البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  أوراق الأستاذ صري الربيعي أسرار وخفايا الحكام والأعلام ..ماذا تضمنت ؟- ح1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أوراق الأستاذ صري الربيعي أسرار وخفايا الحكام والأعلام ..ماذا تضمنت ؟- ح1    الخميس 15 أغسطس 2013, 3:19 am


 أوراق الأستاذ صري الربيعي أسرار وخفايا الحكام والأعلام ..ماذا تضمنت ؟- ح1


13/08/2013




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]أول وآخر مقابلة للأستاذ صبري الربيعي مع الملا مصطفى البارزاني
الگاردينيا:عندما لبى الأستاذ صبري الربيعي طلبنا بوقت سابق , لإىطلاع القراء الكرام على مستلات من كتابه القيم الموسوم (اوراقي في الصحافة والحياة) , ونشرت صحف ومدونات كثيرة تلك المستلات , وردتنا عديد الإتصالات المباشرة وغير المباشرة تتمنى علينا والكاتب نشر بعض مضامين الكتاب , ونباشر منذ الآن في نشر بعض تلك المضامين ثلاث مرات في الشهر ..مع التقدير





الملا مصطفى البارزاني.. يهزمني!

فطورنا.. سمك،عسل، لبن

الطريق الى قلعة النسر طويل

(بيش مرگة) تحرسني

طرق بكر و(كفخات) على رأسي



عندما عممت (وكالة الانباء العراقية) صورة صدام حسين، وهو يوقد سيجاره بنار من قداحة الملا مصطفى البارزاني, خلال لقائهما في اليوم السابق على نشر تلك الصورة.. توقفت كثيرا عند هذه الصورة التي اعتبرت في السنين اللاحقة من الصور التاريخية. كونها مؤشر الاتفاق على الحكم الذاتي المعلن من خلال بيان الحادي عشر من آذار.



هذا الرجل كنت اعرف عنه الكثير، من خلال احاديث كبار العائلة, وبعض المتابعات الاعلامية، فقد مارس رفع السلاح بوجه جميع الحكومات العراقية, متواصلا مع شقيقه أحمد البارزاني، الذي أحيا ما إنتهى اليه (محمود الحفيد)، حتى اشتداد عوده وبروزه في عام 1946 كقائد لمجموعة كردية قوامها العائلة البارزانية، اتفق مع القاضی قاضي الإيراني على اعلان منطقة (مهاباد) الواقعة في اقصى الغرب الإيراني (جمهورية) وقعت فريسة المصالح المتناقضة بين دول ليسقط الجيش الروسي الستاليني هذا الكيان حيث اعدم قاضي شيخ امين فيما نجح (البارزاني) وعائلته في الهروب، وربما لو قدر لهذا الكيان الإستمرار والتطور لأصبح قاعدة لتجميع الأكراد أونواة لكيانات سياسية كردية في المنطقة, كما يسعى منذ عقود مضت بعض القياديين الأكراد لجعل (كردستان) العراق منطلقا لدولة كردية!.

(الدولة الكردية) لاتصريحات !

وقد كان واضحا, أن الحركة القومية الكردية، وعرابها الملا مصطفى البارزاني، لم تكن لتصرح بحلم الأكراد القومي النهائي المتمثل (بتقرير المصير)، الذي يعني بشكل صريح (اعلان الدولة الكردية), حيث كان الملا يركز في وسائله الدعائية المحدودة وأحاديثه النادرة إعلاميا على (حقوق الشعب الكردي) الثقافية، مما أكسبه تعاطف الدول السائرة في فلك الإتحاد السوفياتي، و فيما بعد فرنسا و فئات من شعوب العالم، أبان سنوات الخمسينات وهي مرحلة شهدت ثورات وانقلابات استهدفت التخلص من ربقة الأنظمة الشمولية إلمنشأة بعيد الحرب العالمية الثانية استجابة لمصالح الدولتين العظميين بريطانيا وفرنسا!.



ولقد رفع (البارزاني) سلاحه بوجه النظام الملكي، ونظام (الزعيم)عبد الكريم قاسم، بعد عدة أشهر من دعوة قاسم له ولـ500 من أتباعه لإنهاء الإقامة في منفاهم الروسي والعودة الى العراق، حيث سكن قصر نوري السعيد (ضمن منقة الخضراء حاليا ) يوم كانت تسمى (ام العظام) الا أنه بعد أشهر، عاد الى الإعتصام في الجبال، ورفع السلاح مرة أخرى بوجه جميع الحكومات المتعاقبة على العراق، بإستثناء بعض الفترات التي كانت تشهد محاولات عسيرة للتفاوض.



لقد كان يتوفر على تجارب سياسية ومواكبا لأحداث تاريخية، وحاملا لرتبة الجنرال، ومفاوضا لحكومات، وزعيما قبليا بمسحة دينية، وهو لا يماثل عددا من القادة الاكراد، الذين التقيتهم في اوقات سابقة, عندما أصبحت بغداد الأكثر محجا لكوادره، حيث كان مقرهم الذي يشغل بيتا متواضعا في مدخل شارع (العرصات) مزدحما بملاكاتهم، امثال حبيب محمد كريم ودارا توفيق ومكرم الطالباني الوزير و(الوسيط الدائم) فيما بين الحكومة والبارزاني.



الطالباني مدلل البارزاني!

أما جلال الطالباني الذي كنا نعرفه بـ(مدلل) الملا مصطفى، فقد شق عصا الطاعة، متهما (البارزاني) بـ(الرجعية, وعدم التناغم مع آمال الشعب الكردي وبكونه حامي للإقطاع) فيما وصفه البارزاني بـ(المأبون)!.

ولم يتوقف دور (الطالباني) عند حدود مايثيره وأنصاره من إتهامات لـ(الملا) , بل تعدى ذلك الى تشكيل الفصائل المقاتلة من بين العشائر الكردية المناصرة له، والتي كانت تتلقى الرواتب والإمتيازات المجزية من قبل الحكومة العراقية، حيث إفتتح (الطالباني) مقرات لحزبه في عديد المحافظات الكردية والمدن العراقية, وقد منح إمتيازا لإصدار جريدة يومية تحت تسمية (النور) عملت فيها منذ عام 1969 حتى إغلاقها ليلة صدور بيان الحادي عشر من آذار. حيث طلب رئيس تحرير (النور) الطالباني، اجتماع هيئة التحرير به. لقد وجدته على درجة كبيرة من الإنفعال والغضب وهو يلخص قصته مع الحكومة وكونه ضحى بالغالي والنفيس من اجل (منع البارزاني من تدمير العراق) مختتما حديثه بإبداء (نصيحة) لم يعمل بها أي منا (اضطرا او قناعة )، تكمن (بعدم التعاون مع البعصيين)!.



محافظ اربيل.. وسيطا

اذن, كنت على اطلاع بخلفيات (الملا مصطفى البارزاني)، وما يمثله في الحركة الكردية, ولأننا تعلمنا من أسلافنا, أن هامش السبق من ابرز متمنيات أي صحفي يستهدف ان يكون مقروءا، ولذلك اعتزمت الذهاب الى (الملامصطفى البارزاني)! لأكون الأول بين العراقيين الذي يقابل (البارزاني), ولكن كيف؟ وماهي سبل الوصول الى (حاج عمران) حيث يقيم (الملا)؟.

اتصلت هاتفيا بمحافظ (اربيل) خالد عبد الحليم، وأعربت له عن رغبتي بزيارة (حاج عمران) ولقاء (البارزاني), وقد أبدى الرجل إستعداده للمساعدة في تحقيق اللقاء. واتفقت معه على موعد وصولي الى (اربيل)، وهو صبيحة اليوم التالي، ولكثرة ادعاءات مدير عام السكك الحديدية وملاكاته بتطوير خدمات السكك حجزت لنفسي (كابينة منام) في القطار الصاعد الى (كركوك)، وقد ندمت لكوني قد اخترت أكثر الوسائل سوءا من حيث الراحة والخدمات وكذلك سرعة ألوصول الذي استغرق ليلة ليلاء كاملة، وجدت نفسي في باكر صباحها بمحطة (كركوك) مبعثرا، محمر العينيين بمزاج متعكر، جراء عدم النوم، وقذارة المكان، وركلات القطار! بالإضافة الى عشرات التوقفات الضرورية وغير الضرورية، في الوقت الذي كان يمكن ان اصل الى (كركوك) خلال 90 دقيقة على الأغلب، ولكنها فكرة (الرومانسية المجنونة) التي كانت استهوت شابا مثلي!.



(بيش مرگة) تحرسني

من كركوك غادرت الى (اربيل) بسيارة أجرة, وكان هدفي الوصول الى محافظ (اربيل) الذي تبدأ من خلاله اجراءات لقاء (البارزاني) كما اتفقت معه تلفونيا.. رحب الرجل بي.. وقال انها من المرات القليلة التي يأتي بها صحفي من بغداد الى (اربيل)! ولكنه سألني سؤالا وجيها حين قال " الاترى انك ستتلقى متاعب كثيرة في هذه المهمة "؟ اجبته " لا أعرف، ولكني راغب بمقابلة هذا الرجل، لأنني اعرف انه يصنع تاريخا "!

بعد استراحة قصيرة في مكتب (المحافظ) وتناول الغداء في بيته، وفر لي سيارة رباعية الدفع مع شرطي، وقد اتجهنا الى (شقلاوة)، حيث أمضيت ليلتي في فندق (سفري) شيد من حصران القصب (البواري)، وأغصان الأشجار، على مرتفع تنبسط امامه منطقة غاية في الجمال، وعلى سرير حديدي رميت جسدي حتى الصباح، بعد عشاء قوامه الكباب و(الماستاو)!.



انت ضيف قائدنا

في باكر صباح اليوم التالي، عرفت ان سيارة (لاند روفر) في انتظاري، مع عدد من افراد (البيش مركة)، وعندما حاول آمر هذه الثلة إيضاح طريق إيصالي الى (حاج عمران)، قلت له " اعتمد عليك لأني لا أعرف هذه المناطق، الذي اعرفه فقط، اني اريد الوصول الى (الملا البارزاني) " قال هذا المقاتل الذي كان يعرف بعض الكلمات العربية " سرجاوم استازي.. جنابك ضيف جناب الملا "!.

لقد اتسمت رحلة صعودنا الى (حاج عمران) بكثيرمن المشاق، في مقدمتها تلك (الطسات) والركلات, التي لم توفر رأسي في مستقره، بل راح يتراقص متنقلا بين الجهات الأربع، كما اني طالما إستخدمت ذراعاي في صد (تمرجحي) ذات اليمين وذات الشمال، إلا ان من اسوء الركلات الموجعة تلك التي كانت ترفعني من مقعدي الى ملامسة قمة رأسي سقف السيارة، كل ذلك قد جعل مسؤول (البيش مرگه) الاربعيني، ينظرلي بعين الأسف والمواساة،, وهو يشاهدني أتالم من تلك الضربات المتكررة الموجعة لأكثر من ساعتين، بسبب من ان طرق (كردستان) الموصلة بين المدن والقصبات في معظمها، كانت طرقا وعرة شقتها (البلدوزرات) حديثا، من دون تغطيتها بطبقة من (السبيس) او (الإسفلت)، وقد نبتت على أسطحها الصخور الناتئة والأحجار المتناثرة!.

مررنا بكثير من القصبات،وأذكر منها (ديانا)، التي مكثت في ذاكرتي حتى الان, حيث كانت لي جولة في سوقها الصغير, ولقاء بعض ساكنيها المتميزين بالجمال والوداعة، وقد إزدحمت افلامي بصور تلك الوجوه، وخاصة الأطفال!.



(كهف كلالة).. مستشفى..ومحمود عثمان طبيبه

التوقف الآخر كان عند مكان طالما سمعت عنه قبل ذلك (العسل المر)، الذي ساح من بين يدي صدام حسين وملا مصطفى البارزاني، المتمثل ببيان الحادي عشر من آذار، الذي افرج عنه في ذلك اللقاء التاريخي بمقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في (ناوبردان)، والبيت الحجري الخاص بالحزب المسمى من قبل وسائل الأعلام بـ(قصر السلام)!.. توقفنا عند (كهف گلالة)، وهو كهف نحتته الطبيعة داخل (جبل گلاله) المنيع، وقد قدرت مساحته بألف متر مربع، أستخدم من قبل الحركة كمستشفى ثابت يستقبل جرحى اعمال العنف التي جرت في المنطقة.. هناك التقيت لأول مرة د محمود عثمان, المسؤول عن هذا المستشفى.. لقد وجدت عند عثمان الكثير من الإجابات عن أسئلة تتناول خدمات مستشفاه المجهز بوسائل غير ذات مستوى يتناسب مع مهمته.

عثمان الطبيب، تحدث لي عن حالات الراقدين في مشفاه الذي توفرت له الوسائل الضرورية لإجراء عمليات صغرى، وعندما سألته عن العمليات الكبرى، لزم الصمت محولا الحديث الى وجهة اخرى، في حين اني كنت اعرف ان تلك الحالات ترسل الى (ايران) الشاه عن طريق (حاج عمران).



في (ناوبردان) تمنيت توقف الزمان

لقد غمرنا بضيافة محمود عثمان، غادرنا بعدها الى (ناوبردان).. يالله ما هذه (الناوبردان)! انها منطقة فائقة الجمال.. على يمين المكان الذي توقفت فيه السيارة نهر سطحي جاري, تتراقص المياه الصافية الرقراقة من بين الصخور التي احتلت مجرى ذلك النهر, وعلى شاطئه شيدت (كبره) من اغصان الاشجار بباب مشرّع, وضعت داخلها طاولة تهتز كلما وضع احدهم يده عليها, وقد تحلق حولها بضعة رجال، قليل منهم معروفون لي, هم بعض اعضاء (ح. د. ك)، الذين أدركت انهم كانوا على علم بمهمتي،حيث وصفوا لي الطريق الموصل الـ(حاج عمران)، وعندما ارادوا تقديم بعض المأكولات الخفيفة، انتقلنا الى البيت الحجري الصغير (قصر السلام), حيث جلسنا في غرفة مربعة طليت جدرانها بـ(الجص والبورك الابيض)، فيما ثبت شريط من قماش (المشمّع), ذي رسومات لفواكه ملونة, ثبت بمسامير كبيرة، مثل حزام بإرتفاع متر واحد عن الارض لف حول جدران الغرفة.. وهي ذات الغرفة التي جلس فيها صدام حسين مع مصطفى البارزاني توطئة للمفاوضات.



يدرون لو مايدرون؟

هذه الغرفة قدر لها فيما بعد أن تفجر بالملا مصطفى البارزاني وعدد من رجال الدين السنة، مات بعضهم فيما أصيب البارزاني بجروح بسيطة, وقد قيل أن مدير الأمن العام ناظم كزار قد دبر المحاولة بمعرفة من صدام حسين، بحجة أنهم وفد جاء للتهنئة ببيان أذار الخاص بالحكم الذاتي.. حيث زود بعض اعضاء هذا الوفد بجهاز تفجير يعمل حال دخول الملا مصطفى غرفة اللقاء (ولم يعرف حتى الآن، فيما اذا كان احدا من الوفد الديني يعلم بوجود جهاز التفجير وطبيعة المهمة) أم أن كزارا قد خدعهم لتنفيذ اغتيال البارزاني... افكار كثيرة كانت تدور في ذهني، لم تحبط عليّ فرصة التمتع بجمال الطبيعة الأخاذ الذي يتشكل أمامي، وفي لحظات معينة تمنيت لو يتوقف الزمن عند (ناوبردان)!.

(ناوبردان) منطقة محدودة السكان، حيث تقطنها بعض العائلات قديمة التواجد فيها، وقد اتخذها (ح. د. ك) مقرا له، حيث جرت فيها، وفي هذا (البيت) بالذات جرت المفاوضات الأولى للوصول الى بيان آذار برئاسة عبد الله سلوم السامرائي عضو قيادة البعث آنذاك، كما ان (ناوبردان) قد شهدت عقد المؤتمر التصالحي بين الجهات الكردية المتخاصمة لتوحيدها في مواجهة الحكومة.



ادريس البارزاني.. و اللون الأحمر

بعد وقت قصير من استراحتي, حضر ادريس البارزاني النجل الاكبر للملا مصطفى, الذي وجدته على درجة عالية من اللطف, وهو يرحب بي،" ليقول هذه المرة الاولى التي يزورنا صحفي عراقي، جميع الصحفيين الذين كانوا يأتون اجانب " قلت له "اذن كل شيء يصنع اليوم تاريخي, وها نحن نشهد احدى صفحات التأريخ " وقد لاحظ تكرار نظرتي الى ذلك (المشمع) الذي لم يكن له مايبرره على حائط نظيف! ولهذا بادر هو بالقول " نحن الاكراد نحب الالوان" قلت "وخاصة الاحمر "! قال "هذا عند النساء.. الوان ملابسهن تميل الى الأحمر, ولكنهن يلبسن الالوان الزاهية الاخر ى.

لقد بدا ان وقتا طويلا لم يكن متوفرا لنا، حيث طلب (البارزاني) الإبن، التحرك الى (حاج عمران).. وقبيل الوصول الى ذلك المكان بمسافة قصيرة أشار الى مكان غير بعيد عن الشارع العام، قائلا "هناك مقر اذاعتنا ".



مقعدان خاليان

قبيل مغرب الشمس بقليل، وصلنا الى (حاج عمران) بعد ان امضيت الطريق محدثا (ادريس) الذي بدت عليه ملامح التصرفات (القيادية) الا انه يتحلى بدماثة ملفته، ودخلنا مقر الملا مصطفى البارزاني, الرابض على مرتفع كبير, و قد شيد من الحجر, وتتصدره قاعة كبرى, وجدتها حاشدة بعدد كبير من الجلوس على اطقم من المقاعد, فيما لاحظت خلو مقعدين في صدر القاعة من شاغلين,

وعندما سألت مرافقي (ادريس)"أين أجلس"؟ قادني الى احد مقعدين خاليين في صدر القاعة, وخلال نصف ساعة مرت, كنت أراقب أحاديث هؤلاء الرجال، إذ لم أستطع التقاط مايفيد في فهم ما يجر بينهم! (هنا تمنيت لو درست الكردية) وقد ارتفعت سحب دخان (سيكايراللف) حتى سقف الغرفة! لم الحظ خطوات الملا الأولى في مدخل القاعة، إلا اني إنتبهت الى الوقوف الجماعي الذي مارسه الحضور تعبيرا عن إحترام كبير للقادم!



سلم على الجميع سلاما عاما،إلا انه خص بعض الرجال من كبار السن ببعض المجاملات, وعندما وصل الى مكاني مد يده مرحبا، وأشار لي بالجلوس قبل جلوسه على المقعد المجاور لي، وعندما استقر في مقعده، التفت ناحيتي واضعا يده على كتفي قائلا " بخير بي كاكة " قلت "بخير بي سيادة الملا ".. في أوساطنا كانت تدورأقاويل شتى، حول شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة و(البارزاني)، من بينها شائعة تفيد أنه سيتولى منصب نائب رئيس الجمهورية! ولذلك تساءلت بيني وبين نفسي " هل يمكن ان يترك الملا معقله المنيع هذا ويهبط في بغداد "؟

قال لي من دون مقدمات.. "تعلمنا العربي بالقرآن"..

قلت.. " سيادة الملا.. هو مصدر للعلوم "! قال "الصحافة حلوة ولكن ليس لعايشين في الجبال " قلت "الصحفيون يأتون اليكم ليكتبوا عنكم وعن هذا الجمال" قال "كيف رأيته "؟ قلت " هذه المرة الأولى التي أزور فيها هذه المناطق؟ ومن الآن سوف أقضي عطلاتي هنا ".. سأل ضاحكا "في حاج عمران "؟ قلت " إذا دعوتني ". وضع يديه على عينيه.. ولم يكن ماقلته للملا البارزاني في إطار المجاملة، بل عبر عن حقيقة إنبهاري بالطبيعة التي وجدت عليها المناطق الى مررت بها, مما جعلني في أشد الحرص على تكرار سفراتي في مختلف مناطق (كردستان).

الهزيمة

سألت (الملا) سؤالا إعتبرته محرجاً، منّيت نفسي بإجابة وافية عنه! إلا إنه حسم الإمر باجابة ببضع كلمات شممت منها رائحة السخرية، أربكتني للحظات!.. وعندها قلت في نفسي " أنت أيها الغض, أمام هذا العملاق يجب أن تثبت.. والا فالصمت أفضل "! استرجعت بعدها معنوياتي، وسألته مغامرا بكل شيء! "يقولون ان الملا اقطاعي كبير, وهو يشجع الإقطاع، هل هذه المنطقة من إقطاعياتك"؟

أجاب (ولكن بدا لي أنه متهكما) " لا نحن نسكن هنا، لأننا جئنا من دون أرض فوجدنا هذه الارض وسكناها "!

هذه المرة.. إبتسمت ابتسامة عريضة، مستهدفا أن يعلم هذا الرجل الكبير، أني لم أقتنع بذلك الجواب، ولكني قررت توجيه الحديث وجهة اخرى، وبصراحة شديد ة لقد (لمت) نفسي لإختياري بنفسي ركوب مثل هذا المركب الصعب!.

ادركت ان عليّ تحويل الحديث الى وجهة اخرى. إذ وجدت (الملا) مثل صندوق حديدي أودعت مفاتيحه في غورعميق،ولقد جعلني مضيفي الكبير, أشعر بأني كإبن له يداعبه، حيث رضيت في حقيقة الأمر بذلك, كوني لا أملك سواه! وعندما أدرك (الملا) أني قد أفلست إمامه! راح يتحدث عن اشياء كثيرة تتعلق بالإخوة بين العرب والأكراد، وعن ان الأكراد يريدون فقط حقوقهم الثقافية! وكيف جاء الى العراق في عام 1958، بناء على دعوة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم فرحا مع رفاقه المنفيين الى الاتحاد السوفيتي، مؤكدا ان العالم لم يحس بمشاكل ألعراقيين ومنها القضية الكردية.. ولقد كان ينصرف من وقت لآخر للحديث مع بعض ألحاضرين، حيث إستمرت هذه الحالة لوقت طويل حتى اوشك الفجرعلى الانبلاج،حيث شعرت بدوار وصداع شديدين, ربما بسبب من الإرهاق قبيل انتهاء يوم حافل بالحركة الاستثنائية، بالإضافة الى (اندحاري المهني) لعدم تكافؤ اللقاء بيني وبين (الملا).. ذلك الرجل المتمتع بذكاء فطري، وبتاريخ عريض, جعل منه الرجل التاريخي للحركة الكردية المعاصرة.. عيناه مثل عينا صقر، وأكفه قدت من قوّة، يفرض على من يقابله (كاريزما) فطرية مميزة طبعت شخصيته، كانت أحدى عوامل تأثيره المطلق على مريديه!

ولقد تعلمت من مقابلتي (الملا مصطفى البارزاني)، ان اكون مستعداً لإحتمالات شتى خلال المقابلات مع مثل هذه الشخصية ألتاريخية، بالإضافة الى اني قد حاولت في السنوات اللاحقة خلال مقابلاتي لشخصيات مهمة, عدم الانفعال بتلك ألشخصيات، مهما بلغ مستواها وتاريخها، بسبب من أني إن أستجبت للانفعال، عليّ عدم إجراء تلك المقابلات أصلا! ولقد لاحظ الملا حالتي، حيث طلب الى (ادريس) مرافقتي الى المضافة، بعد ان ودعني بلطف كبير!.

خرجت من قاعة الاستقبال الى غرفة اخرى في المضافة،التي تتكون من عدة غرف، وفي الغرفة الدافئة فرش لي فراشا وثيرا على الأرض، وجدته مغطى بالبطانيات الصوفية، فيما فرشت ارضية الغرفة بالسجاد الجيد، وما أن استلقيت على ذلك الفراش حتى رحت في سبات عميق، لم اصحو منه حتى طرقت باب الغرفة لعدة مرات ضحى اليوم التالي.. وعندما فتحت وجدت شابا يحمل وعاء غسل الأيادي التقليدي (لكن) مع إبريق ماء، غسلت وجهي ثم جلست لدقائق أفكر بأحداث اليوم الماضي (الدرامية), منذ تحركت من (شقلاوة)،حيث كنت أمني النفس بقضاء رحلة جميلة في ربوع (كردستان)، وإذا بي أمام المهمة العسيرة الوحيدة، التي وجدت نفسي فيها، بعد ست سنوات على ممارستي الصحافة!

صينية مضايفنا .. سمك في الفطور يامسعود

جلب شاب مع زميل له (صينية) من النحاس، ذكرتي بما يماثلها في بيوتنا القديمة.. وعندما تطلعت الى محتوياتها، وجدت عديد الأصناف مما يشكل الفطور الصباحي.. العسل الأسود والأصفر، اللبن،الجبن المظفور، جبن الغنم، البيض المقلي، وخبز(الرقاق)، مع (قوري) من الشاي، وقد استغربت حين وجدت ان من بين محتويات هذه (الصينية) بعض (السمك المقلي).. وعندما قلت لمسعود "سمك مقلي في الصباح يا أخي مسعود"؟ قال " أنه للأعزاء فقط.. حيث يأتينا من (التون كوبري) "!

بعد استراحة قصيرة اصطحبني (مسعود) الذي كان في مثل سني تقريبا الى سيارة (رانج روفر) وقفت امام المضافة، في طريقي عائدا الى (شقلاوة)، وبعد دقائق غادرني (البارزاني) الابن،وبقيت وحدي مع ثلة (البيش مركه) العائدين بي الى حيث التقيت بهم أول مرة.

(البقية في الكتاب)

( الگاردينيا) ..لدى الإتصال بكاتبنا الكبير الرائد صبري الربيعي , أعرب عن تقديره واحترامه لأية تعليقات ذات مضامين موضوعية يتفضل بها السيدات والسادة القراء , وسيقابلها بالردود المباشرة منه , ويعتذر عن الرد على التعليقات الخارجة عن الموضوعية ..مع جزيل شكرنا لمبدعنا الرائد الأستاذ صبري الربيعي ..والى حلقات اسبوعية أخرى مستلة من الكتاب الذي يمكن طلبه من مكتبة (دار الجواهري) بشارع المتنبي والمكتبات الأخرى , فيما تلبى طلبات اقتناء الكتاب من خارج العراق بالكتابة الى ايميل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوراق الأستاذ صري الربيعي أسرار وخفايا الحكام والأعلام ..ماذا تضمنت ؟- ح1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: