البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مسيحيو العراق.. صناع الحضارة وشركاء الحياة والموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مسيحيو العراق.. صناع الحضارة وشركاء الحياة والموت    السبت 18 يناير 2014, 12:23 pm

مسيحيو العراق.. صناع الحضارة وشركاء الحياة والموت
مكون رئيسي يتبعثر في العالم.. 2000 عام من الوجود المسيحي في العراق في خطر. 
العرب  [نُشر في 18/01/2014، العدد: 9442، ص(6)]

انخفض عدد المسيحيين في العراق إلى أقل من النصف بعد الغزو الأميركي في 2003 

عنكاوا كوم/العرب 
بغداد - اكتظت بوابات السفارات الأجنبية في بغداد وغيرها، بطلبات اللجوء والهجرة، في السنوات الماضية، وكان العراق كلّه يهاجر هاربا من فقد الهوية والفوضى والانهيار، ولكن من بين العراقيين من شهدوا هجرة لا مبرر لها، ونزوحا لا سابق له، مع أنهم جذوة العراق ومسحته المريَميّة… إنهم مسيحيو العراق.
لم يخلُ عهد عراقي سلف، من الوجود والتأثير الحضاري المسيحي الذي كان وبقي وسيستمر شريطا لكل المكونات العراقية، في سلمها وحربها، وفي رخائها وتدهور أوضاعها، وكان للمسيحيين في العراق من السريان والنساطرة، دور مهم في الترجمة والعلوم، وقد أدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية، وعرف منهم “شمعون الراهب” و”جورجيوس أسقف حوران” و”جبريل بن بختيشوع“، وبقيت أسرة بختيشوع مسؤولة عن الطب في الدولة العباسية على مدار ثلاثة قرون.

وعيّن الخليفة المأمون يوحنا بن ماسويه، الذي ترجم وألّف خمسين كتابا، رئيسا لبيت الحكمة، وحنين بن اسحق كان أيضا رئيسا لبيت الحكمة ومن بعده ابن اخته حبيش بن الأعسم، وسعيد بن البطريق وقسطا بن لوقا. وقد أقام الخليفة المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أمينا على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة، وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم أيضا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي.

في العصر الحديث، عرفت منهم شخصيات كبيرة، مثل طارق عزيز وزير الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، ومنير بشير الموسيقي الكبير، ودوني جورج، عالم الآثار الآشوري ومدير عام المتاحف العراقية ورئيس هيئة الآثار العراقية، وعمو بابا مدرب المنتخب العراقي الشهير، وعالم الرقم الكبير هرمز رسام مكتشف ملحمة كلكامش.


أقلية أم مكون أساسي؟


وصلت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء العام 1947 إلى 3.1 بالمئة أي قرابة 149 ألف نسمة من أصل الأربعة ملايين ونصف المليون نسمة مجموع سكان العراق حينها.

”برع مسيحيو العراق في المهن والفنون، فكان منهم الأطباء والمعماريون والصيارفة والصياغ”

أما في الثمانينات فأصبح تعدادهم ما بين المليون والمليوني نسمة من جملة العراقيين. ثم انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينات وحرب الخليج الثانية، وبعد احتلال العراق في العام 2003، بدأت أعداد المسيحيين العراقيين بالتناقص، ولوحظ انحسار كبير لوجودهم في العاصمة بغداد. فقدّرت المنظمات الدولية عدد المهاجرين المسيحيين من العراق بأكثر من 800 ألف مسيحي خلال الأعوام العشرة الماضية.

ويأتي المسيحيون العراقيون في مقدمة المكونات التي تعرّضت وتتعرض للإقصاء السياسي والاجتماعي بفعل المشهد السياسي الحالي واتجاهات الحكومة، وأخذ عدد مسيحيي العراق يتناقص يوما بعد يوم، لتبدأ الهجرة، خارجية وداخلية، مسببة انحسارهم من المدن الرئيسية كالبصرة وبغداد والموصل، حتى زادت كثافتهم في أربيل.

لكن وجودهم هناك يبقى مؤقتا، بانتظار تحسن الوضع الأمني للعودة إلى منازلهم في مناطق عديدة من بغداد، بعد ترصدهم من قبل جماعات مسلحة، فخلت منهم مناطق كثيرة كمنطقة الدورة، التي كانت ذات الكثافة المسيحية إلى حد ما، وكذلك الزعفرانية وغيرها من مناطق بغداد، أما في البصرة فلم يبق منهم إلا جمــــاعة قليلـة.


كنيسة سيدة النجاة تعرضت لأسوأ هجوم دموي منذ سنة 2003
 
منذ ظهور المسيحية ارتبطت وارتبط بها شعب العراق، حيث كان الآشوريون والكلدانيون يقيمون في شمال ووسط العراق، وكذلك العرب حيث الحيرة وملوكها المسيحيون، والآثار الكنسية في النجف والكوفة تشهد على ذلك.

ولم يشارك المسيحيون آنذاك بجنوبي العراق سوى المندائية والمجوسية، والأخيرة كانت ديانة الدَولة السَّاسانية الرَسمية، فواجه المسيحيون على امتداد 2000 عام تقلبات العسر واليسر تبعا للظَّرف السِّياسي، وحسب طبيعة شخصية الحاكم الفــــارسي المجوسي أو العربي المسلـــم وما بعدهمـــا من مغولي وعثماني.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن تأسيس كنيسة المدائن يعود إلى القرن الأول والثاني الميلاديين، أي في الأعوام (79 – 116 ميلادية).

غير أن هناك مَن أشار إلى التَّبشير المبكر في جنوب العراق، متزامنا مع شماله بحدياب، فأثبت المسيحيون، وأهل الذِّمة عامة، وجودهم عن طريق إتقان مهن مثل الطب والهندسة والترجمة إلى الصياغة والحدادة والزِّراعة، وأعمال الخدمة المتنوعة الرَّفيع منها والوضيع، وأثر ذلك ما زال بائنا ببغداد والبلاد العراقية الأخرى.

المغول ومسيحيو العراق

في العهد المغولي كانت المسيحية قد وصلت عبر العراق إلى الهند وما وراء النهر، فاعتنقها الكثير من المغول، حتى أن مغوليا مثل “يهبالاها” (عاش في القرن الخامس الميلادي) نصب جاثليقا للكنيسة الشرقية، وفي فترة متأخرة نصب يهبالاها الثالث (1281 – 1317ميلادية) جاثليقا أيضا، وكان الجيش المغولي، الذي اجتاح بغداد يتكون من جنود يدينون بالمسيحية، فقد كانت زوجة هولاكو “دقوز خاتون” مسيحية أيضا. فعملت “ما بوسعها للذود عن المسيحيين”.

ويرجع تعاطف المغول مع المسيحيين إلى أسباب عديدة؛ منها “عقلية المغول التي تميل بطبيعتها إلى الخرافات، وتأثير النساء المسيحيات، والمصلحة السياسية”. فغير المسيحيين منهم كانوا يسمّون أولادهم بأسماء مسيحية ويعمّدونهم، إذ يرون في العماد طقسا سحريا، تفيد ممارسته أكثر من نظرهم إلى حقيقته الأساسية، وعند قراءتنا تاريخ المغول قد يقودنا التفكير إلى عالم الغجر اليوم، الذين تمتزج مسيحيتهم بخرافات كثيرة جاءتهم من أجدادهم.

”تمّ تعميم العهد الذي كتبه الخليفة عمر بن الخطاب، لضمان أمن وسلامة الكنائس والمسيحيين في العراق كما في سائر المشرق”

يضاف إلى تلك الأسباب التي جعلت المغول يتعاطفون مع المسيحيين صلات البابوية مع خاناتهم، بعد أن أصبحوا قوة عظمى تتساقط البلدان والقلاع المحصنة أمـــــامهم، وهـم فـــي طريقهم إلى بغداد. فقد أرسل البابا أينوشنسيوس العام 1248ميلادية، أي قبل اجتياح بغداد بعشر سنوات، رسالة يدعوهم فيها إلى اعتناق المسيحية.

مسيحيو العراق والعهد العثماني

في العهد الجلائري (1337 – 1411ميلادية)، الذي حل محل العهد الإيلخاني، انخفض إيراد الجزية ببغداد، بعد تراجعه في أواخر العهد السابق، بزيادة عدد الذين يدخلون منهم في الإسلام، ولجوء قسم منهم إلى منطقة الجزيرة السوريا وغيرها، وفي هذا العهد أُلزم أهل الذمة “بالغيار، وهدمت كنائسهم ودياراتهم، وأسـلم منهم ومـن أعيانهم خلـق كثير، منـهم سديد الدولة، وكان ركنا لليهود”.

وعاش المسيحيون العراقيون في ظل الدَّولة العثمانية بشكل عام في ظل نظام كان التَّساهل فيه يزيد على ما كان في الولايات الأُخرى، فبغداد كانت عالمية إلى حد أنها لا تشجع شيوع التَّعصب.

يضاف إلى ذلك أن هذه الأقليات كانت تسلك سلوكا حسنا، فمن أخبار ولاية البصرة، وهي مركز جنوب العراق، الإيجابية تجاه المسيحيين، قرار السُّلطان العثماني باستحداث منصب معاون “الدَّفتردار”، أو زير المالية في الولاية، وتكليف ناصر باشا آل سعدون مؤسس مدينة النَّاصرية الحديثة ومتصرفها، في أيام مدحت باشا في السبعينات من القرن 19، الشَّخصية المسيحية المعروفة نعوم سركيس بتخطيط وإنشاء مدينة الشَّطرة، وقد كان ممن يثق بهم، فأصبح «ملتزما لمقاطعات في أنحاء المنتفك وملاكا فيها».


 
الطوائف المسيحية
يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. غالبية مسيحيي العراق هم من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, حيث يتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف التالية:
◄ أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وهم أكبر الطوائف المسيحية عدداً في العراق.

◄ الطائفة السريانية الأرثوذكسية

◄ الطائفة السريانية الكاثوليكية

◄ الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية

◄ الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وهم غالبية أرمن العراق.

◄ كنيسة المشرق القديمة

◄ كنيسة المشرق الآشورية أو الكنيسة الآثورية.

◄ الروم الكاثوليك

◄ الروم الأرثوذكس

◄ الطائفة البروتستانتية الإنجيلية الوطنية

◄ الطائفة الإنجيلية البروتستانتية الآثورية

◄ طائفة الأدفنتست السبتيين

◄ طائفة اللاتين الكاثوليك.

 

وفي القرن 19، وبتأثير الدول الغربية، بدأ وضع الطوائف المسيحية الأخرى يتغير، فقد حصل الأرمن الكاثوليك في أنحاء الدولة العثمانية في العام 1831 على اعتراف بهم كطائفة مستقلة كما اعترف لبطريرك الأرمن الكاثوليك العام 1857 بتمثيل مصالح طوائف الكنائس الشرقية المتحدة مع الكنيسة الكاثوليكية، مثل الكلدان والسِّريان والملكيين أي الرُّوم الكاثوليك.

وكان لإعلان المرسوم السلطاني المعروف بخطية كلخانة 1839، مِن قبل السلطان عبد المجيد الأول في أعوام 1839ـــ 1861، أثره في مساواة الطوائف المسيحية أمام الدولة بالحقوق والواجبات، إذ تقرر صون أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، ثم تبع ذلك إصدار “خط همايوون” في العام 1856، الذي أكد صراحة “معاملة جميع تبعة الدولة العثمانية معاملة متساوية مهما كانت أديانهم ومذاهبهم، مع الإبقاء على سلطات رؤساء الدين بشرط إعادة تنظيمها”.

وأصبح لكل طائفة مجلس روحاني ومجلس جسماني، إذ تم الاعتراف بطائفة اللاتين، التي تكونت مِن المهاجرين إلى العراق وبلدان الدولة العثمانية الأُخرى، ومعظمهم مِن التُجّار الإيطاليين، ومِن تبعهم بفعل حملات التَّبشير، واعترفت الدَّولة لأول مرة بالطَّائفة الكلدانية والنَّسطورية، فاستخرج البطريرك زيعا في العام 1844، أثناء زيارته إلى اسطنبول، فرمانا بلقب بطريرك الكلدان ببغداد والموصل.

هل تعرض المسيحيون للاضطهاد

اختلف الأمر في العصور الإسلامية، فالشريعة الإسلامية تتيح الإيمان بالمسيحية، لكن الأمر كثيرا ما كان يعتمد على تفسير أو تأويل أو فهم الخليفة أو الوالي للنصوص، يضاف إلى الدوافع الأخرى، التــي حكمت أداء كل صاحب سلطة.

وقد ظهرت مع صدر الإسلام مع ما عُرف بالعهدة العمرية، وهي العهد الذي كتبه الخليفة عمر بن الخطاب لأهل إيلياء “القدس"، عندما فتحها المسلمون في العام 638 هجري، أمّنهم فيه على كنائسهم وممتلكاتهم. وقد اعتبرت “العهدة العمرية” واحدة من أهم الوثائق في تاريخ القدس وفلسطين والعلاقة ما بين المسلمين والمسيحيين، وتلخص أسس معاملة أهل الذِّمة، فأدرجت فيها نصوص قرآنية وكذلك عهد النَّبي لهم بأنهم “في ذمة النبي وتحت حمايته”.

وتنصّ العهدة بالحرف على ما يلي: “بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملّتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.


 
شهادات
دورس البرت ميخائيل
أوضاع مسيحيي العراق تتجه نحو المجهول

تحت عنوان “مسيحيو العراق: منسيون في الغربة غرباء في الوطن”ن نشرت وكالة “دوتشيه فيلله” الألمانية تقريرا مصورا سلّط الضوء، بالخصوص، على المعاناة النفسية التي يشعر بها المسيحيون، سواء الذين اضطروا إلى مغادرة العراق، أو الذين بقوا في الداخل.

دورس البرت ميخائيل (48 عام)، عراقية اضطرت إلى مغادرة بلادها سنة 2006، وحطت الرحال في لبنان على أمل الالتحاق بوالدتها في العاصمة البريطانية لندن. تقول ميخائيل في حديثها مع الوكالة الألمانية، “قبل نحو سبعة أعوام تلقيت تهديدات بالقتل. أمهلوني 24 ساعة فقط للفرار ومغادرة منطقة سكناي المتشددة دينياً في بغداد، عندها قررت المجيء إلى بيروت وتقديم ملف لجوئي إلى أوروبا”.

وتوضح ميخائيل التي حزمت حقائبها منذ مجيئها إلى لبنان استعدادا للرحيل في أي وقت قد يصادق فيه على ملف لجوئها، أن “أوضاع مسيحيي العراق ومنذ عام 2003 وحتى الآن تتجه نحو المجهول”.

“وتشير إحصائيات جمعية “كاريتاس لبنان”- التي تعني (المحبة) باللغة العربية- أن أكثر من 900 عائلة مسيحية هاجرت قسرا من العراق إلى بيروت بعد عام 2003، أما خلال عام 2013 فقد بلغ عدد العائلات التي جاءت هنا نحو 100 عائلة وهي تعيش في وضع معيشي متوسط وأغلبهم ينتظرون الترحيل إلى دول المهجر”.

وبحسب مراقبين فإن قلق المسيحيين في العراق لا يرتبط بما يحدث في البلاد فقط إذ يثير مخاوفهم تصدر الإسلاميين المشهد السياسي في عدد من الدول العربية، وكذلك بوادر صراع كبير بين السنة والشيعة في المنطقة.

البطريرك لويس ساكو

النتائج جاءت مغايرة لطموحاتنا

بطريرك الطائفة الكلدانية في العراق والعالم لويس ساكو لا يبدو متفائلا بواقع المسحيين العراقيين، حيث يشير في حديثه مع الوكالة الألمانية، “دوتشيه فيلله”، “كنا متشوقين نحن المسيحيون، كبقية مكونات الشعب العراقي، إلى الإصلاحات والحرية التي كانت البلاد ستشهدها بعد عام 2003.. لقد خاب ظننا.

والنتائج جاءت مغايرة لتوقعاتنا، لأسباب عدة كتنامي أعمال العنف خلال الفترة التي أعقبت عام 2003 والصراع على السلطة، وجميعها انعكست على الشارع بشكل سلبي”.

ويضيف ساكو أن المسيحيون في العراق يعانون نتيجة لعدم التوافق السياسي بين سياسي العراق؛ رغم أن المكون المسيحي ضحى بنحو ألف شهيد بعد الحقبة التي أعقبت دخول قوات التحالف إلى العراق، ناهيك عن تدمير نحو أكثر من 60 كنيسة. فيما هجر العديد منهم (مسيحيو العراق) إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى أن مساعدة لاجئي مسيحيي سوريا وإمدادهم بالغذاء والدواء أثر كثيرا على معوناتهم تجاه أقرانهم العراقيين.
 
وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.

وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية، كتب وحضر سنة خمس عشرة هجرية. شهد على ذلك: خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان“.

وبينما كان عمر يملي هذا العهد جاء وقت الصلاة، فدعا البطريق عمر للصلاة حيث هو في كنيسة القيامة، ولكن عمر رفض وقال له: “أخشى إن صلّيت فيها أن يغلبكم المسلمون عليها ويقولون هنا صلّى أمير المؤمنين”.

في القرن العشرين

صنف الأب اسحق أرملة السرياني (1879 ـ 1954) كتابا بعنوان “القصارى في نكبات النَّصارى” وكتب هرمز أبونا “الآشوريون بعد سقوط نينوى.. مذابح بدر خان بك في تياري وحكاري”. ذاكرا فيهما تفاصيل معقدة تعرّض لها المسيحيون في الأعوام (1846 – 1843) و(1890 – 1918) بالعراق وديار بكر وماردين، وغيرها مِن المناطق العثمانية آنذاك، وما فعله الأغوات الكورد في شمال العراق بالجماعات السِّريانية والآشورية، بدافع قومي وديني، وما أسفر عن اقتلاع مناطق وقرى مسيحية كاملة من الوجود، وهناك أغوات من الكورد حملوا مشاعر ليّنة لمواطنيهم من الأديان والقوميات الأُخرى، فوقفوا ضد هذه الممارسات، وقاموا بحماية وإيواء العائلات، لأغراض يفسرها الأب أرملة تحت تأثير الشُّعور بالألم، وبالحاجة إلى مهارات هؤلاء الفنية، واستخدامهم بالخدمة، نقرأ في هذا الكتاب حوادث مريعة كثيرة قد يؤيد أنباء حصولها ما حصل مِن تغيير الواقع السكاني، بهذا المستوى لصالح الكورد المسلمين في المنطقة. يفهم ممّا تقدم، أن مأساة المسيحيين في مقدّمتهم حصلت بفعل السُّلطة، بأيدي ملك أو خليفة أو أمير أو آغا. وربما لا تجد إلا القليل وغير المحسوس ما يصدر من عامة النَّاس، من دون محرك أو دافع سياسي.

القوى السياسية ومسيحيو العراق

بعد الغزو الأميركي للعراق، فوجئ المسيحيون بسلسة من الانفجارات طالت خمس كنائس ببغداد والموصل، كان حصيلة ضحاياها عشرة قتلى وعشرات مِن الجرحى، حدث ذلك في صبيحة يوم الأحد الأول من آب من العام 2004، ووقعت حوادث اختطاف وقتل، وقد وجّهت أصابع الاتهام إلى الجماعات الدينية المتشددة، وأسطع مثال على محاولات الإزاحة التي تقوم بها قوى سياسية دينية عراقية، وبتشجيع إيراني واضع لتشييع المنطقة، هو ما يحدث في مدينة برطلة، ذات الغالبية المسيحية، فقد اتضح أن للدبلوماسية الإيرانية في بغداد وأربيل يدا في هذا المشروع الطائفي والسياسي في الوقت نفسه، فهو قد بدأ منذ سنوات، ومتصل مباشرة بعمليات التفجير التي حدث في قرى الشبك حول سهل نينوى، وبعد كل تفجير يحصل نزوح على القرى المسيحية من قبل الشبك الشيعة.

على ما يبدو أن المشروع يهدف لتأسيس كيان إيراني في المنطقة، ولا يضمن إخلاص هذا الكيان إلا على أساس المذهب وتكريس الطقوس على مدار السنة. ويتحدث الكورد والمسيحيون عن ضغوط إيرانية على إقليم كردستان، فوجود حزام شيعي يتم تسييسه وصبغه بصبغة قومية، مثلما هو الحال مع الشبك، يفهم منه ازدواجية المهمة، وهو الضغط على المناطق السنية في الموصل وعلى المناطق الكردية المتاخمة لسهل نينوى، وليس هناك أسهل من المناطق المسيحية لتطبيق هذا المشروع.

 
المسيحية هي ثاني ديانة في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام
 
الحزام الشيعي حول مسيحيي العراق

تجري محاولات إقصاء المسيحيين العراقيين من مناطقهم في سهل نينوى، على وجه الخصوص بالإغراء وبالاضطهاد أيضا، والإغراء هو عروض مالية كبيرة، لا يمكن أن يكون هؤلاء القرويون من الشيعة (الشبك) قد فكروا بها أو امتلكوها، إذا لم تكن هناك دولة وراء القضية، فالبيت الذي قيمته نحو 50 دولار يُعرض على صاحبه 250 ألف دولار، هذا أحد أشكال الإغراء، وربما يتبع ذلك تسهيل للهجرة إلى خارج العراق، أو الإزاحة إلى داخل أربيل، فهناك نوع من التسامح الديني، وهناك مناطق مسيحية، مثل عينكاوة التي أصبحت وسط أربيل، لا يُسمح بيع بيوتها لغير المسيحيين، وفيها يمارسون طقوسهم الدينية بلا ضغوط، ولديهم نواديهم ومؤسساتهم الاجتماعية. أما الاضطهاد الحالي فهو إحاطتهم بكيان مسلم شيعي يصعب عليهم اختراقه وإقامة طقوسهم بحرية، وذلك خشية الصدامات.

ومظاهر التغيير السكاني واضحة في المنطقة، فهناك لافتة كبيرة معلقة في مدخل برطلة المسيحية تشير إلى أملاك الوقف الشيعي فيها، ومؤسسة ثقافية شيعية، ومعلوم أن طبيعة هذه المؤسسة بإشراف ديني لا تكون إلا حسينية. فقد رفعت الأعلام السود والخضر المعلنة لمراسيم عاشوراء، وفي أيام محرّم تدور سيارات بمكبرات الصوت داخل الناحية، تذيع مقتل الحسين.

ويستغل المجلس الأعلى الإسلامي (عمار الحكيم) ومؤسسة الوقف الشيعي ظروف السكان المحليين لشراء دورهم، ومن ثمة إزاحتهم من الناحية، وهذا ما يمارس في بقية النواحي المسيحية.

وفي لقاء برئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، في صلاح الدين، استعرض الوفد الممثل لمؤتمر أصدقاء برطلة أعمال وأهداف عقد مؤتمرهم الأول وأشاروا إلى المشاكل والمعضلات التي تواجه المواطنين المسيحيين في مناطق “تل كيف” و”برطلة” وعموم سهل نينوى وخصوصا انخفاض النسبة السكانية للمسيحيين في تلك المناطق وهجرتهم إلى إقليم كوردستان لأسباب مختلفة، ومن أبرزهم المضايقات التي تشجعها الأحزاب الدينية، فقد أجبر أهل برطلة على عدم الاحتفال بأعيادهم بسبب مخالفتها لأحزان عاشوراء الطاغية في تلك المناطق.

ومما تجدر الإشارة إليه أن السكان المسيحيين يعيشون بين ضغطين، ضغط تردي أحوالهم المعيشية وتردي الخدمات والمضايقات الدينية، وضغط مغريات الهجرة إلى خارج العراق، وعلى ما يبدو هناك اتجاه لدى الأحزاب الدينية بإفراغ تلك المناطق من سكانها الأصليين.

وهو ما رفضه المسيحيون الذين يؤكدون هويتهم بأنه عراقيون قبل أن يكونوا مسيحيون. وقد أكد تصريح لرئيس الكنيسة الكلدانية البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو “اعتزاز المسيحيين ببلادهم العراق وحرصهم على أمنه واستقراره”.

صحيح أن هناك دواعٍ لترك العراق، ليس من قبل المسيحيين فقط إنما من قبل أقوام العراق الآخرين، بسبب الظروف الأمنية والمعيشية، وجذب الغرب لِما فيها مِن تسهيلات وضمانات حياتية، لكن هذا يؤثّر بقوة على الوجود المسيحي، وذلك بسبب قلة الكثافة، فهجرتهم تعني هدم أثرٍ شيّد خلال 2000 عام، لأن وجودهم يعني الكثير لبقية مسيحيي الشرق، فالشرق أولا وآخرا هو منبع المسيحية.



" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسيحيو العراق.. صناع الحضارة وشركاء الحياة والموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى اخبار كرمليس ( كرملش ) وقرى وبلدات شعبنا في العراق Forum news krmlis (krmelsh) & our towns & villages-
انتقل الى: