البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الصديق الحزين للجواهري والبياتي والنواب والعلوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الصديق الحزين للجواهري والبياتي والنواب والعلوي   الخميس 01 أغسطس 2013, 12:14 am

الصديق الحزين للجواهري والبياتي والنواب والعلوي
– July 31, 2013




[img(267.79999999999995px,187.8px)][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
أدباء العراق يحيلون أبا حالوب على التقاعد بقرار عدم الوفاء
زيد الحلي
دعوني اعترف. اننا نعيش في زمن ضاعت فيه أساسيات الوفاء وبات بعض الناس يشتقون الظاهر من الجوهري، فنراهم يتنقلون في الدنيا مثل دولاب الهوا يحاولون مرة ومرات النفاذ من أفعال البشر إلي عقولهم.. ومن الشظايا إلى الغبار
ولاحظت ان رقعة هذه الظاهرة اتسعت في الوسط الثقافي. فأنت عزيز ومهم ومحط رعاية حين تكون في موقع وظيفي تبسط يديك من خلاله. وتقدم خدماتك عن طيبة خاطر. لكن. عندما تدلهم ظروفك بفعل خارج عن ذاتك او تواجهك طوارئ. فأنت منس. لا احد يتذكرك.ومن كان يهاتفك في اليوم مرات. كي تنشر له خبرا او يتوسطك لنشر مقالة له او متابعة شأناً يخصه غير قادر على انجازه يشعرك بأنه الغى رقم هاتفك من جهازه النقال. وما عاد يتذكرك وهو السابح السابق بأسمك. والساعي لكسب ودك. طامحاً بأبتسامة منك
ماهي مناسبة. فتح هذا الجرح. الذي اصبح ظاهرة. لاسيما ضمن وسطنا الثقافي؟ حسناً، سأدخل صلب الموضوع. فأقول
منذ تسعينيات القرن المنصرم وحتى بداية عام 2012. كان المثقفون العراقيون. يتوجهون صوب مقهى الروضة في دمشق الشام… منهم من استوطن الشام واتخذها دارا دائمة لعقود من الزمن الجواهري والبياتي وهادي العلوي ومظفر النواب وغيرهم ومنهم من استهوتهم الغربة في اوربا الشرقية او الغربية ومنهم من مثقفي الداخل الذين كسروا طوق العزلة. فتوجهوا فرادا ومجموعات الى الشام. للقاء زملائهم من الذين آثروا الاستقرار في خارج وطنهم بفعل هذا الظرف او ذاك … كان راعي تجمّع الثقافة العراقية. في شكلها الذي وصفته. شخصية لها فرادتها في السلوك. ونكرات الذات. وحب العراق هو ابو حالوب الذي بات اشهر اسم ثقافي في عند المثقفين العراقيين والعرب … إنه نقطة جذب والتقاء لكافة المثقفين الذين يفدون الى الشام. وهل هناك مثقف لم يزر الشام في تلك السنوات؟
كثيرا ما حضرتُ صدفة او على موعد لقاءات بعض اصحاب دور نشرسورية معروفة. لأستمالة ابو حالوب في اقناع المؤلفين العراقيين في طبع مؤلفاتهم في هذه الدار او تلك، فكان يجيبهم بأن الشرط الاساس هو نوعية المطبوع وانخفاض الثمن. لذلك كان الادباء العراقيون يتوسطون ابو حالوب لأنجاز مطبوعاتهم ومتابعتها. وبوجود ابي حالوب فأن الكتاب الذي يُنجز في بغداد او عمان او القاهرة بـخمسمائة دولار يُنجز وبمواصفات أعلى بنصف هذا الثمن .. والى جانب هذه الجزئية المهمة في حياة المبدعين العراقيين واصدارتهم. فأن لأبي حالوب فضل جمع المثقفين على طاولته. وتمت عشرات من حالات التعارف من خلاله، فهو بحق مختارالمثقفين .
عاشق من طرف واحد
طيلة ثلاثة عقود ونيف كان ابو حاوب ولا زال عاشقا للثقافة العراقية، لكن هل كان مثقفونا على مستوى هذا العشق ؟ لا اظن
قبل ايام كنتُ في زيارة سريعة الى دمشق. وهل تكتمل زيارتي دون المرور على ابو حالوب … بحثت عنه في حي دويلعة بريف دمشق. حيث يسكن. في شقة هي والتواضع صنوان لصيقان. فقيل انه انتقل الى مكان مجهول بسبب الاحداث المعروفة … فعزمت على التوجه الى مقهى الروضة وكلي ظن. بأنني لن اجده. فليس هناك شعراء وادباء عراقيون وافدون الى هذه الارض التي فرشت جناحها للجميع، لكني حينما ولجت المقهى، تسمرت عيناي عند الطاولة والركن المفضل لأبي حالوب .. كان جالسا، بجسد فقد الكثير من الوزن، حتى كدتُ لا ادركه، كأنه بأنتظاراحد على موعد وأياه، لكني كنت واهما، فـ أبو حالوب لم يكن ينتظر احدا معيناً كان يرنو الى لقاء اي عراقي ليشمه ويتعطر به. يالعظمتك اخي ابو حالوب، محبتك العراقية، تذهلني وانت الذي لم تحظ برعاية عراقية من اي مرفق ثقافي. لاسيما من الذين مددت يدك لهم، بالرغم من كونك سفيرا فوق العادة للثقافة والمثقفين العراقيين، وأسمك أصبح كنية لرجل يجمع الكل على طاولة حب الوطن، فإيمانك بأن للأدب صوت عال، يتخطى الابعاد، ويحرك القلوب، ويثير العواطف والهمم. إيمان حقيقي راسخ، لذلك لم أرك تنحاز لحساب هذا الاديب او ذاك طبقا لنظرية السياسيين في وطني الذين تسعدهم الفرقة في حين انك تُسعد بالّمة والوداد، فأين منك السياسيون ومن نفسك الوطني الجامع..اين؟
فهل اصبح.عدم الوفاء والمثقفون العراقيون. مساران متوازيان، متساويان؟ ربما لا ابالغ ان اجبت بنعم، رغم وجود أستثناءات على ارض الواقع . فأذناي تسمع دوماً عبارات من بعض الذين ألتقيهم عن نماذج شعارهم عدم الوفاء وسلوكهم لا يتعدي التملق. وكثيراً ما لمستُ من الذين صدموا بعديمي الوفاء، حاجة خرساء على البكاء
وعديمو الوفاء، تصبح الأشياء عندهم متساوية، فلا يفرقون بين الأيام والساعات ولا بين الضوء والعتمة والحركة والسكون أو النهيق وتغريد البلابل
عينان عاتبتان
وأنا أودع ابو حالوب بعد لقاء كانت سمته عيون عاتبة حد البكاء لمستها من مضيفي.. تيقنّت بأن الرجل الصالح ليس لقلبه حدود وبمقدوره أن يعامل الصلاح بالصلاح ويعامل الطالح بالصلاح أيضا.. كما تيقنت بحاجتنا الى الأمانة العقلية والى انتزاع الحق من جوف الأشياء .. وكلما كان الإدراك أعمق كان تفسيره أصعب وكلما تعمق إحساسنا بالأشياء. كان تحليلنا أقرب إلى … المنطق
وتعلمت إن كلمات الحق. تخنق الآخرين وكلمات المجاملة. هي الزيف بعينه .. وترسخت عندي القناعة بأن الرجال الصالحين لا يخاصمون ولا يجادلون وإنني كثيرا. ما وجدت نبتة طيبة في أرض سبخة وأيضا وجدت نبتة فاسدة في ارض طيبة وعلمتني الحياة إن الإنسان الذكي لا يركض وراء سراب يلمع في صحراء المخيلة.. وإن الحب يمنح الإنسان المنعة.. والكره يمنح الإنسان الامتعاض والتعاسة .. وإن الحرية هي التي تربي الأمم وهي التي تتيح الفرصة للكفوئين… وهي تسد الطريق أمام كل دسّاس… ماكر
إن الذين فقدوا حسنة الوفاء ترى روحهم علوقة بالتمرد والنكران فهم يحبذون السفر إلي الموائد بغض النظر، عما تحتويه من مأكولات، ويغادرونها على حين غرة، عندما تقل اللحمة من فوق الأرز… أو يقل ما يحبذون من أنواع الطعام… يتسابقون في الخروج من مضيّفهم قبل أن يحتسوا شاي الختام
كم هو محظوظ، الإنسان الذي يتولي قيادة الأشياء، بدلاً من أن يتولي عديمو الوفاء قيادته… فهم يقودون في الظلام بدلاً من ضياء الشمس، ويثّرون عن طريق الربح الحرام أياً كان… متناسين أن للأكذوبة… أرجل وأن للفضيحة أجنحة
الجواهري في ابيات محبة
ما آلمني شئ. قدر ما آلمني وضع ابو حالوب هذا الانسان الذي، يسعده ان يكنى بهذا الأسم فقط، وبات لا يود ان يُعرّف بإسمه الحقيقي أسمه لبيد بن رشيد بن بكتاش وأصله من سوريا لكنه عاش الشطر الأكبر من عمره في العراق، فأصبح لا يصدق ان اصوله سورية ويصر على عراقيته في الوجد والهوا … إنه وضع انساني يتطلب وقفة لمحاكمة واقعنا الثقافي، محاكمة جدلية لمعرفة سبب تغيير مفهوم كلمة الصداقة في زماننا الى كلمة لها مدلول آخريسمى صداقة المصالح .. فما اوحش الحياة دون صداقة حقيقية وهنا أقول لمختار الثقافة العراقية . جميل ان آراك تحمل عتابك على كتفيك. لكني اقول لك لا تبتئس من حالة فقدانك صداقة نابعة من وجدان صادق . فمهما كان كان ألم الوحدة قاسيا، فأن عالم التواصل أجمل من كل تفاهات الود الزائف والتملق والزلفى .. دع الحياة تأخذ مداها. فغداً يوم جديد. ويكفيك ان الجواهري الكبير اهداك ابياتاً من شعره الذهبي
ألبيدُ عشتَ الدَّهرَ عُمرَ لبيدِ
غضَّ الصِّبا ألِقَاً طريَّ العُودِ
أهديكَ مِنْ شعري أعزَّ وليدةٍ
زُفَّتْ اليكَ وأنتَ خيرُ وليدِ
ألبيدُ نحنُ الأسبقونَ معابراً
لممرِّ جيلٍ من ذويك جديدِ
و ابو حالوب الذي خصّه الجواهري بأبيات رائعة. مثقف ومطالع جيد، يمتلك ذاكرة عجيبة في تتبع الشأن الثقافي العراقي، ولا أظن ان اديبا عراقيا اصدر كتابا، في مشرق الأرض ومغربها، إلا وكان عند ابو حالوب علم به، وعندما يقع نظره على مشهد جدلي يناقش الثقافة العراقية، تهيج عنده مكامن قراءاته المحبة للعراق، وخلفيته الثقاقية، وهو لايحمل على النقاش حملاً، ولا يدفع اليه دفعا، إنما احساسه الداخلي يستثيره و يثيره، يستفزه ويستحثه، فتراه يندفع الى نقاش غني بالمعلومات، فيكون عطاؤه الفكري عند ذاك نابع من ضميره غير منساق اليه من احد، إنه رجل عفوي يغذي العفوية ويتغذى منها، وهو يذوب في العفوية، ويستحم برمضائها ويستنير بلالئها، ويهتدي بهديها ويعيش في رياضها وصحاريها .
لكن. ادباء العراق لم يكونوا بمستوى. مشاعر ومحبة ابو حالوب . فكان حبه من طرف واحد .. مع الاسف
الصداقة الحقة
والحق ان الصداقة. النبيلة منجم صغير الحجم. فيه الكثير من المعادن المنقاة. التي لا تنتظر إلاّ من يتأملها … ودائما ما أسترحت الى اصدقاء، نتبادل الهمّ والفرح. فالصداقة عندي، هي ظل ظليل. وهواء بليل وراحة من عناء العمل وضجة المسؤوليات ..
وكثيرا ما أحدث نفسي قائلاً ان الماء إذا ما سكن. اصبحت صفحته كالمرآة يرتسم فيها كل شئ وكذلك الصداقة العميقة. لا تصفو ولاترتسم الاشياء في صفحتها. واضحة إلاّ اذا هدأت النفوس وسكنت .. الصداقة مرآة النفوس الرقيقة ..
واذا حظي المرء بصديق. صدوق. فأن الحياة تكون امامه جميلة حتى لو أعتراه خطب او ألم او معاناة، فالصديق الحق لا يجعل نفسك تهرب الى الظلام لتحاكيها خلسة. بل ستجده معك تحاوره ويحاورك، وتلك اهم ميزات الحياة الجميلة، وسترى كيف ان ابتسامتك ستخرج من الاعماق طاردة اليأس والظلامية. فالصديق المخلص هو الذي تكون معه , كما تكون وحدك. فما أتعس الأنسان حين يحيا مثل صمت القبور .. بلا صديق مخلص. غير ان اصدقاء السوء هم كالناريحـرق بعـضـهم بـعـضاً وهؤلاء ان فعلت الخير لهم، فأنك مثل الذي يلقى ماءالورد في البحر، لأنهم من ناكري الجميل ..
لقد وصف الصداقة ادباء كثيرون. وعلماء نفس كثيرون. لكن لم يمنح مفهوم الصداقة كحياة. إلاّ قليلون. أما الذين منحوها حياة نحبها وتحبنا. ونعطف عليها وتعطف علينا. ونناجيها وتناجينا. فأقل من القليل، واصبح جرح الذين ابتلوا بعديمي الوفاء، كـ ابو حالوب باتساع البحر… فلا يلمهم أحد… إن عاتبوا في الليل الحزين… دنياهم.
روابط ذات صلة:


4522
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصديق الحزين للجواهري والبياتي والنواب والعلوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: