البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 كي لا تُنسى ساحات الاعتصامات في العراق : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: كي لا تُنسى ساحات الاعتصامات في العراق : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 16 يوليو 2013, 2:57 am

irag 
د. مثنى عبدالله
July 15, 2013
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

منذ اواخر العام الماضي ولحد اليوم يقف الشرفاء في ساحات الانبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك وديالى واقضية ونواح اخرى، متحدين الظروف الجوية في فصل الشتاء الذي مضى، ومستمرين تحت حر الصيف اللاهب. لا شيء يفت في عزيمتهم بعد ان قرروا ان يكونوا ضمير العراق، على خلاف الاخرين من السياسيين وبعض من يسمون انفسهم رجال دين وزعامات قبلية وعشائرية، الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا ضمائر لهذا الطرف الدولي او ذاك الاقليمي وليس للوطن. ولانهم ضمير العراق فقد وضعهم الطغاة في الهدف واطلقوا عليهم كل القوى العارية والناعمة، اغتيالات واعتقالات وتكميم افواه ومساومات وترهيب وترغيب وحرمان اعلامي، لكن لان الولادة كانت من رحم الشعب، ولان الوليد هو ابن شرعي لكل المعاناة المستمرة منذ العام 2003 وحتى اليوم.
فقد عجزت كل القوى الطارئة عن اسكاتهم او النيل من عزيمة التصدي التي اينعت في صدورهم، وذهبت سدا كل تلك التحركات المشبوهة لتفتيتهم او خداعهم بقرارات ورقية تُلغى قبل صدورها، بل حتى قوى قريبة من نسيجهم الاجتماعي عجزت عن استثمارهم، فولت هاربة مرة اخرى الى محيطها السياسي الانتهازي لتدور في فلك الطاغية الاول، او ان تبحث عن صيغ تحالفية جديدة كي تواصل لعبة الوجود الطارئ على المشهد السياسي. لكن هذا الفشل الذريع سوف لن يثني هذه القوى عن مواصلة لعبة الاستثمار السياسي للاعتصامات، بل ستزداد المحاولات كلما زاد الثبات في صفوف المتظاهرين الشرفاء، لان الثبات يعني انها حركة اصيلة وليست رد فعل طارئ او مطلبي، وبالتالي ستشكل قوة ضغط شعبي صادق تفتقر اليها جميع القوى السياسية الحاضرة في المشهد الحالي. صحيح ان السطة اليوم تتمنى لو ان الاعتصامات لم تولد، نتيجة التعرية التي اصيبت بها بسبب هذا النوع الحضاري من الاحتجاج السلمي، وصحيح ان قوى اخرى من نفس النسيج الاجتماعي للمعتصمين احرجتهم هذه الحركة وباتوا يتمنون زوالها منذ اليوم الاول، لانها فضحت زيف تمثيلهم لذلك النسيج كما كانوا يدعون، لكن اليقين هو ان كل الاطراف السياسية باتت اليوم بحاجة الى شرعية المعتصمين، كي يتغطوا بها. فمن لاشرعية له لا وجود له حتى لو امتلك كل القوى التي تصنع السلطة. قد يكون وجوده فعليا على ارض الواقع لكنه ليس فاعلا. فهل المشهد الحالي في العراق يشير فعلا الى فاعلية القوى الموجودة على الارض؟ يقينا لا لان السلطة اليوم لا تمتلك حق احتكار تطبيق القانون، ولا حق احتكار القوات المسلحة، ولا حتى حق احتكار السجون، ولا القدرة على مسك الملف الامني. ففي العراق اليوم جيوش طائفية ومحاكم تتبع ميليشيات تنفذ احكام القتل بالكواتم في وضح النهار، وسجون خاصة بامراء الحرب ومافيات الفساد والاتجار غير المشروع بكل شيء. اذن اننا امام حقيقة اساسية تقول بان القوى الممسكة بالسلطة الفعلية بحاجة الى قوة الشرعية الشعبية التي يمتلكها المتظاهرون اليوم، لان الصلاحية السياسية لاستمرارية السلطة الحالية باتت اليوم في خطر جسيم. فالبيت الشيعي بات بيوتا كثيرة يكره بعضها بعضا، والاحزاب والحركات السياسية باتت تفرخ احزابا وحركات وتفرعات لانهاية لها بدافع المصالح الشخصية، والساحة السياسية العراقية لم تعد لها الاولوية في الاجندات الدولية كما كانت، والتحركات الدراماتيكية في المنطقة العربية خصوصا، وفي المحيط عموما، لم تعد تعطي املا لاحد ان يصبح عليه الصباح وهو مازال ممسكا بالسلطة. انها لحظة الحقيقة التي تواجه فيها السلطة الحالية حقيقة ضعفها اللامتناهي وفشلها امام كل التحديات التي تواجهها. ماذا يمكن ان نسمي طلب وزير الداخلية بالوكالة من زعيم ميليشيا طائفية ان يساعد السلطة باخراج تظاهرة من اعوانه مؤيدة لها في بغداد، حسب ما ذكره هذا الزعيم الميليشاوي على احدى الفضائيات العراقية؟ أليس هذا قمة الضعف السياسي الذي تواجهه السلطة؟ صحيح انه تراجع عن الطلب في ما بعد بحجة ان ذلك قد يفسر على انه علاقة حكومية بميليشيات طائفية، لكنه دليل على ان السلطة في حالة حيرة وارتباك وقد يدفعها ذلك الى سلوك كل الطرق الاخرى. قد يقول قائل بان السلطة الحالية في اوج قوتها، ودليل ذلك قيامها باطفاء العديد من الحرائق داخل المنظومة السياسية، خاصة مع الاكراد، والتقارب والعناق بين المالكي والنجيفي في دعوة الحكيم. لكننا لا نعتقد ان ذلك دليل قوة، بل هو دليل ضعف واضح، لان العناق مع النجيفي لم يكن مع خصم لدود في المعارضة، بل هو احد اركان الحكم الحالي واحد اعمدة العملية السياسية الحالية. اذن المصالحة معه كانت عناقا يتيما لم تترافق معه نتائج على ارض الواقع، لانه ببساطة احد افراد اسرة العملية السياسية، وعادة لا تنتج المصالحات بين افراد الاسرة الواحدة نتائج ايجابية تعم على الاسر الاخرى. اما المصالحة مع الاكراد فهي الاخرى لم تكن مع معارضة، بل هم الذين شكلوا الحكومة الحالية في اربيل ووضعوا حصص هذا الطرف وذاك. وان الخطوة الاولى التي جاءت من طرفهم بزيارة وفد منهم الى بغداد لم تكن تبرعا، بل كانت بوساطة ايرانية، حسب ما قال النائب الكردي المستقل محمود عثمان. اما لماذا ايران بالذات هي التي سعت الى عودة التقارب بين المالكي والاكراد، فذلك دليل اكبر على ان ايران المتدخلة حتى النخاع في الحكم الحالي وفي العراق كله، قد شعرت بفداحة الضعف الذي تعانيه الحكومة الحالية، وبالتالي تحركت كي ترمم الجدار الذي بات على حافة الانهيار. اذن هم يتحدثون عن مصالحات ليست حقيقية لانها بين ابناء العملية السياسية، وهؤلاء ان تخاصموا او تصالحوا لن يعطي احدهم للاخر شرعية لانهم جميعا لا يمتلكونها. اننا نؤكد ان المعتصمين هم الوحيدون اليوم الذين يمتلكون الشرعية الشعبية في المشهد العراقي، لذلك استمر وجودهم في الساحة، على الرغم من عدم امتلاكهم لوسائل القوة التي تمتلكها الاطراف الاخرى. الشرعية ليس بحاجة الى القوة المادية لان قوتها في مكنوناتها المعنوية، لذلك صمدت في وجه القوة العارية لسلطة لاشرعية.
ان حلم المالكي اليوم هو ان يستطيع اكتساب شرعية المتظاهرين، لكنه يريدها لنفسه بدون ارجاع الحقوق الى الذين وقفوا في البرد القارس والحر القائض. انه يعتقد انها خسارة كبرى له ان اعاد حقوقهم، لانه يدرك جيدا بان شرعية المقاومة التي واجهوا بها الغزو والاحتلال هي التي هزمت الجبروت الامريكي، وان شرعية المقاومة السلمية التي سلكوها منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم ستهزمه حتما، لذلك هو يتملكه الخوف منهم لانه يعرف انهم لا يقبلون بانصاف الحلول.
واذا كان الوطن العربي خاصة والاقليم عامة تسوده صور ومشاهد كثيرة قد تدفع بساحات الاعتصامات العراقية الى خلف الصورة الاعلامية الحالية، فاننا جميعا ككتاب ومثقفين واعلاميين ومشاركين في الشأن العام، واجبنا اليوم هو ابراز الصمود البطولي والثبات المذهل لكل ابطال الساحات العراقية، لانهم الممثل الشرعي والوحيد لضمير العراق، والعراق شعبا وجغرافية احوج ما يكون اليوم الى نخبة من ابنائه تعكس ضميره الحقيقي، لان القوى الـــتي في المشهد تحاول طمس هويته وتشظية وجوده الواحد الى كيانات في حالة تضاد، لكن رجال ساحات الاعتصام في العراق هم الذين يمارسون جلاء وجهه الحقيقي بدمائهم التي سالت في اكثر من مكان، وبعرقهم الذي ينضح من جباههم الطاهرة يوميا. انها مقارعة تاريخية من نوع اخر بين الحق والباطل.

‘ باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كي لا تُنسى ساحات الاعتصامات في العراق : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: