البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الى أين يسير الاسلام السياسي السني؟ خليل السلماني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9528
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الى أين يسير الاسلام السياسي السني؟ خليل السلماني    الخميس 24 أكتوبر 2013, 12:22 am

الى أين يسير الاسلام السياسي السني؟ خليل السلماني



الى أين يسير الاسلام السياسي السني؟

شبكة البصرة
خليل السلماني
بداية أؤكد بأني لا أنتمي الى أي اسلام سياسي سنيا كان ام شيعيا او أي شكل اخر. وأوكد بأني متقاطع مع من يتخذ من الاسلام ستارا لمشروع سياسي او دنيوي أي كان شكله. الا أن ذلك لا يمنع أن اراقب ما يجري على ساحتنا العربية من أحداث وتطورات وتغيرات في كافة جوانب الحياة ومحاولة فهمها وايجاد تفسير لها.
ولعلي أؤكد هنا ما ذهبت اليه في مقالات سابقة واحاديث في عدد من المنتديات والندوات، بأن ما يجري اليوم في ساحتنا العربية يستهدف بالدرجة الأولى عقيدتنا الاسلامية قبل أن يستهدف ثرواتنا وأقطارنا، فقد فقدنا السيطرة على التحكم بهذه الثروات منذ زمن غير قليل وأصبحت ملكا للقوى الكبرى تتعامل بها وفق ما تشاء مثلما أصبحت أقطارنا موطنا لجنودهم وقواعدهم واساطيلهم واسلحتهم التدميرية بمختلف اشكالها. ولم يعد هنالك شيء يرهقهم ويزعجهم غير اسلامنا، وربما الصحيح أن أقول ما تبقى من إسلامنا الصحيح، الذي يدركون بأنه يمكن أن ينتفض عليهم بأي لحظة ويعكس المعادلة انفة الذكر والتي توصلوا اليها لغاية الوقت الحاضر وبسطوا من خلالها سيطرتهم على مقدراتنا بالصورة التي هي عليها اليوم.
ولعل المراقب لتصريحات ومؤلفات والنظريات السياسية التي انتجها الغرب والسياسات الصهيونية والأمريكية المشتقة منها، يستطيع أن يدرك عظم اهتمامهم بمواجهة هذا المارد العملاق مثلما يسمونه في بعض أدبياتهم. كما يستطيع أن يدرك بسهولة بأنهم بدؤا مسلسل مواجهة هذا المارد منذ وقت طويل في زمننا المعاصر عبر سلسلة من الاجراءات انتهت بفرض نمط معين من الخطب والمواعظ الدينية وفرض نمط معين من الكتب والمناهج الدراسية الاسلامية، والابتعاد عن ذكر او التذكير بآيات معينة من القرآن الكريم، وتشجيع ودعم واحتضان نمط معين من التنظيمات الدينية، وانتجت كل تلك السياسات نمط معين من علماء الدين بمختلف مذاهبهم منهم من يطلق عليهم علماء السلاطين، ومنهم علماء الارهاب ومن علماء الفتاوى غير المنطقية وغير الصحيحة وغير هؤلاء من الاصناف، وبات كل منهم يغني على ليلاه بطريقة تجعله جزء من مشروع محاربة الاسلام سواء بعلمه او بغير علمه، واصبح كل من هؤلاء العلماء يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والدولار واليورو في وقت يفترض أن يكونوا زهادا بكل ما في الحياة الدنيا من مغريات، وبذلك ارتبطوا بالدور المرسوم لهم وحرصوا عليه حفاظا على ما هم فيه من نعيم الدنيا، وبضوءه ظهرت فتاوى شرعنة الاحتلال وشرعنة التدخل الأجنبي في الشأن العربي والاسلامي، وشرعنة سياسات وممارسات وتصرفات أولي الامر والنعمة مهما كان شكلها وسوئها، وشرعنة انواع مختلفة من النكاح لم نكن نسمع بها الى عهد قريب، وشرعنة السب والشتم والتكفير وغيرها من الفتاوى التي ما انزل الله بها من سلطان. ورافق هذه الموجة من العلماء والدعاة موجة كبيرة من الرعاع المصابون بداء التقدم في الجهل والتخلف، الذين يصدقون ويؤيدون كل ما يرد اليهم من العلماء واولي الامر ويحرصون على تطبيقه والدفاع عنه والموت من أجله لانهم سيكونون شهداء عند ربهم يرزقون وفق ما قاله لهم علمائهم وسادتهم. وكل ذلك يصب في مشروع محاربة ما تبقى لنا من الاسلام الصحيح،

إن مشروع محاربة الاسلام الصحيح لا يهدف الى قتل جميع من يحمل الهوية الاسلامية، بل يهدف بالدرجة الاساس الى ما يلي :
1- الاستخدام الامثل لمن نظن أنهم علماء دين لأغراض اصدار الفتاوى التي تكفر المسلمين بعضهم بعضا. ودفع رعاع المسلمين الى أن يقتل بعضهم بعضا في ظل هذه الفتاوى التي ستجعلهم شهداء في الجنة دون أن يدركوا أن هذه الجنة الموعودون بها لا تختلف عن جنة المسيح الدجال، ودون أن يدركوا أن القاتل والمقتول في النار.

2- الاستخدام الامثل لمن نظن أنهم علماء دين لإصدار الفتاوى التي تشوه المعاني الحقيقية للإسلام وافراغ هذه المعاني السامية من محتواها وابدالها بقيم وعادات وتقاليد غريبة تافهة سخيفة لا علاقة لها بالإسلام. مثلما نلاحظ اليوم السيل الهائل من الفتاوى التي تصدر من هنا وهناك وتصب بهذا الاتجاه.

3- الاستخدام الامثل للآلة الاعلامية الصهيونية والغربية لاغراء المسلمين وخاصة الشباب منهم بقيم وعادات وتقاليد جديدة، تسوق في إطار التحضر والتقدم والتجديد، بهدف ابعادهم عن قيمهم الحقيقية سواء الدينية او الاجتماعية الاخرى.

4- تصدير القيم والثقافات الجديدة للأقطار العربية من خلال المنظمات والافلام والانترنيت وغيرها من الوسائل او فرضها عبر الاحتلالات او في اطار بعض صيغ التعامل مع بعض الانظمة سواء العربية او الاسلامية، وهي قيم وثقافات المجتمعات الصهيونية في امريكا والغرب والتي أطلق عليها جورج بوش بقيم الحرية والديمقراطية.

وكان من نتيجة هذه السياسات الحصول على جيل عربي مسلم بالاسم مغيبا معظمه عن قيمه وتقاليده والمفاهيم الاسلامية الحقيقية القائمة على المحبة والتسامح والغيرة على الارض والقيم الاسلامية. اضافة الى مجتمعات نمت في صفوفها الاحقاد والكراهية تجاه بعضها البعض.
لعلي ابتعدت قليلا عن العنوان الموضوع الذي يتعلق تحديدا بمستقبل الاحزاب السياسية الاسلامية السنية.
يتفق الجميع بأن حزب الاخوان المسلمون يتصدر قائمة الاحزاب الاسلامية السنية، وقد نشأ الحزب المذكور رديفا للحزب الفاطمي الذي تطور فيما بعد الى حزب الدعوة الاسلامية، واذا كان الاخير قد ارتمى منذ البداية في احضان المخابرات الايرانية من حيث النشأة والرعاية والتوجيه والدعم والتمويل فأن الاول قد حظي برعاية ودعم واحتضان المخابرات البريطانية ويبدو أن الحزبين وجدا كعنصري توازن بين الطائفتين المسلمتين الرئيسيتين.
على أية حال فأن حزب الاخوان المسلمين استطاع خلال الفترة الطويلة الماضية من تاريخه السياسي أن يبني قاعدة جماهيرية معتمدا على فكره الدعوي وعلى العواطف الدينية الشعبية الا أنه لم يتجرأ للاقتراب من السلطة وممارسة اعمالها وألاعيبها رغم ما يراه البعض بأنه امتلك الى جانب قاعدته الشعبية جهازا عسكريا ومليشيات مسلحة الا أنها على ما يبدو كانت ضعيفة وغير مؤهلة لمهام انقلابية على الانظمة السياسية. وبذلك فقد بقي حزب الاخوان المسلمين لا يمتلك القدرة ولا التجربة السياسية السلطوية. الى جانب ذلك ظهرت على الساحة السياسية العديد من التنظيمات الاسلامية المسلحة بعضها انشقت عن الاخوان المسلمين وبعضها الآخر ولدت بطرق سرية وفي الغرف المظلمة وظهرت الى النور دون ادنى تاريخ سياسي لها، وجميع هذه التنظيمات التي تثار حول نشاطاتها والجهات التي تقف وراءها وتمويلها واهدافها العديد من علامات الاستفهام تمارس الارهاب لتحقيق أهداف مختلفة. وفي ظل هذا الوضع حصل الاخوان المسلمين على لقب الاسلام المعتدل بصفتهم ممثلين للاعتدال الاسلامي وعدم الميل الى العنف، في ساحة سياسية تعج فيها التنظيمات الاسلامية المتطرفة.
واذا عدنا الى ما يسمى بثورات الربيع العربي وقبلها العملية السياسية البائسة في العراق بعد الاحتلال الامريكي، فقد ركبت جماعة الاخوان المسلمين موجة هذه المتغيرات وتصدرتها دون أن تكون صاحبة الحق الاول في تصدر تلك الاحداث بعيدا عن تنظيمات سياسية اخرى قومية او يسارية ذات باع طويل في العمل السياسي. ففي العراق تصدر الاخوان المسلمين الى جانب الاسلام السياسي الشيعي الموالي لإيران المشهد السياسي العراقي بعد 9/4/2003، وفي تونس وليبيا ومصر تصدر الاخوان المسلمين المشهد السياسي لثورات الربيع العربي في هذه الدول، وهو أمر بالمناسبة ليس كبير عليهم بحكم وجودهم التاريخي على الساحة السياسية في هذه الدول وغيرها. الا أن ما حدث بعد ذلك كان مفاجئا للإخوان المسلمين مثلما كان غير متوقعا لكثيرغيرهم، ودون أن يكون هنالك تقصير واضح من قبلهم ادى الى هذه النتيجة السريعة. ففي العراق تراجع دور الحزب الاسلامي العراقي الجناح السياسي للإخوان المسلمين في العراق وطوردت قياداته بدءا من محسن عبد الحميد وعدنان الدليمي وطارق الهاشمي وآخرين تم استهداف حياتهم بالاغتيال او تم ابعادهم عن المشهد السياسي بتهم لم يثبت صحتها. وفي ليبيا انحسر دور تنظيم الاخوان المسلمين لصالح شخصيات وتنظيمات عسكرية ليس لها تاريخ واضح وظهرت فجأة خلال المواجهات مع نظام القذافي، وفي تونس مازالت التجاذبات الهادفة الى انهاء الدور السلطوي للخوان المسلمين قائمة أما في مصر وهي المحطة الأخطر فقد انتهى حكم الإخوان المسلمين بعد عام من فوز مرشحهم محمد مرسي بكرسي الرئاسة وانتهت جميع قياداتهم الى السجن والحكم عليهم بأحكام مختلفة، وترشح عن هذه الاحداث تنظيمات اسلامية مسلحة تقوم الان بالعمليات الارهابية في مناطق متفرقة من مصر الى جانب اعمال عنف هنا وهناك غالبا ما تصاحب المظاهرات المؤيدة للإخوان المسلمين. وتبقى مصر هي المحطة الأخطر فيما يجري للإخوان المسلمين على الساحة العربية باعتبار أن المرجعية الاولى للجماعة والمرشد العام لها تتواجد في مصر وهي الان خلف قضبان السجون. كما ان الوضع في سوريا لا يختلف عن مثيلاته في الدول العربية الاخرى حيث تراجع دور الاخوان المسلمين في الثورة السورية لصالح التنظيمات الارهابية الجديدة الناشطة حاليا على الساحة السورية كجيش النصرة وتنظيمات القاعدة في بلاد الشام وما شاكلها.
مما تقدم يتضح بأن الانحسار الذي حصل لنشاط الاخوان المسلمين في المشهد السياسي للبلدان العربية كان لصالح التنظيمات الاسلامية المتطرفة والمسلحة والمدربة والتي ظهرت معظمها على الساحة بوقت متأخر ويشوب جذورها ونشأتها العديد من علامات الاستفهام. كل ما تقدم يطرح سؤالا مشروعا هو لمصلحة من ذلك التغييب لتنظيمات الاخوان المسلمين، وماهي الاهداف المتوخاة من هذا التغييب، وما هي النتائج المترتبة على الوضع الجديد للخارطة السياسية للتنظيمات الاسلامية السنية.
أعود الى ما بدأت به هذا المقال بأن ما يجري اليوم على الساحة العربية لا يستهدف الامة في جغرافيتها او ثرواتها بقدر ما يستهدف عقيدتها الإسلامية الصحيحة لصالح عقيدة جديدة غريبة عن الاسلام تهدف الى تشويهه والخروج بمفاهيم وعقائد وقيم ليس لها من الاسلام غير الاسم، واذهب الى ابعد من ذلك هو لإنتاج ما يطلق عليه الاسلام المتصهين على غرار المسيح المتصهين الذي نجحوا في انتاجه في امريكا وأروبا، مع علمهم أنهم في النهاية سيفشلون، ولكن ذلك لن يمنعهم من المحاولة لتعطيل دور المسلمين ولاسيما العرب منهم.
ورب هناك من يسأل لماذا لا يشمل ذلك الاحزاب الشيعية الاسلامية وله اقول أن معظم الاحزاب الشيعية الاسلامية ذات مرجعيات ايرانية، وأن ايران مساهم اساسي في عملية تزييف والتغريب التي يتعرض لها الدين الاسلامي عبر مجموعة من الفتاوى والتشريعات والممارسات والعمليات الارهابية والمطاردات التي لا تمت بصلة لدين الاسلام. وبذلك فهذه الاحزاب ومرجعيتها مشاركة بشكل فعلي في عملية صهينة الاسلام.
وهكذا فأن الانحسار الحاصل للإسلام السياسي السني المعتدل انما هو لصالح التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تقتل هنا وهناك وتخرب المنشاءات العامة وتكفر الأخرين وتسبيح دمائهم دون وازع ولا رادع وغالبا ما تحظى هذه العمليات والنشاطات برعاية من اطراف سلطوية فتترك بلا مطاردة ولا محاولات لإيقافها ووضع حدود لها فمثلا في العراق فأن الارهاب جرى ويجري برعاية الاحتلال والحكومات العميلة التي شكلها، والارهاب يجري في الدول الاخرى دون رادع او استنكار محلي او دولي. والهدف من وراء هذه النشاطات والممارسات السياسية (السنية والشيعية) هو اشاعة الفوضى وتوسيع قاعدة الفتنة الطائفية والدينية واستباحة دماء المسلمين وفرض سياسة الامر الواقع التي تنتهي بالتقسيم الطائفي والعرقي والاثني، وأذكر من لم يطلع على الاشكال الجديدة من التقسيم الذي يدعون اليه وهو التقسيم الثقافي على اساس نوع الرقص أو الغناء او الدبكات او غيرها من العادات والتقاليد التي يتفق عليها مجموعة من البشر داخل الطائفة الواحدة او المذهب الواحد وهو امر ليس من وحي خيال الكاتب بل هي تنظيرات امريكية مكتوبة ومنشورة في الكثير من المكتبات العربية. وهذا يفسر انتشار الوسائل الاعلامية (الصحافة والقنوات الفضائية) على مستوى كل محافظة وقضاء وجماعة ومذهب وطائفة بحيث تستطيع كل وحدة من هذه الوحدات أن تعكس ثقافتها ومعتقداتها وتراثها وتقاليدها في محاولة لتجذير تلك الثقافات المحلية الضيقة وتميزها عن غيرها تمهيدا للمرحلة القادمة من التقسيم على الاسس الثقافية. وفي ذلك إضعاف للإسلام كدين وكمجتمع اسلامي ينبغي أن يكون موحدا قويا بأهله وقيمه وتعاليمه في مواجهة ما يحاك ضده من مؤامرات وما يراد له من سوء.
وبضوء ما تقدم فأن الاسلام السياسي المعتدل في الوطن العربي في طريقة الى الاختفاء من الساحة السياسية العربية، فلم يعد يخدم متطلبات تطبيق النظريات الكونية الصهيونية الجديدة التي تستهدف عقيدة الامة ودينها الحنيف.

شبكة البصرة


الثلاثاء 17 ذو الحجة 1434 / 22 تشرين الاول 2013


يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الى أين يسير الاسلام السياسي السني؟ خليل السلماني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: