البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 صعاليك الشعر في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: صعاليك الشعر في العراق   الخميس 17 يناير 2013, 10:28 pm

صعاليك الشعر في العراق


– January 17, 2013





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



علاء كولي
شكلت صعلكة الشعراء في العراق ظاهرة برزت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي وبات شعراء هذه الظاهرة يشكلون جزء من ذاكرة الشوارع والحانات والمقاهي بعضهم كان قد هرب من بيئته الضيقة بحثا عن حياة اخرى بحثا عن احلام التي اكلتها المدن الصغيرة ومفهوم الصعلكة كما يعرفها باحثون واكاديميون والتي ترى ان البحث في الاسباب التي تلخص هذا النمط من الشخصيات المتصعلكة هو ما يعود الى جملة من الأسباب المتقاطعة في تحليلها في المعنى اللغوي في تحليل مفهوم الصعلكة يقود الى الفقر صعلك فلان افقره او لنقل الدواب تسمنها وتصعلكت الإبل طرحت اوبارها والرجل افتقر والصعلوك الفقير صعاليك وصعاليك العرب فتاكها.
ان دلالات الانتقاد والفقدان والصغر تشي بمعاني الدونية والانعدام الذي يقود الى قطع الطرق واستعمال السلاح في وسيلة للعيش عند فئة معدمة اجتماعيا ولا رابط قبلي بينها سوى تشردها ويرى بعض الباحثين أيضا أن الصعلكة تمثل نمطا من التمرد السلوكي الاجتماعي الذي ينحاز به بعض الأفراد في ردود فعلهم على وضعهم الاجتماعي او الاقتصادي ويتجذر المفهوم في التراث العربي عبر النظرة الدونية التي يكتسبها أفراد بعضهم دون سواهم في مواجهة نظام القبيلة وانعدام الانسجام او رفض العرف الاجتماعي لسبب او لأخر او وقفوا بالضد من أنظمتها واختاروا مغادرتها .
سياق نفسي
يقول الكاتب والباحث والمختص بعلم النفس الدكتور قاسم حسين صالح ان المشترك السيكولوجي الذي يجمع ما بين شعراء صعاليك البداوة وشعراء صعاليك الحضارة هو الشعور بالمظلومية والاضطهاد ،والاختلاف بينهم في اسلوب التعبير عن هذا الشعور. فشعراء صعاليك البداوة اعتمدوا الغزو لأنه كان اسلوب العيش السائد في زمانهم ،،وكانوا يشكلون عصابات او جماعات تستهدف الاغنياء والميسورين ،وما كانوا بمجموعهم شعراء،فالشاعر عروة ابن الورد الملقب بعروة الصعاليك كان يجمع الفقراء ويغزو بهم ،وكان يترأسهم لا لكونه شاعرا بل لأنه كان فارسا وكريما في زمن الجاهلية ،وكان يمارس الغزو لا على الآسلوب الشائع حينذاك حيث قبيلة تغزو قبيلة بل استهداف الاغنياء فقط .
ويتابع قاسم قائلا ومع ان الشعور بالظلم واللاعدالة الاجتماعية كانا الدافعان الرئيسان لتمردهم ،لكن ان يوصف هذا التمرد بأنه ثورة او احتجاج ضد الفقر وأنه سخرية من واقع لا يحترم كرامة الانسان يمكن ان يكون اسقاطا من قبلنا على حركتهم،اي اننا ننسب اليهم انفعالات ما كانوا هم يشعرون بها..وهذا هو الاختلاف بين شعراء صعاليك البداوة وشعراء صعاليك الحضارة .فما يميز الصنف الثاني صعاليك الحضارة انهم يشعرون بحيف الاستحقاق ،وان شعورهم كان ذاتيا وانهم يختلفون عن صعاليك البداوة في وسيلة التعبير .فصعلوك البداوة كان يغزو ويحتمي بالصحراء فيما صعلوك الحضارة لا يمتلك فرصة الافلات من السلطة ،فكان يسّرب او ينفّس عن تمرده او احتجاجه بالسخرية من الواقع في شعر يصاغ بمفارقات نقدية كريكتورية جميلة يمتلك شرعية اجتماعية وذائقة ادبية كالتي تمتع بها الشاعر حسين مردان،او الهروب من الواقع والارتداد الى الذات والانتحار التدريجي بالادمان على الكحول كما حصل للشاعر عبد الامير الحصيري. ،فبوادر شعراء ،ما بعد الحداثة بدأت طلائعهم في بلدان العالم، الى جانب صعاليك الديمقراطية الذين ظهروا في موطن الشعر والشعراء..عراق جلجامش والجواهري والسياب وحسين مردان والحصيري وعقيل علي.
ويضيف استاذ الادب المقارن في جامعة ذي قار الدكتور حازم هاشم ان المتأمل لظاهرة الصعلكة في الشعر العراقي الحديث سيكتشف اهم رموزها شعراء محافظات ومدن بعيدة هربوا من مدنهم الى منفى بغداد العاصمة في زواياها المظلمة والمتسخة وحاناتها القذرة وذلك نمط في التعبير النفسي عن رفض المكان الاول الى مكان اخر يمارس فيه الشاعر اعلى درجات اللاوعي السكر وغالبا ما يمظهر المكان الاول كنقطة وعي يذكر الشاعر بمأساته او هزيمة او انتكاسة الحصيري» النجف كزار حنتوش »الديوانية» عقيل علي» الناصرية» حسين مردان »ديالى
ويضيف هاشم ان هذا الفهم وهذا المظهر السلوكي في التراث العربي انتج ظاهرة شعرية لمجموعة من هولاء الصعاليك الذين اهتم النقد بشعرهم وعدهم مظهرا نسقيا اجتماعيا جديرا بالدراسة منذ مطلع القرن العشرين الى يومنا هذا وهو ماتسرب الى ظواهر شعرية بعينها مارست الصعلكة في لاوعيها الشعري محتفية باسم الشعراء العرب القدماء او بنزعات الحداثة الأوربية الشعرية من بودلير الى رامبو الى جان دمو الى اخرين ذلك ان اللاوعي الجمعي ومايختزنه من صور ومفاهيم واحداث تمثل وجعا للذاكرة الاجتماعية والتي بدورها تغذي وعي الفرد ولاوعيه كما تغذي وعي الجماعة ولاوعيها
ويتابع هاشم قائلا وتبدو الظاهرة عالمية لاعراقية فالشاعر والفنان كلاهما محط نظر سلوكي مختلف يميل الى المغايرة والغرابة في نط الازياء والشكل ومن طريقة التفكير الى بعض السلوك المخالف ، لكننا نرى في الشعراء العراقيين نوعين من الصعلكة .صعلكة أدبية وأخرى سلوكية الأولى تتمظهر في النص في مغايرته وغراتبه وشذوذه في تحريها عن الصورة والفكرة والاداء والتعبير المبتكر الى حد الشذوذ الذي يحدث الجدل والإقدام والاضطراب في التحليل النقدي وهي سمة اغلب المبدعين العراقيين الحقيقين فكل غوص في الجدة والحداثة يتطلب جراءة الصعاليك ورفضهم للواقع الأدبي والاجتماعي وقطعهم الطرق التقليدية في الوصول الى مدائن الشعرية
ونمط آخر هو صعلكة سلوكية وهي صعلكة لازمت كثيرين ايضا بعضهم كان صعلوكا لا اديبا ولامبدعا يدعي ويتوهم الطريق الى الإبداع عن هذا الطريق الشكلي في السلوك الغريب وبعضهم الاخر جنح الى صعلكة نصية أدبية كانت هي محرك لصعلكته السلوكية وهم كثر لعل ابرزهم حسين مردان وكزار حنتوش وعقيل علي وعبد الامير الحصيري اذا نجد عندهم سلوكا غريبا عن العرف والتمرد عن الخط الاجتماعي وجنوحا نصيا الى مدائن بعينها لايصل اليها الى من تخلى عن مقومات المكان الاول وقيمه وانساقه خالقا نسقه وكينونته وسلوكه الخاص .
فيما يرى أستاذ الأدب بجامعة ذي قار الدكتور ناجي عباس الصعلكة هي جزء من التمرد وهي عبثية تولدت بعد الفشل الإيديولوجي للماركسية التي كان المثقف يرى فيها فرصة للوصول للمبتغى بعد تسلم البعث السلطة رغم قدرة الماركسيين عليها قبلهم جعل معظم المثقفين يتخذون من العبث والفوضى وسيلة لتبرير الهزيمة التي تمزقهم فكان ذلك الرفض المدجن شكلا من أشكال المعارضة الصامتة ثم أصبحت نسقا أذا ماعلمنا التأثر ألاستنساخي لمعظم مثقفي العرب بالغرب حيث تهجع صورة رامبو بكل عبثيته ولعل لانتشار افكار سارتر الوجودية وعبثية البير كامو ولامعقولية بيكت ويوجين يونسكو دورا بذلك بلا شك لانهم كانو يملكون مشروعية قول الذي لايقال ، الأمراض العظيمة تنتج شعرا عظيما لاتنتظر شعرا رائعا من سوي ابدا لان الشعر ثمرة انفصام الانا بين نقيضين متزاحمان وأولئك المرضى وحدهم من يستطيعون ان يترجموا الهوة العظيمة إلى كلمات دبقه
سياق اجتماعي
ويرى استاذ الادب الدكتور حازم هاشم ان السياق الاجتماعي لاينفصل عن رفض المقدس الدين الاجتماعي ومانحه بقوة في الجرأة ضد الذات الالهية والرموز الدينية والاجتماعية والانتماء الى احزاب او حركات او مذاهب ادبية غرائبية لادينية بعيدة عن الاصول المكونة لشخصية الشاعر في المكان الاول وهم في كل ذلك نتائج تكوينات اجتماعية هامشية وليست مركزية
وكتب الشاعر نصيف الناصري ذات مرة عن محنة الشعراء الصعاليك قائلا كانت أشكالنا وأرديتنا وعزوفنا عن الزواج ومصادرنا الثقافية وموضوعات قصائدنا وطرق حيواتنا ، لا تشبه الآخرين . كان اختلافنا عن الجميع واضحاً في كل شيء . كلنا هربنا من الخدمة العسكرية { باستثناء جان الذي ألقي القبض عليه من قبل مفرزة للجيش الشعبي في السنوات الأولى من الثمانينيات وأخذوه الى أحد القواطع } ، وكلنا فقراء ، وكلنا لم نعمل في دوائر النظام الاعلامية والثقافية ، وكلنا جئنا بغداد من محافظات أخرى . كان سلوكنا الاجتماعي الريفي والبدوي واضحاً جداً في تعاملنا مع الآخرين . جان دمو القادم من كركوك وقصائده السوريالية وثقافته الغربية ، وكزار حنتوش القادم من الديوانية وقصائده الشبيهة بالشعر الشعبي والتي لا تنتمي الى تقاليد ومناخات وطرائق الشعر العراقي ، وحسن النواب القادم من كربلاء بإرثه الهندي وقصائده عن مملكة لكنو الاسطورية ونهر الهندية والمهراجات والممثلات الجميلات ، وأنا المتخرج في مركز لمحو الأمية وتعليم الكبار والمولود في الناصرية
فيما يقول الشاعر والكاتب تحسين عباس لقد تطور هذا المعنى لاحقاً حتى قيل ان الشاعر صعلوكٌ على واقعهِ المؤلم أي متمرد ورافض لكلِّ ما يجده خاطئ ومنحرف وبالطبع لا تسلم جرة المعنى حتى تُعبىء مرة أخرى لرؤية مخطئة حتى توهم بعض الشعراء وفي عصرنا هذا ان الصعلكة هي عبارة عن تسريحة شعر مريبة او تسكع على الأرصفة او الخروج في منتصف الليل لمطاردة الكلاب وقطع المسافات الطويلة وهو حليق الرأس أو انها في منظورهم خالف تعرف ما أريد قوله باختصار علينا أن نأخذ بتطور المفردة ايجابياً لا أن نحرفها عن معناها الحقيقي فيكون الشاعر انسان حقيقي لا يجامل على حساب الحق وان يكون مرآة المجتمع الصادقة التي لا تستطيع ان تكذب أبداً .
سياق اقتصادي
كل هولاء الشعراء فقراء معدمون من بيئات فقيرة وربما شكل غياب الاب المبكر عندهم وهشاشة الوضع الأسري عاملا في عدم اتمام دراستهم وطموحهم الشعري التقليدي فالتجاؤا الى اعمال لاتكاد تسد قوتهم غالبا . فالشاعر حسين مردان كان قد عمل منذ بدايته وسبب عائلته المادي عامل في البناء اما الشاعر عبد الامير الحصيري ايضا حصل على عدة وظائف وعروض لكنه سرعان مايرجع الى وضعه السابق في حياة التشرد وحياة البؤس والنوم على الرصيف فكان يبيع قصائده بزجاجة خمر وكذلك حصل مع الشاعر عقيل علي عندما عرض عليه ويعلق الدكتور قاسم حسين صالح اختصاص في علم النفس قائلا ان شعراء الصعاليك لن ينتهوا ما دام هنالك فقر لكثرة مقابل قلّة تنعم بالرفاهية،وما دامت هنالك سلطة سياسية لا تمنح الموهبة الشعرية استحقاقها ويقول الدكتور وليد مشوح معلق على الشاعر عبد الامير الحصيري ان الحصيري شاعر جواب تروبادور ربابته زجاجة خمر نصقها فارغ دائما وعدته كلمات مقدرته الشعرية وحياته كلها اللحظة التي يعيشها فقط لم يدرسه احد سوى المرحوم عزيز السيد جاسم الذي كاد ان يحدب عليه كثيؤا ويساعده على كفاف يومه وقد حاول المرحوم الشاعر شفيق الكمالي تعيينه موظفا في وزارة الثقافة لكن الحصيري لم يحتمل مكتبا ووظيفة فأهانهما وعاد الى مكتبه الرحب الشارع الذي احتواه فأخلص الشاعر له فكان موطنه ومدفنه اذ وجد ميتا وفراشه كومة من القمامة ورفيقا موته كأس فارفة وزجاجة مشروخة ومرافقا موته كأس فارغة ور وزجاجة مشروخة او دعوه كيسا من الخيش وحمل على ظهر شاحنه صغيرة واعيد الى النجف الاشرف وهكذا انتهت غربته بل غرباته الروحية والنفسية والجسدية .
AZP09


روابط ذات صلة:



5389

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صعاليك الشعر في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: