البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراق.. عناق فوق سطح مفخخات جاهزة : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراق.. عناق فوق سطح مفخخات جاهزة : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 11 يونيو 2013, 1:35 am

العراق.. عناق فوق سطح مفخخات جاهزة

د. مثنى عبدالله
June 10, 2013


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

عرف العالم دبلوماسية العناق في العلاقات بين بعض الدول وليس كلها، خاصة بين دول العالم الثالث، حيث غالبا ما يكون العناق هو بداية اذابة جبل جليد الخلافات والقطيعة الدبلوماسية. لكن في الدول العريقة ذات المؤسسات التي تصنع سياسة حقيقية لا وجود لعرف كهذا، هنالك طاولة تجلس الاطراف حولها وكل يلقي باوراقه أمام الاخر من دون عناق.
وفي كل الاحوال هو عرف في التعامل الخارجي وليس الداخلي، لكن من يراقب السياسة الداخلية في العراق يجد وبوضوح أن الاطراف الحاكمة تتوسل في ما بينها بالوسائل السياسية التي تجري بين الدول، وليس بما هو متعارف عليه بين الكتل والاحزاب والحركات السياسية الوطنية. انها حالة تؤشر الى مدى الخلل الذي يسري في عروق النظام السياسي الذي يقود البلاد، كما أنها اعلان واضح عن أن قادة الكتل والاحزاب التي تشكل المشهد السياسي العراقي، انما هي زعامات لاقطاعيات طائفية واثنية ودينية مدعومة من قبل حواضن خارجية، وبالتالي فانها تعتقد باستقلالية كياناتها عن العراق كوطن وعن الشعب كمرجعية وطنية، وهذا الشعور يجعلها بعيدة عن الاصطفاف مع القضايا والمشاكل والتحديات التي تواجه البلد، لانها تجد نفسها خارج إطار الشرعية الوطنية المتعارف عليها.
انها تعتبر كياناتها هي من يعطي الشرعية الوطنية للوجود المادي والمعنوي للدولة العراقية. فالحركات الدينية والطائفية والمذهبية السياسية ترى أنها هي الممثل الشرعي والوحيد للارادة الالهية على الارض، وان كل تحركاتها وسياساتها انما هي تصطبغ بالقداسة الالهية، التي لا يمكن الاعتراض عليها من قبل الاخرين، وبذلك فانها تحتكر الصواب لنفسها فقط. أما الحركات الاثنية والقبلية السياسية فانها تعتقد بأنها هي مصدر السلطات من دون منازع، وان فلسفتها في هذا الجانب تتلخص في أنها هي الخلية الاساسية الاولى التي تكون منها المجتمع، وبذلك فان من حقها أن تمرر سياساتها واراءها بالقوتين الناعمة والعارية التي تمتلكها السلطة الابوية داخل العائلة أو القبيلة. ان هذا الفهم الاقصائي والفردي والاحتكاري الذي تدعيه القوى السياسية العراقية الحالية، هو الذي يعطي الضوء الاخضر للمفخخات كي تواصل مسيرة القتل العشوائي، كما أنه هو نفسه الذي يعطي الضوء الاحمر لها كي تتوقف عن القتل، لكنه سيبقى دائما توقفا مؤقتا تمليه مفاوضات البحث عمن يتسيد المشهد، وليس البحث عن حلول للصراعات.
ان المراقب اللبيب للمشهد العراقي يجد أن التفجيرات كانت تستهدف سابقا المؤسسات الحكومية والوزارات السيادية خصوصا، ان ذلك الاستهداف كان الغرض منه اسقاط هيبة الهياكل الرسمية والتخلص منها لصالح اطلاق يد الميليشيات ‘والمحاكم الشرعية’ والسجون السرية، كي يصبح القصاص بيد من يدعون أنهم وكلاء الارادة الالهية، أو من يدعون الابوة للمجتمع. لكن الاستهداف الحالي أصبح يطال المجتمع كأفراد أبرياء وجماعات بعيدة كل البعد عن العملية السياسية، لان الغرض بات اخضاع المجتمع لعملية اعادة التركيب، ان صح التعبير، بعد أن غاب القانون الذي تمثله الدولة وأجهزتها، أي أن القوى السياسية باتت في حاجة ماسة الى اقتتال داخلي يقضي على النسيج الاجتماعي المتعارف عليه، لصالح تركيبة نسيجية جديدة تؤمن متطلبات سيادة احدى الارادتين المتصارعتين. ان هذا الصراع ليس صراعا أيديولوجيا، بل هو صراع قوى تعتبر نفسها هي صانعة المجتمع وعلاقاته ومفاهيمه. لقد عرف العراق الصراعات الايديولوجية ما بين اليسار والتيار القومي في التاريخ الحديث، لكنه لم يصل الى حالة تفخيخ المجتمع والانتقام منه بالطريقة التي نراها اليوم في البلد، لان تلك القوى كانت تؤمن بأنها تمثل المجتمع وليس فوقه أو وصية عليه.
صحيح كان الانتقام قد شمل مواطنين لكنهم كانوا محسوبين على هذا التيار أو ذاك كأعضاء رسميين، لكن الهدف اليوم هو المواطن البريء الذي لا ناقة له في العملية السياسية ولا جمل، كذلك مؤسسات الملكية العامة والرموز السيادية في البلد. قد يقول قائل بأنه لا يمكن الجزم بأن القوى السياسية هي التي تقوم بما يحصل من تفجيرات، بل ان ما يحصل هو استغلال خارجي للصراعات السياسية على الارض، لكننا نقول بأن المؤشرات التي على الارض تشير الى عكس ذلك تماما، خاصة في الاحداث الاخيرة التي اجتاحت العراق، فلقد رافقت موجة التفجيرات عودة السيطرات الوهمية التي تقتل وتعتقل على الهوية، وكان وجودها غير خفي اطلاقا، بل كانت تتخذ أماكنها بالقرب من السيطرات الحكومية الرسمية، مما يدل على أنها ذات نفوذ سياسي. فلماذا كان ظهور هذه السيطرات متزامنا مع التفجيرات؟ ألم يكن هذا الفعل تعزيزا للفعل الاجرامي الذي كان يحدث بالسيارات المفخخة، ودليلا على أن المصدر واحد؟ كما نــــزلت الى الشارع ميليشيات معروفة كانت تضع شارة على الكتف تشير الى تسميــــتها، وكانت تتجـــول رفقة القوات الحكومية بحجة تقـــديم المســاعدة الى تـــلك القوات، على الرغم من أنها تعلن رسميا انتمائها الطائفي وليس الوطني.
ألم يكن ذلك تهديدا بالرعب الطائفي للاخرين مترافقا مع رعب المفخخات؟ كما أن الطوق العسكري المسلح الذي يحيط بالعاصمة والحشد الامني للعديد من الاجهزة الامنية والاستخباراتية، يجعل من الصعوبة حصول اختراقات بهذا المستوى المتحد الذي رأيناه في الساحة. أما المؤشر الاهم والاكبر في ما حدث فكان هو اللقاء الذي تم بين زعماء الكتل السياسية وممثليهم، والذي حدثت فيه المصافحة والعناق بين رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية، فاذا كانت الاطراف التي رتبت عقد اللقاء والاطراف المشتركة فيه تجهل حقيقة التفجيرات ومن وراءها، أذن لماذا استعملت شتى الضغوط السياسية والدينية والعشائرية والاقليمية والدولية لجمع الفرقاء الى طاولة واحدة، وكان الهدف من اللقاء كلمة شرف لانهاء حالة الحرب التي شهدها العراق والعاصمة بغداد خاصة؟ ألم يكن هذا اللقاء مؤشرا واضحا على وجود أمراء حرب لدى هذا الطرف او ذاك معترف بهم رسميا من قبل أطراف العملية السياسية، بما يشبه الحالة في الصومال وغيرها من الدول التي شهدت حروبا بين الامراء المافيويين؟ اذن فان الذي حصل كان صنيعة سياسية بامتياز من قبل السلطات المتحاصصة، لذلك أصر عضو مجلس الحكم السابق محمد بحر العلوم على أن يتعانق المالكي والنجيفي، وعندما رفضى ذلك في بداية الامر قال لهما ‘ تعانقا احتراما لشيبتي ‘ وهو عرف عشائري لا سياسي. ان القوى السياسية الحالية باتت اليوم أسيرة أجنحتها العسكرية، التي أنشاتها ودربتها ومولتها قوى دولية وأقليمية عندما كانت خارج العراق، وقد نشطت هذه الاجنحة عند الغزو والدخول الى العراق للتخلص من المعارضين فباتت صاحبة فضل لا يمكن للسياسيين انكاره عليهم، وعندما تسلمت الاحزاب السلطة السياسية واندمجت أجنحتها العسكرية في الاجهزة الحكومية بقيت هذه الميليشيات رهن الاشارة، لكنها هذه المرة أصبحت ذات نفوذ سياسي ومالي، اضافة الى خبراتها في القتل والاعتقال، وهي اليوم أشبه بشركات كبيرة تضم مؤسسات اعلامية ومصرفية داخل هياكل حزبية، وأن الاحزاب التي في المشهد السياسي باتت لا تفكر في قطع دابر هذه المافيات، لانها أصبحت ظاهرة سياسية أقتصادية وأدوات تأثير وتحكم في النسيج الاجتماعي للطرف المقابل، لتوجيه الجمهور بالرعب الذي تمتلكه في اتجاهات أخرى. لقد تكرر مشهد المصافحة والعناق السينمائي بين اطراف العملية السياسية، لكن لم يكن له أي تأثير يذكر لما يحدث في المشهد منذ سنوات، لان الجميع يحتفظ بقوى رعب لا يريد أن يتخلى عنها، لايمانهم بأن الصراع ليس صراعا سياسيا بل صراع وجود، فكلهم يبحثون عن احتكار فرض الارادة.

‘ باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراق.. عناق فوق سطح مفخخات جاهزة : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: