البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تاريخ ثقافي مختلف أربعة عقود على العام 1973 الرهيب «6 - 7»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كريمة عم مرقس
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 24429
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 31/01/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تاريخ ثقافي مختلف أربعة عقود على العام 1973 الرهيب «6 - 7»   الأربعاء 04 ديسمبر 2013, 1:48 pm

تاريخ ثقافي مختلف
أربعة عقود على العام 1973 الرهيب «6 - 7»
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

علي عبد الامير عجام
هذا تاريخ ثقافي ليس بالضرورة انه مكتسب لضرورات الموضوعية "التأريخية"، انه الى حد كبير توثيق شخصي لاحداث عاصفة صادف ان انضوت في عام واحد هو 1973، لكنها يبدو من التأثير ما يجعلها حاضرة حتى بعد اربعة عقود على عامها العاصف والمدهش.

انه يبدو توثيقا بدرجة ما، لعام عاصف في احداثه العراقية والعربية والدولية، ولكن لسعة هذا الامر، ولصعوبة ملاحقة تلك الاحداث بالتفصيل، رسمت صورة ما للعام الرهيب كما اسميته، من منظور ثقافي، لا اجد غضاضة في انه متصل بمفهوم "النقد الثقافي" الذي تعرفنا على اطروحته وتطبيقاته في السنوات العشر الاخيرة من القرن الماضي، مثلما لا اجد غضاضة في الاشارة الى انه قد يبدو تأريخا شخصيا، على الاقل في منظور الاحداث والمراجعة النقدية لها، غير انه على ما احسب سيظل مدخلا جديدا لقراءة الثقافي والسياسي والاجتماعي من خلال عام دون غيره.



الاعمى الذي هزّ أمة لا تبصر

لم اكن أمتلك الوقت ولا الروية والتبصر كي أسأل نفسي: لماذا غرق اخي ومعلمي الناقد والمفكر قاسم عبد الامير عجام في حزن عميق الزمه الصمت طويلا حين تناهى الى سمعه خبر وفاة "عميد الادب العربي"، كما كان يكنى، طه حسين في 28 تشرين الاول 1973؟

قلت مع نفسي، وانا المنشغل حينها بقوة الى اسئلة المستقبل وفوضى الحداثة في الفكر والموسيقى والسلوك المتمرد، قد يكون ذلك مرده الى المكانة المميزة للثقافة المصرية عند اخي وثقافته الشخصية، دون ان انسى احتفائه بالعدد "الماسي" لمجلة الهلال وعلى غلافه كانت صورة مميزة للمفكر والناقد والتربوي الذي سأتيقن لاحقا من كونه الاعمى الذي هزّ امة لا تبصر حقا.

هل يكفي لصاحب كتاب "الايام" الذي تعلمت منه الكثير، الدكتور طه حسين انه "أول عربي يحصل على الدكتوراه"، هل يكفيه وهو الاعمى ان يبصر معنى الحداثة الفكرية عبر اقامته ومعرفته الباريسية العميقة؟ هل يكفيه انه كان "أول وزير للتربية ينقل مبدأ إلزامية ومجانية التعليم إلى الوطن العربي"؟ ام تكفيه اثاره المعرفية التي لطالما هدمت اساطير الثقافة العربية واوثانها كما في كتابه "في الأدب الجاهلي"، الذي أتخذ سنداً لتكفيره، التكفير الذي سيصبح لاحقا سلاح العمى الحقيقي في الثقافة العربية المعاصرة من معسكر الاسلاميين الذي تعزز بصعود تيارين ظلاميين: الثورة الاسلامية في ايران والتشدد السلفي الذي دعمته السعودية ودول الخليج بشكل عام.

نعم، كان من حق اخي ومعلمي ان يستغرق طويلا في صمت حزين وهو يتابع بالسؤال: ما الذي سيكون عليه مسار العقلانية العربية في بعد طه حسين الذي القرآن في كتاب قريته قبل أن يغادرها للدراسة في الأزهر بالقاهرة، ليلتحق بامام العقلانية محمد عبده، ويأخذ عنه التمرد علي فكر الاتباعيين، واللجوء للابتداع فانتهي به الأمر بالطرد من الأزهر، واللجوء للدراسة في جامعة فؤاد الأول «القاهرة» وفيها حصل علي الدكتوراه التي ناقشها عام ١٩١٤ عن أبي العلاء المعري وسافر إلي فرنسا والتحق هناك بجامعة مونبيلييه وهناك أعد دراسته عن ابن خلدون ودرس اللغة اللاتينية، لتقترن به الفرنسية سوزان التي كان لها عظيم الأثر في حياته الاكاديمية والشخصية.

اثر طه حسين في اعلاء قيم العقل والسؤال المعرفي، هو ما هزّ الثقافة العربية ليجعل منها احتمالا معاصرا قابلا للعيش في بيئة اجتماعية طاردة للمعرفة والعلم والتحديث.



من هذا "الطارق على ابواب الجنة" ؟

كان جيلنا يحث الخطى بقوة الى مزاوجة روح تمرده "الشبابي" بالمعرفة العلمية والفنية والادبية، واذا كان فريق "البيتلز" عماد ذلك التمرد في كثير من جوانبه الموسيقية الغربية المعاصرة، فانه قد ذهب الى خيارات اخرى بعد انفصال اعضاء الفريق وانتهاء اسطورته، ومنها المغني المختلف في صوته ونحوله وموسيقاه وافكاره: بوب ديلان.

وحين استمعت الى مقطع من اغنيته " الطرق على ابوب الجنة"، التي حققت انتشارا ساحقا ضمن افضل اغنيات العام 1973، قلت مع نفسي: من يكون هذا الجريء المغامر الذي ينقل الاغنية من مستواها الشعبي الخفيف الى اخر يتعلق بالتمرد الفكري والاخلاقي؟

لاحقا اصبح ديلان الذي غنى في حضرة البابا والمرشح لاكثر من مرة لجائزة نوبل الآداب عن نصوصه الشعرية الغنائية المحرضة على تهشيم قلاع العنصرية والعنف والكراهية، من العلامات الغنائية المؤثرة في وعيي الشخصي ووعي الكثيرين من جيلنا على امتداد العالم، ليمتد تأثيره الى اليوم.

ورغم ان حرب فيتنام والمواقف المناهضة منها قد اخذت طريقها الى غير شكل ادبي وفني معاصر، الا ان غناء الروك كان له قصب السبق في هذا الجانب، فلا تهكك ولا غضب (مموسقا) مثلما استطاعت اغاني الروك ان تنتجه، وبذلك وسعت رقعة المناهضة لتلك الحرب، فقد التف الشباب الامريكي الرافض تلك الحرب خلف اغنيات كان خطابها يذهب الى تصويرالحرب بسيل لا ينتهي من التوابيت لقتلى، كان الجنرالات في غابات فيتنام يزجون بهم ببرود تام وكأنهم يحركون بيادق خشبية على رقعة شطرنج .

ومن تلك الموجه من الاغنيات، كانت ما وقعها شعرا وموسيقى وغناء. بوب ديلان (روبرت الين زيمرمان) المولود في ولاية مينسوتا الامريكية 1941 واغنياته اذ ناهضت "فلسفة الدم" كما مثلتها حرب فيتنام، فهو كان يدعو في الجانب الاخر من فكرته الى اعلاء شان السلام والحب وداعيا الى تهشم قلاع العنصرية والعنف والكراهية، ومثنيا على الاجيال الجديدة في افتراقها عن الدروب التي تبدا من تلك القلاع المظلمة و (الشيطانية) لتصل الى نزهة فسيحة في حقول الحرية والنظر بغضب الى ماض كئيب تورثه الحرب والصراعات بين الدول والشعوب .

وانتظمت اغنيات ديلان في الستينات لاعلاء شأن تلك المهمة والترويج لها، وهكذا كانت اغنية "تعصف في الريح" شعاراً لاحتجاجات الشباب، بل انها دخلت في ضميرهم ومن هنا لاتبدو مبالغة وصف مغنيها ديلان من قبل مؤرخ اغاني الروك غريفل ماركوس كممثل لـ"اميركا الشابة".

ولسنوات عدة، ظلت اوساط ثقافية ومؤسسات اكاديمية تطالب بمنح ديلان جائزة نوبل للاداب، عبر ترشيحه لها، فقد كان الكاتب النرويجي ريدار اندريبو اول من اختاره مثنياً على القيمة الادبية الصرفة لقصائد واغنيات ديلان، التي اعتبرتها اوساط جامعية من حيثيات ترشيحها لديلان فهو "من مستوى الشعر العالمي الجميل الذي يستحق كل اعجاب وثناء".

ونضجت فكرة ترشيح ديلان للجائزة مع تضامن العديد من النقاد والاكاديميين لاجل ذلك، فكتب غوردون بال:ان "اشعاره وكلماته قد غيرت تاريخ العالم، واستطاع ديلان ان يخلق علاقات حميمة من نوع جديد بين الكلمة واللحن"، وزاد المعلق في صحيفة "شيكاغو تربيون" اريك زورن على ذلك قائلاً:"لا يقل ديلان مستوى عن كثيرين ممن فازوا سابقاً بجائزة نوبل الادبية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاريخ ثقافي مختلف أربعة عقود على العام 1973 الرهيب «6 - 7»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ملخص لحرب اكتوبر 1973
» العـــ37ـــــــيد للانتصارات المصريه
» وثائق حرب اكتوبر 1973:باراك يسرق سيارة مدنية سورية في الجولان
» وثيقة إسرائيلية: العميل أشرف مروان أبلغ الموساد بموعد حرب اكتوبر 1973
» احتفالات المناره بنصر رمضان.. اكتوبر و37عاما خلت

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: