البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الرمز الديني في قصائد السياب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الرمز الديني في قصائد السياب   الخميس 09 يناير 2014, 1:56 am

الرمز الديني في قصائد السياب
– January 3, 2014




 
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
شاعر يجعل من القناع غاية وأسلوباً
احمد اسماعيل النعيمي
ان الرمز في الاصطلاح النقدي يعني الدلالة على ماوراء الالفاظ او التراكيب او المقاطع او الصور او الاشارات من معان خفية في سباق نثري او شعري او فني او ديني ..الخ ،  مع عد المعاني الظاهرة لها مقصودة ايضا ،  وذلك مايتوافق مع معنى الرمز في اللغة فهو  – اي رمز – اشارة وايماء بالعينين والحاجبين والشفتين فالاشارة واضحة وصريحة وما تدل على معنى بعينه ،  كامن في تلك الاشارة نفسها ،  والرمز الشعري – تحديدا – يتأتى من حصيلة التراكم المعرفي الذي يختزنه  الشاعر طوال حياته المستمد من عالمه المترامي الافاق سماعا وبصرا وقراءة وهنا لابد ان نشير الى حقيقة جوهرية هي ان التراكم المعرفي اوفر حظا في اعتماده منهلا للشعراء في كل زمان ومكان من تداول مصطلح (الثقافة) بسبب ان الثقافة يكتنفها الاطلاق والاعمام والاختلاف في تحديد معاييرها او مضامينها او ابعادها وهي لاتبدو فضلا عن ذلك قاعدة مطردة للابداع الشعري ،  فلو كان الامر كذلك لغدا الناقد المتسلح بثقافة موسوعية او شبه موسوعية اكثر ابداعا من الشاعر وذلك ماهو غير كائن لغدا الناقد المتسلح بثقافة موسوعية او شبه موسوعية اكثر ابداعا من الشاعر وذلك ماهو غير كائن في الاغلب الاعم – ثم ان الثقافة توجه قصدي اما التراكم المعرفي فهو تلقائي محض! يتلاءم معه طبيعة الشاعر الذي يستحصله من تجاربه الحياتيه وهي مغايرة تماما عند الاخرين ! اذا ماسمي الشاعر شاعرا الا لكونه يشعر بما لايشعر به غيره !! ثم ان الشاعر يعيد تشكيل ما أختزنه في صياغة يودعها في فضاء الابداع الشعري مع الافصاح من خلال ذلك عن أحساسيه ومشاعره وعواطفه ازاء التجارب والاحداث والوقائع بمعايير الخيال بوصفه فنانا لامؤرخا او سياسيا او جغرافيا  او مصلحا او رجل دين وما شاكل ذلك ،  وان كان الشاعر يستغرق تلك التوجهات في فنة الشعري ثم ان الواقع بشموليته حين يلج اعالم الشعر يغدو مايجب ان يكون عليه من منظور الشاعر لا ما هو كائن من منظورنا ! وفي هذا الشأن لو سألنا الشاعر عما اراد قوله في خطابه الشعري لأجابنا : لم ارد ان اقول شيئا انما اردت ان افعل شيئا!
 ادوات الشاعر
 ويبدو ان الرمز بمعطياته هو افضل ادوات الشاعر اللفظية في تحقيق مايصبو اليه في هذا الشان او ذاك ، لتضمنه – أي الرمز التكثيف والايجاز والتلميح تارة ،  وتعدد دلالاته ومعانيه ومراميه من سياق الى اخر تارة ثانية ،  وتحكم الشاعر في بلورته كيفما يشاء تارة ثالثة ،  وغالبا مايبدو الرمز متقفا عليه في الوعي الجمعي بين الشاعر ومتلقيه وذلك ،  مايبعد استغلاقه او غموضه من جهة وتحقيقه التنوير والمتعة والفائدة من جهة اخرى . والرمز يكاد لا يخلو شعر شاعر منه ماضيا وحاضرا يستحضره الشاعر في هذا الباعث على النظم او ذلك بكل كلمة ادق ان لكل نص رمزا بعينه ،  والسياب واحد من ابرز شعراء الحداثة والواقعية الجديدة دون منازع استعملها بالاسطورة والرمز حتى قيل لم يستعمل شاعر عربي الاسطورة والرمز كما استعملها السياب حتى اصبح من النادر ان تخلو قصيدة من قصائده منهما ،  وحسبنا في هذا الشأن ان نعرج على الرمز الديني بخاصة الذي استلهم ابعاده من النص القراني وقصصه في المقام الاول فضلا عن الكتب السماوية الاخرى (الانجيل والتوارة) وقد مده هذا النوع من الرمز بطاقة ايحائية كبيرة تتساوق مع هواجسه ومشاعره النفسية المتباينة من موقف لاخر في لوحات شعرية ذات طابع حسي تصويري عاطفي تتعانق فيها الصورة مع دواخله وتتكامل جزئياتها في ايقاع منغم !
وابرز ما استحضره السياب في هذا الشأن الرمز المقترن بشخصية نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم بكل مايقضي اليه هذا الرمز المقترن بالنبوة والرسالة والخلق والفعل والايمان والتحدي من دلالات (مادية ومعنوية) سامية تعين على كشف عما آل اليه الواقع الذي يحيا بظله  الشاعر (السياب) ومجتمعه على السواء من ترد وجفاف في عالم مزر يطبق عليه شبح الموت ! لخلق التواصل بين موقفين متفرقين زمنيا ومكانيا كي يضيء احدهما الاخر . وذلك ما نتأمل معطياته في احد امقاطع قصيدة (مدينة بغداد) في استحضار السياب هذا الرمز المتسامي واحالته الى شعلة ضياء تتوهج كي تنير دروب المسحوقين والمضطهدين ليكسروا قيود من اذاهم واذاقهم الذل والهوان :
محمد اليتيم احرقوه فالمساء
يضيء من حريقه ،  وفارت الدماء
من قدميه ،  من يديه ،  من عيونه
وفي قصيدة (في المغرب العربي) يعاود السياب الاستعانة برمزية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم لاعادة تقويم حاضر مثقل بالهم والحزن ،  نزوعا الى ماض ثر انطلاقا منه الى غد مشرق زاه وحسبنا ان نطالع هذا المقطع :
كمئذنة تردد فوقها اسم الله
وخط اسم الله فيها
وكان محمد نقشا على اجرة خضراء
يزهو في اعاليها
وفي مقطع اخر من  القصيدة نفسها يحيل (السياب) اذان الفجر صرخة مدوية للثائرين ، ليستظلوا بهمة نبيهم ،  ما ضل من تبعه واهتدى بهداه مع خالق حام له ولاتباعه وذلك ما افاضت به فريحة السياب :
أنبر من اذان الفجر ؟ ام تكبيرة الثوار
تعلو من صياصينا
تمخضت القبور لتنشر الموتى ملايينا
وهب محمد والهه العربي والانصار
ان الهانا فينا
ويلتفت السياب في منجزه الشعري الى السيد المسيح (عليه السلام) ليصيره رمز المضحي الذي صرع موته اعداءه .. فبالتضحية تفنى عوامل الانكسار وتنهض الارادات لتخلد ضرورة الحياة واستمرارها اكثر من كون التضحية حقيقة مفجعة ! وذلك استلهاما من قصة مريم (عليها السلام) التي اكتنف تفاصليها التنزيل العزيز ،  مودعا اياها في هذا المقطع الشعري من قصيدة (شناشيل ابنة الجلبي) :
تساقط في يد العذراء وهي تهز في لهفة
بجذع النخلة الفرعاء (تاجك وليدك الانوار لا الذهب
سيصلب منه حب الاخرين سيبرئ الاعمى
ويبعث من قرار القبر ميتا هذا التعب
من السفر الطويل الى ظلام الموت يكسو عظمه اللحما
ويوقد قلبه الثلجي فهو بحبه يثب )
ويستحضر السياب رمز النبي أيوب (عليه السلام) بكل أبعاده الرمزية المكتنفة دلالات الصبر والجلد والمشاق وتحمل المصائب .. جاعلا ما ابتلي به هذا النبي اختبارا بين الرب وعبده نزوعا الى ايمان راسخ بالقدر الذي لايرد وذلك مانشده الشاعر ليزيد من صبره على الامه ومعاناته مودعا ما استلهمه من هذا الرمز الديني في صياغة شعرية تخللها حوار في اوجز لفظ وأوفى معنى ولاسيما هذا المقطع الاستهلالي من قصيدة (قالوا لأيوب):
قالوا لأيوب (جفاك الاله!
فقال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]لايجفو
من شد بالايمان لاقبضتاه
ترخى ولا أجفانه تغفو
ويستلهم السياب في مقطاع شعرية من قصيدة (ٍسفر ايوب) ما كان النبي أيوب (عليه السلام) يردده من أدعية الذكر والثناء طوال بلائه وماعاناته ،  عادا مصائبه ملمحا من ملامح الكرم والتكريم ،  ومعاناة جراحه من رب محب لعبده الصابر المحتسب ،  وذلك من نتأمله في هذا الخطاب الشعري :
لك الحمد مهما استطال البلاء
لك الحمد ان الرزايا عطاء
وان المصيبات بعض الكرم
وفي مقطع اخر من القصيدة نفسها ،  يتوحد السياب مع رمزية هذا النبي ،  حتى تبدو نبرة الحمد على البلاء ،  وتحول المصيبة الى عطاء ،  والاستسلام القدري الراسخ ،  التوجه الى الله بما يشبه فناء المحب في المحبوب ،  هي نبرة أيوبية خالصة الى ابعد الحدود ،  وهي منتمية الى النبي ايوب بقدر ماتنتمي الى السياب نفسه – كما يراها ناقد معاصر – مودعا هذه المناجاة في هذا المقطع الشعري :
ولكن أيوب ان صاح صاح :
لك الحمد ان الرزايا ندى
وان الجراح هدايا الحبيب

وان صاح ايوب كان النداء
لك الحمد يا رامينا بالقدر
ويا كاتبا بعد ذاك الشفاء
قناع وسفر
ويسترسل السياب في قصيدة (سفر أيوب) متخذا (القناع) اسلوبا ووسيلة وغاية في ان ،  ليربط من خلاله معاناته ،  والامه الشخصية ،  وكربة من تقنعه – ان صح التعبير – والتمسه رمزا .. وذلك محاولة منه لخلق فعل (درامي) جوهره تنحية التحدث بضمير المتكلم ،  لكون تجرتبه امتدادا لهذا الرمز المتسامي ،  فيما يمور في دواخله فكريا ونفسا وايمانيا ،  فهو مبتلى مثله ،  اذ اثر ان يستمد من صبر ايوب صبرا ،  ومن رجاء شفائه شفاء ،  حتى غدا التعبير الشعري من هذا المنظور ،  مؤطرا في مستويين اثنين ،  الاول يستغرق تجربة الشاعر الذاتية والاخر يستلهم معطيات تجربة القناع – الرمز الديني – في رأي احد النقاد – ،  وهذا مايستشف من هذه المقطاع الشعرية :
يارب ايوب قد اعيا به الداء
في غربة دونما مال ،  ولاسكن
ويدعوك في الدجن
يدعوك في ظلموت الموت ،  اعباء
ناد الفؤاد بها ،  فارحمه ان هتفا
ثم يعرج السياب في مقاطع ثانية من هذه القصيدة – في لمحة عجلى – على سفينة النبي (نوح) عليه السلام ونجاة من عليها ،  من هول ما كان محيطا بها !! ليعزز تضرع نجاته من كربته ،  ليعود سالما معافى ،  وهو في غربته ،  الى داره ووطنه ،  وابنائه ،  مسقطا ذلك على من اتخذه قناعا ورمزا في تحقيق امانيه وهي نفسها اماني الشاعر ،  وذلك ماشاخصة معطياته في هذا النداء الشعري المفعم بالامل والرجاء والتضرع :
يامنجيا قلك نوح مزق السدفا
عنى ،  اعدني الى داري الى وطني
اطفال  ايوب من يرعاهم الانا ؟
ضاعوا ضياع اليتامى في دجي شات
يارب ارجع على ايوب ما كانا
ويتخذ السياب من بعض الملائكة رمزا شعريا ،  يعالج من خلاله جدلية الحياة والموت ،  مفصحا في هذه الجدلية عن قلقه وخوفه ورعبه من دنو الموت المتربص به ،  وبالبشرية جمعاء ،  مستشعرا ان (عزرائيل) ملك الموت سينفذ ارادة خالق الحياة والموت .. فهو الصياد الذي لا مفر منه ! وذلك ما نتأمل معطيات تلك الهواجس في احد مقاطع قصيدة (ثعلب الموت) :
كم يمض الفؤاد ان يصبح الانسان
صيدا لرمية الصياد

ليت ان الحياة كانت فناء
قبل هذا الفناء ،  هذي النهاية
ليت هذا الختام كان ابتداء

هكذا نحن حينما يقبل الصياد عزرائيل : رجفة فاغتيال
واخيرا نقول ان نزوع السياب الى هذه الرموز الدينية وغيرها كان ملحا ،  عندما اصبح الرجوع اليها تعزيا عن نضوب الحاضر ،  ومغنيا  لما فيها من امل حاضرا ومستقبلا في ان ،  والاهم في ذلك كله ،  ان استخدام السياب لتلك الرموز الدينية ،  ليس عرضا لثقافة وسعة اطلاعه ،  انما هو بالاساس شعور عميق بالتاريخ بحوادثه وشخوصه ،  ورؤى توحد بين الازمنة والامكنة والماضي والحاضر ،  وتفاعل مع الوقت المعاش الذي يعد الشاعر جزءا فاعلا فيه مؤثرا ومتأثرا وهذه هي مزية الشاعر الكبير الذي يشعر بجوهر الاشياء  ويكشف لك عن لبابها وصلتها بالحياة ،  لا من يعددها ويحصي اشكالها وانوعها فحسب .
اذن هناك ماض وراهن وقابل ،  اي ابعاد زمنية متواصلة لاتقبل التجزئة ،  لان كل اشتطاط عن الارومات هو ضياع محقق للموروث  ومما لاشك فيه ان للاثار الادبية بعامة والشعرية بخاصة ، اثرا في هذا التواصل ، ولاسيما الرموز المستلة من ذلك الموروث بكل ابعاده  وهنا تكمن قدرة الشاعر وبراعته اي عندما يجمع رموز الماضي ويمثلها في اسماع مجتمعه ووسائل الشاعر في ذلك عديــــــدة ومتنوعة منها للفظة والصياغة والصورة والخيال ،  بتـــــوظيف يثير الاعجاب والدهشة والمتعة والفائدة ،  مع اقتران ان تلك الرموز بدلالات مقنعة ايضا .
روابط ذات صلة:


42164
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرمز الديني في قصائد السياب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: