البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مملكة كأس العالم تظاهرة اقتصادية وسياحية بغطاء رياضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مملكة كأس العالم تظاهرة اقتصادية وسياحية بغطاء رياضي   السبت 19 يونيو 2010, 9:17 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرياضة تكشف خصوصيات جنوب أفريقيا

</TD>
مملكة كأس العالم.. تظاهرة اقتصادية وسياحية بغطاء رياضي




العرب أونلاين- حينما دارت اول مباراة دولية لكرة القدم بين منتخبي انجلترا واسكتلندا في عام 1872 لم يكن يخطر ببال البريطانيين آنذاك ان تمهد تلك المواجهة لميلاد اضخم مسابقة رياضية عالمية والأكثر شعبية بين الجماهير. كما لم يخطر ببالهم كذلك ان تكون تتحول هذه اللعبة الى مملكة ذات نفوذ وتأثير يتعدى الرياضة ليمتد الى الاقتصاد والسياسة.

وحينما بدأت شعبية كرة قدم بالازدياد في مختلف أنحاء العالم مع نهاية القرن، اعتبرت كرياضة استعراضية "بدون منح أوسمة" في أولمبياد عام 1900 وعام 1904؛ أصبحت كرة القدم منافسة رسمية في الألعاب الأولمبية منذ الأولمبياد الصيفي لعام 1908. كان الحدث، المخطط من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، للاعبين الهواة فقط، وقد اعتبرت كرة القدم كلعبة استعراضية وليست رياضة تنافسية. ربحت بريطانيا العظمى "المتمثلة بمنتخب إنجلترا لكرة القدم الهاوي" الحدث في عامي 1908 و1912.

بعد أن تأسس اتحاد كرة القدم العالمي "الفيفا" عام 1904، كانت هنالك محاولة من قبل الاتحاد لتنظيم بطولة كرة قدم دولية بين الأمم خارج الإطار الأوليمبي في سويسرا عام 1906، وقد كانت هذه البداية الأولى لكرة القدم الدولية.

مع استمرار الحدث الأوليمبي بقيام المبارات بين الفرق الهاوية، نظم السير توماس ليبتون "بطولة كأس السير توماس ليبتون" في تورين عام 1909. كانت بطولة ليبتون بين النوادي "وليس المنتخبات الوطنية" من مختلف الأمم، كل نادٍ منهم يمثل الدولة بكاملها.

توصف المنافسة أحيانا بكأس العالم الأولى، وقد اقصرت البطولة على الأندية المحترفة الأعلى من حيث المستوى، من إيطاليا وألمانيا وسويسرا، ولكن اتحاد كرة القدم الإنجليزي رفض أن يرتبط بالمنافسة وتجنب إرسال الأندية المحترفة. دعا ليبتون نادي "غرب أوكلاند"، نادٍ هاوٍ من مقاطعة دورام، لتمثيل إنجلترا بدلا من ذلك. ربح غرب أوكلاند البطولة وعاد في عام 1911 للدفاع عن لقبه بنجاح، وقد أعطي الكأس إلى الأبد، بموجب قواعد المنافسة.

في عام 1914، وافق اتحاد كرة القدم العالمي على الاعتراف بالبطولة الأوليمبية كـ "بطولة كرة قدم عالمية للهواة"، وتحمل مسؤولية إدارة الحدث. هذا مهد الطريق لأول منافسة كرة قدم عابرة للقارات في العالم، وذلك في الألعاب الأولمبية الصيفية 1920، حين تنافس عليها منتخب مصر لكرة القدم "الذي أقصي من المباراة الأولى" مع ثلاثة عشر منتخب أوروبي. ربح الميداليات الذهبية منتخب بلجيكا لكرة القدم.

بعد ذلك فاز منتخب الأورغواي لكرة القدم ببطولات كرة القدم الأوليمبية في عامي 1924 و1928. في عام 1928 قرر اتحاد كرة القدم العالمي تنظيم بطولته الدولية الخاصة خارج نطاق الألعاب الأولمبية. مع كون الأوروغواي أبطال كرة القدم الرسميين آنذاك لمرتين، وللإحتفال بالذكرى المئوية لاستقلال الأوروغواي في عام 1930، جعل اتحاد كرة القدم العالمي الأورغواي الدولة المضيفة لكأس العالم.

خطط رئيس اتحاد كرة القدم العالمي جول ريميه لبطولة كأس العالم التدشينية لتقام في الأورغواي عام 1930. تم دعوة الاتحادات الوطنية للأمم المختارة لكي ترسل منتخبات تمثلها، لكن اختيار الأورغواي كمكان للمنافسة كان يعني سفراً طويلاً ومكلفاً عبر المحيط الأطلسي بالنسبة لأوروبا. وبالفعل، لم ترسل دولة أوروبية فريقاً حتى الشهرين السابقين لبداية المنافسة. في النهاية أقنع رميه منتخبات بلجيكا، وفرنسا، ورومانيا، ويوغسلافيا للقيام بالرحلة. ككل، شاركت 13 دولة في البطولة، سبع منها من أمريكا الجنوبية، وأربع من أوروبا، واثنتين من أمريكا الشمالية.

لقد كانت البطولات الأولى من كأس العالم لكرة القدم الأكثر صعوبة بسبب مشكلات النقل بين القارات والحرب، والقليل من منتخبات أمريكا الجنوبية إستطاعت أن تسافر إلى أوروبا في 1934 و1938، حيث منتخب البرازيل لكرة القدم هو الوحيد من أمريكا الجنوبية الذي لعب في البطولتين، وقد تم إلغاء بطولتي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية.

و قد كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم 1950 الأولى التي تشارك فيها الدول البريطانية، وقد انسحبت الفرق البريطانية من الفيفا في عام 1920 لأنهم رفضوا اللعب مع الدول التي حاربتهم في الحرب العالمية الأولى، وقد شهدت البطولة عودة منتخب الأوروغواي لكرة القدم بطل كأس العالم لكرة القدم 1930، وقد فازت باللقب مرة أخرى.

منذ عام 1930 وحتى عام 1970، كان كأس البطولة هو كأس جول ريميه وهو الذي كان يعطى لبطل البطولة، وقد كان يسمى قبل عام 1946 باسم كأس العالم، ولكن في عام 1946 تم تسمية الكأس باسم كأس جول ريميه، وبعد أن فاز منتخب البرازيل لكرة القدم في كأس العالم لكرة القدم 1970، وكان هذا الفوز هو الفوز الثالث في تاريخهم، سمح لهم بالإحتفاظ بالكأس، وقد سرقت الكأس في عام 1983، ولم تظهر حتى الآن، ويبدو أن اللصوص الذين سرقوا الكأس قد قاموا بصهره.

وبعد كأس العالم لكرة القدم 1970، تم صنع كأس عالم جديدة، سميت بكأس بطولة العالم، وقام سبعة خبراء الفيفا القادمون من سبعة دول بتقييم 53 تصميم، وأخيرا تم اختيار تصميم النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا، وارتفاع الكأس الجديد 36 سم ومصنوع من ذهب 18 قيراط، ويزن 6175 غرام، وفي أسفل الكأس يوجد نحت بأسماء الفرق الفائزة بالكأس منذ عام 1974، ولن تعطى الكأس الجديدة لأي فريق بغض النظر عن عدد المرات التي من الممكن الفوز بها، ويحتفظ الفريق الفائز بالكأس إلى البطولة التي تليها، ثم يعطى كأس مشابه له مطلي بالذهب، ومنتخب الأرجنتين لكرة القدم ومنتخب ألمانيا لكرة القدم "ألمانيا الغربية" ومنتخب البرازيل لكرة القدم ومنتخب إيطاليا لكرة القدم فازوا بالكأس الجديدة مرتين، بينما فاز منتخب فرنسا لكرة القدم بالكأس الجديدة مرة واحدة، ولم تستبدل الكأس حتى ينتهي المكان المخصص لنقش الأسماء الفرق الفائزة، وسيكون في عام 2038.

وارتباط البطولة بالخلفيات السياسية والاقتصادية ليس غريبا عن نهائيات كأس العالم فقد رفض عددا من لاعبي المنتخب الهولندي وعلى رأسهم النجم الهولندي يوهان كرويف المشاركة مع منتخب بلادهم في مونديال الارجنتين 1978 احتجاجا على النظام العسكري وغير الديمقراطي للدولة المضيفة للبطولة.

وكانت مباراة ايران والولايات المتحدة في مونديال فرنسا عام 1998 مباراة سياسية بامتياز. فيما تميزت لقاءات المانيا مع الجارة اللدود انجلترا، وبدرجة اقل هولندا بالشحن المبالغ فيه بسبب ذكريات الحرب العالمية الثانية وانتهاكات النظام النازي. واعتبر الكثيرون مشاركة منتخب جنوب افريقيا في مونديال فرنسا لأول 1998 تتويجا لخروج تلك البلاد مع الزعيم نلسن مانديلا من حقبة "الابارتهايد" "الميز العنصري" التي جعلت الدولة تعيش لسنوات في شبه عزلة عن المجتمع الدولي.

لكن الأهم من كل تلك الحساسيات السياسية فإن الحسابات الاقتصادية كانت اكثر العوامل المؤثرة في تنظيم المونديال. لكن المونديال نفسه لم يكن يسلم من الدعاية وقد بدأها الايطاليون الذين فازوا بالكأس في دورتين متتاليتين 1934 و1938 ليمنحوا بذلك الشرعية السياسية لنظام موسوليني الفاشي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ونهائيات كأس العالم 2006 كانت الأولى التي تحتضنها ألمانيا بعد توحيد شطريها الشرقي والغربي وقد اختيرت ألمانيا لاحتضان هذه المنافسات بطريقة تتحكم فيها الاعتبارات الاقتصادية والسياسية قبل الاعتبارات التقنية والرياضية بشكل واضح وغير مسبوق.

ان الأجواء الاحتفالية التي تجري فيها نهائيات كأس العالم لكرة القدم والصور النمطية التي ساهمت وسائل الإعلام في إيجادها لدى المتلقي عبر تاريخ هذه المنافسات، تغطي بشكل غير بريء على الوظائف الاقتصادية والأبعاد السياسية والقيمية لهذه اللعبة، إذ كثيراً ما ينظر إلى الرياضة كدعامة للتنشئة الاجتماعية والتربية وتطوير القدرات الشخصية وهي وظائف حقيقية للأنشطة الرياضية، غير ان الأبعاد الاقتصادية والقيمية التي لا يسلط عليها الضوء بشكل كافٍ هي الأكثر تأثيراً والأكثر مدعاة للتساؤل.

لقد تجلى استعمال كرة القدم كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية بشكل كبير في كيفية توظيف فرنسا لفوزها بكأس العالم لكرة القدم سنة 1998، إذ تم تقديم هذا الفوز من طرف وسائل الاعلام الفرنسية كانتصار لقيم التعددية والتسامح والاندماج بين القوميات. إلاّ ان هذه المقاربة لم تساهم في الحقيقة إلاّ في التغطية على واقع العجز والإخفاق السياسي للحكومة الفرنسية وواقع البطالة والتهميش التي تعاني منه شبيبة الضواحي.

وفي مناسبات عديدة حاولت فرنسا استعمال كرة قدم كوسيلة للترويج لسياستها الجديدة في التعامل مع الوافدين من المستعمرات السابقة، وقد كان فشل المباراة التي جمعت المنتخب الفرنسي بنظيره الجزائري سنة 2001 إحدى المحطات التجريبية لهذا الأسلوب، حيث حاولت فرنسا الترويج لوجهها الحضاري الداعي إلى رأب الصدع التاريخي والتصالح مع المستعمرات السابقة إلاّ ان هذه المباراة تحولت إلى مناسبة للاحتجاج على التاريخ الاستعماري لفرنسا وسياستها الداخلية.

ان تاريخ كرة القدم والمنافسات الرياضية عموماً يبين ان الاعتبارات السياسية لم تكن غائبة عن هذه الألعاب. لقد كانت الألعاب الأولمبية المنظمة باستوكهولم سنة 1912 مناسبة لبعض الدول غير المستقلة للمطالبة بالمشاركة فيها ككيانات مستقلة ـ هنغاريا وفينلندا وتشيكوسلوفاكيا ـ ولعل القيمة السياسية للمشاركة في هذه الألعاب هو حضور وتسويق رموز السيادة الوطنية ـ النشيد الوطني، الألوان الوطنية والعلم.

وتتعدد الأمثلة على تداخل مجال السياسة بالرياضة عبر تاريخ المنافسات، لقد استغلت الايديولوجية النازية مناسبة تنظيم الألعاب الأولمبية ببرلين سنة 1936 لإظهار تفوق العرق الآري وصفاؤه، وكان دخول فلسطين كدولة عضو في اللجنة الدولية الأولمبية سنة 1994 ذو دلالة في تزامن هذا الاعتراف غير الدبلوماسي بفلسطين مع اتفاقية أوسلو وإعلان قيام الدولة الفلسطينية.

ان هذه التحولات جعلت من الجمعيات واللجان الرياضية كالفيفا واللجنة الدولية للالعاب الأولمبية مؤسسات ذات طبيعة شبه سياسية توازي المنظمات الدولية من حيث الحضور والتأثير في السياسة والعلاقات الدولية. وأصبح الدور الاستراتيجي لهذه اللعبة يدفع الدول الكبرى ومراكز القوى الاقتصادية للتدخل بكل ثقلها للتأثير في قرارات اللجان المتحكمة فيها وتستعمل بعض الأساليب اللاأخلاقية في التأثير عليها كالارتشاء والتزوير وغير ذلك.

لقد ظهرت أول دراسة حول علاقة الاقتصاد بالرياضة سنة 1956 في مقال بجريدة الايكونومست بقلم س. روتنبرغ، وتوالت الدراسات في هذا المجال وانتشرت في الولايات المتحدة وأوروبا بعد أزمة البترول، ومع التحولات الكبرى في اقتصاد السوق أصبحت الرياضة إحدى المجالات الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال ولاهتمام القوى الاقتصادية الكبرى. إلاّ أنه رغم وجود الخلفية العلمية لهذه العلاقة، لا يتم التركيز عليها ولا إثارة الانتباه لها في وسائل الإعلام الجماهيرية وفي المنتديات السياسية والفكرية.

ان اختيار دولة ما لتنظيم نهائيات كأس العالم أو احتضان الألعاب الأولمبية يخضع للاعتبارات الاقتصادية أكثر مما يخضع لأي اعتبار آخر مما يدفع مجموعات الضغط الاقتصادية إلى التأثير بشكل مباشر في قرارات المؤسسات الرياضية النافذة، ولنشر على سبيل المثال إلى الفضائح التي أثارتها الصحافة الدولية أثناء اختيار المدن المحتضنة للألعاب الأولمبية في أطلنطا، سيدني، وسانت لاك بالولايات المتحدة الأميركية، وإلى الضجة التي أثارها كتاب الصحافي البريطاني أندرو جينينغ "بطاقة حمراء، عالم دون روح رياضية" والذي أثار جملة من الفضائح صاحبت تنظيم نهائيات كأس العالم بألمانيا سنة 2006 وهو الكتاب الذي منع طبعه ونشره في السويس بطلب من الفيفا. ان ارتباط الاقتصاد بكرة القدم كإحدى الرياضات الأكثر شعبية هو ارتباط يظهر جلياً من خلال استقراء الأرقام المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية للشركات الكبرى التي تستغل هذا القطاع.

تتوقع معظم الشركات زيادة في الأرباح تزامناً مع نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2006 وتمثل هذه المنافسات مناسبة لإعطاء دفعة قوية للاقتصاد وإثارة غرائز الاستهلاك عند شريحة كبيرة من المتتبعين، إذ تتنافس كبريات الشركات المتخصصة في التجهيزات الرياضية "أديداس وبوما ونايك" على سوق يقدر بثلاث مليارات يورو، وترعى هذه الشركات الثلاث المتخصصة في التجهيزات الرياضية أقمصة 25 فريقاً من أصل 32 فريقاً مشاركاً في نهائيات كأس العالم.

وفي مجال النقل التلفزيوني وهو المجال الأكثر نشاطاً وتأثيراً في الاقتصاد الجديد، تظهر ارفام صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم ان قرابة ثلاث مليارات ونصف شخص من شتى أنحاء المعمورة، تابعوا المباراة النهائية لمنافسات كأس العالم في كرة القدم 2006 على الهواء مباشرة، وهي مناسبة لاقتصاد الإشهار وتقنيات التسويق للمزيد من التأثير في عادات المستهلكين وتحويلهم إلى عبيد للآلة الاقتصادية الحديثة.

لقد تحولت الفيفا إلى مؤسسة اقتصادية كبرى، فقد حققت ارباحفاقت 110 مليون يورو سنة 2006 وذلك باعتماد أساليب أكثر براغماتية في التسويق إذ تم تقليص عدد الرعاة الرسميين لهذه التظاهرة ورفع الثمن التي على الشركات دفعها للفيفا في المقابل. لقد وصل مجموع المشاهدين لكافة مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2002 مثلا إلى 49.2 مليار متفرج.

ان الاقتصار على الأبعاد الاقتصادية لكرة القدم والرياضات عموماً يعد نوعاً من التعتيم على الأبعاد الأخرى الأكثر عمقاَ وتاثيراَ وهي الأبعاد التي بدأت كرة القدم تأخذها مع تنامي ظاهرة العولمة. ولذلك علينا أن نضع الرياضات الحديثة ضمن إطار أوسع لفهم النموذج الإدراكي الذي يتحكم في توجيهها وإذا كان جوهر العولمة هو تنميط العالم وتشكيل الهويات وفق نموذج مركزي وتحويل العالم إلى وحدات متشابهة حيث يصبح الإنسان كيان مفرغ من أي تفرد إنساني وبالتالي يمكن حشوه بأي قيمة ارتأت قوى السوق أن تنشرها، فإن الرياضة تعد الفضاء المناسب لتسويق هذه القيم وتركيزها في أذهان المتلقين.

لقد بدأ هذا التداخل بين الاقتصاد الرأسمالي وعالم الرياضة يأخذ مساراَ ينذر بنهاية الرياضة بشكل قد تتحول معه الرياضة إلى مجال للمنافسة الاقتصادية المباشرة بين كبريات الشركات، وقد بدأت هذه المواجهات في مجال تقنيات الرعاية الرسمية بدخول آليات جديدة كتقنيات الإغراق وهي تقنية تختزل في إغراق الفضاءات المحيطة بالفضاء الرياضي الذي تستغله شركة ما بواسطة علامات تجارية ولوحات إشهارية لشركات منافسة لتلويثه وبث التشويش عند المتلقي، وتقنيات التسمية naming والتي تتجلى في شراء حق إطلاق أسماء شركات أو علامات تجارية على فرق رياضية أو ملاعب، وقد أطلق إسم شركة أليانز آرينا للتأمين على الملعب الذي احتضن المباراة النهائية لمنافسات كأس العالم 2006.

ان خلاصة النظر في مآل الرياضة في عصر العولمة هو ان التطور المفارق لهذا النشاط الانساني من "رياضة ترفيهية" للجميع غير قائمة على حسابات الربح والخسارة إلى "رياضة تنافسية" يختزل مراحل تطور الحضارة الغربية نحو حضارة أحادية البعد، حضارة قائمة على أخلاق السوق والاستهلاك. وفي مثل هذا النظام فإنه لا عزاء للفقراء سوى انتظار الفتات.

Alarab Online. © All rights reserved.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مملكة كأس العالم تظاهرة اقتصادية وسياحية بغطاء رياضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى السفر والسياحة والتراث والحضارة في العالم Travel & Tourism Forum, heritage & civilization-
انتقل الى: