البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراقيون بين فكي العنف والفساد والأزمات تتفاقم، ما الحل؟ (1-2) ؛ د . عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9494
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراقيون بين فكي العنف والفساد والأزمات تتفاقم، ما الحل؟ (1-2) ؛ د . عمر الكبيسي    الخميس 24 أكتوبر 2013, 3:25 am

العراقيون بين فكي العنف والفساد والأزمات تتفاقم، ما الحل؟ (1-2) ؛ د . عمر الكبيسي





بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العراقيون بين فكي العنف والفساد والأزمات تتفاقم، ما الحل؟ (1-2)؛
شبكة البصرة
د. عمر الكبيسيعندما دخلت قوات الاحتلال الغازية بغداد بقيادة امريكية عام 2003 اباحت لمجاميع السراق والعصابات وارباب الجرائم عمليات السلب والنهب للممتلكات والمؤسسات الحكومية فيما استباحت هذه القوات ارواح المواطنين بشكل عشوائي شمل المارة والمتجولين وكل من يعترض طريقهم عشوائيا ناهيك عن الاستهداف المسبق لقتل منتخب لنخب علمية ونهب مبرمج لمصارف واموال مودعة اوكلت تحقيقها لميليشيات متدربة على هذه المهمات وضعت تحت قيادة الزعامات المعارضة التي جاءت بحماية القوات الغازية منذ هيمنتها على العاصمة. كانت منافذ المخازن والمستودعات والملاجئ والمتاحف والمستشفيات تفتح باليات الغزاة ودباباتهم لمجاميع السلب والنهب التي سرعان ما انهالت على هذه المؤسسات بشكل عفوي ومكثف لتحوف وتنهب كل ما امامها وبين ايديها من مئون وأثاث ومستلزمات وطعام، فيما كانت مزنجرات القوات المتقدمة تسحق السيارات الخاصة ومن فيها اين ما تقدمت لا تبالي بأرواح من فيها لقد شاهدت في اول ايام احتلال بغداد مستشفيات تحولت الى ارض بلا بلاط وشاهدت دبابة امريكية تمر من شارع مؤسسة مدينة الطب تدمر وتدوس على كل السيارات الخاصة المركونة على ارصفة هذا الشارع بلا استثناء وقتلت عائلة صديق وجار لي كاملة على احد منافذ الطريق السريع المعلق عندما اجتازت دبابة سيارة هذا الصديق لتقتل عائلته على بعد بضع امتار من داره. وكانت عصابات النهب تفرغ سيارات نقل موظفي مستشفى القلب الذي اديره على سبيل المثال من الموظفين والسائق وتنهب السيارات امام افراد الجيش الامريكي دون ان يبدو اي اكتراث امام هذه المشاهد لا بل وصل الحد الى درجة ان جمع كبير من منتسبي المستشفى تظاهروا في مسيرة في حملة اثارة انسانية لإعادة ممتلكات المستشفى ليستطيع تقديم الخدمات لمرضاه في علاوي الحلة ومحلة الذهب وسوق الهرج وشاهدوا كيف تقوم عصابة مسلحة بتحوير سيارة اسعاف تعود للمستشفى الى سيارة نقل ركاب وعندما عرفت العصابة ان المتظاهرين عرفوا السيارة اطلق افرادها اطلاقات طائشة لتهديد المنتسبين بالرغم من تواجد قوات امريكية لم تكترث للمشهد. في الوقت الذي كان موظفي الدوله ومنتسبيها اثناء تنقلهم يتعرضون للإهانة من قبل المفارز الامريكية وتسحب من سائقيهم وحماياتهم سلاحهم الشخصي وتدمره امامهم حتى ولو كان مجازا. من خلال ما تقدم اردت ان اوضح ان هذا النهج الفوضى لسلوك القوات الغازية والذي عبر عنه بالفوضى الخلاقة في حينها والتي استهدفت المنظومة القيم المجتمعية وقيمة الإنسان والحياة واستهانت بحق الدفاع عن النفس والممتلكات واستباحة الدولة ومؤسساتها، قد استطاعت فعلا ونجحت بفترة وجيزة في خلق منظومة فساد ونهب منظم يزداد حجم منتسبيها وخبرتهم وإدارتهم وسعتهم يوما بعد يوم و ولدت مافيات يقودها ساسة و وزراء ومتنفذين يشكلون عصب السلطة وراس مالها الفاعل بنفس الوقت الذي نجحت فيه هذه الفوضى الخلاقة في خلق مطحنة العنف والقتل والارهاب الذي يستهدف العيش والحياة للإنسان العراقي من خلال مليشيات وعصائب وجيوش ومؤسسات امنية ومنظومات عسكرية عجيبة في ارتباطها واليات دورها وفعلها تدير العنف وتستغل استفحاله لتنفيذ تصفياتها وتحقيق مكاسبها وإدارة صراعاتها السياسية والمالية للهيمنة والتفرد.
حين اصبح الانسحاب العسكري ضرورة لا مفر منها بالنسبة للإدارة الأمريكية بسبب ما الحقته بها المقاومة من خسائر وتكاليف باهظة تم تنصيب ساسة العراق الجدد على ضوء خيارها بعملية سياسية انتجت دستورا ومجلس امة ورئاسة وحكومة فشلت جميعا في التأسيس لكيان الدولة الحقيقي واسست لسلطة تستند على مؤسسة فساد منظم و واسع ومؤدلج ومؤسسة عنف وقتل وإرهاب منظم واسع ومؤدلج استهدف اكمال مسيرة تفتيت وانهاك العراق كهدف استراتيجي لأمن المنطقة.
العراقيون اليوم هم ضحايا هاتين المنظومتين التي تشكل سمة السلطة الحاكمة والتي تنخر في جسدهم وتستهدف حياتهم و وجودهم وهويتهم وثرواتهم. ولئن منظومتي العنف والفساد مرتبطتان واحدة بالأخرى ولان قادتها يزدادون خبرة وكفاءة وإمكانية في إدامتها فان عمرها قد يطول لكنها بنفس الوقت تحمل عناصر فشلها وانهيارها بمرور الزمن وفقا لأعراف ونواميس الامم والدول والسياسة مهما تشبث بها المنتفعون والفاسدون ولعل من اهم ركائز انهيار هذه السلطة هي تشبث اركانها بالدين والمعتقد وكلاهما على نقيض مما تسلكه هذه السلطة وتهدف إليه. فبدلا من ان يكون الدين كما يفترض نهج سلم وامن وحب ورخاء، نجد ان رجالات السلطة بالواقع هم دعاة عنف وانقسام ونهب وفساد و وكلاء لتنفيذ صفحات مشروع الاحتلال المتعاقبة وقطف ثمار غزوهم.
تتفاقم اليوم الأزمات والشدائد على الشعب العراقي وهي عملية تدجين تستهدف تحويله الى شعب عاجز وغارق بقضاياه الخاصة المعاشية والصحية والعائلية بين مهجر ومغترب او قانط في حين تغدق السلطة بالمال الوفير من خلال استشراء الفساد بين عناصرها ورجالاتها لكن ذلك كما يبدو لن يفلح بطمأنتهم، رجالات السلطة يعيشون في المنطقة الخضراء منفردين وعزابا في حين تقطن عوائلهم في عواصم وأقطار اخرى يتمتعون سحتا بما يرفدهم به رجالاتهم من اموال وقصور وامتيازات. وسكنة المنطقة الخضراء يغادرونها كلما تأزم الموقف أو كلما خرجت مظاهرات واعتصامات قرب سكنهم بالرغم من حماياتهم المكثفة ومواكب تنقلهم المدججة. في حين تتكثف في الأجواء غيوم صراع مستفحل بين الكتل السياسية والأحزاب الحاكمة بشكل يوحي بانهيارات وأزمات عنيفة قادمة استوجبت استدعاء الادارة الامريكية لرجالات السلطة والرئاسات للحضور الى البيت الأبيض لإيجازهم بما يلزمهم من مواقف وإجراءات.
لقد تعلمنا من القصص القرآني ما يدعم ان الظلم لن يدوم والفساد لا يعمر وان الله يمهل ولا يهمل وهو غياث المستغيثين، لكن التغيير المنشود لن يكون أمرا متيسراً وسهلا دون ردة فعل واستحضار لتحقيق هذا التغيير قبل فوات الأوان وذلك ما أود استعراضه في الجزء الثاني من هذا المقال.
شبكة البصرة
الاربعاء 18 ذو الحجة 1434 / 23 تشرين الاول 2013
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراقيون بين فكي العنف والفساد والأزمات تتفاقم، ما الحل؟ (1-2) ؛ د . عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: