البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 جُمع العراق.. إجراءات غوغائية لمواجهة مطالبات بحقوق شعبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: جُمع العراق.. إجراءات غوغائية لمواجهة مطالبات بحقوق شعبية    الثلاثاء 26 فبراير 2013, 4:57 pm




جُمع العراق.. إجراءات غوغائية لمواجهة مطالبات بحقوق شعبية

د. مثنى عبدالله
2013-02-25

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



أوشك
أو أرى التاريخ منحنيا أمام موقف رئيس الوزراء البلغاري بوكيو بوريسوف وهو يقف أمام
برلمان بلاده الذي له فيه الاغلبية قائلا، أن (الشعب منحنا السلطة، واليوم نعيدها
اليه)، ثم أضاف (لن أشارك في حكومة تقوم فيها الشرطة بضرب الناس)، ورفض رفضا قاطعا
تشكيل حكومة جديدة برئاسته. وقد أتخذ هذا الموقف لأن تظاهرات شعبية خرجت في بلاده
لمدة عشرة أيام فقط، أحتجاجا على أرتفاع أسعار الكهرباء وبعض الصعوبات المالية التي
لم يكن هو سببا مباشرا فيها، بل هي من تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية التي
تضرب دول أوروبا. وأكاد أرى التاريخ يتخذ نفس الموقف من رئيس الوزراء التونسي
المستقيل حمادي الجبالي، عندما خرج على شعبه بخطاب يهز المشاعر والاحاسيس، معتذرا
عن الخيبة التي يعتقد أنه تسبب بها لمواطنيه الذين علقوا الامال على حكومته التي لم
تقدم لهم شيئا.
وكرر أعتذاره عدة مرات حتى بالنيابة عن شركائه في السلطة الذي
كان حريصا على عدم أستخدام لغة التخوين والشتائم ضدهم على الرغم من أعترافه بأنهم
كانوا غير منسجمين. بل أرتفع الرجل في السمو والرقي السياسي الى حدود عليا وهو يقدم
أسفه الشديد أن تسبب في ظلم أحد بدون قصد، ثم يعلن عن تحمله المسؤولية كاملة أمام
الله والوطن عن الفترة التي تقلد فيها المنصب. نسوق هاذين المثالين من دولتين يتقدم
عليهما العراق درجات كثيرة في تصنيف الغنى الثرواتي والموقع الجيوسياسي وأمور مادية
ومعنوية كثيرة، لكنه يقينا يتأخر دونهما كثيرا في التصنيف السياسي وفي الشعور
بالمسؤولية تجاه الشعب والوطن، الى حد اليقين بأن التاريخ يولي مدبرا وهو يرى طاغية
العراق يرفع سبابته يوميا في خطابات ممجوجه حتى عندما يفتتح مدينة رياضية، فقط يسب
ويشتم شركاءه السياسيين وينشر غسيله وغسيلهم القذر على مسامع شعبه والعالم، متمسكا
بالسلطة التي يهتز كرسيه فيها يوميا مهددا بأنه لن يغادرها، ومؤكدا بأن الدستور
يبيح له التربع على عرشها عشر مرات، غير أبه بالمليونيات الشعبية المستمرة منذ أكثر
من شهرين، بينما يلقي فشله السياسي على الماضي والقاعدة ودول المحيط على الرغم من
مرور عشر سنوات على أمساكهم بالسلطة، وجريان الموارد المادية والمعنوية بين
يديه.
وبدلا من مراجعة الذات والتبصر بكل الذي مر والاتعاظ من تجارب الاخرين،
يواجه شعبه بالحديد والنار وأجراءات أحترازية وأستباقية هي نسخة مكررة مما يفعله
الكيان الصهيوني بشعبنا في فلسطين عند صلاة الجمعة، حتى باتت جُمع العراق تفتح فيها
أبواب الجحيم على شعبنا، تدنس فيها الجوامع والمساجد وتنتهك فيها البيوت والاحياء،
وتتجول الفرقة القذرة التي تأتمر بأمره في الازقة والاحياء بأستعراضات غوغائية،
وبملابس مليشياوية ووجوه ملثمة وأسلحة متقدمة، وسيطرات تدقق في هويات الناس
بالحاسوب وكأننا شعب من المجرمين والقتلة المطلوبين للعدالة المحلية والدولية. ومع
كل ذلك يعتقد طاغية العراق بأنه المنقذ من الظلال، وأنه هبة السماء الى العراقيين
والمنطقة، وأن كل أصوات الفقراء والمحرومين والمكلومين وعوائل المغيبين والفاقدين
حقوقهم الاسياسية هي صدى لاجندات خارجية، فيصدر قوائم القاء القبض على شيوخ العشائر
ورجال الدين ووجهاء المجتمع بدليل جرمي هو التحريض على التظاهر، لأن المطالبة
بالحقوق جرم يعاقب عليه القانون في منهجه السياسي الذي مافتئ يدعي بأنه ديمقراطي،
ثم يقوم بتجييش الاخرين ودعمهم للتظاهر بالضد من الانتفاضة العراقية، في محاولة
بائسة لاظهار معادلة التوازن بين القابلين لسياساته والرافضين لها كي يتهرب من
مسؤولية تنفيذ الحقوق الشعبية. بينما تنطلق الاصوات الاخرى من حزبه وحلفه الطائفيين
لاطلاق نظريات سياسية وفكرية تُقبّح التظاهرات وتجرمّها بأدلة من صنع خيال سلطوي
مريض.
فبعد الهزائم المتكررة والفشل في صد التفجيرات الاجرامية، وجد اليوم هو
وقادة حزبه الطائفي لافتة جديدة يكتبون عليها فشلهم وهي التظاهرات الشعبية. فلقد
كثرت تصريحات الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية هذه الايام لتبرير مأزق زعيمه الحزبي
فقال مؤخرا ب(أن الخرق الذي حدث في بغداد هو بفعل التظاهرات الموجودة وأختراق
القاعدة لبعض هذه التظاهرات) ،ثم يدعي بأن السيارات التي أنفجرت في بغداد مؤخرا
دخلت من جانب الفلوجة. أي بمعنى أن العراق كان يسوده الامن والامان طيلة الفترة
الماضية , لكن التظاهرات هي التي فتحت الابواب الموصدة ضد القتل والدمار
والتفجيرات. لكنه يتناسى بأن وزارته وأجهزتهم الامنية تعيش في حالة أنذار قصوى منذ
بداية التظاهرات وحتى اليوم، وأن العراق بجميع مدنه وقراه يخضع لحالة الطوارئ، وأن
بغداد تطوقها الفرقة القذرة من جميع الجهات. فكيف بعد كل ذلك تدخل السيارات عن طريق
الفلوجة؟ أنها نكتة سمجة تدل على مستوى الجهل الذي يعانية من يقودون البلد، ومن
يتحكمون بأجهزته الامنية ومؤسساته السياسية، الذين تتناقض أقوالهم مع أعمالهم
وتتنافر تقواهم الخادعة مع أعمالهم المشينة بحق الانسان. لقد أطلقت التظاهرات
الشعبية كل ما كان خافيا في عقول الساسة وجردتهم من كل لباس الورع الذي كانوا
يتسترون به، وبينت للعالم أجمع أنهم ليسوا رجال دولة وليس في ذهنيتهم أي حل لواقع
سياسي مؤلم ومخزي أيضا. فكيف بمن يسمى مستشار الحكومة للمصالحة الوطنية أن يتهجم
على شعبه ويصفهم بابشع الاوصاف فقط لأنهم خرجوا مطالبين بالحقوق؟ ويفلسف أستمرار
الاعتقالات بانها ضرورة تمليها المصلحة الوطنية؟ وأن المادة 4 أرهاب سيئة الصيت يجب
أن تشدد؟ وأن قانون مكافحة الارهاب قانون أممي وليس عراقيا وأن العراق ملتزم
بتطبيقه لانه التزام دولي؟ وأن الى جانب سرادقات المتظاهرين معسكرات تدريب على
السلاح؟ أنه نموذج لمسؤول عراقي في العراق الجديد مهمته الرسمية المصالحة الوطنية،
لكنه يختار أبشع الحلول ضد شعبه، وينتقي مايحلو له من قوانين أستثنائية يطبقها
عليهم بصيغة دائمية مدعيا بانها مسؤولية دولية، بينما يترك كل القوانين الاممية
التي تدعو الى أعطاء الحقوق وأنصاف المظلومين والامتناع عن ممارسة الاساليب القهرية
في السجون والمعتقلات.
أنه مزاج الطغاة الذين ينظرون الى شعوبهم على أن
غالبيتهم لايستحقون الحياة، وأن الرعاع من المتحزبين والمليشيات واللصوص هم فقط
النخبة التي تستحق الحياة. لقد أصابت التظاهرات مقتلا في كل الطبقة السياسية
الحاكمة. شركاء وأصلاء في كل المستويات.
وبات القلق على مستقبلهم السياسي
ومصالحهم يستولي على كل تفكيرهم. وعندما ينتاب القلق سياسيا ما فأن الخوف يصبح
هاجسه الوحيد وصديقه الحميم، فيبات خائفا من رفيقه في الحزب وشريكه في السلطة
وحارسه الشخصي والاكثر من ذلك شعبه، عندها يحكم هو على نفسه بالانتحار، وحسنا فعل
كل من ساهم في أشعال التظاهرات الشعبية باليد واللسان وحتى بالقلب الذي هو أضعف
الايمان، لأنهم وضعوا الطغاة على المحك بعد أن جردوهم من هيبة السلطة والعنجهية
الفارغة، فبان الطلاق بين قولهم وعملهم على رؤوس الاشهاد.
مما يعني أن
التظاهرات يجب أن تتواصل وأن سقف المطالب يجب أن يرتفع الى مستوى التغيير الجذري،
وأن تكون أنتفاضة تحرير من الظلم والقمع والفقر والاضطهاد، فشعبنا يستحق الحياة
كسائر شعوب الارض.

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جُمع العراق.. إجراءات غوغائية لمواجهة مطالبات بحقوق شعبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: