البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 كتاب «الحاج ركان.. عرب الأهور» لـ «فلانين» (11) «حوشية» الشيخ زامل وظيفتهم حفظ الامن.. لكنهم اكثر اهتماماً بجمع المكوس من القوارب المارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كريمة عم مرقس
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 24429
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 31/01/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: كتاب «الحاج ركان.. عرب الأهور» لـ «فلانين» (11) «حوشية» الشيخ زامل وظيفتهم حفظ الامن.. لكنهم اكثر اهتماماً بجمع المكوس من القوارب المارة   الثلاثاء 29 أكتوبر 2013, 10:41 am

كتاب «الحاج ركان.. عرب الأهور» لـ «فلانين» (11)
«حوشية» الشيخ زامل وظيفتهم حفظ الامن.. لكنهم اكثر اهتماماً بجمع المكوس من القوارب المارة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

"يرجع الفضل في تأليف هذ الكتاب الى الآنسة جيرترود لوثيان بيل، فهي التي اقترحت علينا تأليفه. وكانت قد وعدتنا بأن تكتب مقدمة له، ولكن وفاتها المبكرة حالت دون ذلك، ولانملك الآن سوى ان نعترف لها بفضل اهتمامها الكبير بالموضوع " باشارة الوفاء للمرأة التي توفيت قبل إنجاز الكتاب بسنوات يبدأ " فلانين" كتابهم ( الحاج ركان / عرب الأهور) وفلانين هما هدجكوك الضابط السياسي في العمارة زمن الانتداب الانكليزي في عشرينات القرن الماضي وزوجته، ساعدت هدجكوك اجادته اللغة العربية، وشغفه باكتشاف المنطقة التي يعمل فيها، وكثرة تنقله فيها على تأليف هذه الوثيقة التاريخية المهمة والمشوقة. انهى المؤلفان كتابهم في حزيران 1927، وترجمه عبد 20 عاما الاساتذة جميل سعيد وابرهيم شريف. يحوي الكتاب ثلاثة عشرة فصلا موزعة على 230 صفحة ، شخوص هذا الكتاب هم افراد قبيلتي بني لام وآلبو محمد، العشيرتان اللتان تسيطران على النسبة الكبرى من اراضي محافظة العمارة ويمتد نفوذهما الى محافظة الكوت. اما المكان الذي تدور فيه الأحداث فهي أهوار العمارة والاراضي القرى القريبة منها.

فك المترجمان لغز تسمية المؤلف باسم " فلانين" وهما هدجكوك وزوجته، لكن " فلانة المحبوبة " التي كتب الاهداء اليها باللغة العربية فلم يعرفا شخصها، وإن رجحا ان تكون مسز بيل التي اقترحت الكتاب كما مر قبل قليل، يصف المترجمان المؤلف بانه قوي الملاحظة، بارعا في تصوير الحقائق والتشويق اليها.

اورد المؤلف احاديثه على لسان الحاج " ريكان" احد أعراب الهور وقائد الزورق الذي يركبه المؤلف ويتنقل فيه .

يشير المترجمان الى أن ما أبداه المؤلف من تصوير بديع للنواحي الجغرافية، الطبيعية والبشرية لمنطقة الأهوار وسكانها، دفعهما الى الذهاب الى الأماكن التي تحدث عنها المؤلف وزيارة سكان القرى التي مر بها، متجاهلين ما سمعا من أحاديث الأصدقاء حول الصعوبات التي ستواجهم في الأهوار. وفي مساء 28 كانون الثاني 1948 ركب الاثنان القطار الذاهب الى البصرة ومن محطة أور اتجها صوب الناصرية ومنها لأهوار الجبايش ليصلا في النهاية الى هور الحمار والحويزة.

تعيد جريدة العالم نشر كتاب ( الحاج ركان/ عرب الأهوار ) في حلقات متمنية لقراءها الفائدة العلمية والاستمتاع بموضوع الكتاب الساحر ولغته العذبة والبسيطة.

 

عنوان الكتاب: الحاج ركان.. عرب الأهوار

المؤلف: فلانين/ تعريب: د. جميل سعيد - د. إبراهيم شريف

الناشر: جامعة بغداد

تاريخ الإصدار: 1996

هزيمة بني لام
وأخذ الناس يتحدثون بهذا العمل العظيم في كل مكان حتى سمع به بنو لام وأدركوا نوايانا العدائية نحوهم. فجمعوا جموعهم رافعين راية الحرب لقتالنا. وكان فيصل قد عزم على مهاجمتهم ليحرر نفسه من نيرهم الى الابد. وكان تجمع فرسان بني لام عند((ابو الحسينية)) على السدة الضخمة التي تحمي اراضيهم من فيضان نهر دجلة. ولما رأى رجال البو محمد القادمين في مشاحيفهم التجمع الضخم لعدوهم ترددوا في النزول الى البر وقالوا( انهم وان لم يرهبوا عدواً ينازلهم في اهوارهم الا انهم لا يأملون في ان يتساووا مع بني لام فوق اراضيهم المكشوفة. فشجعهم فيصل واعداً نقله معه في القارب ساق بني لام عن سدتهم العظيمة) .

سألته، كم كان عدد القتلى؟. فأجاب الزنجي وهو يتطلع نحو حفيد فيصل العظيم، اطلق البو محمد النار مرة واحدة . فقال له الشيخ، تكلم.. احكي. فاستمر الزنجي يقول، لم يطلقوا النار الا مرة واحدة ثم تحطم المدفع كالرقية الزائدة النضج. والذين قتلوا كانوا من بين رجالنا ومع ذلك فقد اطلق بنو لام العنان لانفسهم من الرعب. وأخذ البو محمد يهدمون السدة بفؤوسهم فاندفعت المياه الى الاراضي الجافة مدركة خيول بني لام. وهكذا يا افندم حررنا فيصل من العبودية.

ورفع الزنجي مجذافه وعاد الى التجذيف وهو يدندن بصوت خافت اغنية تثير الشجن من تلك التي تغنيها الامهات من الزنوج لاطفالهن في قلب افريقيا.

هزتني القصة حقاً. فهي تعطي صورة رائعة للبسالة والبطولة.

ارادة رجل واحد تتغلب على عقبات بدت في نظر الجميع انها لا تغلب. ولايكاد المرء يصدق أنه منذ قرن مضى فكر شيخ امي من شيوخ الاهوار في مشروع كهذا وقام بتنفيذه ونجح فيه. ولقد كنت في حل من أن اشك في القصة لولا أنني سمعتها من قبل من افواه كثيرين. كما سمعت أيضاً بما جرته فيما بعد على القبائل هناك من مشاكل وصعوبات. فقد كان الاتراك يجاملون القبائل الكثيرة المنتشرة على ضفاف دجلة فيما بين بغداد والبصرة حتى اذا سمعوا بقصة مدفع البو محمد داهموا تلك القبائل وشددوا قبضتهم عليها. ومن يدري، ربما كان حطام مدفع البو محمد موجوداً بين حطام المدافع التي تركها الاتراك في بغداد بعد انسحابهم منها.

حملنا القارب الى مقاطعة الارز التي كانت في ايام فيصل جزءاً من الهور. ووجدنا القرية تتألف من صفين من اكواخ القصب تتعرج مع حافتي النهر وتمتد الى نحو ميل معه مجراه وقد فتح احد الصفين ابواب أكواخه في مواجه النهر على حين اعطى الصف الاخر ظهره له. فمن الضروري ان تنفتح جميع الابواب نحو اتجاه مكة. وكان يقطع القرية اجواء عدد كبير من الجداول او النهيرات الصغير تخرج من المجرى الرئيس وتنقل معها الى اراضي الارز كميات كبيرة من الغرين. والغرين او الدهلة كما يسمى ينظر اليه زراع الارز بنفس النظرة التي ينظر بها زراع الحنطة والشعير الى المطر.

المضيف الكبير
ومن هذه الحقول الخصبة الواسعة حصل الشيخ زامل على ثروته الطائلة التي مكنته من المبالغة في ضيافتنا في الليلة الفائتة. كما مكنته من جعل مضيفه اكبر مضيف وقعت عليه عيناي. اذ كان طوله مائة وثمانية امتار وعرضه ثمانية عشر متراً وكذلك كان ارتفاعه ايضاً، لا يقل عن هذا العدد الاخير. وقد بناه من القصب كما هو شأن غيره من المضايف، ولكنه تأنق في بنائه حتى جعله نموذجاً رائعاً لابنية الاهوار.

يتألف بناؤه من واحد وعشرين قوساً. ويتألف كل قوس من حزمة من القصب قد تراصت وتراصفت ثم ربطت بحبل مجدول من الحلفا. وراحت تتصاعد الى اعلى مائلة حتى تلتقي بمقابلتها المتصاعدة من الجهة الثانية فتشد معها بحبل. وقد غطى السقف والاجزاء السفلى من الجوانب فقد عملت من القصب ايضاً ولكن على نحو متشابك يسمح للهواء بأن يمر خلاله ويتجدد.

وكانت الارضية مفروشة وراء المدخل بحصير من القصب. وفيما وراءها، نحو الوسط، اقيم موقد النار والقهوة. اما الصدر فقد فرش ببسط وسجاجيد عربية وغير عربية وفوقها طرحت حشايا. وفوق اثنتين او ثلاث من هذه الحشايا طرحت كومة من الوسائد الحريرية تباينت ألوانها القرمزية والصفراء والحمراء والبرتقالية فاكسبت بساطة المضيف روعة وبهاءاً.

وهناك جلسنا. وكان المساء صحواً دافئاً. ومع ذلك، اقبل احد العبيد بموقد نحاس تتلأ فوقه جمرات وتنبعث منه رائحة البخور. وتلاه عبيد آخرون بملابس أبهى من ملابس من غيرهم يتقدمون بالشاي والقهوة ولفائف التبغ.

والمضيف مخصص لجلوس الرجال فقط. ومع ذلك فقد أجلس الشيخ الى جانبه طفلته الحبيبة الى قلبه ولم يكن عمرها يتجاوز التسع سنوات. وقد اضفى وجودها على المضيف سحر الطفولة العربية الرائع. ولقد أسفت مع ذلك إذ وجدت هذه الطفلة البريئة تقلد نسوة الغرب فتلبس قبعة مزينة بالريش كما تلبس حذاءاً يربط بالازرار. ولعل ابوها الشيخ زامل يريد ان يرينا مظهراً آخر من مظاهر ثروته الطائلة.

ومن هذه الثروة ينفق الشيخ بسعة على شؤونه البيتية الخاصة. وهو مسلم متزمت لا يسمح له دينه بأن يحتفظ بأكثر من أربع نساء في عصمته في آن واحد. ولكن الدين مع هذا لم يحدد الحد الادنى للمدة التي يجب على الرجل ان يقيمها مع كل امرأة منهن. ولهذا كان باستطاعة الشيخ متى أراد ان يطلق واحدة من الملكات الاربع ويبعثها الى اهلها ويأخذ بأفراح العرس من واحدة أخرى جديدة تأخذ مكانها في قلبه الذي ما كان يعرف الاستقرار.

ولم تمض ساعاتان على وصولنا حتى مدت على الارض البسط المزركشة وبدأت مظاهر العشاء. ولقد كان في وسع الشيخ ان ينافس أمراء العرب الذين تروى القصص بأنهم يقدمون لضيوفهم الطعام في صحون من الذهب ولكن هذه الخاطرة لم تخطر له على ما يبدو مع الاسف. فقد كان طعامه لا يختلف عن طعام غيره من العرب الا بتعدد الوانه وكثرة خدمه.

دخل الشيخ يحمل صحناً وضعه بلطف وعناية فوق البساط الممدود. وجاء خلفه صف طويل من العبيد يحمل كل واحد منهم صحنين وضعهما على المفرش ثم ينتحي ناحية ليخلي الطريق لغيره حتى غطى البساط كله بالطعام. وكان الارز أكواماً عالية غطيت بالدجاج المحمر والبط وحولها صحون من العسل والفطائر المشربة بالدبس. و.... وظل صف العبيد يتوالى، يحمل الطعام ويعدل وضع الصحون ليفسح المجال لصحون اخرى. وهكذا حتى امتلأ سطح الفراش كله بالطعام.

وفي ضوء المصابيح التي تنير المضيف كنت انظر بين الفينة والفينة فأرى أكداس الارز والخراف المشوية وكاسات عديدة ومواعين تحوي الكثير من الطعام واتذكر وجبات طعامنا مع الحاج ركان حيث كنا ومعنا ابنا اخته نقعد اربعتنا على حصير واحد ونمد ايدينا سوية في قصعة واحدة ونأكل وكأننا ابناء اسرة واحدة. ومع ذلك فان الوقت الطويل الذي استغرقه اعداد هذه الوجبة قد حول كل اناء بما فيه الى مثل قطعة الحجر من البرد.



أبراج القلعة
بعد الظهر من اليوم التالي انحدرنا مع النهر وراحت ضفافه تنخفض تدريجياً حتى تلاشت واختفت. وقد خيل الي اننا دخلنا قلب الهور الا ان الشيخ زامل قال. في قاع هذا، مشيراً الى الماء، تقع اخصب الاراضي. وها هنا نزرع شتلات اجود انواع الارز، ننقلها من اعالي النهر ونغرسها في هذه الارض المملوءة بالغرين.

ونظرت قدماً فرأيت من فوق حائط القصب الممتد أمامنا ابراج قلعة الشيخ زامل المسامة بالقلعة البيضاء. وكان بياضها يتلألأ في الشمس حتى توهمته رخاماً مصقولاً قد بنيت به حيطان القلعة. ولشد ما كانت دهشتي حين دنونا فلم يكن ما خلته رخاماً الا طيناً مجففاً بدائي الصنع.

واستأذن الشيخ زامل وتركني وحدي اصعد الى برج من ابراج القلعة. وكان الصعود شاقاً لأن القلعة قد صممت حصناً للدفاع. فكان على الداخل اليها ان ينحني في مدخلها، يحبو على يديه ورجليه، حتى اذا تقد بعض الشيء لاقاه سلم من القصب القوي يصعد عليه. ويستطيع اذا اراد ان يسحبه الى اعلى بعد استخدامه.

ومن فوق البرج وقفت اتطلع شرقاً فاذا بي ارى أجمة القصب تمتد الى اميال ينحسر فيها البصر وهي تهتز متراصة لامعة كـأنها الرماح قد لمعت عذباتها وبرقت في الشمس كأسنة الفضة. كنت أرى هذا فيخيل الي ان الملاحة خلالها مستحيلة حتى لمحت من بعد قارباً صغيراً اسوج ينساب هادئاً من مجرى خفي بين حيطان القصب متجهاً نحو الايشان الذي تقوم عليه القلعة البيضاء وعندما تبين عن قرب عرفت فيه قارب الحاج ركان.

اما نحو الغرب فقد كان الماء مكشوفاً الا من تجمع صغير للقصب كان يبدو سوداء لمعاكسة اشعة الشمس الغاربة له. ومن وراء هذه الجزر استطعت ان ألمح قارب الشيخ زامل على صفحة الماء كهلال صغير أسود. ومن وراء ذلك كله استطعت ان المح ايضاً عند الافق الاكواخ المحدودبة التي يعيش فيها زراع الارز. وهي وحدها مظهر الحياة البشرية فيما تقع عليه العين في هذا القسم الكبير من الهور.

وصعد الحاج ركان الي وبادرني بالقول- هذه القلعة البيضاء يسكنها نحو عشرين من حاشية الشيخ يسمون بالحوشية ووظيفتهم حفظ الامن. على انهم اكثر اهتماماً بجمع المكوس من القوارب المارة منهم بحفظ الامن. ولاتقل لي كيف عرفت هذا فأنا نفسي قد عانيته. كما انني عندما كنت شاووشاً في زمن الاتراك كنت افعل مثل ذلك.

وقعدنا انا والحاج ركان في اعلى القلعة نراقب الشمس وهي تحتضر مغرقة نفسها في بحر من الذهب. ثم ولت وأخذ الشفق يدلهم ويتحول الى ظلام. وأشرق القمر وأنا اصغي الي الحاج ركان وهو يقص علي ذكرياته، لا مرتبة كما وقعت وانما كما تمليه عليه ذاكرته، حادثة تجر وراءها حادثة. ومع الاسف أن الفاظ اللغة لا تستطيع ان تعبر عن ملامحه وايماءاته المعبرة التي كان يزين بها قصصه ويزخرفها فتكسبهل رونقاً وطلاوة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب «الحاج ركان.. عرب الأهور» لـ «فلانين» (11) «حوشية» الشيخ زامل وظيفتهم حفظ الامن.. لكنهم اكثر اهتماماً بجمع المكوس من القوارب المارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: