البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 قصيدة الشاعر الكبير عبد المعين الملّوحي في رثاء ابنته "ورود"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: قصيدة الشاعر الكبير عبد المعين الملّوحي في رثاء ابنته "ورود"    السبت 16 فبراير 2013, 3:41 am



قصيدة الشاعر الكبير عبد المعين الملّوحي في رثاء ابنته
"ورود"












وُرُوْد




22 شباط 1957 ـ 7 كانون
الثاني
1970

ماتتْ وُرُود! فَهَلْ تُرَى ذَبَلتْ لِمَصْرَعِهَا
الوُرودُ

كلاّ! فهذا الرّوضُ دَغْدَغَ زَهْرَهُ عامٌ
جَدِيْدُ

@@@

النّاسُ
والطّبيعةُ

ماتتْ وُرُودُ! فَهَلْ تُرَى سَكَتَتْ أغاريدُ
الطُّيورِ

كلاّ! فَمَا زَالَتْ تُزَقْزِقُ فِيْ المَسَاءِ وَفِيْ
البُكُوْرِ




ماتتْ وُرُودُ! فَهَلْ تُرَى وَقَفَتْ عَلَى الأَرضِ
الحياةُ

كلاّ! فَمَا زَالَت
ْ
تَمَخَّضُ بالبَنيَنَ
الأُمَّهَاتُ




ماتتْ وُرُودُ! فَهَلْ تُرَى ضَحِكُ الصِّغَارِ مَضَى
وولَّى

كلاّ ! فَمَا زَالَتْ تَضِجُّ بهِ الدُّروبُ، وَألفَ
كلاّ


ماتتْ وُرُود! وَمَا تَزَالُ الشَّمسُ تُشْرِقُ أو
تَغيْبُ

والبَدْرُ يسْطَعُ والنُّجومُ لِقَلْبِهَا
أبَدَاً وَجيبُ


ماتتْ وُرُود! ولَمْ يَزَلْ بَرَدَىْ يَسِيْلُ ولا
يُبَالي

أبداً يَجُودُ ـ كَمَا تَعَوَّدَ ـ بالمِياه
وبالظِّلالِ


صَفصافُهُ يحنو على العُشَّاقِ يَحْسَبَهُم
سُكَارَى

وضِفافُهُ غَصَّتْ بأَسْرابِ الصَّبايا
والعَذارى


ماتتْ وُرُودُ! فَمَا وقفْنا في المقَابِرِ غَيْرَ
سَاعَهْ

هُرِعَ الصّحَابُ إلى العَزَاءِ هُناكَ،
وانْصَرَفَ الجَماعَهْ


ماتتْ وُرُود! فَهَلْ تُرَى مِتْنا لها ظَمأً و
جُوعا؟

كلاّ! فقَدْ جُعْنَا وَعُدْنَا نَأْكُلُ
الدُّنْيَا جَميعا


ماتتْ وُرُود! فَهَلْ تُرَى شَيَّعْتُ عَاطِفَتي
وَحِسّي

كلاّ! فَمَا زَالَ الجَمَالُ يَهُزُّ ـ
للأَعْماقِ ـ نَفْسي


ماتتْ وُرُود! فَهَلْ تُرَىوَلَّى ـ مَدَى العُمْرَ ـ
السُّرورُ

هُجِرَ السَّريرُ لَيَاْليا، وغَداً
سَيَجْمَعُنَا السَّريرُ


مَاْ شَارَكَتْنَا فِيْ مَصَائِبِنَا الحَياةُ وَلا
الطّبيعَهْ

وَنَظَلُّ إِنْ وَلَّى الشِّتاءُ وثَلْجُهُ
نَنْسى صَقيعَهْ


الأَرضُ تَذْرُونَا جَمِيْعَاً مثْلَ أَوْرَاقِ
الخَرِيفِ

وَتَدُوسُنَا، وَالوَيلُ، كُلُّ الوَيْلِ،
لِلْوَاْهِيْ الضَّعِيْفِ


سُنَنُ الحَيَاةِ بَقَاءُ هَذا النَّوعِ، وَالأَفْرَادُ
وَهْمُ

مَأْسَاتُنَا الكُبْرَى: لَنَا ثُكْلٌ
وَلِلأَطْفَالِ يُتْمُ


لاَ تَعْبَأُ الأَشْجَارُ بِالأَوْرَاْقِ تَنْثُرُهَا
الرِّيَاحُ

والزَّهْرُ يَسْخَرُ بالنَّدَى دَمْعَاً
يُبَدِّدُه الصَّبَاحُ


يَفْنَى رَذاذُ البَحْرِ يُزْبِدُ مَوْجُهُ، والبَحْرُ
يَبْقَى

نحنُ الرَّذاذُ رَمَى بِنَا بَحْرُ
الحَيَاةِ، وَرَاحَ طَلْقَا


تَجْري الحَيَاةُ، ولا تُبَالِي: مَنْ يَعِيشُ ومَنْ
يَمُوتُ

مَنْ شَاءَ فَلْيَصْرُخْ، فَمَا ليَ
حِيْلَةٌ إلاّ السُّكُوتُ


لا
يَاْ وُرُوْدُ! صَرَخْتُ حَتَّى سَلَّ حَنْجَرَتِي
الصُّرَاخُ

ماذا يُضيرُ الذِّئبَ ذا الأنْيَابِ إِنْ
ذُبِحَ الفِرَاخُ؟

@@@
ـ 2 ـ
الأمُّ الثَّكْلَى
اللَّيلُ أَقْبَلَ ...
والزُّقَاقُ يَغُطُّ في نَوْمٍ عَمِيْقِ

وَسَهِرْتُ، أرْقُبُ
أُمَّكِ الثَّكْلَى ... علَى حَذَرٍ وضِيقِ


وكَتَمْتُ أنْفَاسِي ... فَقَاْلَتْ لِي: ـ وَهَزَّتْنِي طَويلا
ـ

أتَنَامُ؟ قُلْ لي: هَلْ تَنَامُ؟ وأرْدَفَتْ: نَوْمَاً
ثَقِيْلا


وَسَكتُّ، أكتُمُ صَرْختي كيفَ السَّبيلُ إلى
الهُجُوعِ؟

قَلْبِي تُمَزِّقُهُ جِرَاحاتي،
وَتَحْرِقُهُ دُمُوعِي


وتَركْتُها تَمضِي ـ على أمَلٍ يُراوِدُها ـ
إليكِ

مدَّتْ يَدَيْهَا في جُنونٍ مُطْبِقٍ لِتَرى
يَديْكِ


وتَلُوبُ في الحُجُرَاتِ تَهْتِفُ: يا وُرُودُ! ولا
جَوَابُ

وَتُفَتِّحُ الأَبْوَابَ، تَسْأَلُها: عَسَى
يُخْفِيْكِ بَابُ


وَصَرَخْتُ ـ لمَّا لَمْ تَجِدْ أحَداً ـ تَعَالَيْ! أينَ
أَنْتِ؟

وأَلُومُها ـ يا وَيْحَها ـ لِمَ لَمْ
تَجِدْ في البيتِ بِنْتي


هذا الجُنونُ! وهَلْ لَنَا مِنْ مَهْرَبٍ غَيْرُ
الجُنونِ

وأعودُ، أَصطَنِعُ الوَقارَ، لخدْعةِ الأمِّ
الحَنونِ


عَبَثَاً أُعَزِّيها، فَقَدْ جَلَّ المُصابُ عن
العَزَاءِ

وَجَعَلْتُ أبْكي، مِثْلَمَا تَبكي،
لِيَشْغَلَها بُكَائي


وَأعدْتُها لِسَريرِها، وطَفِقْتُ أبحثُ عنَ
ضَميري

فَوَجَدْتُه يَبْحَثُ عنكِ في ذاك
السَّريرِ


وَأَظَلُّ أخدَعُها، فإنْ نامَتْ قتيلُ أَسًى
وسُهْدِ

أقبَلْتُ أستَرِقُ الخُطى، وأهيمُ في
الحُجُراتِ وحدي


وَجعلْتُ أبحثُ مثلما بحثَتْ، وأفعلُ فِعلَ
أمِّكْ

فلعلَّها نَسِيَتْ ـ وقَدْ ينْسى العَجُولُ
ـ مكانَ نومِكْ


البيتُ أصبحَ ـ ويلَهُ ـ لمّا طواك الموتُ
أكبَرْ

والضَّوءُ فيهِ أصفَرٌ مُتَرنِّحٌ، والموتُ
أصفَرْ


وصحوتُ، مالي كنْتُ أبْحثُ في زوايا البيت
عنِّي

مازالَ صوتُكِ مِثْلَ وَجْهِكِ، مِلْءَ
سَمعي مِلْءَ عيني


ورَجَعْتُ ـ ياخجلَ الجُنُونِ ـ إلى فِراشي يا
وُرودي

وعرفْتُ أنَّكِ في التُّراب ـ هناكَ ـ في
القبرِ البعيدِ


يا
طِفلَتي! هذا أبوكِ يظَلُّ يَنْعِقُ كالغُرابِ

أشعارُهُ سُودٌ، تُعَشِّشُ
في الظَّلام وفي الخرابِ

@@@
ـ 3 ـ
الموتُ
والأطفال

خلَّفْتِ أهلَكِ جُثَّةً مَصلُوبَةً، إحْدَى
المَجازِرْ

القبرُ أصبَحَ جنَّةً، والبيتُ أشبَهُ
بالمقابِرْ


هذي عِتابُ رأيتُها هَرِمَتْ، وكانتْ أمسِ
أصغرْ

وقفَتْ تُحَدِّقُ في سريرِكِ فارِغَاً،
والوَجهُ أصفَرْ


وَمَضَتْ عَلَى عَجَلٍ، فَجَاءَتْهَا تُواسيها
البناتُ

يسألْنَ ـ يا تعبَ الطُّفولةِ ـ ما الحياةُ؟
وما المماتُ؟


اللهُ هل يرضيهِ موتُ الطِّفلِ؟ هلْ يُغنيهِ
شَيَّا

واللهُ كيفَ يحبُّهُ مَيْتَاً؟ ويُعْرِضُ
عنهُ حَيَّا


قالتْ وفاءُ:
لَسَوفَ يغدو الطِّفلُ في الجنَّاتِ طيرا

وتُجيبُ هنْدٌ: لا، فقد
صَنَعوا له كَفَناً وقبْرا


قالتْعبيرُ:
هَبيهِ طيراً أينَ يرقُدُ حينَ يَتْعَبْ؟

أتُراُه يبكي مِثلَنا؟
أتراهُ يَلعَبُ حينَ نلعَبْ؟


وتقولُ سلوى: مِنْ يُغطيهِ إذا ألقى
اللِّحافا

مَنْ ذا يُسَرِّحُ شَعرَهُ؟ ويَضُمُّه إنْ
كانَ خافا


ومُنى تَساءَلُ: مِنْ يَقُصُّ عليه في اللّيل
الحكايا

واللهُ يعرِفُها، ويَعْرِفُ كلَّ ما صنع
البرايا


قالوا لنا: إنَّ المصابَ يُصيبُ أصحابَ
الذُّنوبِ

قالوا لنا: ماذا جنى الطِّفلُ البريءُ مِنِ
العيوبُ؟


ومضى التَّساؤلُ، والبناتُ يُجبْنَ أو يُصْغينَ
سمعا

وخرسْتُ يُعييني جوابُ صِغارِنا، وأضيقُ
ذرعا


إنَّ الجوابَ على سؤالِ الطِّفلِ مُفتَعَلٌ
سخيفُ

وتَساوَيا: غِرٌّ يُرَدِّدُ ما يُقالُ
وفيلسوفُ


وأخوكِ مُنصِفُ، خلفَ نعشَكِ، يملأُ الدُّنيا
عويلُهْ

مَنْ ذا يُنافِسُهُ غداً في طُولِهِ، إِنْ
زادَ طولُهْ؟


وشُرُوقُ لا تُخْفين مُشْطَكِ أو دُماكِ الشُّقرَ
عنْها

مَنْ ذا يُنَازِعُها الثِّيابَ؟ ومَنْ
يَغارُ عليَّ مِنها؟


وأخوكِ مُنقِذُ هل يخافُ عليكِ حينَ نزلْتِ
قبرَكْ؟

قد كانَ يخشى أن يُداعِبَ ناعِمُ الأَنسامِ
ثَغرَكْ


أَذكرْتِ ـ في غمراتِ موتِكِ ـ أمَّك الصغرى
خُزامى

ناديتِِها: مَامَا!فصاحَتْ وانتشَتْ: يا
روحَ ماما!


مَنْ ذا يَهُزُّ البيتَ بالضّحِكَاتِ ـ طولَ اليومِ ـ
هَزَّا؟

الضّحْكُ ماتَ، وكانَ لي ـ في غمرةِ
الأحزانِ ـ كنزا


من
ذا إذا غنّى (حليمُ) يظَلُّ يرقُصُ أو يُغنّي؟

عودي وغنّي، وارْقُصي وخُذي
بقايا العُمْرِ مِنّي


يا
ربِّ أنتَ وهبْتَ لي بِنتي، وأنت حَرمْتَنيهَا

زيّنْ سماءَك بالورودِ، فما
خلقْتَ لها شبيها

@@@
ـ 4 ـ
قصيدة
وقصيدة

هذي ابنتي أبدعْتَها فَأَجَدْتَها خُلُقاً وَخَلْقَا

أودعْتَهَا
فردَدْتُها لكَ، والوَدَائِعُ ليسَ تبقى




يا ربِّ! أنتَ
قضيْتَ لي، وأنا صَبَرْتُ لِمَا قضيتَا

حَسْبي وحسبُكَ أنّني أرضى الذي ترضاهُ
أنتا


آمنْتُ بالله
العظيمِ، وَعِشْتُ للأَلَمِ العظيمِ

آمنْتُ أنّي ذرّةٌ في مُلكِهِ الرّحْبِ
القَديمِ


آمنتُ أنّي لا
أريدُ الرِّبْحَ، أو أخشى الخَسَارهْ

أمنْتُ إيمانَ الهُدى، وتركْتُ للناسِ
التِّجارهْ


يا ربِّ خُذني
حَيثُ شئتَ فإنَّني بعضُ الضّحايا

لا تحصِ أوزاري إذا كُشِفَ الحِجابُ عنِ
الخطايا


كَمْ قُلْتَ لي:
مهلاً، ولكنّي عكفْتُ على الذُنُوبِ

لَمْ أقضِ بالوَرَعِ الشَّبابَ، ولَمْ
يُوَقِّرْني مَشيبِي


أنتَ الجميلُ،
وقَدْ عَرَفْتُكَ خالقاً يَهوى الجميلا

لا تتركِ الديدانَ تأكُلُ وَجْهَها الحُلوَ
النّبيلا


يا ربِّ! زيَّنتَ
السَّماء بأنجُمٍ زُهْرٍ مُنيرَهْ

فعَلامَ تحرِمُ أهلَ بيتي قِبْسَةً منها
صغيرهْ؟


يا ربِّ! بيتُكَ
بَاذخُ الأرجاءِ، عَالٍ في السّماءِ

فِعلامَ تهدِمُ بيتيَ المصنوعَ مِنْ طينٍ
وماء؟


يا ربِّ! قد
جرَّبْتُ منذُ سنينَ ـ يومَ فُجِعْتُ ـ كُفري

واليومَ ها أنَذَا أُمارِسُ حُلْوَ إيماني
وَصَبْري


يا ربِّ! عفوَك ـ
إنْ أطَقْتَ العَفْوَ ـ عَنْ تلكَ القصيدهْ

هذا اعْتِذاري سَطَّرتْهُ اليومَ مأساةٌ
جديدهْ


جرَّبتني يومَين:
يومَ رِضًا عَلَيَّ ويَومَ نَقِمَهْ

في تلكَ إيمانُ العذابِ، وهذه إيمانُ
رحمهْ


إنّ التّناقضَ في
حياتي لمْ يَزَلْ ـ كالرُّوحِ ـ سِرّا

مِثْلَ الرّمادِ تخالُني طَورَاً، ومِثْلَ
النَّارِ طَورَا


إِبليسُ في بُردي
يُنازِعُ جَهْرَةً مَلَكاَ رَحيما

ما أعجبَ الإنسانَ! إنساناً وشَيطانً
رَجيما


يا طِفلتي! يا
وردتي! يا نورَ عَيني! يا ضِيائي!

ثُرْنا وعُدْنا صاغرينَ نُقِرُّ أحكامَ
السَّماءِ

@@@
ـ
5 ـ

خبز
المآسي

أوُرودُ! هذا ما أرادَ اللهُ، لا ما نَحْنُ شِئنا.
ونَظلُّ لا نَدري: عَلامَ أتَى بنا؟ وعَلامَ
مِتنا


وغداً إذا جاءَ
الحِسابُ، ورُحْتُ أَهوي للجحيمِ

لا تأخذي يا وَردتي بيدي إلى دارِ
النّعيمِ


خَلّي أباكِ فما
يَرى بشفاعَةِ الأطفالِ حَقّا

أنا لِلشّقاءِ خُلِقْتُ في الدُّنيا، وفي
الأُخرى سَأشْقَى


لا تَحسَبي أنّي
لآلامي التي قاسيتُ ناسي

إنّي لآكلُ ـ مُذْ خُلِقْتُ لشقْوتي ـ خُبْزَ
المآسي


ما زِلْتُ أقْضَمُ
لُقْمَتي مًغْمُوسةً بِدَمي حَقيرَهْ

ما زِلْتُ أشْرَبُ جُرعتي ممزوجةً دَمْعاً
مَرِيرهْ


قد كنْتُ في شَرْخِ
الشَّبابِ أُصارِعُ الأقدارَ فرْدا

فتركْتِني وَحْدي عَجُوزَاً لاهِثاً عَرَقاً
وكَدَّا


رافقْتِني في
رِحلتي أيّامَ أرفُلُ في شَبابي

وتركْتِني لَمَّا كَبُرْتُ، فكادَ يقْتُلُني
مُصابي


أينَ الوَفاءُ؟
فهلْ جَنَحْتِ مِنَ الوفاءِ إلى العُقوقِ؟

أينَ الحنانُ على أبٍ لمْ ينسَ ما لَكِِ
مِنْ حُقوقِ؟


في كُلِّ يومٍ يا
ورودُ يَزورُنا خِطْبٌ جَديدُ

كلٌّ يريدُ وينثني، واللهُ يفعلُ ما
يريدُ


أنا لَمْ أُمتِّعْ
ناظِرَيَّ بوجهِكِ الحُلوِ العَجيبِ

قد كنتُ أخشى أنْ أراكِ وأنْ أَمُسَّكِ مِنْ
قريبِ


واليومَ هذا الوجهُ
يأكُلُ حُسْنَهُ نَمْلٌ وَدُودُ

يا ليتني متّعْتُ عيني مِنْ جمالِكِ يا
وُرُودُ


جاوزْتُ خمسينَ
السِّنينَ، وكنْتُ أحْلُمُ في بقائِكْ

ومَضيتِ والخمسونَ تَصرُخُ بي لأُسرعَ في
لِقائكِ


" إنْ سارَ مَنْ
خَلْفَ الفتى وأمامَهُ، فالمرءُ سائرْ "

مالي أُقيمُ؟ وطِفلتي قَبْلِي تُواريها
المقابرْ


قالوا: نظمْتَ
قصيدةً وسكَتَّ، قلْتُ: وأينَ قلبي؟

ووجدْتُه يبكي ابنتي، ولَقَد بكى بالأمسِ
حِبِّي

@@@
ـ
6 ـ

عُضو
يتقطَّع

جُرحي الجديدُ أتى لِينكأَ في زوايا القلب جُرحا
جُرحاً قديماً لَمْ يَزَلْ ينزو دماً
وينَزُّ قيحَا


كُلُّ المآسي
ذُقْتُها وتظلُّ تأبى لي فِراقا

فوجَدْتُ ثكْلَ الوالدِ المَفجوعِ أوجَعَها
مذاقا


عُضْوٌ تَقَطَّعَ
مِنْكَ تبْصرُه على الأيدي مُدمَّى

وتدسُّهُ في التُّرْبِ، تحْسَبُ دَسَّهُ في
التُّربِ غُنْمَا


عُضْوٌ تَقَطَّعَ
مِنْكَ تُمسِكُهُ عليكَ فلا تُطيقُ

عُضْوٌ تَقَطَّعَ مِنْكَ يَدْفِنُهُ ـ
فتشكُرُهُ ـ الصّديقُ


عُضْوٌ تَقَطَّعَ
مِنْكَ يُخفيه ـ فَتَلثَمُهُ ـ الرّغَامُ

عُضْوٌ تَقَطَّعَ مِنْكَ يُقْصِيهِ ـ
فتصقُلُهُ ـ الرّخامُ


عُضْوٌ تَقَطَّعَ
مِنْكَ تلْمَسُ لَحْمَهُ مِنْ جنسِ لحمِكْ

وإذا تنادي بِاسمِهِ فكأنَّما ناديْتَ
بِاسْمِكْ


أنتَ الذي
أبدعْتَهُ وغذوتَهُ بدماءِ قلبِكْ

وتخذتَهُ ذُخراً يُظلَّلُ دَوحَهُ أعشابَ
شيبِكْ


أبكيكِ، بلْ أبكي
وفاتي يا حبيبةُ في وَفاتِكْ

وأرى رُفاتي بالياً أبّداً يَحِنُّ إلى
رُفاتِكْ


إنّي جنيتُ عليكِ
حينَ صنعْتُ خَلْقَكِ مِنْ وجودي

وحَسبتُ أنّي فيكِ ألقى ما أُحِبُّ مِنَ
الخلودِ


تِلكَ الجريمَةُ!
يا لِعارِ الأمِّ والأبِ والجريمهْ

يا ليتني كنْتُ العقيمَ، وليتها كانت
عقيمَهْ

@@@
ـ
7 ـ

مأساة أمّة ومأساة
بيت

يا طِفلُ! يا مجنونُ! لا يُغني البُكاءُ عنِ
الصَّراعِ

ما أنتَ
أوّلُ سَالِكٍ خَدَعَتْهُ ألوانُ الأفاعي


يا طِفلُ! يا
مجنونُ! نارُكَ ما خَبَتْ خمسينَ عاما

هَوَتِ النُّجومُ، ولا ترى في ليلِك الأعمى
ظلاما


قد مالَ ظهرُك
وانحنى، وتَظَلُّ نفسُكَ مُستقيمهْ

والشَّيبُ غطَّى عارِضيكَ، ولسْتّ تشعُرُ
بالهزيمهْ


ما زلت تؤمِنُ
بالحياةِ، وقدْ ألِفْتَ أَسى المماتِ

إنَّ التّفاؤلَ في الحياةِ يُعينُ في حَمْلِ
الحياةِ


مأساةُ شَعبي كدْتُ
أنسى عندَهَا مأساةَ بيتي

واحَسْرتا! دَهَتِ المصائبُ أُمَّتي وقَتَلْنَ
بِنْتي


وطني أعزُّ عليَّ
مِنْ نفسي ومِنْ أهلي ومالي

ما لي نسيتُ جِراحَهُ، وذكرْتُ جرحي ـ اليومَ ـ
مالي؟


وطني يُمَزِّقُهُ
العّدوُّ كما يُمَزّقُهُ بَنُوهُ

عاشوا على أشلائهِ وتقاسموه
وشرّدوهُ


الوَحدَةُ الغرّاءُ
حطّمها الدّخيلُ وما تزالُ

تدعو بأعلى صوتها: أينَ الرِّجالُ؟ ولا رِجالُ

وطني الكبيرُ
مُمَزَّقٌ، فلِكُلِّ مَزْرَعَةٍ حُدودُ

شعبي العظيمُ مُوزَّعٌ، فلِكُلِّ مُغْتَصِبٍ
عبيدُ


وطني تموجُ بهِ
الدِّماءُ، وسوفَ تَغْسِلُهُ الدِّماءُ

وغداً نوحِّدُهُ وتغمرهُ المحبَّةُ
والرَّخاءُ


يا موطنَ الأحرارِ!
هل أبصرْتَ أحرارَ العروبهْ

زحفوا، فليسَ تصُدُّهم فِئةٌ تكيدُ لهمْ غريبهْ

مُستقبَلي فَجْرُ
الشّعُوبِ، ولسْتُ إلاّ صوتَ شعبي

أخلصْتُهُ حُبّي، وما دنَّسْتُ بالأطماعِ
حُبّي


قد عِشْتُ أيّامي
على دَرْبِ التحرُّرِ والرُّقيِّ

وقذفْتُ أحجاري على الطُّغيانِ مَعْ شَعبي
الأبِيِّ


عرَّضْتُ صَدري
للرّصاصِ، وأعظُمي لِبِلَى السُّجونِ

ووقفْتُ في َصفِّ الحَضارةِ وِقْفةَ الرّجلِ
الأمينِ


الثَّورةُ
الحَمرَاءُ كنْتُ وقُودَها زَمَناً طويلا

وهوى العروبةِ في دمي كالسَّيلِ هَدّاراً
جليلا


النَّصرُ يا وَلدي
لنا، وَلَوَ أْنَّنا كُنَّا الضَّحايا

ولنا غدٌ وجمالُهُ، وَلَوَ أْنَّنا عِشْنا
رَعَايا


هُو للشعوبِ
عزيزةً، لا لي، وَلا لكِِ يا صغيرَهْ

هو للصِّغار، وكنتِ فيهمْ وَرْدةً قُطِفَتْ
نضيرهْ


لو عِشْتِ أنتِ
لزِدْتِ يوْمَ النَّصرِ لألاءً وزينهْ

ولكنتِ في تاجِ العروبةِ ألفَ جوهرةٍ
ثمينهْ


لو عِشْتِ عيدَ
الفتحِ، كُنتِ العيدَ بهجتَهُ وطيبَهْ

ولكنْتِ في عنوانِهِ: عَادَتْ فِلَسْطينُ
الحبيبِهْ


لكِنْ سقطْتِ على
الطَّريقِ، وكِدْتُ أسْقُطُ في الطَّريقِ

واحَسْرَتا! جَفَّ النَّدى، والشَّمْسُ
تؤذنُ بالشّروقِ

@@@
ـ
8 ـ

الدّمعةُ
الأخيرةُ

ماتتْ وُرُودُ! ولَمْ يَزَلْ في البيتِ عِطْرُكِ يا
وُرودُ.

وأظَلُّ
أهذي: ـ إِنْ سُئِلْتُ، متى تعودُ؟ ـ غداً تعودُ


ما زِلْتُ أهْتِفُ:
يا ورودُ، إذا أردْتُ سِوى وُرُودِ

غَلَطٌ أُحبُّ بقاءَهُ، يَدْمَى له قلبُ
الحديدِ


أَأَضُمُّها
وأَشُمُّها ـ يومَ القيامةِ ـ يا إلهي؟

ما لي أغصُّ بدمعتي؟ ما لي أعَضُّ على
شفاهي؟


ما باختياري: كانَ
لي بِنْتٌ فَصَارتْ بِنْتَ غيري

ما باختياري: كانَ لي صِهرٌ فصارَ الموتُ
صِهْري

@@@

عبد المعين
الملّوحي


دمشق 7 / 1 /
1970
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصيدة الشاعر الكبير عبد المعين الملّوحي في رثاء ابنته "ورود"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: