البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 رحل عبدالله البدراني عاشق الدواسة وحديقة الشهداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37575
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رحل عبدالله البدراني عاشق الدواسة وحديقة الشهداء   الجمعة 30 أغسطس 2013, 3:48 am

رحل عبدالله البدراني عاشق الدواسة وحديقة الشهداء
– August 28, 2013

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


جفت دواة العمر جف رحيقها
[img(256.79999999999995px,191.8px)][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]كأنه أحس بقرب اجله قبل خمسة أشهر من رحيله الذي حل في الخميس الاسود22اب حيث شهد انطفاء الشاعر عبد الله البدراني ..اذكر ذلك حينما طرز على ديوانه المعنون رباعيات لم تكتمل في 23 اذار2013 اهداءا هذا نصه الأستاذ سامر الياس المحترم.. مسافات طويلة وهذه اخر خطوة ربما وصلت اليك متعثرة..عبد الله البدراني ..
هكذا يحس الشعراء فحواسهم تنبئهم رغم أنهم مازالوا ينبضون بالعطاء مثلما كان البدراني غير آبه بما تخبئه مفاجات الحياة ..مرارا وقف امام الموت يتأمله فلم يشعره بالوجل خصوصا وانه ارتبط بمنطقته الأثيرة على قلبه الدواسة التي لطالما كانت موقعا لمئات الحوادث التي زخرت بها ذاكرة البدراني وهو يصف مشاهدها برؤية سينمائية لاتخطيء ابدا .. مازلت اتامل نفسي منصتا لما شهده من حادث استهدف إحدى محال الحلاقة في الدواسة .. كيف لبى نداء الإنسانية الذي أرغمه على العودة بعد ان كان قاب قوسين اوادنى من ان يكون رقما مضافا لضحايا ذلك الحادث وشارك في إنقاذ المصابين ..
كانت الدواسة تحتل في نفسه موقعا أثيرا خصوصا حينما شعرت ان هذه المنطقة فقدت معلما من معالمها المألوفة خاصة في الطريق المفضي إليها من جهة حديقة الشهداء وموقع مقر الاتحاد الذي كان في الأغلب مكانا يحدد فيه الراحل البدراني استقبال ضيوفه بالإضافة الى موقع تقام فيه أنشطة الاتحاد وربما كان هذا الموقع البديل الذي يتخذه الراحل بعد يوم وظيفي في مديرية الإعداد والتدريب القريبة من منطقة الدواسة فلذلك تكتمل رحلة اليومية بعد الانتهاء من أداء عمله الوظيفي فيقصد مكتبة زهرة نينوى ليأخذ صحيفته الزمان التي طالما شهدت كتاباته خصوصا في عمودها على الصفحة الأخيرة في بحر الأشهر القليلة الماضية قبل ان يداهمه هذا المرض المفاجئ.
واتسمت كتاباته في هذه الجريدة بالواقعية الممزوجة بالمرارة التي يسكب فيها الراحل مشاعره إزاء صور يومية يستقيها من مشاهداته ويكتب تصوراته إزائها فكان أسلوبه شفافا لدرجة انك تتخيل كل تلك الأحداث التي يكتب عنها كأنها قريبة منك وتطالعها بعينك تماماً كما كان أسلوبه الذي عرف عنه.
اذكر إنني في بدايات تعارفي على الراحل قبل عدة سنوات إنني أجريت لقاءا معه فتبت في مقدمة اللقاء ما يلي تعريفا بالشاعر حيث ذكرت ان كلماته تنتفض بين عبق الأصالة وتتيقظ على وقع حوافر خيل زمان مضى معفرة بتراب حرب تكاد لاتنتهي فصولها وأشرت بان البدراني لاطقوس لديه في إعداد كلماته الشعرية على مرجل لاتخفت ناره لكن تلك القصائد ربما تتنتفض مفزوعة على أريكة مقهى شعبي على وقع صخب الدومينو التي تصطدم على وجه طاولة خشبية عجوز..
يقول البدراني في هذا اللقاء ان مرجل الشعر يغلي عنده عندما يبلغ درجة اللامنتهى اما انا فملامحي تبقى شاهدة لتتناسب طرديا مع قضيتي والقضية هنا تصب في بوتقة واحدة مع المرجل ويقول ان صوره الشعرية التي يتخذها يستقيها من التراث فيقول عنه انه يغريه في اسبر أغواره وله حضور طاغ حيث اخذ متسعا كبيرا في مرجعياتي الشعرية وهذا ما جعل البعض يصنفني الى الصفوف الأخرى لتمسكي الشديد بهذا النمط وهذا ما يقود البعض الى المشاكسة والتقاطع إزاء الآراء الكثيرة التي تحكم هذا المجال ومادمنا في فلك الصور الشعرية فهي تلك الصور المرئية ونظيرتها اللامرئية وبينهما الحد الفاصل عندما ينجح الشاعر في تحويل اللامرئي الى مرئي يجده المتلقي ..
وعن موقعه بين الأجناس المتباينة من القصائد التي يزخر بها المشهد الشعري يشير البدراني الى انه يقف في موقف المتلفت الى جميع الاتجاهات ويضيف بأنه عندما ينوع قراءاته للحداثويين اويسمع ما يدونه العموديين لذلك يبدو في هذا الموقف كالمتلفت المذعور ولاتنسى ان للإبداع دور في جعل قامتي منتصبة بينهما ..
وفيما تشوب الحماس قصائد البدراني يستدرك فيقول الشواهد التاريخية اثبتتت ان المتحمسين لقضاياهم وخصوصا ما يتعلق بالوطن والأرض والعرق هذا الثالوث الذي قاد المتنبي وابي تمام لإثبات بصمتهم بارزة على لوحة الشعر بل الحياة فالمتنبي كان مقاتلا قبل ان تقوده القصيدة لضفاف ديوان سيف الدولة الحمداني وأبي تمام عاصر واقعة عمورية بأدق تفاصيلها فبقيت لوحته الشعرية السيف اصدق انباء بانوراما ينهل منها شعراء الحماسة ما يطفئ ظمأهم بغض النظر عن اختلاف قضاياهم المصيرية وهنا يبرز مفهوم يعزز دور الحرب في بلورة الذائقة الشعرية..
وينفي البدراني عن نفسه الالتزام بالخطوط الحمراء فيشير الى انه ضد المبدأ القائل بان للشاعر خطوط حمراء تحكم تجلياته والهامه الشعري لان أصل تلك الخطوط من وضع المتلقي وهو الوحيد التي يصدها امام تيار قراءاته فمنهم من يضع المرأة كخط احمر وإذا أردت فتح مغاليقها تلوح أمامك عصا المجتمع وهذا ما استطاع تجاوزه الشاعر الكبير نزار قباني لأنه استفاد من خصوصية اجتماعية ففتحت له تلك الخصوصية مغاليق أمر اعتبر في حينها من المحرمات ..وبما انه مرتبط بمدينته الموصل وقد كتب فيها الكثير من القصائد فيقول عن سر الارتباط الصميمي الذي يربطه بمدينته فيشير الى ان من الصعوبة بمكان ان ينسلخ الإنسان عن جلدته او يتجرد من مكانه فمدينتي الموصل تسكن في داخلي تماما كما يسكن المحار في أعماق البحر وهي مدرستي الأولى التي نهلت منها الحب والانتماء والمواطنة علمتني ان أنصت لدندنات عود تلعب على أوتاره أنامل موصلي وتقودني لمركبة الزمن في رحلة استكشاف شجاعة أسلافي وكوكبة كبيرة من أصدقائي الذين تقودني ذكرياتهم ولقاءاتهم لاستعادة نفسي من حالة التيه الذي يفرزه ظرف الاحتلال.
روابط ذات صلة:



14823
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رحل عبدالله البدراني عاشق الدواسة وحديقة الشهداء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: