البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 د. نادية العزاوي تدون يوميات ناقد عراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: د. نادية العزاوي تدون يوميات ناقد عراقي   الجمعة 19 يوليو 2013, 11:49 pm

د. نادية العزاوي تدون يوميات ناقد عراقي
– July 18, 2013




[img(188.8px,213.8px)][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
جذوة روح عبد الإله أحمد ورمادها
حسين سرمك حسن
هذه خدمة ثانية كبيرة تقدّمها الناقدة د. نادية العزاوي للثقافة العراقية في مجال مهم لا يحظى باهتمام الفرد العراقي عامة، والمثقف العراقي خاصة، وهو مجال أدب السيرة وكتابة اليوميات، فنحن لا نقدّر حقيقة أن الإنسان هو حيوان ذو ذاكرة، نولد ونموت ولا نخلّف شيئا عن حياتنا، وكأننا لم نعش على هذه الأرض، ولم تشهدنا دروب هذه الحياة الصاخبة، ولم نكتوي بنيران تجاربها التي من مسؤوليتنا أن ننقلها إلى من يلينا في هذه الدنيا الجائرة . وتدوين يومياتنا ليس الفكرة منها الحفاظ على تجربة شخصية، ونقلها إلى الجيل اللاحق حسب، بل هي مادة معرفية وتاريخية ونفسية، خصوصا عندما يكون الشخص المعني ذا حضور اجتماعي مؤثّر، أو دور ثقافي متميّز . والمشكلة الأخرى هي أننا ــ كمجتمع عموما ــ لا نرغب برؤية غير النصف الأعلى من الشخصية صاحبة السيرة أو اليوميات، والشخصية المعنية بدورها تخجل من كشف ما هو مستتر من ملامح وأفعال وصراعات نصفها الخفي عنّا، فيتواطأ الطرفان على تغييب فرص مهمة للمعرفة والغوص في عوالم النفس البشرية .
قبل ثلاثة أعوام قدّمت لنا الناقدة نادية العزاوي سيرة مهمة للأخ والصديق الحبيب الشهيد قاسم عبد الأمير عجام الذي اغتالته يد الإرهاب في 17»5»2004، وذلك من خلال كتابها القابض على الجمر ــ من مذكرات ويوميات الشهيد قاسم عبد الأمير عجام ــ 1945 ــ 2004 الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية ــ بغداد ــ 2009، الذي جمعت فيه و حقّقت مذكرات ويوميات الشهيد وقدّمت لها مقدّمة وافية، وقد عرضتُ الكتاب آنذاك، على صفحات جريدة الزمان، والمواقع الإلكترونية .
خدمة ثانية
أما الآن، فإن الباحثة العزاوي تقدّم لللثقافة العراقية خدمة كبيرة أخرى تتمثل في جمع وإعداد يوميات الراحل الكبير الدكتور عبد الإله أحمد، والتقديم لها بصورة وافية تحمل نظرات نفسية تحليلية صائبة . فالراحل هو شهيد من نوع آخر إذا جاز الوصف، كان شهيد الصلابة والمبدئية والفروسية الثقافية في وقت صارت فيه الثقافة مطيّة يركبها من يشاء، ويسوقها لأحطّ أهدافه . وهو شهيد نفسي إذا ساغ الوصف، حيث أتعبت قلبه وأحرقت أعصابه الصراعات النفسية و الحساسيّة العصابية في البحث المُنهك عن السعادة، والصراع ضد الزمن، بل الخوف منه ومن عجلته الساحقة، والموقف الملتبس والقاسي من المرأة، وفي شقائه بوعيه . هذه الصراعات الإستشهادية ، وكل من عرف عبد الإله أحمد كان يحس بأنه يتصرف مع أبسط الأمور بروح شهيد، أجملتها د. نادية بدقة تحليلية، كما قلت، بما يلي
1 ــ الموقف المعقّد من المرأة وهو وريث تركة ثقيلة من الأعراف والقيم والمفاهيم السلبية التي جعلت منظور المثقف اليها مزدوجا متشظيا الى حزمة من المواقف الملتبسة وغير المفهومة أحيانا
2 ــ البحث المضني عن السعادة وما يصاحب هذا من كبوات تقود الى اليأس والحزن
3 ــ الموقف الغامض من الزمن، ومحاولة تفكيك أسرار تاثيره المدمر في وجودنا.
4 ــ ثنائية الواقع والحلم، اذ يتجلى عبء الحلم في واقع ملوث وظالم، وبما يجعل الحالم أمام خيارين قاتلين ان يحمل صليبه بانتظار الموت في أية لحظة، أو التنازل عن حلمه والرضوخ الى الموجود، وفي الحالين مآل الحالم الى الموت بصنفيه الحقيقي والمعنوي.
5 ــ الوعي والشقاء به، حين تكون الثقافة وبالا على صاحبها، وهي المفارقة القديمة الجديدة، التي اصطدم بها المبدعون والمفكرون على هذه الأرض.
6 ــ ازدواجية الموقف من الذات بين تعريتها وجلدها بالنقد، وبين التغنّي بمزاياها وتضخيم الإعجاب بها الى حد النرجسية، وهو وجه من وجوه صراع ضار خاضه مع نفسه، اذ تتصادم الأضداد والأصوات المتنافرة صداما عنيفا لا أجد تعبيرا أدق في مقاربته ووصفه من قول صاحبه في إحدى مذكراته وها أنا لصيق بكل شيء، ولست لصيقا، لا أحسّني افهم، وأفهم كل شيء، لا أرغب في شيء وأرغب في كل شيء، ولا أريد النساء، أريدهم بدمي، لا أود شرب الخمرة، لا أمتنع عن شربها حتى لأعجز عن الحركة ص 14و 15 .
مجلس قيادة ثورة يتفرّغ لناقد
وليس أقل من معاناته الصراعية الشخصية، عيشه في مجتمع ينتظر موت مبدعيه ليحتفي بهم بقوة تعبّر في الواقع عن فرحته بالخلاص منهم . مجتمع تحاصره المرجعيات السياسية القاسية المتجرّدة من كل رحمة وروح إنسانية. لقد كتبت سابقا عن القرار رقم 971 لمجلس قيادة الثورة الذي صدر باسم الشعب في عام 1973، بإعفاء بدر شاكر السياب العظيم من 53 دينارا ظلت الحكومة تلاحق عائلته بها منذ وفاته عام 1964 الآن يتفرّغ مجلس قيادة الثورة بأكمله وبكل رعونة وقسوة لمحاصرة ناقد غير مرغوب فيه ، هو عبد الإله أحمد . تنقل لنا د. نادية هذا الحدث المهلك بكل مرارة وحرقة
من بين أوراقه عثرت على طلب مطبوع بالآلة الكاتبة مُعنون الى مجلس قيادة الثورة » مكتب أمانة السر ورد فيه
تحية طيبة وبعد..
فقد اتخذ مجلسكم الموقر.. بحقي قرارين بمنعي من السفر للتمتع بالإجازتين الدراسيتين اللتين منحتها لي جامعة بغداد، التي أنا أحد أعضاء هيئتها التدريسية لإنجاز بحث الدكتوراه الذي أعدّه عن الأدب القصصي في العراق، المُسجّل في جامعة القاهرة منذ عام 1968، وقد صدر القرار الأول في الشهر العاشر من عام 1971، والثاني في الشهر العاشر من عام 1974، وقد ترتّب على القرار الأول، تأخر نيلي شهادة الدكتوراه الى الوقت الحاضر، رغم مضي ما يزيد على السبعة أعوام على تسجيل بحثي دون أن يكون ذلك بسبب قصور مني أو ظروف خاصة بي مانعة.
معاناة نفسية وآلام هائلة استنزفتني طيلة ثلاثة أعوام، وخاصة بعد أن انتهت المحاولات المضنية التي بذلتها، لاستصدار قرار آخر، ينقض القرار الأول الذي أثار استغراب الجميع، بالفشل. وقد ضاعف من هذه المعاناة النفسية والآلام الهائلة التي عشتها طيلة الأعوام الثلاثة نمو إحساس ممزّق لديّ بالخيبة وبالحق الضائع، والظلم الذي لا أجد من يدفعه عني مع مرور الأيام، رغم كثرة الأصدقاء ومكانتهم، وقدرتهم في التأثير، ورغم المكانة التي أشغلها في جامعة بغداد وفي الأوساط الأدبية والفكرية.. ولقد ضاعف من ألمي أن جاء من يخبرني بأن إضبارتي في مكتب أمانة السر مكتوب عليها أنني شخص غير مرغوب فيه. كيف؟ ولماذا؟
إنني لم أتصور في يوم من الأيام، أنّ وطنيتي الصادقة، وكفاءتي العلمية أو نزاهتي وإخلاصي وصدقي وصراحتي، وهي صفات يعرفها فيّ كل من اتصل بي، ستؤدي الى موقف أُهان فيه، بحيث أكون في وطني شخص غير مرغوب فيه… ولا أعتقد أن عدم انخراطي في تنظيم معيّن يقلّل من مكانتي في بلادي، أو ينتقص من وطنيتي بحيث يجعلني شخصا غير مرغوب فيه…. إن ما يحزّ في نفسي، وأنا أكتب هذه الكلمات، أن أجدني أتحدث عن وطنيتي وكفاءتي العلمية، كمتهم، يحتاج الى ما يؤكد وجودهما لديه، لكي يدفع ما يحيط وجودهما من شك ــ ص 12 و13 .
أمّة تقتل محاربيها وقت الحاجة إليهم
وهذه الحالة الرديئة هي ــ كما يدرك عبد الإله أحمد ــ جزء من حالة رديئة عربية عامّة ترفل بعطاياها أمّة العرب
سأجعل من دفتري هذا مجرد أقوال أقولها وأعجب بها و }؟{ وسأثبت بعضها الآن
قلت لا يوجد كالأمة العربية تقتل محاربيها وقت اشتداد الأزمات، أشرف أبنائها تقتلهم وقت حاجتها إليهم، أينسجم ذلك مع قانون الحياة، إنسانياً كان أم حيوانياً؟
لا أريد الآن أن أستمر. سيكون دفتري هذا صك إدانتي لو أراد الديانون يوماً أن يدينونني، فأنا أحسّ عميقاً أنّ التعب يُجهز على الأمة في العراق، يُميت الخلق، يُميت الحياة في نفوس الأبناء، أوضع الأبناء يرتفعون، وما يمكن أن تتقدم على أساسه ليس الشرف، النبل، الإخلاص، الكفاءة، وإنما هو إخلاص لشيء آخر الحزب الذي يريد أن يستمر على الحكم، ليس الحزب، وإنما الأفراد القائدون، ليس الأفراد القائدون، وإنما الفرد القائد. من هو؟ أليس معروفاً؟
سأثبت كل يوم بصفاء الأفكار، ليكن هذا الدفتر احتضاناً لما أريد أن أقول، أمّا الآن فأريد أن أنام مع الحر والبق والإستسلام. لست يائسا، وإنما أحني عنقي لأنني مستعد أن أموت ــ ص 184 .
وهذا طراز آخر من طرز الإستشهاد حيّاً بالقهر والتكتيم وإلغاء الخيارات والمهانة . إحساس بالشهادة تتضاعف وطأته حين يعيه عقل المثقف الصادق، وهي الكارثة التي كان يعيشها عبد الإله الذي كان يعي، وبقوة، الإنذلال المفروض الذي يحياه، والحياة المنافقة التي تناقض وجدانه ونوازع روحه
الجمعة 31»3»1969
عصراً تُحرّك قراءة هذا الدفتر فيَّ شيئاً، لقد كان لي عالمي الداخلي الزاخر، وبعد سبعة أعوام أحسّني أنا كما كنت من قبل، إنسان تقذف به الأنواء، تسيِّره رتابة بليدة، تُغرقه التفاهة ويضيع، أيام تلو أيام ولاشيء هناك.
فبدء حياة جديدة لم تكن بدءاً، إنما وقوف، والأيام تمضي تكدّس عليك كل شيء، لا أخالني حزينا، وإنما مُدرك بحق، فهل ترى إنه من الضروري العودة إلى هذا الدفتر لأتحدث عن أيام القلب الذي نخرته البلادة وقيم الغباء والإستعداد لمجاراتهم. إنني أضيع إن لم أكن قد ضعت، لي جانبان في شخصيتي شخصية الأستاذ الطاغي الذي يعلم وينطلق من أسمى القيم ويؤثر ويؤثّر ويُحترم لأنه يؤثّر، وشخصية تتضاءل أمام التافهين، يجب أن أعطي لنفسي قيمتها، لقد كان هذا ضعفي في البداية، ولازال هو ضعفي الآن ــ ص 169 .
الإستشهاد العصابي
هذه النبرة الصريحة التي لا تتردّد في تعرية الذات هي واحدة من أهم خصائص اسلوب الراحل الكبير في يومياته وفي حياته اليومية . ليس صعبا على مبدع ينقد و يحلل النصوص المعبّرة عن النفس البشرية، ودوافع مبدعيها، أن يطلّ، وبعمق صادم وصريح وحزين على عالم نفسه هو شخصياً
أشعر بالوحدة رغم أني تزوجت امرأة أحبّها ولا بدّ، ولكني أشعر بوحدة، لم أحسّ يوماً أنّها نجحت أن تحطم جدار وحدتي الصلدة، لم تخترق عالمي الداخلي، لم تحسن فهمي، لقد أخذت مني كل شيء، ولم تعطني شيئاً سوى زلزلة عالمي، لسنا على أيّ حال في هذا متكافئين، ولعل اللوم يقع أساساً عليَّ، لكي أنصفها، إنها أفضل من الأخريات، ولكن…
إنني لا أصلح لأحد، وقد لا أكون صالحاً لأكون زوجاً، وقد أكون أفضل الأزواج على الإطلاق.
ذلك هو امتحان لا أعتقد أنّها ستحسن اجتيازه ــ ص 185 .
وقد سلّمنا الراحل، وبقدر تعلّق الامر بسلوكه العاطفي، مفتاحا عبر مقولة اقتبسها من صلاح عبد الصبور نقول نحن من جيل لا نتزوج حبّنا الأول ــ ص 134 ، ولكن عبد الإله، ايضا، من جيل يبقى حتى مع حبّه الأخير يبحث عن حبّه الاول الذي لم يعشه فعلياً
وهنا تعلّق د. نادية على ما كتبه الراحل قائلة
بعد عشرين عاماً تماماً في 5»3»1994، سيقف على سطوره الأخيرة ويعلّق عليها
أيّ إخفاق مؤلم، ها أنذا بعد ما يقارب العشرين عاماً أعود إلى هذا الدفتر الذي فتحت صفحته الأولى خريف عام 1973، معلناً بدء حياة جديدة، لتنهض في ذهني فكرة أن أدوّن بعض ما يدور في ذهني هذه الأيام، لقد غادرت حياتي الماضية بعد أن رميت نفسي باختيار قدري في رحلة استسلمت لها بفعل قوة مهيمنة غريبة، أسلمت نفسي لكل تفاهتها باقتناع غريب، وبذلت ما بذلت بعيداً عن كل ما يمكن أن يمتّ لي بصلة، وأصمتّ أذني عن سماع أيّ نبرة، لقد كان كل ما يقال لي يبدو غريباً عليَّ لا يحرّك ساكناً ــ ص 185 .
يمكن القول بلا تردّد أن يوميات عبد الإله أحمد توفّر في جانب كبير منها مادة كبيرة للمحلل النفسي للوقوف عندها وتأملها بهدوء، ففيها الكثير من الأعراض العصابية التي قد توفّر فرصة لمحاولة نسج خيوطها كمظهر لسيرة شخصية، مع خيوط رؤاه ومواقفه النقدية . حتى زلّات قلمه وقد بدا التحليل النفسي، كما هو معروف، من تحليل اللامعنى ، لها أهمية قصوى، فقد زلّ قلمه في إحدى يوميانه ليكتب الكتب العزيزة .. اشتهي أن أفض بكارة أي كاتب، كل كذب منها مشتهى إلى حدّ العجز ــ ص 186 .
رسائل مقايضة
أمّا القسم الثالث الذي ضمّ الرسائل ، فهو تحمل مادة ثرية على أكثر من صعيد . فبعضها يكشف زيف بعض المتعالمين وانحطاط أخلاقياتهم، وهم يحاولون مقايضة الراحل ببعض المواقف الهزيلة، كما ورد في رسالة إبراهيم بيومي ص 240 . تعلّق د. نادية على مثل هذه المواقف بالقول
عجيب شأن البشر كيف يجهلون مقامات الناس ولا يميزون في الموازين. وإلا كيف يجرؤ هذا المُرسل الكريم على مفاتحة د. عبد الإله أحمد بمثل هذا المنطق ؟ أدعوك إلى المؤتمر مقابل غاية معينة، وهل الراحل ممن يجوز عليه ذلك ؟ وأن الذي جرّأه على هذا العرض أن الدعوات إلى مؤتمرات النقد في الأردن غدت أمنية الأماني لكثير من الاساتذة العراقيين للأسف الشديد في تسعينات القرن العشرين ــ عقد الحصار والجوع والتضييق على الخناق ــ حتى أراق نفر من هؤلاء الأساتذة ماء الوجه والعلم من أجل هذه الدعوات في وقت تمسّك فيه أمثال د. عبد الإله أحمد بالوطن في محنته بألف سبب وسبب وطنيّ وأخلاقي مقدّس ــ ص 240 .
وتقدّم الرسائل أيضا مادة ثقافية مهمة للقاريء خصوصا رسالة الناقد الراحل عبد الجبار عباس و عبد المجيد لطفي . بالإضافة إلى أنها مادّة تحليلية لنفوس شائكة ومشوّشة رسائل طراد الكبيسي ونزار عباس .. وعذّبت الراحل بعدم جدّيتها وخفّتها استعارة ضياء خضير لبعض كتبه وعدم إعادتها .
ملاحظتان بسيطتان
افتتحت الكاتبة الكتاب بإهداء هو بيت الشعر التالي
وتحسب أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ
وكتبت تحته إشارة من الموروث ، في حين أنه للإمام علي بن ابي طالب .
جاءت الصور بدون تعليقات توضح الأشخاص الذين ضمتهم أو الأماكن وتواريخها .
الصدق وروح الطفولة
الصدق هو أهم سمة تميّز يوميات عبد الإله أحمد هذه، وهو الصدق الجارح الصادم الذي ينقصنا في حياتنا المنافقة، خصوصا حياة المثقفين الذين يساعدهم تسلّحهم بإمكانات اللغة على النفاق الواسع ومخادعة البسطاء . ومع الصدق، ومرتبطا بها، ومعبّراً عنها، هناك الروح الطفلية المشاكسة الرائعة . وأعتقد أن قلب الطفل الذي كان يحمله الراحل قد سبب له إرباكات هائلة في حياته وعلاقاته . ولا أتردّد في القول أن موت عبد الإله بمرض في القلب، وبعد عملية فاشلة في عمان، يعود في جانب كبير منه إلى أنه كان قلب طفل في عالم الكبار المتوحّش الذي يحاصرنا بضغوط عقلانيته المنافقة من كل جانب. في يوم الأحد، 9»10»1960، كتب عبد الإله
أنا أحمل قلباً . وكالأطفال أخذت آكل الدوندرمه في واجهة سينما الخيام. وتذكرتُ كم مرّة وقفت هنا، أحمل نفس إحساس الخواء . أسيتكرر ذلك أبدا؟ كأننا لم نعش ولم نشاهد، وكأننا لم نتعلم من تجاربنا ومعاناتنا شيئا ؟ كنت كالطفل ألتهم ولم أعر الآخرين.. أنا مُتعب، وفي السينما ستلقى فرجة. قضيت ساعتين مع هيتشكوك نسيت اسم الفيلم ــ ص 65 و66 .
وتعلق د. نادية في هامش على هذه الذكؤيات
ظلت مشاهدة السينما من أكثر هواياته المحببة إليه، وبعد خمسين عاما من هذا التاريخ، وقبل إجراء عملية القلب بأشهر قليلة قرّر أن يشاهد فيلما سينمائيا. كانت شوارع بغداد ساخنة ليس من الحرّ بل من الحرب، ولا يرتاد السينمات إلا المراهقون والمشرّدون، ولكنه تجاوز كل العقبات لصالات السينما والوضع الأكثر بؤسا لمرتاديها، وشاهد فيلم تايتانك وفيلم القلب الشجاع ، فأي قلب مغامر باحث عن الجمال والمتعة يحمل هذا الشيخ الشاب ــ ص 66 .
الرحمة للراحل الكبير د. عبد الإله أحمد، وتحية لجهود الناقدة د. نادية العزاوي.
روابط ذات صلة:


13731
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
د. نادية العزاوي تدون يوميات ناقد عراقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: