البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 بأيدينا.. وبأيدي الكافرين..! د. عدي شتات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: بأيدينا.. وبأيدي الكافرين..! د. عدي شتات   الجمعة 22 فبراير 2013, 3:45 am

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بأيدينا.. وبأيدي الكافرين..!

شبكة البصرة

د. عدي شتات

باتت محاكاة العقل العربي بعد الربيع المزعوم ضربا من ضروب المستحيل, فالغرائز الفئوية والعنصرية والطائفية, والأحقاد الدفينة والمستحدثة, أعطت للوعي والإدراك عطلة مفتوحة. لهذا أصبحت ساحة الفيسبوك المتنفس الوحيد للعشرات من أمثالي, بعدما كان المقال التحليلي والقصيدة المعبرة عن الواقع والمستشرفة للمستقبل القبلة الوحيدة.

ففي زمن الفيسبوك والتويتر واليوتيوب, لم يعد للمقال الطويل متسعا, فأغلب العرب باتوا لا يقرؤون إلا الكلمات المعدودة التي تعج بها التغريدات والبوستات, ومشاهدة الفيديوهات والصور في هذه المواقع. وفي أغلب الأحيان يكتفون بالتعبير عن أنفسهم دون أن يكلفوها عناء القراءة للآخر..!

لكن في بعض الأحيان, تستفزنا الأحداث, وتلجئنا مغفورين للعودة إلى التحليل, والتذكير, متناسين هذا الواقع المر الذي يمر به العقل العربي. فالمستجدات المتسارعة في المنطقة العربية, والتي آلت وتؤول باتجاه الكثير من الأمور التي سبق أان كتبنا عنها وحذرنا منها, لا بد لها أن تنتصر على إحباطنا, وتدفعنا دفعا نحو الواجب الذي يسرنا الله إليه, ألا وهو استئناف السعي لمحاكاة العقل, وفتح ثغرة ولو صغيرة في جدار هذا العمى المطبق.

حين نجح الأمريكان في احتلال العراق, وتفكيك بنيته الاجتماعية بالتعاون مع إيران والأكراد وبعض "القراقوزات" "السنة" المسندين على الأرض بتنظيم القاعدة, لم يعد مشروع تفكيك منطقة ما بات يعرف بالشرق الأوسط الكبير بالأمر الصعب, علما أن العراق قد تحول من الملكية إلى الجمهورية على إثر انقلاب عسكري دموي, تلته عدة انقلابات ومحاولات انقلاب لم تكن أقل دموية من سابقها, ودخل في حرب مفتوحة مع الأحزاب الكردية المدعومة من الغرب والكيان الصهيوني, وأخرى لثماني سنوات ضد إيران "الشيعية", ورغم هذا, بقي محافظا على وحدته الوطنية والجغرافية والاجتماعية رغم كل المحاولات الدولية والإقليمية لتقسيمه.

فمن منا يجرؤ على إنكار الشرخ الديموغرافي العميق الذي أصاب العراق؟ ومن منا لا يرى أكثر من عراق في جغرافيته السياسية, والاجتماعية؟ لا أظن أن أحدا يجرؤ؛ فالأمر واضح للعيان, ولا يحتاج إلى تبسيط أو تحليل. لكن رغم هذا ما نزال نسمع ونرى استهجان أنصار ما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي" لأي تحذير صادر من أية جهة من مخاطر الانقسامات العرقية والدينية والطائفية في دول "الربيع" وغير دول الربيع..! فرغم ما تشهده الساحات الثائرة من انقسامات, أغلبها ذو طابع عرقي وطائفي, إلا أن المشهد العراقي لا ينتصب في أذهان هؤلاء, لهذا نراهم يدفعون عجلة الدمار بقوة إلى الأمام, فتتبعها قاطرة التقسيم "المجنونة", وشيئا فشيئا تزداد القناعة لدينا ولدى المراقبين بأن المخططات الغربية التي تعود إلى القرنين الماضيين ما تزال تحقق انتصارات في كل مكان, ورغم هذا ما زلنا نتحدث عن سايكس ـ بيكو, ولا نرى أن ألف سايكس ـ بيكو قد تجسدت في منطقتنا, ولم يعد أمامنا مجال لمواجهتها..!

لقد سبق ربيعهم تقسيم للسودان على أساس إثني وطائفي, وبإشراف دولي وعربي, ولم يعن هذا شيئا لهم؛ وما يزال السودان على موعد مع تقسيمات إثنية, فمسألة دارفور طفت على السطح من جديد, وثوار الشرق ليسوا ببعيدين عن الصورة. ولم يغير المشهد السوداني "الرديف" للمشهد العراقي من آراء وتصورات "الربيعيين", ربما لأن مرحلة الدم في السودان لم تكن مادة دسمة للإعلام وبالأخص الجزيرة المبرمج العقلي الرئيسي للعرب في هذه المرحلة..! ويبدو أنهم بحاجة للمزيد من الكوارث حتى يوقنوا بهذا الخطر. وها نحن في ليبيا أمام مشهد متكرر, أبطاله العرق, والقبيلة, والطائفة, ففي الغرب صراع طائفي/عرقي بين الأمازيغ الخوارج, والعرب المالكيين, وبين الغرب والشرق صراع قبلي, بين طرابلس وبنغازي, وحدود جغرافية ترسم على وقع الرصاص ونشوة إزاحة الديكتاتور..! وبينهما تقف مصراتة, لتحصد ثمار قيادتها للتمرد, وتبحث لها عن كيان يليق بمقامها وبتضحياتها..! وفي الجوار, حالة اشتعال مرعبة, تجتاح ساحات مصر, ظاهرها انقسام سياسي بين رؤيتين أيديولوجيتين متباينتين, وباطنها انقسام طائفي بين المسلمين والأقباط, ودعاوى متزايدة لدعم دولة قبطية عاصمتها الإسكندرية, باعتبارها الحل الوحيد للحالة المصرية..!

كل هذا الجنوح نحو التقسيم, لا يعني للربيعيين شيئا, فهم يضعونه في خانة "المرحلة الانتقالية" التي لا تعني الاستقرار بالضرورة, لكنها ستقود حتما إلى الدولة المدنية الديموقراطية, دولة الحقوق, والحريات..!

تعمدت أن أترك الساحة السورية إلى الأخير, لأنها الأكثر عرضة للتقسيم, والتقسيم فيها شرط أساسي/وهدف سام لجميع الأطراف التي تلعب داخل هذه الساحة المهمة. وأي حل في سوريا لن يؤدي إلى التقسيم سيكون مرفوضا رفضا قاطعا, لأن المسألة في سوريا تتخطى فكرة إسقاط نظام متماسك, وتفكيك جيش قوي. فخرائط الدويلات الطائفية والعرقية في سوريا قد وضعها المستعمر الفرنسي منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها انتدابه لهذا البلد. نجح الفرنسي في سلخ لبنان, وتكوين الدولة المسيحية "المارونية", لكنه عجز إلى الآن عن تقطيع ما تبقى من الجسد السوري, علما أن التقطيع ضرورة وجودية للكيان الصهيوني, الذي ما احتُلَّ الوطن العربي وبلاد الشام بالتحديد, إلا لتأسيسه ليكون "الحاجز البشري الغريب الذي يفصل بين جناحي الأمة " كما أوصى تقرير لجنة كامبل (1905 ـ 1906).

ما يزال أغلب السوريين, وبالأخص المنخرطين في التمرد المسلح, ينكرون الانقسام الإثني, والطائفي, والمناطقي الذي حل بالبلاد بسبب ما يسمونه "ثورة". وفي الحقيقة, هم يدركون هذا الانقسام, كما يدركه النظام وأنصاره. ويرونه رئي العين في الأقوال والأفعال وردات الأفعال لكنهم يحاولون طمسه كي لا يكون هذا سببا في انقلاب مزاجي عند الشريحة التي تسير خلفهم. فقبل الصيف الماضي مثلا, كان الشحن على مدن حلب والرقة ودمشق لا يقل ضراوة عن الشحن الطائفي ضد الساحل وجبل العرب, رغم أنها مناطق ذات غالبية سنية من حيث الطائفة, وغالبية عربية من حيث العرق, حتى وصل بأحد قادة المتمردين ويدعى عدنان العرعور أن وعد أهالي حلب والرقة بمصنع يصنع أذيال البلاستيك لأهالي هاتين المنطقتين بمجرد انتصار التمرد[1]. طبعا الشحن وصل إلى أدنى مستوياته بعدما نجح الهجوم التركي تحت غطاء ما يسمى بـ"جبهة النصرة" في احتلال أجزاء واسعة من حلب وريفها. وقبل هذا التاريخ بأشهر, تحرك النائب اللبناني الدرزي وليد جنبلاط باتجاه دروز سوريا بحجة حمايتهم, ومحاولة تغيير مواقفهم المؤيدة للدولة وللنظام, وكان خلف هذا التحرك ألف علامة استفهام, لأنه تزامن مع إعادة إحياء المشروع الفرنسي/الإسرائيلي الذي رفضه أهلنا الدروز في العشرينات من القرن الماضي, ولفظه أهلنا في الجولان بعد احتلاله سنة 1967م, وهو مشروع الدولة الدرزية التي تمتد من السويداء مرورا بسهل حوران حتى الرمثا الأردنية, ووصولا إلى الجليل الأعلى وأجزاء من البقاع الغربي في لبنان.



أنا لا أنكر أن بعض الشخصيات البارزة في المعارضة السورية قد وافقوني الرأي فيما يخص مخطط الدولتين العلوية في الساحل, والدرزية في الجنوب, لكن الخلاف بيننا كان دائما على دولتي حلب ودمشق, وكانت حجتهم غياب أي مبرر ديني أو عرقي لهذا الانقسام, فالمنطقتين تسكنهما أغلبية سنية/عربية. وبصراحة, كنت لا أجد الأدلة الكافية لإثبات العكس, خاصة مع وقوف المحافظتين بغالبية ساحقة مع الدولة, والنظام. أما الحديث عن دولة كردية, فأنا أعرف تماما أنها قيد الإنشاء, وأن قاعدتها المركزية قد تشكلت في شمال العراق, وأنها ستقتنص لحظة تاريخية غير مسبوقة. وها هم من يسمون بـ"أبواق النظام" في سوريا باتوا يتحدثون عن حق الأكراد في تقرير المصير, ويسوقون لدولة تشمل الأقاليم الكردية في إيران وسوريا وتركيا والعراق, ضمن كونفديرالية موسعة تشمل إيران وسوريا ولبنان والعراق والدولة الكردية الوليدة[2]. وفي المقابل, لا تجد المعارضة بشقيها السياسي والعسكري ضيرا من التنازل للأكراد عن جزء من البلاد خدمة لما يسمونه "الهدف الأسمى" والذي يتلخص في: "إسقاط النظام"..!

بعد الهجوم على حلب, وإدخالها القسري في الصراع مع النظام صيف هذا العام, تبلورت نوعا ما الرؤية فيما يخص مشروع الدولة "الحلبية", فمن سيطروا على مناطق واسعة من الريف, وأجزاء لا بأس بها من المدينة, اتضح للجميع أنهم لا يرتبطون بصلة واضحة مع ما يسمى بالجيش الحر, والمجلس السياسي الذي يمثله. فرغم تبني هؤلاء لما يسمى بـ"جبهة النصرة", إلا أن واقع الحال يؤكد أنه لا علاقة حقيقية بين الطرفين, ولا تشابه أيديولوجي وسياسي بينهما. فجبهة النصرة وبمجرد سيطرتها على المناطق الحلبية, أعلنت اجندتها "الجهادية" وأهدافها السياسية, ورفعت علما آخر غير علم الانتداب الفرنسي الذي تبناه الجيش الحر ومجلس أسطنبول/الدوحة, وتبنت خطابا إسلاميا متطرفا, يتخطى فكرة إسقاط النظام بمراحل.

وبان الوجه الحقيقي للجبهة, بإعلانها ومجموعات أخرى مشابهة لها في الفكر والانتماء, قيام إمارة إسلامية في المناطق "المحررة" من حلب, ورفضها القاطع للمجلس الوطني السوري الذي أعيد إنتاجه في الدوحة[3]. وبهذين الإعلانين تكون جبهة النصرة قد نأت بنفسها عن الحراك السياسي والعسكري لما يسمى بالثورة السورية, وكونت كيانا عسكريا وسياسيا منفصلا, لا تتحكم فيه إلا إرادة الدول التي دفعت بمقاتليها إلى حلب عبر البوابات التركية وطبعا في مقدمتهم تركيا. هذه الحالة "الإسلامية" ذات الأبعاد والتركيبة القاعدية, هي أول لبنات الدولة "الحلبية" التي عجزت عن إثبات النية بتكوينها للمعارضين. وهنا من المهم أن نذكر القارئ أن لتركيا أطماعا قديمة بحلب, كأطماعها في الموصل وكركوك العراقيتين, لهذا اختارت أن يكون المقاتلون المتسللون إليها يختلفون عمن تسللوا لإدلب وريف اللاذقية سواء من حيث الفكر أو الانتماء أو حتى الجنسيات.

أما دولة دمشق, فستصبح حينها تحصيل حاصل, لأن دمشق بالضرورة ستكون من حصة الجيش الحر ومجلس إسطنبول/الدوحة, طبعا إن تحقق هدف سقوط النظام, وسقوط النظام سيؤدي بالضرورة أيضا لقيام الكيان العلوي في الساحل, والدرزي في الجنوب. أما دولة حلب فمشروعها سيبقى قائما في الحالتين, ما لم تعد الدولة سيطرتها على المدينة وريفها, وهو أمر ليس بالهين نظرا لتورط تركيا الكبير, والضخ الرهيب للمقاتلين والسلاح إليها. ولعل الرابح الأكبر من كل هذا سيكون الأكراد, ففي كل الأحوال سينجحون في تكوين كيان مستقل, أو على الأقل حكم ذاتي موسع, طالما قد نال مشروعهم رضا جميع الأطراف المتصارعة.

منذ سنوات كتبت مقالا مطولا عن استقلال إقليم كوسوفا عن صربيا, قلت فيه: (نذكر الأمة بأسرها بأن خريطة جديدة لما يسمى بالشرق الأوسط الكبير قد رسمتها واشنطن, وسربتها وسائل الإعلام الغربية إبان حرب تموز2006م. ونخبر من لا يعلم بأن كل من باكستان وإيران وتركيا والعراق واليمن والسعودية وسورية ولبنان ومصر والسودان والجزائر قد وضعوا رسميا على قائمة التفتيت. وعلينا أن ندرك بأن أدوات التفتيت كثيرة ومتنوعة, قد تبدأ ربما بمباراة لكرة القدم, وقد تصل (لا سمح الله) إلى الحرب الأهلية. فالحذر/الحذر, والوحدة/الوحدة, يا أبناء أمتي) وختمت المقال بهذا النداء: (إننا على قناعة مطلقة بأن سكين التقسيم التي شحذتها واشنطن تحت مسمى "الشرق الأوسط الجديد", أو "الكبير", تقترب شيئا فشيئا من رقاب أمتنا المقهورة. وعلى الدول المعنية بالتقسيم أن تأخذ الحيطة والحذر, فتدعم جبهتها الداخلية من خلال إصلاح حقيقي, ومشاركة فعلية لجميع طاقات الشعب ومكوناته في إطار نظام ديمقراطي حقيقي, ومنظومة اجتماعية مبنية على أسس العدالة والمساوات وحقوق الإنسان, أي على أساس المواطنة الحقيقية)[4]. لكن وللأسف الشديد لم يكن حظ ندائي بأحسن من حظ كل النداءات التي وجهها الغيورون على الأمة, وها نحن بعد أربع سنوات نخرب بيوتنا ونمزق وحدتنا الوطنية والجغرافية بأيدينا وبأيدي الكافرين..!



[1] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[2] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[3] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[4] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



شبكة البصرة

الاحد 3 صفر 1434 / 16 كانون الاول 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بأيدينا.. وبأيدي الكافرين..! د. عدي شتات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: