البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 من مقامات اخر الزمان : كاظم فنجان الحمامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: من مقامات اخر الزمان : كاظم فنجان الحمامي   الخميس 24 يونيو 2010, 11:56 pm


من مقامات اخر الزمان

كاظم فنجان الحمامي



حدثنا صابر بن حيران. قال : طفت الثغور والآفاق. حتى أعياني الإرهاق. فدعاني نداء الاشتياق. إلي زيارة العراق. في يوم جلابيب غيومه صفاق. وأردية نسيمه رقاق. فوجدته وطنا بحجم الكون. وأرق من حدقات العيون. وأجمل من اللؤلؤ المكنون. فالعراق أرض الرافدين. وحوض الفراتين. وما بين النهرين. وأرض السواد والعباد. والبطولة والجهاد. ومهد الحضارات وأقدمها. وموطن السلالات وأعرقها. الأكدية والسومرية. والبابلية والآشورية. والكلدانية والآرامية.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



ومهبط آدم وحواء. والرجل الذي سار علي الماء. وطوفان نوح نبي الله. ومولد إبراهيم خليل الله. ومثوي شيت هبة الله. والعزير ودانيال وأدريس. وذو الكفل ويونس وجرجيس. ومرقد اول القوم اسلاما. وأخلصهم إيمانا. وأشدهم يقينا. فارس المشارق والمغارب. والمهر الغالب. علي بن أبي طالب. . والعراق قبة العروبة والإسلام. ودار الحكمة والسلام. ومركز الخلافة والخلفاء. وأضرحة الأئمة والأولياء. والصحابة والأتقياء. وأضرحة سادة السادات. وليوث الغابات. وكربلاء الحسين. وسبط سيد الثقلين. ومروءة قمر بني هاشم. والجواد والكاظم. ومقام الهادي والعسكري. وسلمان الطاهر. وحبيب بن مظاهر. وفارس السنة والشريعة. والمنزلة الرفيعة. وحافظ علوم القرآن. أبو حنيفة النعمان. والأمام المبجل. أحمد بن حنبل. وصومعة الأولياء. ومحراب الأصفياء. العبد الداعي. السيد أحمد الرفاعي. والأمام الخلاني. وعبد القادر الكيلاني. وفي العراق بغداد الزوراء. والموصل الحدباء. والبصرة الفيحاء. ولارسا البطحاء. وإيشان الوركاء. والحيرة وابن ماء السماء. وربوع الكحلاء. وملوية سامراء. ومربد الشعر والشعراء. وواقعة الطف. والنجف الأشرف. وكوفة الأصول والفقه. وقاعدة النحو والصرف . واسطورة الفردوس المعلق. والسدير والخورنق. والكرخ المدورة. وواسط المسوّرة. ومملكة ميسان. والمناذرة والنعمان. والرميثة وثورة الشعلان. والبادية ومصرع لجمان. وأور وذي قار. والزقورة والأهوار. وشبعاد وعشتار. وراوة والأنبار. وخانقين وسنجار. واسرحدون وأنكيدو. وسنحاريب وأريدو .ونبوخذ نصر وبختنصر. وسرجون والحضر. وآشور بانيبال. ورجال الجبال. وأم الربيعين. وذات الوشامين. والمسيب والشهيدين. وتكريت وصلاح الدين. والسيف الذي حرر فلسطين. والحلة وصولة صفي الدين. وملحمة جلجامش. وكوش وكيش ولكش. وبعقوبة الكرامة والرجولة. وفلوجة الفداء والبطولة. وأربيل والسماوة. وقلعة صالح وشقلاوة. والرطبة والمدائن. ونينوي والجنائن. وحمورابي وأوروك.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



ودهوك وكركوك. وملاذ القبائل القحطانية. ومستقر القبائل العدنانية. وموطن القوميات السامية. ومركز الديانات الصابئية المندائية. والكلدانية واليزيدية. فجمعهم العراق. في الفة الوفاق. حتي لاحوا مثل كواكب الجوزاء. وبدوا كالجملة المتناسبة الأجزاء. وفي العراق فحول الأدب والشعر. وكل ما يدعو إلي الفخر. المتنبي والجواهري. ونازك والخزاعي. وأبو نؤاس والزهاوي. وعاتكة ولميعة. وقصائدهن البديعة. وابن الجهم والرصافي. والحبوبي وأحمد الصافي. ومالك بن الريب. وعندليب أبي الخصيب. بدر شاكر السياب. والبياتي عبد الوهاب. وأحمد مطر. والنواب المظفر. والمندائي عبد الرزاق. ووفاء عبد الرزاق. وهنا الحسن بن الهيثم ونظرياته. وواصل بن عطاء ومداخلاته. والخليل بن أحمد وايقاعاته. والجاحظ وكتاباته. ومحمد بن سيرين وتفسيراته. والأصمعي ومداعباته. والهمداني ومقاماته. والحريري وحكاياته. والكندي وفلسفاته. وجابر بن حيان واكتشافاته. وعبد الله بن المقفع ومساجلاته. ودمنة وكليلة. وشهريار والف ليلة وليلة. وهنا عتبة بن غزوان وانتصاراته. ومحمد القاسم وفتوحاته. وأبو محجن وغاراته. وسعد وتحدياته. والحر بن سعيد ووقفاته. والمختار وثوراته. وعلي بن يقطين ووزاراته. وهنا خطت اول حروف الكتابة والتدوين. وسنت أول الشرائع والقوانين. وكتب التاريخ علي الواح الطين. وصنعت أول وأكبر سفينة. وغرست أول وأطهر فسيلة. وأول من اكتشف الملاحة. واكتشف الزراعة والفلاحة. وهنا دارت أول عجلة في الفلوات. وأول من نظم الري في القنوات. وأول من وضع اسس الفلك والرياضيات. وأول من رفع الرايات. وجعل الخدمة العسكرية من الملزمات. وأول من كتب المسلات. وأبتكر المقامات. في الغناء والكتابات. وصمم القيثارة والوتريات. وأسس أول جامعة عربية. في المدرسة المستنصرية.

قال صابر بن حيران : فاستهواني السهر. علي شاطئ النهر. فسمعت شاعرا يقرأ مقام المنصوري. بصوت جهوري. ويقف علي أطلال آشور بانيبال. وينشد من غير انتحال :
هذا العراق الذي بالأمس نعرفه
خلاصة الحُسن تتلي عنه أوراد
هذا العراق الذي تأبي كرامته
أن يستحيل ركاما بات يزداد
وما العراق سوي بيتي ومدرستي
وملعبي وله في القلب أوتاد
يا موطن الخير لا يحزنك غائلها
كبا بك الدهر أم أعياك جلاد
سيفتح الله فتحا لا غرار له
وربك الأكرم الرحمن جواد
وإنّ ربك في علياء قدرته
له القضاء وحكم الله مرصاد


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

</TD></TR></TABLE>[/right]

قال صابر بن حيران: وبعد أن أكمل الرجل أبياته. وعقل مناغاته. تنفس تنفس الصعداء. وبكي حتي أبكي البعداء. فدنوت منه بكبد حري. أقدم رجلا وأؤخر أخري. فامتدحته علي عذوبة صوته. واعتذرت من التطفل عليه في غير وقته. وقلت : جئت لأزيح عنك همّك. فربّ أخ لك لم تلده امك. فقال : والذي فطر السماء. وعلم آدم الأسماء. وأنزل المطر من الغمام. وأخرج التمر من الأكمام. لقد فسد الزمان. وعم العدوان. وفقد المعوان. والله المستعان. ها أنت تراني في شيب لائح. ووهن فادح. وداء واضح. والباطن فاضح. ولقد كنا والله ممن ملك ومال. وولي وآل. ورقد وأنال. ووصل وصال. حتي حوينا كنوز السّراة. ومعادن الخيرات. فارضنا رحيبة الباع. خصيبة الرباع. ومشاهدنا مشهودة. ومساجدنا مقصودة. وحياضنا مورودة. وآثارنا محمودة. ومبانينا وثيقة. وحقولنا أنيقة. يجتني من رياضها أزاهير الكلام. ويسمع في أرجائها صرير الأقلام. ومصاهرنا أطهر الأحرار مولدا. وأسرهم سؤددا. وأحلاهم موردا. وأصحهم موعدا. إنهم بدور المحافل. وبحور النوافل. والعراق بوابة البلد الحرام. وفيه بيت آرام. وشجرة آدم والمقام. وأقوّم البلدان قبلة. وأوسعها دجلة. وأقدمها تفصيلا وجملة. وما منا إلا العلم المعروف. ومن له المعرفة والمعروف. حملنا تراث جدودنا. وسقينا بالماء الطاهر عودنا. فخصائصنا أثيرة. ومزايانا كثيرة. وكان فضل الله علينا عظيما. وإحسانه لدينا عميما. فلم تزل الجوائح تسحت. والنوائب تنحت. حتي تكالب علينا الأمريكان. والإنجليز والطليان. والنرويج والأسبان. واجتاحتنا أسراب الغربان. وجيوش الطغيان. وانتشرت الدبابات والسرايا. في كل الاتجاهات والزوايا. سرية اقتحمت المطار. وأخري سرقت الآثار. وأخري خربت معالم أور في ذي قار. وكتيبة من الجنود القرود. تبحث عن أقدم نسخة للتلمود. بناء علي طلب اليهود. ودمروا أقدم المكتبات والمتاحف. بأمر من شالوم موسايف.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وتجاهلت اليونسكو. جرائم قوات التهريبكو. والتخريبكو. والتدميركو. هذا ومدننا يخصّبها السرطان. ويغتصبها الأمريكان. ثم دارت الأهلة دورها. وتقلبت كورها وحورها. وما نجز من وعودهم وعد. ولا سحّ لها رعد. وأقسم بمرسل الرياح. وفالق الصباح. إنّ أمريكا أكذب من سجاح. وأكثر إجراما من دراكولا السفّاح. فهي الداء العياء. والداهية الدهياء. ثم إنّ الدهر قلب لنا ظهر المجن. فتفجرت علينا براكين المحن. وسحقتنا عجلات المؤامرة. وكنا في أمس الحاجة إلي المؤازرة. فخذلتنا العرب العاربة. والعرب المستعربة. وكانوا إن أقدمنا أحجموا. وإذا أعربنا أعجموا. وإن أذكينا أخمدوا. ومتي شوينا رمّدوا. وتسابقت دول الجوار في إثارة الفتن. ما ظهر منها وما بطن. واغلقوا بوجوهنا أبواب الحدود. وسمحوا بتسلل الإرهاب الممدود. وتصاعدت قيمة التسعيرة. في بيع الفيزا والتأشيرة. باسلوب يبعث علي الدهشة والحيرة. ولم يحترموا قواعد الجوار والجيرة. ولا روابط العمومة والعشيرة. فلجأت في منافذها الحدودية إلي سوء المعاملة. والتنكيل والذلة. والامعان في الإساءة والبهذلة. ونقف في المنافذ والمطارات ببال كاسف. وقلب راجف. فطال حصارنا. وغاب أنصارنا. وحالنا حال الأسير في كربته. والغريق في لجته. والمحترق في بحرته. وجار علينا الزمان. ففارقنا الولدان. وتنائينا في البلدان. وتخلقنا بخلق من ابتلي فصبر. وتجلت له العبر فعد. ثم تأوّه الرجل تأوّه الأسيف. ولملم جسده الضعيف. ورفع عقيرته بصوت أسمع الصم. وكاد يزعزع الجبال الشمّ. وأنشد :

يا دجلة الخير: قد هانت مطامحُنا
حتي لأَدني طِماحٍ غيرُ مضمونِ
يا دجْلَة الخير: أدري بالذي طَفحتْ به
مجاريك من فوقٍ إلي دُونِ
أدري علي أيّ قيثارٍ قد انفجرتْ
أنغامُكِ السمّرُ عن أناتِ محزونِ
أدري بأنك من ألفٍ مَضَتْ هَدراً
للآنَ تهزْينَ من حكمِ السلاطين
تَهزين أنْ لم تَزَلْ في الشرق شاردةً
من النواويس أرواحُ الفراعينِ
تهزين من خِصْب جنّاتٍ مُنثرةٍ
علي الضفافِ ومن بُؤسِ الملايينِ
تهزيْنَ من عُتقاءٍ يوم ملحمةٍ
أضفوْا دروع مطاعيمٍ مطاعينِ
يا دجلةَ الخير: والدنيا مفارقةٌ
وأيّ شرٍّ بخيرٍ غيرُ مقرونِ
وأيُّ خيْرٍ بلا شرٍّ يُلقّحهُ
طهْرُ الملائكِ من رجْسِ الشياطينِ
يا دجلةَ الخير: كم من كنْز موهبةٍ
لديْكِ في (القُمْقُمِ) المسحور مخزون
يا دجلة الخير: لم نصحبْ لمسْكنةٍ
لكنْ لنلْمِسَ أوجاعَ المساكينِ
يا دجلةَ الخير: منّيني بعاطفةٍ
وألهميني سُلواناً يُسلّيني
يا دجلةَ الخير: من كلّ الاُلي خبروا
بلوايَ لم أُلْفِ حتّي مَنْ يُواسيني
يا دجلةَ الخير: خلِّي الموج مُرتفعاً
طيفاً يمرُّ وإن بعْضَ الأحايينِ
يا دجلةَ الخير: يا مَن ظلَّ طائفُها
عن كلّ ما جلت الأحلامُ يُلهيني
يا دجلةَ الخير: خلّيني وما قَسمت
لي المقاديرَ من لدْغِ الثعابينِ




قال صابر بن حيران : فتحرّقت حينئذ وحولقت. وأفقت ولكن حين فات الوقت .
فقلت : أوصني أيها الرجل الناصح. فقال : اجعل العراق نصب عينك. وهذا فراق بيني وبينك. فودعته وعبراتي يتحدّرن من المآقي. وزفراتي يتصعّدن من التراقي. وكانت هذه خاتمة التلاقي. .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من مقامات اخر الزمان : كاظم فنجان الحمامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: