البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الشاب الصغير الذي أصبح يوجه سياسة العالم العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37595
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الشاب الصغير الذي أصبح يوجه سياسة العالم العربي   السبت 19 يونيو 2010, 3:22 pm


الشاب الصغير الذي أصبح يوجه سياسة العالم العربي

المصدر: هآرتس 18/6/2010

تسفي بارئيل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

'الامر الاهم الذي تعلمناه هو ان علينا أن نحل اولا كل مشاكلنا وليس مشاكل الاخرين. هذا هو الامر الاكثر ايجابية الذي حصل لنا'، قال أمس رئيس سورية بشار الاسد في مقابلة مع الـ بي.بي.سي . لعل هذه هي الانعطافة الاهم التي اجراها الاسد في السنوات العشر التي حكم فيها سورية. لا حل بعد اليوم للمشكلة الفلسطينية'كشرط لسلام سوري مع اسرائيل، لا تحالف مع الولايات المتحدة بعد اليوم من أجل حل مشاكل في العراق او في اجزاء اخرى من العالم، ولا تعاون مع دول عربية بعد اليوم من أجل الدفع الى الامام بسياسة عربية شاملة. جدول الاعمال السوري لم يعد جدول الاعمال العربي الذي كان وجهه في احيان قريبة بل وأملاه أبوه، حافظ الاسد. سورية تحولت من دولة عموم عربية، تحمل علم القومية العربية، الى دولة تحرص قبل كل شيء على نفسها. وهكذا كان بوسع سورية أن تكون حليفة لتركيا والعراق وايران بل وان تدير مفاوضات مع اسرائيل. كان بوسعها أن تؤدي حزب الله وحماس، ولكن ايضا السلطة الفلسطينية. وهي ترى في ايران حليفا استراتيجيا ولكنها لا تتخلى عن تطلعها لعلاقات طيبة مع واشنطن ومع الاتحاد الاوروبي. العالم العربي يمكنه من ناحيتها أن ينتظر، ومن يريد علاقات طيبة مع سورية يتعين عليه أن ينضم اليها وليس العكس.
وفي السياق الاسرائيلي ايضا هذا هو اسد جديد. 'ليس لدينا في هذه اللحظة شريك في اسرائيل لمسيرة سلام ونحن لا نرى شريكا كهذا في المستقبل المنظور'، أوضح امس الاسد في ذات المقابلة. اذا ما كان في الماضي بحث عن مسارات ووسطاء لاجراء مفاوضات مع اسرائيل، فانه اليوم يعرف كيف يستغل اخطاء اسرائيل ويعرضها كرافضة للسلام. حتى وان كان هذا المفهوم لا يعيد اليه هضبة الجولان، فانه على الاقل يعزز مكانة سورية. بندول الثقة الدولية، الذي اشترى ذات مرة القصة الاسرائيلية بانه لا شريك في دمشق، انتقل من اسرائيل الى سورية والاسد يعرف ذلك.
هذا الرئيس طويل القامة، الذي يعرف جيدا كيف يستمتع ويقضي وقته في أخذ زوجته الحسناء الى زيارات رسمية في العالم سفريات ابتعد ابوه عنها تعلم بسرعة نظرية الحكم. لم يكن له مفر. في العام 1994 استدعي على عجل الى دمشق من لندن بعد أن قتل شقيقه باسل، الوريث المرشح، في حادث طريق. واضطر بشار الى سحب حلمه في أن يكون طبيب عيون، ودخل في 'دورة سريعة' للقيادة أعدها له ابوه المريض. وقد قفز بسرعة في مراتب الضابطية، واصبح نائب رئيس حزب البعث، وتلقى مسؤولية الملف اللبناني وملف الفساد، وبالاساس تعرف على 'الاسرة الدمشقية' التي تدير الدولة.
في حزيران (يونيو) 2000، مع وفاة حافظ الاسد طلب من البرلمان'ان يصادق على عجل على تعديل الدستور كي يتمكن بشار من تسلم منصبه كرئيس لسورية القادم. وكان الدستور يقضي بانه ينبغي للرئيس أن يكون ابن 40 على الاقل وكان بشار اقل من ذلك 34 فقط. وقد عدل الدستور كما ينبغي واصبح الاسد احد الزعماء الثلاثة الشبان، الى جانب عبدالله ملك الاردن ومحمد السادس ملك المغرب ممن بثوا الامل في شرق اوسط جديد. ثلاثة زعماء ورثوا مناصبهم في خطوة هادئة، دون سفك دماء ودون انقلابات. زعماء يتحدثون اللغات، 'ويعرفون الانترنت' تلقوا تعليما غربيا فاخرا، تحدثوا عن الديمقراطية وحقوق الانسان ولكنهم اضطروا، كل واحد بطريقته، على أن يستقيم مع جمهوره ومع الارث الثقيل الذي تلقاه. بشار، رغم أنه تمكن من اكتساب 'تعليم قيادي' ما من أبيه، اعتبر في بداية ولايته كـ 'زعيم ولد'، مع التشديد على 'ولد'، يحتاج الى عكازتين كي يدير الدولة. وكان محوطا بأبناء العائلة وجوقة من الوزراء والضباط الكبار الذين اورثه اياهم أبوه، فحصوه بسبع عيون وراجعوا اذا لم يكن شاذا عن طريقة الحكم التي خلقها ابوه وتيقنوا من أنه لا يكبو في خطوه داخل الحذاء الضخم لابيه. عشر سنوات بعد ذلك، لم يعد احد يتعاطى مع بشار كولد. زعماء عرب عمرهم ضعف عمر الاسد، مثل مبارك ابن 82، وعبدالله ملك السعودية ابن 86 فهموا منذ زمن بعيد بان الاسد الابن يمكن أن يكون خصما عنيفا لا يقل عن أبيه.
بداية ولاية الاسد، التي سميت 'ربيع دمشق' تميزت في أنه سمح باجتماعات سياسية وحوار جماهيري أكثر حرية، ولكن سرعان ما اصبح شتاء قارسا. لبنان بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي رفع رأسه والمظاهرات المناهضة لسورية ملأت الشوارع. بضغط الجمهور اللبناني اضطر بشار الى سحب جزء من قواته من لبنان، ولكن واصل احتجازه كالكماشة. اغتيال، 'انتحار' وزير الداخلية غازي كنعان، الى جانب المقاطعة التي فرضتها عليه السعودية والى جانبها الولايات المتحدة وفرنسا ايضا، جعلت الاسد احد الزعماء الاكثر عزلة في العالم والاكثر رضوضا من الداخل بحيث فقد في غضون خمس سنوات الارث السوري.
يحتمل أنه في دول اخرى كان زعيم كهذا سيضطر الى الاعتزال او كانت قوى المعارضة ستحرص على أن ينحى بالقوة. ولكن الاسد واسرة السلطة نجحا في توجيه طريقه. في لبنان جعل حزب الله ذراعه السياسية، تبنى حماس ليس فقط كمضيف لقيادتها بل وايضا كسيد يمكنه أن يؤثر على المسيرة السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين، وايران منحته دعما ماليا كبيرا.
بشكل مفعم بالمفارقة، فان الصراع الدولي بالذات ضد ايران والمساعي لعزلها، منحت الاسد علاوة قوة في الاسرة الدولية. الولايات المتحدة اقترحت نفسها كبديل عن شراكته الاستراتيجية مع ايران، فرنسا استأنفت علاقاتها مع دمشق، والسعودية، الخصم الاكبر، عادت لان ترى في سورية 'شقيقة'. اعادة سورية الى 'الحضن العربي' لقطعها عن تهديد ايران أصبحت الاستراتيجية السعودية التي لا تزال تنتظر انضمام مصر، ولكنها أخرجت منذ الان الاسد من العزلة الطويلة التي كان يعيشها.
السؤال الان هو كيف سيستغل بشار الاسد المكانة الجديدة لسورية؟ حينما في مصر ينتظرون في السنوات القريبة القادمة، وربما قبل ذلك، تغييرات في القيادة، والاردن لا ينجح في أن يصل الى موقف تأثير ذي مغزى والسعودية متمسكة بسياسة 'التدخل البعيد'، فان الاسد كفيل بان يظهر بانه الزعيم العربي الاهم في العقد القادم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشاب الصغير الذي أصبح يوجه سياسة العالم العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: