد عددها على ( 33 ) كنيسة .

نذكر منها كنيسة ( عاقولا ) , وكنيسة ( هند الصغرى ) على خندق الكوفة بمحاذاة نهر

( كري سعدة ) ودير ( هند الكبرى ) قرب أطلال قصر الخورنق , ودير

( الأساقف ) ودير ( أبن مزعوق ) ودير ( الأعور ) ودير ( بيعة المزعوق )

ودير ( ابن براق ) ودير ( الأبلج ) ودير (ابن وضاح) المعروف بدير ( مار عبدا معري )

ودير ( أذرمانج ) ودير ( أبي موسى ) ودير ( بني صرينار ) ودير ( بني مرينا )

ودير ( بونا ) ودير ( الحريق ) ودير ( حنا ) ودير ( الأكيراح ) ودير ( الحرقة ) ودير

( الجرعة ) المعروف بدير ( عبد المسيح بن بقيلة ) ودير ( الجماجم ) ودير ( عبد يشوع )

ودير ( العذارى ) ودير ( اللّجـــة) ودير ( مار فانثون ) ودير ( الزرنوق ) ودير ( أم عمرو )

ودير ( سلسة ) ودير ( سرجس ) ودير ( الأسكون ) ودير ( مارة مريم ) التي يصفها أبو

الفرج الأصفهاني بهذه الأبيات :

بمارة مريم الكبرى وظل فنائها فقف
بقصر أبي الخصيب المشرف الموفي على النجف
فأكناف الخورنق والسدير ملاعب السلف
إلى النخل المكمم والحمائم فوقه الهتف

وانتشرت الأديرة في بحر النجف , وفي منطقة ( الرهيمة ) وبين ( الحيرة ) و ( المناذرة )

وربما ستكشف لنا التنقيبات المستقبلية المزيد من المواقع الأثرية للكنائس ,

ومن بين الاكتشافات الحديثة مقبرة مسيحية في ضاحية ( أم خشم ) تبلغ مساحتها

(1416) دونم , تضم رفات العراقيين الذين افنوا أعمارهم على أديم هذه الأرض المباركة الطيبة .

أشهر الرهبان والقساوسة :

ربما كان الراهب عبد المسيح أكثرهم شهرة وأطولهم عمراً , ثم يأتي من بعده القديس

( حنا بن يشوع ) , وهو من القبيلة التي ينتمي إليها النعمان بن المنذر ملك الحيرة ,

ثم القديس ( مار يوحنا هوشاغ ) , الذي اشترك عام 410 ميلادية في الاجتماع الكنسي

بحضور الجاثليق إسحاق , يليه شمعون بن جابر , الذي لعب دوراً كبيراً في بناء الكنائس

عام 594 من الميلاد , ويتضح مما تقدم إن المناذرة كانوا على المذهب النسطوري النصراني .

وان ملك الحيرة النعمان بن المنذر بن ماء السماء كان نصرانياً

داعماً للكنيسة النسطورية في الفرات الأوسط .

كان المسيحيون المناذرة من خيرة علماء الحساب والطب والمنطق وعلوم الفلك والملاحة ,

وبرعوا كثيرا في هندسة البناء, ومنهم المعماري الكبير (سنمار), الذي شيد قصر الخورنق .

آخر الأديرة المكتشفة حديثاً :

عثرت دائرة الآثار والتراث في محافظة النجف الأشرف على دير مسيحي يعود

للراهب عبد المسيح بن بقيلة على بعد بضعة كيلومترات من الكوفة في موضع يقال له

( الجرعة) , وظهر من الفحص الموقعي ان العمر التخميني للدير هو ( 1700 ) سنة ,

وهناك من يقدر عمره الافتراضي بنحو 1450 سنة , لكن الثابت لدينا إن نصارى الحيرة

هم الذين شيدوه قبل الإسلام , ووجد المنقبون قبر الراهب الحكيم عبد المسيح في مكان ما

من الدير , وقد كتب على شاهد قبره عبارة تقول : (( رحم الله عبد المسيح ))

باللغة العربية وبالخط الكوفي .

كانت الكنيسة محصنة بسور رصين عرضه متر ونصف المتر , أقيمت حوله أبراج

عالية على قطعة مربعة لا تزيد مساحتها على ( 3600 ) متر مربع , على آعتبار أنّ

طول الضلع الواحد ( 60 ) متراً , وفيها أربع قاعات كبيرة , وردهة لإيواء الرهبان ,

وملاحق خدمية , وباحة كبيرة .

من مواقف الحكيم الراهب :

يعد الراهب عبد المسيح بن بقيلة من اكبر المعمرين سناً في عصره بإجماع معظم

المؤرخين العرب والأجانب , وقالوا انه بلغ من العمر ( 360 ) سنة ,

وهو ابن أخت سَطِيح كاهن العرب , واسم بقيلة الحقيقي ( الحارث ) أو ( ثعلبة ) ,

وإنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين , فقالوا له :

ما أنت إلا بقيلة ( تصغير كلمة بقلة من البقوليات الخضراء ) فسمي هكذا ,

وذكر الكلبي وأبو مخنف وغيرهما انه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة .

يحكى أن كسرى رأى في عالم الرؤيا إن إيوانه ارتجس , فسقطت منه أربع عشرة شرفة ,

فخمدت نارُ فارس , ولم تخمد قبل ذلك بألف سنةِ , ورأى إبلاً صِعاباً تَقودُ خيلا عِراباً ,

حتى عَبرَتْ دِجلةَ , وانتشرت في بلاد فارس , فجلس كسرى على سرير ملكه ,

ولبس تاجه , وأرسل إلى النعمان أن ابعث إلي رجلا من العرب يخبرني بما أسأله عنه ,

فبعث إليه الراهب عبد المسيح , فقال له كسرى :

هل عندك علمٌ مما أريدُ أن أسألك عنهُ ؟ , قال :

يسألني الملك , فأخبره كسرى برؤياه , فقال عبد المسيح :

علمه عند خال لي يسكن مشارف الشام , يقال له سَطِيحٌ , قال :

فـآذهب إليه , وسَـــــلهُ , فاخبرني بما يخبرك به , فخرج عبد المسيح حتى قدم على سَطِيح ,

وهو مشرفٌ على الموت, فسلم عليه, فلم يجبه سَطِيحٌ, فأنشد عبد المسيح :

أصمٌ أم يسمعُ غِطَريفُ اليمن
أم فاز فَازلَمَّ به شأوٌ العَنَنْ
يا فاصل الخطةِ أعيتْ منْ ومنْ
إلى آخر القصيدة .

فرفع سَطِيحٌ رأسه إليه , وقال: بعثك ملك بني ساسان, لارتجاس الإيوان ,

وخمود النيران , رأى إبلا صِعابا , تقودُ خيلا عِرابا , قد قطعت دِجلةَ , وانتشرت في بلاد فارس .

ثم سكت برهة وقال : يا عبد المسيح , إذا ظهرت التلاوة ( إذا نزل القرآن ) ,

وغارت بحيرة ساوة , وفاض وادي السماوة , وخرج صاحب الهراوة , فليس الشامُ بالشام ,

يملك منهم ملوك وملكات , على عدد الشرفات, وكل ما هو آتٍ آت . ثم مات سَطِيح ,

فقام عبد المسيح من موضعه , وهو يردد هذه الأبيات :

شَمِّرْ فإنك ماضِي الدهرِ شِمِّيرُ
لا يُفزعنكَ تشريدٌ وتغريرُ
فرُبما كان قد أضحوا بمنزِلَةٍ
يَهابُ صولَهُمُ الأسدُ المَهَاصيرُ
إلى آخر القصيدة الطويلة

التحاور مع راهب العرب المستنبطة :

ويحكى أن خالد بن الوليد لما نزل بظاهر الحيرة , وتحصن منه أهلها, أرسل إليهم :

ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم , فبعثوا إليه بعبد المسيح , فأقبل يمشي حتى دنا من خالد .

فقال عبد المسيح : أنعم صباحاً أيها الملك .

قال خالد بن الوليد: قد أغنانا الله عن تحيّـتك , فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ ؟

.قال عبد المسيح : من ظهر أبي .

قال خالد : فمن أين خرجـتَ ؟ .

عبد المسيح : من بطن أمي .

خالد : فعلام أنـتَ ؟ .

عبد المسيح : على الأرض .

خالد : ففيم أنــتَ ؟ .

عبد المسيح : في ثيابي .

خالد : أتعقل أنـتَ ؟ .

عبد المسيح : أي والله وأقيد .

خالد : ابن كم أنـتَ ؟ .

عبد المسيح : ابن رجل واحد .


خالد : ما رأيـتُ كاليوم قـطّ !! , أسألك في شيء وتنحو في غيره ؟

عبد المسيح : ما أجبتـكَ إلاّ عمّـــــا سألتَ , فاسأل عمّــــا بدا لـكَ .

خالد : أعرب أنتُــمْ أم نبط ؟

عبد المسيح : عرب إستنبطنا , ونبط إستعربنا .

خالد : فحرب أنتُــمْ أم ســـلمْ ؟

عبد المسيح : بل ســلمْ .

خالد : فما هذي الحصون ؟

عبد المسيح : بنيناها للسّــفيه ! نحذر منه حتّى يجيء الحليم فينهاهُ .

خالد : كم أتى لـكَ ؟

عبد المسيح : خمس وثلاثمائة سنة .

خالد : فما أدركـتَ ؟

عبد المسيح : أدركـتُ سفن الهند والصين تمخر في هذا البحر ( وأشار إلى بحر النّـجف ) ,

ورأيت المرأة تخرج من الحيرة وتضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفاً حتى تأتي الشام ,

ثم قد أصبحت خراباً يباباً, وذلك دأب الله في العباد والبلاد .

ومكث عبد المسيح في ذلك الدير بعدما تصالح مع المسلمين حتى مات ,

فتعرض الدير للخراب بفعل تقادم الظروف والأيام , فظهر فيه أزج معقود من حجارة ,

فظنوه كنزاً , فإذا فيه سرير رخام عليه رجل ميّــت , وعند رأسه لوح مكتوب فيه :
(( أنا عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة )) :

حلبت الدهر أشطره حياتي
ونلت من المنى فوق المزيد
فكافحت الأمور وكافحتني
فلم اخضع لمعضلة كؤود
وكدت أنال في الشرف الثريا .

ولكن لا سبيل إلى الخلود لقد كان بن بقيلة شريفا في الجاهلية , ومن أعيان المناذرة ,

كثير التفاخر والتباهي بعلومه وحكمته , قال :

لقد بنيت للحدثان بيتاً
لو أن المرء تنفعه الحصون
رفيع الرأس أحوى مشمخراً

لأنواع الرياح به حنين ختاما يحق لنا أن نعتز ونفتخر بتاريخنا الزاخر بهذه الدرر

والإنجازات الحضارية الباهرة ! , التي سطرها أجدادنا العظام في القرون القديمة ,

ولا بد أن نقف وقفة إجلال واحترام أمام تفوقهم على الأقوام والشعوب الأخرى في العلوم

والفنون والآداب , بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية .

ينبغي أن لا نبخس حقوق أشقائنا المسيحيين ودورهم التاريخي المشرف في

صناعة هذا المجد الشامخ فوق أرض الميزوبوتاميا المقدسة ,

وينبغي أن لا يذهب هذا الإرث النفيس في مهب الريح , وأن لا نسمح لذوي

النفوس الضعيفة بطمس هذه المواقع الأثرية التي تمثل

إحدى الصور المشرقة لمهد الحضارات .

عربٌ استنبطنا :
عربٌ يتكلمون اللغة الآرامية .
نبط استعربنا :
آراميون وسريانيون يتكلّمون العربيّـــة .

* مـن طرف الأخ شماشا ( فريد يوسف ) *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
☚ السّـــجل النّصــــراني للفــرات الأوســــط !!! ☚
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى جرائم وفضائح الأحتلال وعملائه في العراق Forum crimes and scandals of the occupation and its agents in Iraq-
انتقل الى: